الأربعاء , أغسطس 23 2017
الرئيسية / مقالات / لبنان يسَطَّر الدرس…متى يتعلم العرب الديمقراطِية؟

لبنان يسَطَّر الدرس…متى يتعلم العرب الديمقراطِية؟

elections

بقلم: د.محمـد عبدالـرحمـن عريـف* — ستبقى جَلسة مجلس النواب اللبناني، الاثنين (31-10-2016)، التي انتهت بانتخاب ميشال عون رئيسًا جديدًا للبنان، بعد شغور كرسي الرئاسة في مايو/أيار 2014 من دون أن تتمكن القوى السياسية من الاتفاق على رئيس بسبب الانقسامات الحادة سياسيًا وطائفيًا، ستبقى في ذاكرة العرب، كي يتعلموا منها.
فقد شهد البرلمان اللبناني ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ الانتخابات الرئاسية، إذ كرر رئيس البرلمان للمرة الثالثة دورة التصويت الثانية بعد عدم تطابق عدد أوراق الاقتراع مع عدد المقترعين. وفاز عون في الدورة الثانية للتصويت والتي كُررت ثلاث مرات، بـ83 صوتاً، في حين كان هناك 36 ورقة بيضاء وسبعة أصوات لاغية وصوت واحد للنائب ستريدا طوق.
وكانت الدورة الأولى قد شهدت حصول المرشح ميشال عون على 83 صوتاً مقابل 6 أصوات لاغية و36 ورقة بيضاء، وكانت الحصيلة غير كافية له للفوز بغالبية الثلثين من الدورة الأولى ما اضطر المجلس للتوجه إلى دورة ثانية يمكنه أن يفوز فيها بغالبية الأصوات.
ويُعتبر عون الرئيس رقم 13 للبنان، ويعود إلى قصر بعبدا الرئاسي بعد 26 عامًا على تركه له بعدما اتخذه مقرًا له إثر تعيينه على رأس حكومة عسكرية خلال الحرب الأهلية اللبنانية عام 1988، في تجربة انتهت بتدخل عسكري مدعوم من الجيش السوري عام 1990.
وانعقدت الجلسة بحضور ثلاثة وسبعين مدعواً رسمياً بينهم رؤساء سابقون وسفراء، وبدأت الجلسة بتلاوة المواد الدستورية الخاصة بانتخاب الرئيس قبل أن بداية عملية التصويت، وبعد الاقتراع تولى أصغر النواب سنا احتساب الأصوات، ودعوة الرئيس المنتخب إلى حلف اليمين الدستورية.
وسيكون أمام عون جملة من الملفات، على رأسها تشكيل حكومة جديدة تدفع باتجاه إعادة تحريك العجلة الاقتصادية في البلاد وإطلاق العمل في مرافق تأثرت كثيراً بفترة الجمود السابقة. كما سيكون عليه أن يواجه قضايا إقليمية ودولية على رأسها إعادة ترتيب علاقات لبنان مع دول الخليج إلى جانب ملف التدخل العسكري الواسع لحزب الله في الحرب السورية.
لبنان تخلى عن الطائفية والمذهبية، وتعلمى الدرس مبكرًا.. وعَلمَّ القَاصِيّ والدَانيّ أنَه إذَا علَاَ فُجَارُهَا أَبرَارُهَا وسَادَ القَبِيلَة مُنافقُوهَا.. تُوشِكَ المُدن أنْ تَخرُبَ وهيّ عَامِرة.!!!!. ويَبقىّ السُؤال الأهَم بَعدَ كُلَ هَذا… متىّ يَتَعلَم العَرَب الدِيمُقرَاطِية؟
*د.محمـد عبدالـرحمـن عريـف كاتب وباحــث في تاريخ العرب الحديث والمعاصر وتاريخ العلاقات الدولية والسياسة الخارجية. عضو الاتحاد الدولي للمؤرخين.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

مخطوطات الموصل والمصير المجهول بعد «داعش»

بقلم: مهند مبيضين — مع تنامي حدّة الصراعات الداخلية في البلاد العربية، التي ما زالت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *