الرئيسية / كتب / الجبهة الجنوبية: هل تسعى إسرائيل لتعديل اتفاق الفصل 1974؟
الجبهة الجنوبية: هل تسعى إسرائيل لتعديل اتفاق الفصل 1974؟
الجبهة الجنوبية: هل تسعى إسرائيل لتعديل اتفاق الفصل 1974؟

الجبهة الجنوبية: هل تسعى إسرائيل لتعديل اتفاق الفصل 1974؟

صدر عن مركز دمشق للأبحاث والدراسات، مداد، للكاتب الدكتور عقيل سعيد محفوض دراسة بعنوان الجبهة الجنوبية: هل تسعى إسرائيل لتعديل اتفاق الفصل 1974؟ تتناول أحد الأسئلة الرئيسة التي تواجه سوريا في مرحلة ما بعد استعادة السيطرة على المنطقة الجنوبية حتى حدود الجولان المحتل، والاعتبارات التي تحكم تعاطي إسرائيل مع تطورات الأمور في تلك المنطقة، وما معنى عودة إسرائيل وروسيا والولايات المتحدة للحديث عن اتفاق الفصل لعام 1974، وكيف يفكر الإسرائيليون في تعديل ذلك الاتفاق، نصاً ومضموناً، وكيف أن رهانات إسرائيل يمكن أن تدفعها لعرقلة الحل في سوريا، ثم عرقلة إعادة بناء الدولة؛ ومواصلة ديناميات التغلغل والاختراق بحيث تبقى سوريا مُجهدةً بجدول أعمال وقضايا كثيرة ومعقدة، ما يجعلها –من هذا المنظور-غير قادرة على مجرد التفكير بالجولان الذي تعمل إسرائيل جاهدةً على جعله من الماضي؟
تتألف الورقة من مقدمة، وتسعة محاور، أولاً: في مقاربة الموضوع، ثانياً: عودة الجنوب، ثالثاً: إسرائيل وعودة الجنوب: مدارك التهديد، ويتضمن: أي تهديد؟، إشارات بوتين، رابعاً: اتفاق الفصل 1974؟ خامساً: في الإشارة إلى القرار 338، سادساً: ماذا تعني إسرائيل بـ اتفاق الفصل؟ سابعاً: أبعد من المنطقة العازلة، ثامناً: تعديل أم سيولة في المعنى؟ ويتضمن تفاهمات موازية، تاسعاً: الإشارات والتنبيهات، وأخيراً خاتمة.

