الرئيسية / تقدير موقف / هل ينجح حزب الله في مكافحة الفساد في لبنان؟

هل ينجح حزب الله في مكافحة الفساد في لبنان؟

ملخص
شكّل حزب الله هيئة حزبية خاصة لمتابعة ملفات الفساد في الدولة اللبنانية وسط مخاوف من انهيار الوضع المالي نتيجة ارتفاع مستوى الدين العام وهدر المال العام ونهبه

بقلم: د. هيثم مزاحم — يواجه حزب الله اليوم مجموعة من التحديات الداخلية والخارجية، التي لها تأثيرات سلبيّة على بيئته الاجتماعية في لبنان، وأبرزها تفاقم الأزمة الاقتصادية – الاجتماعية واقتراب البلاد من مرحلة الانهيار المالي.
وفي السنوات الماضية، ظهرت داخل هذا الجمهور حالة من التململ تكيل بعض الانتقادات لسياسات حزب الله الداخلية، ولأدائه الضعيف تجاه القضايا المعيشية، ومنحه الأولوية للجهوزية العسكرية للمقاومة في وجه إسرائيل وللحرب في سوريا. وقد انعكست هذه الانتقادات في بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، مع تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، نتيجة تضخم مستوى الدين العام بسبب الإدارة المالية السيئة والإنفاق المفرط للحكومات وهدر المال العام والفساد، إضافة إلى تداعيات الحرب السورية على الاقتصاد اللبناني، وخاصة عبء أكثر من 1.5 مليون نازح سوري على الوظائف والموارد والخدمات. فالدين العام أصبح يُشكّل خطراً على الدولة مع بلوغه عتبة الـ80 مليار دولار أميركي.
وكان الكثير من مؤيدي حزب الله يلومونه لترك الساحة لغيره فيدخل الفاسدون إلى إدارة الدولة فيما يتجنب الحزب الدخول في صراعات داخلية لمواجهة الفساد الذي يسبب جزءاً كبيراً من الأزمة الاقتصادية التي تطال القسم الأكبر من جمهوره وبخاصة في البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. ومع ازدياد الضائقة المعيشية، بسبب تدني الأجور وارتفاع الأسعار والضرائب، ارتفعت النقمة الشعبية العامة على تردي الأوضاع، وخصوصاً في محافظة بعلبك – الهرمل التي تعاني من ضعف البنى التحتية والخدمات وتزايد البطالة، حيث شنّ بعض المرشحين للانتخابات النيابية حملة ضد حزب الله، باعتباره شريكاً في السلطة، واتهموا نوابه بفشلهم خلال 25 عاماً في إنماء المنطقة.
ولأن حزب الله لم يكن غافلاً عن كل ذلك، فقد دق أمينه العام السيد حسن نصرالله في 21 آذار – مارس الماضي جرس الإنذار خلال إعلان برنامج حزبه للانتخابات النيابية التي جرت في 6 أيار – مايو، الذي تضمن خطة إصلاحية دعت إلى تفعيل الدور الرقابي للبرلمان، واستقلال القضاء، وتعزيز الهيئات الرقابية، ومحاربة الفساد المالي والإداري، وبخاصة اعتماد مبدأ المناقصات في التلزيمات. فقد حذر نصرالله من أن وضع البلد “بات خطراً على المستوى المالي”، إلى حد قد يصل إلى الإفلاس وتهديد وجود الدولة إذا استمر الإنفاق المفرط، والفساد والهدر، معتبراً أن قضية مكافحتهما “أولوية وطنية”.
وأعلن نصرالله أن حزبه قرر تشكيل هيئة خاصة داخل الحزب، تضم نواباً من “كتلة الوفاء للمقاومة” ومسؤولين ومختصين لدراسة ملفات الفساد والآليات القانونية والقضائية والسياسية لمواجهتها، متعهداً أن يكون ذلك أولوية حزبه الداخلية لحفظ الدولة والمجتمع، ومنع حصول الكارثة المالية والاقتصادية.
وفي 25 أيار – مايو، أعلن نصرالله أن النائب حسن فضل الله سيكون مسؤول هذه الهيئة الحزبية وسيتولى التنسيق مع قيادة الحزب ووزرائه ونوابه ومسؤوليه، معتبراً أنه يجب أن تُخاض معركة وطنية واسعة ضد الفساد والهدر، ومعركة “استراتيجية كبرى” تكمّل معركة التحرير في 25 أيار-مايو 2000.
من جهته، يكشف الباحث اللبناني محمد مرتضى لـ”شجون عربية” أن مجرد إنشاء حزب الله لوحدة حزبية خاصة لمتابعة ملف الفساد، يعني أنه سيتعاطى مع الموضوع بجدية وأن القضية لم تعد مجرد شعارات.
أما المحلل السياسي اللبناني عباس الصباغ فيقول لـ”شجون عربية” إن تعيين حسن فضل الله كمسؤول لها الملف يأتي لكونه نائباً نشطاً في متابعة ملفات مشابهة كملف الانترنت غير الشرعي وغيره.
