الرئيسية / دراسات / كيف نواجه التهميش في التنظيم السياسي؟

كيف نواجه التهميش في التنظيم السياسي؟

بقلم: بكر أبوبكر* — إذا عرّفنا التنظيم الاجتماعي أو السياسي بأنه مكون يعبّر عن صيغة تعايش اجتماعي وصيغة تبادل رسائل وأدوار فإنه يعني أن ]الاتصالات[ تمثّل فيه عصب الحياة تماما مثل الجهاز العصبي المنتشر في كافة أجزاء جسم يحقق التواصل عبر الاحساس والاستجابة.[1] تفقد كثير من التنظيمات جاذبيتها لأن قيادتها التاريخية انتهت فلم تستطع أن تقدم الجديد في الفعل والعطاء، أو لأنها لم تستطيع أن تدرك المتغيرات فتجدد فكرها ومواقفها وسياساتها .
تسقط التنظيمات عند تقادم الفكرة، ولا تتقادم الفكرة إلا عندما لا تحتك بالجديد، وعندما لا تحتك بالجديد فإنها تتكلس فتسبقها تلك الأفكار التي تعيش في محيط ثرى بالأفكار الأخرى تأخذ منها وتمنحها ، أي أنها بالاحتكاك بالأفكار الأخرى تتطور وتتجدد وربما تتجذر أيضا.
تسقط التنظيمات السياسية لعجز قيادتها عن الفهم، أو لعجزها عن التطور في التفكير والأساليب والبرامج ، وتسقط التنظيمات عندما تصبح أفكارها غريبة عن المجتمع كما تسقط مع سقوط القدرة وانهيار الطاقة، وكثيرا ما ينتفي وجود التنظيم لانتفاء السبب لوجودها: الهدف، البرنامج …الخ، كما أن التنظيمات (والجماعات) تتفتت وتتشتت وتتكاثر (تنشطر) عندما تتقاتل ليس على تحقيق الهدف والمصلحة التنظيمية الجامعة، وإنما عندما تتقاتل على الغنائم والمكاسب والتصدر.
التنظيمات (أو الجماعات) تسقط تحت طائلة عديد الأمراض أن تفشت في الجسد ولم تعالج فإن الحتمية الطبيعية هي الموت.
لذلك فإن أحد أهم عوامل الهرم (الشيخوخة) أو السقوط أو التلاشي أو التقلص إضافة إلى ما سبق وذكرناه هو انسدادات الجهاز العصبي بحيث يحصل القطع بين النهايات العصبية أو مع الخلايا العصبية وبين الدماغ[2] ما نعبر عنه بالاتصالات داخل الجسد التنظيمي، فإن لم يحصل العلاج يحصل المحظور.

الاتصالات في التنظيم
إن امراض الجهاز العصبي قابلة للعلاج كما هو الحال مع أمراض التنظيم وأبرزها أمراض الاتصالات التي سنتحدث عن ثلاثة أمراض منها هنا هي كلها تقع في إطار فكرة التهميش في إطار الصراعات الداخلية، وإن جعلناه أي التهميش مقسما على الفرد أو للجماعة (الاطار) أو للفكرة.

أولا : التهميش بالإضعاف
إن التهميش أو الإضعاف الذي نعنيه هو ما يقع للإطار (للفريق أو الخلية أو الشعبة أو اللجنة) إلى درجة التي يصبح وجود الإطار فيها شكليا، أي يتحول فقط الى مُسمى، أو الى تحشيد كمي فهو لا يقوم بصلاحياته المحددة حسب القانون الداخلي، ولا يمارس أعماله ليس لرغبة منه[3] وإنما لأن إرادة الاطار الأعلى شاءت تحقيق الإضعاف بالتهميش وقامت ببعض أو بسلسلة من الاجراءات لتحقيق ذلك.[4] v الاغراءات : وفيها يتم اختيار الشخصيات الضعيفة أوالاستعراضية أو القابلة للضغط ، تلك التي يحتوى تاريخها على ثغرات وتقدم لها الاغراءات ، ففي الاحزاب السياسية يكون المنصب أو الموقع أو المساعدة المالية أو العلاوة أو الترقية لها معنى كبير ويمكن استغلالها بتحييد الشخص كمقدمة لغيره في سياق تهميش الإطار.