**
يمثل اتفاق الفصل للعام 1974 “مبتدأ” المطالب والرهانات الإسرائيلية، ولكنه يتعرض لتأويلات قاسية بحيث يمكن أن يُغَيَّب تماماً تحت مزاعم وتقديرات وعناوين ومبالغات غير دقيقة، من قبيل: أنَّ وجودَ إيران وحزب الله هو “خطٌ أحمر”؛ أو أن الحكومة السورية قد لا تكون قادرة على ضبط الأمن في المنطقة الجنوبية، ما يتطلب من إسرائيل أن تتدبر أمنها بوسائلها الخاصة.
إذا كانت إسرائيل هي أحد مداخل ومحددات الأزمة، فلا بد وأن تكون أحد مخارجها، أي أحد الفواعل المتدخلة في طبيعة الحل للأزمة. وقد أوضحت قمة هلسنكي (16 تموز/يوليو 2018) بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب ذلك، لجهة ما قالا إنه أولوية أمن إسرائيل في البحث عن مخارج للأزمة السورية. ولو أن التوصل إلى تحديد متوافق عليه بالتمام لمعنى “أمن إسرائيل” من جهة الأزمة السورية قد لا يكون متيسراً، ربما كان كذلك بين إسرائيل والولايات المتحدة، لكن لا بد أن يكون الأمر مختلفاً مع روسيا.
سوف تتركز تجاذبات المنطقة الجنوبية بين سوريا وحلفائها من جهة وبين إسرائيل وحلفائها من جهة أخرى حول اتفاق فصل القوات لعام 1974 الذي يستند إلى قرار مجلس الأمن 338 لعام 1973، وإذ يمثل اتفاق الفصل فرصة أمام إسرائيل لعودة الأمور على جانبي الجولان، المحرر والمحتل، فإن إسرائيل تجد الاتفاق الآن تهديداً أو قيداً، على ما ترى أن الزمن وتطورات الأمور تجاوزته، وعلى ما تحاول هي أن تتجاوزه؛ ذلك في مستويين على الأقل:
– الأول هو رغبة إسرائيل في تعديل اتفاق الفصل بحيث تتغير طبيعة ومهمة قوات المراقبة الدولية (UNDOF)، وربما تعديل خارطة توزع القوات وأنماط السلاح، والتحقق مما يجري على الأرض.
– الثاني هو إقامة اتفاق أو تفاهمات موازية على حساب الدولة في سوريا، وبما يجعلها تحت ضغوط واستهدافات أمنية واستراتيجية تمنعها من مجرد التفكير بالجولان المحتل.
حينما اتجهت الحكومة السورية لاستعادة المنطقة الجنوبية، فقد وجهت بذلك ضربة كبرى لرهانات إسرائيل في الأزمة، ويبدو أن المواجهة انتقلت من طور إلى آخر. ومن الواضح أن تجاذبات المسألة في المنطقة الجنوبية سوف تتمركز لبعض الوقت حول اتفاق الفصل.
تمثل عودة الدولة السورية إلى الجنوب مصدر تهديد لإسرائيل من عدة نواح مثل:
– عودة قوية للدولة السورية ولنظام الرئيس بشار الأسد، بتحالفاته وتقديراته المعروفة لإسرائيل التي تمثل مصدر تهديد لها ولحلفائها.
– فقدان ورقة ضغط قوية ضد سوريا، يمكنها أن تشكل تهديداً دائماً للعاصمة دمشق.
– نهاية رهانات المنطقة العازلة والكيانية الخاصة في الجنوب.
– التغير المحتمل لمدارك النظام السياسي ورهاناته حول المنطقة الجنوبية، وربما الطلب تعديل اتفاق الفصل.
– احتمال بروز ملامح “جنوب لبنان آخر” على خط الجولان المحتل، ما لم يتم التوصل إلى توافق على ترتيبات أمن واستقرار في المنطقة الجنوبية.
– وجود إيران على مقربة من الحدود؛ ذلك أنَّ لدى الطرفين (إيران، إسرائيل) مشروعين إقليميين يضعانهما على جانبي حرب ماثلة أو وشيكة، هي حرب قائمة بينهما بالفعل، ولكنها ليست مباشرة.
هذا، وفي مصادر القلق لدى إسرائيل، أن وجود قوات لإيران وحزب الله على مقربة من الحدود، قد يخلق ظروفاً وتقديرات يصعبُ تغييرها، إضافةً إلى أنه يتعذّرُ ضبط الأمور في لحظة أكثر ما يميزها هو الغموض وعدم اليقين، كما أن وجود حزب الله وإيران هناك يمكن أن يعزز فرص الرد لديهما في حال قامت إسرائيل باستهداف قواعدهما أو مراكزهما العسكرية في العمق السوري.
ويتضح أن تجاذبات المسألة في المنطقة الجنوبية سوف تتمركز حول اتفاقِ الفصلِ، وكيفيةِ إعادة إدراجه من قِبَلِ سوريا وإسرائيل، ليكون ميزان التفاعلات في تلك المنطقة. غير أن اتفاق الفصل يمثل أحد تمركزات الحدث، ولن تقف الأمور عنده.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

سامر الفوز

خارج فوضى سوريا، رجل أعمال يبني ثروة

المصدر: وول ستريت جورنال –  ترجمة: د. نسرين زريق —   لقد أدار سامر فوز هذا …

عن شروط بلوغ البنات

بقلم الشيخ محمد عبّاس دهيني  — تمهيد: بلوغ البنات، بالسنّ أو بالنضج شرطيّة البلوغ في …

قضايا الإمامة في الفكر الشيعي محور “نصوص معاصرة”

صدر أخيراً العدد (51) من مجلة نصوص معاصرة. وجاء فيها: 1ـ في المقالة الأولى، وهي بعنوان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.