الرئيسية / تقدير موقف / حزب الله يتحدى العقوبات الخارجية بتعزيز وجوده في الحكومة

حزب الله يتحدى العقوبات الخارجية بتعزيز وجوده في الحكومة

ملخص
يقلل حزب الله من تأثير العقوبات الأميركية والخليجية على مشاركته في الحكومة اللبنانية المقبلة، بل يسعى إلى تعزيز حصته وحضوره فيها.

بقلم: د. هيثم مزاحم — بعد تكليف سعد الدين الحريري بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة بعد صدور نتائج الانتخابات النيابية التي جرت في 6 أيار – مايو الماضي، تحدث بعض السياسيين اللبنانيين ووسائل الإعلام العربية عن أن مشاركة حزب الله في الحكومة سيعيق تشكيلها بسبب العقوبات الأميركية والخليجية التي أعلنت في 16 مايو – أيار وطالت عدداً من قادة الحزب وشركات متهمة بالارتباط به.
وكانت هذه العقوبات الجديدة قد شملت الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله ونائبه الشيخ نعيم قاسم وعدداً من أعضاء مجلس شورى القرار، وهو الهيئة القيادية الأعلى المعنية باتخاذ القرارات الأساسية والمهمة.
ورغم نفي مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية أن تكون الخطوة الأميركية جاءت للتأثير على تشكيل الحكومة اللبنانية، فقد اعتبر نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة اللبناني غسان حاصباني، وهو من حزب “القوات اللبنانية”، في تصريح صحافي لقناة “العربية الحدث” السعودية في 26 أيار – مايو، أن العقوبات الأميركية قد تؤثر على تشكيل الحكومة من ناحية نوعية الحقائب والوزراء الممثلين لـ”حزب الله” داخلها والهامش المعطى للوزراء.
لكن نصرالله قد قلل من أثر هذه العقوبات على حزب الله وعلى تشكيل الحكومة. وقال، في 25 أيار – مايو في خطابه بمناسبة ذكرى تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، إن حزبه سبق أن وُضع على لوائح الإرهاب الأميركية والخليجية دون أن يؤثر ذلك على مسألة دخوله في الحكومات السابقة. وأوضح أن حزبه لم يطلب تولي وزارات سيادية في الحكومة المقبلة، لكنه أكد أنه سيكون لحزب الله وجود فاعل في الحكومة.
يقول الباحث والمحلل السياسي اللبناني ربيع بركات لموقع “شجون عربية” إن تأثير العقوبات الأميركية على مشاركة “حزب الله” في الحكومة وتوليه بعض الوزارات محدود حالياً، لكن يُراد أن يبنى عليها لاحقًا لإحداث مفاعيل قانونية أميركية تطاول دائرة أوسع من الشخصيات الممثلة للحزب في الحكومة اللبنانية.
أما المحلل السياسي اللبناني داود رمال لموقع “شجون عربية” فهو بدوره لا يرى تأثيراً للعقوبات الأميركية الخليجية على حزب الله في عملية تأليف الحكومة، باستثناء أن يعمد أفرقاء في الداخل الى استخدام هذه العقوبات في عملية التشدد بالمطالب، منبهاً أن أياً من الأسماء التي طالتها العقوبات من أعضاء حزب الله ليس مرشحاً لتولي منصب وزاري في الحكومة.
ويوضح بركات أنها ليست المرة الأولى التي تفرض فيها وزارة الخزانة الأميركية عقوبات من هذا النوع على “حزب الله”، بما في ذلك على نصرالله. فقد فعلت ذلك للمرة الأولى عام 1995 وعاودت الأمر مطلع الأحداث السورية. لكن الجديد هو أن العقوبات تأتي في سياق رفع منسوب الضغط على إيران وحلفائها منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي من جانب واحد، وهي خطوة أولى ليست ذات نتائج مباشرة، لكنها تمهد لخطوات تالية قد تكون أكبر أثراً في المستقبل القريب.
ويُلفت بركات إلى أن العقوبات الأميركية جاءت بالتنسيق الكامل مع دول الخليج العربية، بحيث صدر القرار عن “مركز استهداف تمويل الإرهاب” بعد نحو عام على تأسيسه، وهو ما يعطي هذه الخطوة دلالة رمزية لجهة الغطاء الإقليمي الذي يحظى به، وبعداً عملياً يمكن أن يأخذ لاحقًا شكل سياسات خليجية متساوقة مع الضغوط المتدرجة التي تمارسها واشنطن على طهران وحلفائها.
