الرئيسية / آراء / المثقف رمز وطني
محمود درويش
الشاعر الراحل محمود درويش

المثقف رمز وطني

بقلم محمود محمد سهيل الجبوري* —

الثقافة هي نتاج حقيقي لكل أنشطة الحياة المختلفة والمثقف هو نتاج ظروف معينة ولم ينشأ من فراغ. والثقافة عملية تراكمية لم تخلق في يوم وليلة، وأصبحت اليوم رابطة إنسانية لكل دول العالم وهوية تعرف من خلالها. بعض الدول عرفت بمثقفيها وأدبائها وصار المثقف رمزاً وطنياً لديها، فإذا ذكرت الثقافة في روسيا تصدر (تولستوي) القائمة وإذا مررنا بفرنسا تذكرنا (جان جاك روسو). وإذا تطرقنا الى الهند لن ننسى (طاغور) واذا فتحنا ملف ايران فهناك (عمر الخيام) وإذا سألنا عن تركيا فتكون الإجابة (ناظم حكمت).
الهيئة الدولية المعنية بالثقافة جعلت أياماً عالمية للثقافة والمثقف مثل يوم الكتاب والكاتب المصادف 23 نيسان أبريل من كل عام الذي أقرته الأمم المتحدة عام 1995 بهدف تعزيز القراءة والكتابة ونشر وتدريس الشعر في جميع أنحاء العالم. أما ممثلو الثقافة من وزراء الثقافة العرب فانهم أجزلوا علينا من عطائهم بأن اتخذوا من يوم 25 تموز – يوليو من كل عام يوم الثقافة العربية أثناء إنعقاد مؤتمرهم في صنعاء عام 2005.
ومن الدول التي تقيم شأناً للثقافة والمثقفين هي فرنسا التي لعب المثقفون فيها دوراً اثناء الثورة الفرنسية فقاموا بتعريف الناس بحقوقهم والمطالبة بها أمثال مونتسكيو وجان جاك روسو وفولتير. وقبل انتصار الثورة الفرنسية وقيام الجمهورية اعتقل فولتير في سجن الباستيل ونفي الى انكلترا وسجن روسو وأحرق كتابه (إميل) لأن أفكاره مصدر فكري للثورة الفرنسية. وبعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها كرّمت فرنسا مثقفيها وإستحدث الرئيس الفرنسي شارل ديغول وزارة للثقافة وجعل رفيقه في الحرب العالمية الثانية أندريه مالرو وزيراً لها والذي كان روائياً وله روايتان هما (الوضع البشري) و(الأمل),
أما التقدير والاحترام الذي حظي به المثقف والفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر فقد وصفه ديغول مخاطباً أعضاء حكومته قائلاً: “إن فرنسا كلها في الباب عندما وقف سارتر على بابه لمقابلته”.
وكذلك الحال بالنسبة لألمانيا التي نحت منحى فرنسا إذ وصف وزير خارجيتها يوشكا فيشر الفيلسوف يورغن هابرماز بأنه فيلسوف الجمهورية الألمانية الجديدة لدوره في ترصين جبهة الحداثة.
وهناك حالة مثالية تعتري المثقف هي أن يكون السياسي منتجاً للثقافة أو المثقف منتجاً للسياسة في بعض دول العالم، كما حصل في فرنسا عام 2009 إذ كان رئيس وزرائها دومينيك دوفيلبان شاعراً وكاتباً وله سبع مجاميع شعرية آخرها مجموعة (الأرض الملتهبة) والتي ترجمها الشاعر السوري أدونيس.
ومن الجدير بالذكر أن دومينيك هو صديق حميم للشاعرين العربيين أدونيس ومحمود درويش علماً بان قصائد أدونيس ودرويش التي ترجمها الى الفرنسية دومينيك موجودة في محطات المترو في باريس.
كما أن وزير الثقافة الفرنسي جاك لانغ قد صدر للعالم عيد الموسيقى العالمي.
والحالة المثالية تنطبق كذلك على الرئيس السنغالي السابق سنغور الشاعر المعروف عالمياً و الرئيس التشيلي السابق سلفادور الليندي الذي كان من أبرع الشعراء المثقفين الذين مارسوا العمل السياسي و رئيس وزراء الهند السابق جواهر لال نهرو الذي كان مثالاً للسياسي الذي أنتج الثقافة.

*كاتب عراقي

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

ليس للمستوى السياسي الإسرائيلي رؤية في مواجهة “حماس”

بقلم يوسي ميلمان – محلل عسكري إسرائيلي — •نأمل بأن يكون لدى جنود الفرقة 162 …

قانون القومية هو استخدام تعسفي لقوة الأكثرية لإلحاق الضرر بالأقلية

بقلم مردخاي كرمنيتسر – خبير قانوني إسرائيلي — •في أعقاب الانتقاد العنيف الموجّه إلى البند …

أي هزة أرضية قوية تتعرض لها إسرائيل قد تكبدها 7000 قتيل

طالب مراقب الدولة الإسرائيلية القاضي المتقاعد يوسف شابيرا السلطات المسؤولة بتكثيف جاهزيتها لاحتمال وقوع هزة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.