v تعتبر لعبة التهديد أو التلويح بالعصا لعبة رائجة في الاحزاب السياسية خاصة يقع القانون في جزيرة منفصلة أو حيث يتم شراؤه أو استبعاده مع سقوط الضمير فإن التهديد للأسرة أو أحد أفرادها أو لذات الشخص بتخفيض موقعه أو مرتبه أو إمكانية ايذاؤه تصبح عامل سيطرة للتحييد خاصة للشخصيات التي تخشى القتال او تخشى على حياتها ، ولعبة التهديد والأغراء هي اللعبة القديمة المتجددة في السياسة التي يعبر عنها كثيرا بمصطلح (العصا والجزرة). كما قد يكون للفصل من الحزب أو ما يسبقه عامل ردع وسيطرة هام جدا.

v إن عملية إغلاق الأبواب أمام الشخص في الإطار أو ادارة الظهر له أو نبذه جانبا، أو منع التواصل معه تعتبر عملية ذات فاعلية كبيرة قد تجبر الشخص على الانطواء والابتعاد ، أو تعديل مساره ليتوافق مع مطالب القوة الأكبر. وتعتبر الاحزاب الاسلاموية (والفكرانية=الايديولوجية عامة) ذات تاريخ حافل بهذه النقطة حين تضرب جدارا من النسيان على أحد عناصرها أو تنبذه فيضطر للانعزال أو للخروج أو للتساوق.

v التضييق في العمل : عندما يمس الشخص في قوت عياله فإن كل الخلايا العصبية تستفز، وتُضخ الدماء لتعبر عن خوف شديد وحالة قهر قد تؤدي للانهيار والانصياع للقوة الأكبر.

v تشويه السمعة: وهي الآلية الأكثر ممارسة في الاحزاب السياسية عامة اليوم سواء بشكل علني أو بشكل سري، يستخدم فيها كل التقنيات الحديثة ، ومنه ما يستند لوقائع حقيقية أو مركبة أو مزيفة وفي جميع الأحوال فإن هذه الاداة فعالة.

إن اجراءات التهميش للإطار قد تأتي من خلال إخراج الأعضاء واحدا واحدا أو جماعات من دائرة الفعل في داخل الاطار فإما يصمتون أو يتساوقون أو يتلاشون تأثيرا ، كما أن من اجراءات التهميش للإطار اضعاف صلاحياته بنصوص القانون، وأيضا عبر التدرج بإفقاد قراراته لفعاليتها أو تسخيف أهميتها وبتكرار تجاهلها حتى تصبح حبرا على ورق فيتحول الاطار كله كذلك.

ثانيا : التقزيم للأدوار أو إلغائها
في كل تنظيم او جماعة يحصل كل شخص على دور[5] له دور في أسرته ، في جامعته ، في مدرسته ، في حارته ، في جماعته ومنها في إطاره (خلية/فريق..) داخل التنظيم السياسي أو الاجتماعي، وتتوزع الادوار في الهرم التنظيمي حول الصلاحيات وحدودها وحقوقها وبناء عليه تصبح عملية الاتصالات فعالة عندما تتوافق الصلاحيات مع مقدار الاستجابة ما يولد الشعور بالرضا والتوافق داخل (المنظمة / التنظيم / الجماعة) وإلا فإنه في حالة إغفال هذا الدور للإطار كله، فإن عوامل التبرم والاستياء قد تصبح عامة أو قد يلجأ الاعضاء حين اغتصاب أدوارهم ودور إطارهم الى النظام (القانون)، أو إلى الأبواب الخلفية، أو الى الانزواء ، وفي جميع الحالات فإن التقزيم لأدوار الأشخاص داخل الإطار قد تأتي في نطاق عملية التحييد/التهميش لذات الإطار كما أشرنا سابقا أو قد تأتي بآلية التضخيم أو التقزيم بمعنى تضخيم دور شخص ما، أو تقزيمه كمقدمة لكسبه أو جذبه.
إن عملية تقزيم الدور الممنوح للشخص حسب القانون أو النظام ما يتمثل بصلاحياته ضمن العمل الجماعي هي عملية يلجأ لها صاحب القوة الأكبر وذلك أحد أمراض التنظيم الخاصة بالاتصالات لاسيما في ظل تصاعد فقه الاستبداد والسلطة والزعيم على حساب العمل الجماعي وعلى حساب القانون القاضي باحترام الأطر وقراراتها و احترام أدوار الاشخاص وشكرهم وتقديرهم لا تقزيمهم وإلغائهم.

