الرئيسية / آراء / هل غيّر إطلاق الصواريخ على الجولان قواعد الاشتباك؟

هل غيّر إطلاق الصواريخ على الجولان قواعد الاشتباك؟

بقلم: ميادة سفر* — في خطوة غير مسبوقة “منذ اتفاق فك الاشتباك في العام 1974 بين سوريا والكيان المحتل بإشراف الأمم المتحدة ونشر القوات الدولية UNDOF في الجولان السوري، ضربت الصواريخ السورية (والإيرانية) المواقع الإسرائيلية ضمن أراضي الجولان المحتلة رداً على الاعتداءات المتكررة الإسرائيلية علي الأراضي السورية، إضافة إلى استهداف للقوات الإيرانية المتواجدة في سوريا وآخرها كان في مطار التيفور T4 والذي أدى إلى مقتل عدد من المستشارين الإيرانيين.
في نظرة سريعة واستعادة لسنوات الحرب السورية يلاحظ المراقب أن إسرائيل لم تقف على الحياد أبداً، فكان لها تدخل واضح وسافر اتخذ أشكالاً عدة:
فقد وقفت إسرائيل إلى جانب المجموعات التكفيرية المسلحة ودعمتها وقدمت لها العلاج في مستشفياتها واستهدفت قوافل ادعت أنها تنقل سلاحاً إلى حزب الله الذي بات يشكل رعباً إضافياً للإسرائيليين بعد تدخله في الحرب السورية وتواجد قوات تابعة له في القنيطرة على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة.
وشكلت الانتصارات التي يحققها محور المقاومة الذي يضم الجيش السوري وحزب الله وايران مصدر قلق ورعب للعدو الصهيوني. ففي كل مرة يحقق المحور انجازاً وانتصاراً على المجموعات المسلحة كان العدو الصهيوني يتدخل ويقوم بالاعتداء على الأراضي السورية ومواقع للجيش السوري والحلفاء.
قد لا يكون الرد الأخير وتساقط الصواريخ على الجولان المحتل مفاجئاً لإسرائيل التي لا تزال تصر على أن الصواريخ كانت إيرانية بعد التهديدات الإيرانية بالرد على مقتل عناصرها بالقصف الإسرائيلي. لكن المؤكد أن ما قبل العاشر من أيار – مايو 2018 لن يكون كما بعده. فحالة الرعب والهلع التي سببتها الصواريخ السورية في نفوس الإسرائيليين والمستوطنين في الجولان خاصة، ونوعية الصواريخ وعددها الذي تجاوز الخمسين صاروخاً، كل ذلك شكل تغيّراً في خارطة الصراع مع الكيان الصهيوني. فالسوريون كانوا إلى وقت قريب ملتزمين بعدم زج جبهة الجولان في الحرب السورية. لكن تتابع الأحداث والدعم الواضح والجلي للمجموعات المسلحة من قبل إسرائيل وانسحاب القوات الدولية (الأندوف) من الجولان وتموضع المسلحين وسيطرتهم على المناطق التي كانت تتواجد فيها قوات الأمم المتحدة إضافة إلى الاعتداءات الصهيونية المتكررة، كل ذلك فتح المجال لاحتمالات عديدة. فصواريخ حلف المقاومة الأخيرة وإسقاط المقاتلة الإسرائيلية في وقت سابق وإسقاط الدفاعات الجوية السورية للصواريخ المعتدية إن كان من إسرائيل أو من أميركا وحلفائها، عززت من موقع الجيش السوري وحلف المقاومة مبادراً في الرد والتصدي لأي عدوان في المستقبل، وأن زمن الاحتفاظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين قد ولى إلى غير رجعة.
لم يكن التدخل الإسرائيلي طوال سنوات الحرب السورية عبثياً بل كان هادفاً وممنهجاً، فأراد الكيان الصهيوني أن يثبت تواجده شريكاً في المستقبل السوري بعد بدء محادثات جنيف واستانا وسوتشي التي تبحث عن حل للأزمة السورية والتي باتت للحكومة السورية الكلمة الفصل فيها بعد انتصاراتها المتكررة وانفراط عقد المجموعات المسلحة والمعارضة واقتتالها فيما بينها. ربما أرادت إسرائيل تعزيز موقعها الجغرافي في الجولان السوري المحتل من خلال دعمها للمجموعات المسلحة واستضافتها للعديد من الشخصيات السورية المعارضة بضمان عدم التطرق إلى الجولان السوري المحتل في المستقبل. كما أرادت التخلص أو على الأقل التقليل من أهمية الوجود الإيراني ووجود حزب الله في الأراضي السورية.