أما عن أسباب إنشاء اللجنة، فيقول مرتضى إن السبب الأول يتعلق ببيئة حزب الله الخاصة، إذ يدرك الحزب أن قضية الفساد في الدولة ونهب المال العام يؤثران على تقديم الخدمات الأساسية لكل الشعب اللبناني وينتج عنهما تدهور خطير في الأوضاع الاجتماعية، وبالتالي يضران “بيئة المقاومة” بشكل كبير لأنها تتحمل إلى جانب تضحياتها في إطار “مشروع المقاومة”، تبعات هذه الأوضاع.
ويضيف مرتضى أن الوضع الاقتصادي أضحى في خطر كبير نتيجة وصول الدين العام إلى عتبة المئة مليار دولار، وهو ما جعل الحزب يشعر بخطورة الوضع الاقتصادي.
أما الصباغ فقال إن البعض يأخذ على حزب الله أنه ضد بناء الدولة ويأمل منه تقديم نموذج جديد من التعاطي مع الفساد على غرار إنجازاته في تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي ومن الجماعات التكفيرية في الجرود. وأشار إلى أن الملف شائك جداً والحزب مصر على خوضه عبر فضح قضايا الفساد.
وعن إمكانية نجاح حزب الله بذلك في ظل انتشار الفساد في لبنان لعقود طويلة، يرى مرتضى أنه إذا كان المقصود من النجاح هو قيام حزب الله بإيقاف الفساد فهذا طموح كبير، والحزب نفسه لا يدعي أنه قادر على تحقيقه، وهو يطمح في هذه المرحلة إلى إحداث نوع من الصدمة الإيجابية، لأن الناس قد يئسوا واستسلموا للواقع ويعتبرون أنهم غير قادرين على تغييره. فهدف الحزب هو استنهاض الشعب وإشعار المفسدين بجدية التعاطي وأنه سيدفع بقضايا الفساد نحو المحاسبة.
لكن المشكلة الأكبر التي سيواجهها الحزب أن كل شيء في لبنان مُمَذهب وعند فتح ملف يرتبط بالفساد نجد المتهمين يسارعون إلى التلطي خلف مذهبهم أو طائفتهم وتحويل القضية كأنها استهداف للطائفة، وجميع اللبنانيين يعلمون أن “كارتال” الفساد قد وزع القطاعات المنتجة بحيث تحتكر كل طائفة قطاعاً معيناً، يوضح مرتضى.
أما نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم فقد أعلن في 29/5/2018 أن حزبه سيؤيد تعديل القوانين لتشديد العقوبات على الفاسدين، وأنه سيتعاون مع كل الراغبين في مواجهة الفساد، عبر اعتماد المناقصات بشفافية، ومنع التهرب الضريبي، وإيقاف الهدر.
وقد التقى نصرالله برئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، في لقاء مطول الجمعة الماضي حيث جرى تقييم للانتخابات النيابية الأخيرة ونتائجها، وبحثا موضوع النازحين السوريين ومقاومة الفساد وإعطائهما الأولوية القصوى في العمل النيابي والحكومي القريب، وتم الاتفاق على تصور أولي مشترك لموضوع محاربة الفساد وعلى كيفية اعتماد آلية مشتركة لاحقة لذلك، وكذلك بحث موضوع تأليف الحكومة وأهمية تشكيلها بالسرعة اللازمة.
وكان نصرالله قد التقى برئيس مجلس النواب نبيه بري أخيراً حيث تم التوافق أيضاً على العمل سوياً لمحاربة الفساد.
ويشير لقاء نصرالله بكل من بري وباسيل إلى أن حزب الله سيضغط على حلفائه قبل خصومه للمضي قدماً في محاربة الفساد وإيجاد الآليات اللازمة داخل مجلس النواب والحكومة لتنفيذ ذلك. ولا شك أن لقاءات أخرى ستعقد بين مسؤولي حزب الله والأطراف اللبنانيين الآخرين لبحث هذه القضية وكيفية إيجاد آليات لمحاربتها والتخفيف منها وصولاً إلى استئصالها.
واضح أن حزب الله لا يملك آلية سحرية لحل مشكلات الدولة اللبنانية العويصة والمزمنة، ومشكلة الفساد في لبنان أكثر تعقيداً من محاربة الاحتلال الإسرائيلي أو الإرهاب، لأن هذا الأمر يعني الصدام مع أباطرة الفساد الراسخين في الحكم والمؤسسات، ما سيخلق عداوات كثيرة للحزب مع الحلفاء قبل الخصوم. لكن تحريك هذا الملف بالتعاون مع القوى الأخرى في الحكومة والبرلمان والمؤسسات الرقابية الأخرى يحرج الفاسدين ورعاتهم، خصوصاً أن ثمة توافقاً عاماً على خطورة الوضع المالي في لبنان.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

أنجلينا جولي تزور مخيماً للاجئين السوريين في العراق

مخيم دوميز (العراق) (رويترز) – قالت الممثلة الأمريكية أنجلينا جولي المبعوثة الخاصة لمفوضية الأمم المتحدة …

مصدر عسكري سوري: أميركا قصفت مواقع سورية

بيروت (رويترز) – نقلت وسائل إعلام رسمية سورية عن مصدر عسكري قوله يوم الاثنين بالتوقيت …

التحالف السعودي يوجه ضربات جوية لمطار الحديدة

عدن (رويترز) – خاضت قوات الحوثيين قتالا للحفاظ على سيطرتها على مطار مدينة الحديدة الساحلية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.