ثالثا: الاستبعاد للمبادرات
إن المرض الثالث الخاص بالاتصالات في التنظيم الذي سنتعرض له هو الاستبعاد للمبادرات : حيث أن الاستبداد (الدكتاتورية) كحالة تصيب صاحب الموقع الأول أي كان وفي أي مستوى، أكان مستوى مدير قسم أو مدير عام، أو كيل وزارة أو ما يشابهه من مراتب في التنظيم السياسي هذه الحالة قد تفترض بذاتها الاكتفاء والكمال والعظمة التي لا ترى بموجبها ضرورة للاهتمام بالمبادرات أو الخطط أو المقترحات أو الاعمال التي يقوم بها الآخرين أكانوا شخصا أم جماعة (إطار) ومن هنا تصبح مهمة تنابلة السلطان حول المستبد أن يبعدوا أي مبادرة أو فكرة أو انجاز من أن تصل لطاولة القوة الأولى (المسؤول / القائد / الرئيس)، وفي حالة آخرى أن لم يكن بامكانهم فعل ذلك يقومون بسرقة الفكرة او المبادرة والاستيلاء عليها وتقديمها وكأنها منهم هم.
إن سرقة الأفكار أو المبادرات ونسبتها لشخص آخر سواء بإحداث بعض التغييرات فيها، أو بتقديمها كما هي، هي عملية يتم بموجبها (الاستبعاد) لإمكانية استمرار تدفق الافكار أو تحقيق نجاعتها لسبب ارتباطها بغير صاحبها أو بغير رضاه (أكان صاحبها فردا أو جماعة) ما يؤدي لأن تخمد نار فكر ومبادرات صاحبها الأصلي ويطاح بطموحاته، وقد ينكمش المبدع ويتوارى. تتكامل هنا عناصر اضعاف الاتصالات داخل التنظيم في ظل انتشار امراضه والتي منها التهميش بالإضعاف للجماعة والتقزيم لدور الفرد والاستبعاد للمبادرات والأفكار.

كيف نقاوم أمراض التنظيم :
إن تعاملنا مع هذه الظواهر التي ذكرناها كان باعتبارها أمراضا فلم لا نعالجها بنفس طريقه معالجة المرض الحيوي أو النفسي او العصبي، أي بأحد الحالات التالية وهي:
الاستسلام للمرض، أو الخضوع للعلاج باستسلام، أومقاومة المرض برغبة وإرادة النصر، وعليه من الممكن القول أن المرض التنظيمي من الممكن أن نتعامل معه بالانفكاك الكلى أو الجزئي عن التنظيم بالعزلة أو عبر صنع بيئة مؤيدة حوله، أو الابتعاد الكامل أو الجزئي، وهذا احتمال يفعله الكثير من الأعضاء تطبيقا للقول المأثور (ابتعد عن الشر وغني له)، وربما يتم التعامل مع المرض بالاستسلام له عبر الانخراط والتساوق مع أهداف (الإضعاف والتقزيم والاستبعاد) فيصبح الشخص أو الجماعة أدوات بلا روح لدى القوة الكبرى المهيمنة داخل التنظيم، بينما يكون الشكل أو الحالة الثالثة هي عبر المقاومة المؤمنة التي تأخذ أشكالا عدة، وهي ما يميز الأعضاء الثوريين داخل التنظيم السياسي أو المجتمعي عامة أما كيف نقاوم فدعونا نتعرض في البداية لمجموعة من القيم والتحصينات المطلوبة:

القيم والتحصينات
1. لا مفر من التحلي بالقيم : قيم الشجاعة في المواجهة ، وقيم الصبر على مالا نحب ، الصبر على الصعاب ، الصبر على ما لا يرضينا الصبر في آلية الربط بالإيمان ، كما أن قيمة الصدق مع الذات ومع الآخرين يجب ألا نفقدها في أي مفصل من مفاصل مقاومتنا للمرض أو لمسببيه، وفي اطار الشجاعة لا بد أن نتحلى بالتصميم وعدم الاستسلام رغم الرغبات التي قد تساورنا بحثا عن الهدوء وللخروج والعزلة أو التساوق وفي ذلك مغالبة ومجاهدة ومصابرة عظيمة.