لكن أياً من أهدافها لم يتحقق. فالجيش السوري ومحور المقاومة هما اللذان يرسمان خارطة المستقبل. فلم تتمكن إسرائيل من استدراج إيران إلى حرب مفتوحة مع الكيان الصهيوني بدليل أن الصواريخ التي تساقطت لم تستهدف العمق في فلسطين المحتلة بل سقطت ضمن أراضٍ سورية محتلة من قبل اسرائيل.
وحتى العدوان الثلاثي الذي شنته أميركا وشركاؤها لم يستهدف أي من المواقع الإيرانية. ورغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وانسحابه من الاتفاق النووي الإيراني، لم تتمكن واشنطن من استفزاز الإيراني وجرّه إلى صراع قد يعرف متى يبدأ لكن لا أحد يستطيع معرفة تاريخ إنتهائه.
بعد الليلة الصاروخية التي هزت الكيان الصهيوني عمد قادة الكيان للتقليل من أهمية ما حدث، وزعموا أن الصواريخ التي أطلقت من سوريا قد تم إسقاطها وهذه عادة المحتل بعدم الاعتراف بخسائره. وتتالت التحليلات الإسرائيلية في إظهار ما حدث انتصاراً وضرورة التركيز على الداخل الفلسطيني وايران التي يبدو حسب المحللين لم يتأثر تواجدها في سوريا بعد الضربات الأخيرة.
ومما قاله أحد المحللين السياسيين الإسرائيليين عموئيل هرئيل: “بعد النتائج المرضية التي انتهت إليها حتى الآن الجولة الحالية من المواجهة مع إيران في سوريا، ستحتاج المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى تركيز جهدها أيضاً على ما يحدث في المناطق [المحتلة]. إن الخطر الأساسي لحدوث تصعيد يخرج عن السيطرة هو المتعلق بخروج تظاهرات كبيرة منظمة على طول السياج الحدودي في قطاع غزة يومي الاثنين والثلاثاء. لكن أيضاً في الشمال، لا يشكل إحباط العملية الإيرانية والهجمات المكثفة لسلاح الجو نهاية الفصل، وفي هذه المرحلة لا يوجد ما يؤشر إلى أن إيران تدرس كبح توجهها نحو تمركز قدراتها العسكرية في سوريا”.
ولكن وفي مقلب آخر يحاول قادة العدو الاسرائيلي احتواء الموقف وتهدئة الشارع الاسرائيلي أو حتى ربما من باب عدم جاهزيتها وعدم مصلحتها في الدخول في حرب مفتوحة. ويعلن وزير الحرب الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان: “بأن ما حصل هو فصل وانتهى”، مطالباً بالعودة الى الحياة الطبيعية.
لكن هل كان فعلاً فصلاً وانتهى؟ وهل كان ذلك هو الرد الإيراني الذي توعدت به؟ هل ستعيد اسرائيل حساباتها قبل أي عدوان مستقبلي؟ وهل ما يحدث في الأراضي الفلسطينية ومسيرات العودة سيشكل انعطافة جديدة في مسار الصراع العربي – الإسرائيلي؟

*كاتبة سورية.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

هل يدمر ترامب حلف الناتو؟

ينظر الحلفاء بخوف إلى قمة الناتو هذا الأسبوع مع استمرار الرئيس ترامب في حملته لتقويض …

عن المصالحة بين القوميين والإسلاميين

بقلم توفيق شومان — طوال العقود الماضية ، أظهر المناخ السياسي والفكري العربي ، وجود …

تساؤلات حول الهوية الدينية للعلم والمعرفة

د. عبدالجبار الرفاعي — اكتشافُ هوية دينية وأيديولوجية للعلم والمعرفة كان وما زال أحدُ الأحلام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.