وكان حزب الله وحلفاؤه قد حققوا تقدماً كبيراً في الانتخابات وبات مع حليفه “التيار الوطني الحر”يسيطرون على الأغلبية في مجلس النواب (بين 71- 74 نائباً من أصل 128)، ونالت كتلته “الوفاء للمقاومة” 14 مقعداً وهو يطالب بثلاثة وزراء بينما يحوز على وزيرين في الحكومة الحالية. لكن الجديد هو مطالبة الحزب بوزارة أساسية، من بين الوزارات الأساسية الأربع وهي: الصحة، الطاقة والمياه، الأشغال والنقل، الاتصالات، والتربية. كما أن رئيس كتلة حزب الله البرلمانية محمد رعد قد طالب خلال الاستشارات النيابية باستحداث وزارة للتخطيط وهو أمر يحتاج إلى إصدار قانون في مجلس النواب.
يقول رمال إن حصة حزب الله في الحكومة صارت محسومة فهي ثلاثة وزراء من ضمنهم حقيبة أساسية وليست سيادية، وما يقبل به الحزب هو حقيبة من ثلاث، الصحة أو الطاقة أو الأشغال العامة والنقل، مع استعداد الحزب لتولي وزارة الدولة لشؤون التخطيط على أن يتبع ذلك بتحويلها عبر قانون الى حقيبة أساسية.
ويرد بعض المراقبين سعي حزب الله لزيادة حصته الوزارية ومطالبته بوزارة أساسية إلى رغبته في تعزيز نفوذه داخل مؤسسات الدولة في مواجهة العقوبات والضغوط الأميركية والخليجية من جهة، ولإرضاء مناصريه بوظائف في ظل ارتفاع نسبة البطالة وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
ولا يتوقع داود رمال حصول خلافات بشأن البيان الوزاري للحكومة لجهة الموقف من سلاح حزب الله وحق مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، أو بشأن الموقف من الحرب السورية وسياسة النأي بلبنان عن صراعات المنطقة، حيث سيتم حل هذه المشكلة باعتماد البيان الوزاري للحكومة الحالية التي يرأسها الحريري نفسه.
فقد نص البيان على “ضرورة ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية ملتزمين احترام ميثاق جامعة الدول العربية وبشكل خاص المادة الثامنة منه مع اعتماد سياسة خارجية مستقلة”.
أما في مسألة المقاومة فقال البيان: “لن نألو جهداً ولن نوفر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقى من أراضٍ لبنانية محتلة وحماية وطننا من عدو لما يزل يطمع بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية..، تؤكد الحكومة على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزراع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، وذلك بشتى الوسائل المشروعة. مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة”.
وفي كل الأحوال، لن تكون مشاركة حزب الله في الحكومة أو بيانها الوزاري هما التحديان الأبرز للحكومة وعهد الرئيس ميشال عون، بل إن أهم التحديات هي: إنقاذ الوضع المالي والاقتصادي، ومصير النازحين السوريين في لبنان، والتهديدات الإسرائيلية بشن حرب جديدة على لبنان، وتفادي أن يمتد تأثير العقوبات الأميركية والخليجية على حزب الله على اقتصاد البلاد برّمته.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

هل يدمر ترامب حلف الناتو؟

ينظر الحلفاء بخوف إلى قمة الناتو هذا الأسبوع مع استمرار الرئيس ترامب في حملته لتقويض …

عن المصالحة بين القوميين والإسلاميين

بقلم توفيق شومان — طوال العقود الماضية ، أظهر المناخ السياسي والفكري العربي ، وجود …

تساؤلات حول الهوية الدينية للعلم والمعرفة

د. عبدالجبار الرفاعي — اكتشافُ هوية دينية وأيديولوجية للعلم والمعرفة كان وما زال أحدُ الأحلام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.