2. تنقية النفس بصيانتها بالإيمان بالله ، وبحتمية انتصار الحق والذي يعني النظر إلى ذاتي أنا أولا وتقويمها ونقدها وتعديلها، فكثير من الأحيان أكون أنا المخطئ أو تكون أساليبي خطأ أو نظرتي قاصرة، أو غير ذلك لذا من المهم الحرث في حقل الذات ، مجاهدة الذات ، وقاية النفس من أي انحراف.

3. تشكيل بيئة محيطة بي نقية : قد يكون عامل تنقية الذات يعقبه تنقية المحيط حولي عبر تشكيل بيئة (محيط) تمثل الدائرة الأولى الملتفة حولي من المتفهمين المحبيّن الذين أتآلف معهم بصدق متبادل وأخوية وإن اختلفت معهم، مالا يعني الانفصال أو الانعزال عن المحيط الأوسع (هذا المحيط الاوسع المتمثل بداخل التنظيم أو الجماعة الكبيرة) وإنما تنظيف وتنقية المحيط الضيق اللصيق بي، فأتحرك بدائرة مريحة عاملا على تكبير الدائرة والمحيط .

4. توفر ارادة جماعية : ان الارادة الجماعية للشخص ثم للأشخاص ثم للجماعة قد يبدأ بمبادرة أو برفض أو بكلمة أو بإشارة تحدي كلمات كبرت وتكاملت وأصبحت (ارادة جماعية) كلما شكلت حالة صحية تقاوم المرض ومسببيه.

5. الشخصية الثورية : تختلف الشخصيات فيما بينها وعامل الاختلاف هو من أهم اسباب التجاذب لا التنافر (فالضد يظهر حسنه الضد) ومع ذلك فإنه في سياق المرض نحتاج لأن نمتلك جميعا مورثة (جينة من جينات) الشخصية القتالية التي أن فرضت عليها المعركة لا تتراجع بل تخوضها وهي متيقنة بالنصر .

أساليب مقاومة التهميش

أما عن الأساليب والوسائل الممكن اتباعها في المقاومة والتصدي لظواهر التهميش (الإضعاف والتقزيم والاستبعاد) ضمن الصراع الداخلي فيمكن أن نعرج على عدد منها كالتالي:
1. الاستناد للنظام والقوانين واللوائح من خلال الحالة التي تم تشكيلها لتواجه من خلالها وبها كل محاولات أو ظواهر التهميش التي ذكرناها ، ولا يوجد أجدى من القانون واللوائح في مثل هذه المقاومة.

2. بناء حملة مناصرة أو حملة مقاومة داخل الجماعة وعبر الوسائل الداخلية الشرعية (اجتماعات ، مؤتمرات ، لقاءات ، مذكرات … ) تتعرض للفعل السلبي، وتدعو لإزالته ما يمثل شكل من أشكال النقد الصارخ داخل أطر الجماعة (التنظيم).

3. فضح مخططات الإبعاد والتهميش داخليا (نقد داخلي)، او في حالات القصوى خارجيا (نقد صاخب) في حالة ما تم مس المبادئ الأساسية للجماعة أو التنظيم، وفي ظل ظروف مناسبة وامكانيات واضحة لنجاح العملية.

4. اسقاط الشوائب : ان اسقاط المسؤولين أو القيادات السيئة من مواقعها يعد عملا مطلوبا حين مخالفتها النظام، او الأسس أو البرامج او حين تيقن فشلها في أداء واجبها، أو حين لجوءها للتهميش بأي من أشكاله ما هو في حقيقته مخالفة للنظام ولآليات الاتصال الصحيحة في التنظيم.

5. دفع القيادات الواعية للواجهة سواء عبر الانتخابات الرسمية او من خلال تشكيل حالة وعي.

6. تثقيف أعضاء وكوادر التنظيم عبر الدورات وحملات التوعية بمفاهيم التنظيم الصحيحة وممارسة الديمقراطية وآليات الاتصال كي ينشأوا واعين قادرين على العيش في بيئة سليمة ، وقادرين على مقاومة أي نهج انحرافي أو أمراض.

خاتمة

إن كان التهميش بمنطق فرض القوة[6] هو القائم ، بمعنى أن صاحب الموقع الأعلى في الهرم التنظيمي يمارس تهميش الآخرين سواء من أصحاب الأطر الأدنى أو ممن هم موازين له في المرتبة اعتمادا على قدرته وقوته، فإن هناك سببا هاما آخر يجب أخذه بعين الاعتبار فوق كل ما سبق وهو السبب المرتبط بعقلية (السيطرة/الخضوع) فكلما ازداد الخضوع من طرفنا ازدادت السيطرة من الطرف الآخر في معادلة طرديه ليصبح معنى السيطرة عبر الإخضاع.
من هنا ندرك أن أحد أهم عوامل تضخم القوة لتصبح لتصبح قوة استبدادية مسيطرة هو أننا نحن من يتنازل عن قوته (قوتنا الجماعية) بحيث تصبح المعادلة أنه بمقدار ما نقتنع (ومن ثم نطبق) بافتقادنا للقوة بمقدار ما يزداد المسيطر قوة، والعلاقة هنا عكسية إذ أن فقداننا القوة والصلابة يؤدي لزيادتها لدى الطرف الآخر المهيمن.
يقول الشاعر: تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا/وإذا افترقن تكسرت أفرادا
ويقول المتنبي: إذا كانت النفوس كبارا/تعبت في مرادها الأجسام
إن القوة الجمعية ، قوة الإطار ، قوة الجماعة، قوة القانون، قوة الحراك هي بمقدار صلابة الجماعة وبمقدار ثقتها بنفسها، وبمقدار أيمانها بالفكرة المجردة من الشخصنة والمصلحية، وبمقدار ثقتها ، كما هي بمقدار حرصها على كل ذلك مقرونا بتثبيتها بالقانون والقيم التي قد لا تنفع في مواضع محددة ولكنها بالصبر والاستدامة وعدم الكلل، وتشمير السواعد دوما لخوض الصراع بالضرورة ستحصل على نتائج تجعل من المعادلات السابقة في صالح فكر التغيير والمستقبل.
وبناء عليه سنعمل على تحديد معنى الصلابة الوطنية ومنها الصلابة التنظيمية – في السلسلة اللاحقة – وذلك في إطار بناء سد مانع وحائط استنادي لقوتنا الجماعية في خوض صراعنا الرئيس ضد العدو، وفي إطار صراعاتنا الثانوية في ذاتنا وفي تنظيمنا وفي محيطنا.

.[1]الجهاز العصبي هو منظم نشاط الجسم الكيميائي والحركي علما بأن هدف التنظيم يكون دائما المحافظة على حياة الإنسان أولا وأخيرا. ومن مبادئ الإدارة الأساسية التي يتبعها الجهاز العصبي في إدارته لشؤون الجسم الداخلي: 1-اتخاذ الاحتياطات المسبقة لمواجهة الأزمات الطارئة، 2-الفاعلية و الاقتصاد في استخدام الطاقة عند الأزمات، 3-الحفاظ على بيئة الجسم الداخلية وصحة خلايا الجسم

ويشار الى أن أجزاء الجهاز العصبي (نتمثلة بالاتصالات في اتنظيم السياسي صعودا وهبوطا بين القيادة والقاعدة) تعمل كوحدة متكاملة ومترابطة وظيفياً بحيث لا نستطيع أن نفصل بين أي جزء منها لارتباطها واتصالها معاً.

[2] تدفق الدم بلا انقطاع ضروري لوظائف الدماغ، الذي ينمي بدوره آليات مختلفة لاستدامة ذلك، وهكذا يمكن إزالة انسدادات (جلطات) الأوعية الدموية الدقيقة بواسطة عمليات تفككها أو تطهر الأوعية منها. إلا أن تواصل الانسدادات يخفض أو يعطل تدفق الدم، مما يقلل إمدادات الأكسجين والمغذيات إلى الأنسجة المحيطة والخلايا العصبية مما يؤدي إلى ضعف الاتصالات بين الخلايا العصبية، وموت الخلايا في نهاية المطاف. (د.سوزانا بيتانسيسكا، موقع فضائية الجزيرة في مقال: آلية جديدة لإزالة جلطات الدماغ)

[3] قد يكون الإطار بشخوصه أو بعضهم كسولا ملولا سوداويا غضوبا أو مستنكفا عن العمل، غير فاعل أو قد يكون يحتوى على تفاحة فاسدة تخرب الإطار، نعم هذا وارد بالطبع وهو موضوع هام آخر يجب بحثه، وفي جميع الأحوال يعتبر السكوت عن هكذا إطار أو أشخاص مشاركة في جريمة تدمير التنظيم.

[4] الجهاز العصبي في الإنسان يمتلك عدة سُبل تُسهِّل انتقال المعلومات والإحساسات من البيئة المحيطة بالإنسان إلى الدماغ، الذي يقوم بإرسال أوامر وتعليمات لعضلات الجسم المختلفة، لتتجاوب مع تلك المعلومات (أي ما يشابه نظام الاتصالات داخل جسم التنظيم) وتسلك هذه الأوامر سُبُلاً غير التي سلكتها المعلومات الواصلة للدماغ. وكذلك يختص الجهاز العصبي بتنظيم العديد من وظائف الجسم الداخلية، مثل عمليات التنفس والهضم والنبض القلبي. فالجهاز العصبي مسؤول عن كل ما يقوم به الإنسان من حركات وأفكار وانفعالات وأحاسيس. (لمراجعة الموسوعة ويكيبيديا على الشابكة)

.[5] الدور هو مجموعة الأفعال والتصرفات المختارة ضمن المجموعة أو الفريق، والفريق ليعمل بشكل متكامل يجب أن يتحلى بثقافة مشتركة هي ثقافة الفريق التي تتجاوز الخوف والسيطرة والترقب والقلق الذي غالباً ما يصاحب بداية تشكيل الجماعات أو الفرق. وثقافة الفريق تفترض التعبير عن المشاعر بحرية تامة دون أن توصف بالجودة أو السوء، والفرق الناجحة تولي اهتماما متوازناً بين إنجاز المهام وحسن العلاقات والاتصالات بين الأفراد والتي تتضمن التعبير عن المشاعر .كما أن بناء الثقة يعد من أبرز مكونات ثقافة الفريق والتي لا تتأتى أيضاً إلا إذا زادت الاتصالات بين الأعضاء، وزادت مساحات التعبير لديهم عن مشاعرهم كما هي وبحرية (يراجع موقع بكر أبوبكر تحت عنوان: ادوار الفريق الثمانية www.bakerabubaker.info )

[6] القوة قد تكون سياسية أو اقتصادية أو مجتمعية وقد تكون قانونية، أو عقلية نفسية، فردية أو جماعية وهكذا، فالقوة: تمثل عملية استخدام للموارد المتاحة مما سبق في التأثير في سلوك واتجاهات الآخرين، وقد يكون الاستخدام تعسفيا أو ديمقراطيا تشاركيا، وحُسن استخدام القوة هو المطلوب، لكن في الحقيقة فإننا من يضاعف قوة القوي في أحد العوامل أو يضعها عند حدها النظامي، لأن القوة المهيمنة لا تتوقف عند حد فكلما قصرنا في وضعها بحجمها تضخمت. ومن أساليب أو استراتيجيات القوة المعروفة 1-التبرير، 2- التحالف ، 3- التودد ، 4- المساومة 5- التعزيز : بالمكافأة، 6- السلطة لأعلى ، إضافة للعنف

بكر أبوبكر كاتب وأديب فلسطيني

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

خرائط المستوطنات التي صدمت أوباما

عندما أظهر جون كيري الخرائط للرئيس الفلسطيني محمود عباس، إقتنع الأخير بأن الأميركيين يؤمنون بأن …

افتتاحية “هآرتس”: لنمزق هويتنا الإسرائيلية

افتتاحية صحيفة هآرتس الإسرائيلية — •يضغط رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على شركائه في الائتلاف الحكومي …

إذا نجحت صفقة القرن مع إيران، فإن هذا مدعاة للسرور في تل أبيب ودمشق

بقلم تسفي برئيل – محلل سياسي إسرائيلي — •يحتل علي أكبر ولايتي مكانة خاصة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.