الرئيسية / مقالات / هارب من “داعش” يروي حكايته
محمد الفاهم

هارب من “داعش” يروي حكايته

بقلم د. هيثم مزاحم* — نشر الكاتب التونسي هادي يحمد مؤخراً كتابه “كنت في الرقة – هارب من الدولة الإسلامية”، وهو بمثابة سيرة أو شهادة للجهادي التونسي محمد الفاهم، والذي سافر إلى سوريا في أواخر عام 2014 للانضمام إلى تنظيم “داعش”، لكنه من دولة داعش بعد عام واستقر في تركيا.

الفاهم هو من مواليد 1990، وكان من الشباب الذي اعتنق السلفية الجهادية في تونس ومثل له الانضمام إلى خلافة “داعش”، حلماً تحول إلى حقيقة.

يقول يحمد إن كتابه غير مسبوق: فللمرة الأولى التي يشارك فيها شاب عاش في دولة “داعش” بحرية تجربته المؤلمة مع الجمهور. جمع أحمد تفاصيل القصة من خلال سلسلة طويلة من المقابلات لمدة 5 و6 ساعات مع المقاتل السابق في تركيا خلال شهري نوفمبر وديسمبر 2017.

يعتقد يحمد أنه بإدانة مقاتلي داعش بكل بساطة، فإن المرء يفقد الفرصة لفهم كيفية تفكيرهم، وما الذي يحفزهم، وكيف طوروا عقلية متطرفة وميلًا للوحشية. وهو يسعى جاهداً لتعلم الإجابات، بالإضافة إلى اكتساب نظرة ثاقبة للحالة الأكثر تحديدًا لتجنيد داعش في تونس – وهي دولة ذات تقاليد الليبرالية لكنها أصبحت أعلى مصدر للمقاتلين الأجانب في داعش.

ينقل الفاهم تفاصيل حياته في الرقة، من بين مدن أخرى في سوريا والعراق، بالإضافة إلى طريق سفره السري من تونس عبر ليبيا، عبر مطار اسطنبول، ثم عبر الحدود التركية – السورية إلى مدينة تل أبيض السورية. ويصف العلاقات بين المقاتلين، وحياة المهاجرين، والتسلسل الهرمي التنظيمي، وأمراء داعش، وجنودهم ، والمعارك التي قاتلوا فيها. كما يروي قصة رحيله عن داعش. الجزء الأخير غامض ومخيب للآمال: في حين أنه ينتقد تنظيم “داعش”، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان يشعر بالندم على دوره في الجماعة. الإرهابية. ومع ذلك، يعترف الفاهم بارتكاب جرائم مختلفة – مثل رجم الزانية، وقطع يد لص، والمشاركة في الاحتلال التدميري لمدينة تدمر وحصار تل أبيض. مع رفضه العودة إلى تونس، بعد هروبه من دولة “داعش” إلى تركيا، فإن طبيعة حياته وخططه الجديدة غير واضحة.

ويذكر الفاهم أن إعلان تأسيس “الخلافة المزعومة” في يونيو – حزيران 2014 كان علامة فارقة في حياته ، وكما ذُكر سابقًا ، فإن إقامة منزل في “الدولة الإسلامية” كان حلمه حقيقة. كما يسلط الضوء على الأهمية الرمزية للمعركة النبوية في مدينة دابق السورية. لكنه يشكو من قيام داعش بإرسال مقاتليه إلى معارك خاسرة، إلا أنهم رفضوا الانسحاب. فقد قُتل الآلاف من مقاتلي داعش في المعارك الخاسرة في كوباني، وتل أبيض، ومطار كويرس، ومناطق أخرى.

يقول الفاهم:”إذا كانت الدولة الإسلامية متأكدة من سقوط هذه المناطق، فما هو الهدف من إرسالنا للقتال في هذه المناطق؟”. عندما كان الفاهم يشاركه في إحدى المرات رأيه مع مسؤوله، تعرض للمحاكمة داخل دولة “داعش”.

الحنين إلى تونس
في الماضي، يقارن فاهم الحياة في وطنه تونس بشكل إيجابي مع تجربته مع “خلافة داعش”. فهو من ناحية، يقول: “في عدد قليل من اجتماعاتنا، سخرنا من بعض أمراء الدولة [الإسلامية]. لكن بعض الحضور حثنا على التوقف. قالوا: “في تونس، يمكنك شتم الرئيس بحرية، لكن في داعش، حتى لو انتقدت الخليفة أبو بكر البغدادي أو حاكم الرقة أبو لقمان، يمكن أن يقطع رأسك!”.
وكان الفاهم مع عدد من مقاتلي داعش التونسيين يعتقدون أن جميع المضايقات الأمنية التي مروا بها في تونس كانت لا تقارن بقسوة الجهاز الأمني لداعش ومراقبته لهم. وهو يصف التعذيب الواسع النطاق والإعدامات بقرارات سريعة، ويقول إن انتقاد هذه السياسات تهمة يعاقب عليها بشدة. ويبرر قادة “داعش” هذه الإجراءات بأنها إنفاذ مبدأ “السمع والطاعة” – وهو جزء من قسم الولاء لداعش.

الانقسامات داخل داعش
في التفاصيل الدقيقة، يتذكر الفاهم أحكام الإعدام التي أصدرتها المنظمة الإرهابية بحق بعض قياداتها، بمن فيهم صديقه التونسي محمد زين (أبو دجينة)، أحد المؤسسين لداعش.

يقول الفاهم: “لقد تغير رأيي كثيراً فيما يتعلق بـ”الدولة الإسلامية” لأنها لم تعد دولة إسلامية. ووجدت أيضاً أنها كانت مقسمة إلى تيارين: البنعلية، بقيادة المفتي الشرعي لداعش، تركي بنعلي. والحازمية، بقيادة الشيخ أحمد بن عمر الحازمي. هذا الأخير كان في الأساس فرقة سرية، فاتهمه منافسوه من تيار البنعلية بأنهم “خوارج”، وبذلك شرعوا قتلهم “.

يرفض الحازمي وأتباعه مبدأ “عذر الجاهل” الذي تبناه الشيخ بنعلي. وقد وجد الفاهم، وهو من مؤيدي عقيدة الحازمي، أن الدولة التي تبشّر بالتساهل تجاه السنة الجاهلين تشاركهم ضمناً في كفرهم. ونتيجة لذلك ، فإن قادة داعش، بمن فيهم “الخليفة” المزعوم أبو بكر البغدادي، هم في الأساس كفار. الفاهم وبعض رفاقه من التونسيين يظهرون أنهم متطرفون أكثر من القيادة وحتى من البغدادي نفسه. فلم يعترض هؤلاء على تطرف “داعش” وقادته ووحشيتهم وإجرامهم وإرهابهم ضد السنة والشيعة والمسيحيين واليزيديين.، بل على بعض تساهلهم تجاه بعض الجهلة السنة.

قدر عدد المقاتلين التونسيين داخل داعش بثلاثة آلاف من قبل السلطات التونسية وستة آلاف من قبل السلطات الغربية. ويعتقد أن ما يقرب من 500 جهادي تونسي قد أعدموا – وهو انعكاس للانقسامات التي يصفها الفاهم، بالإضافة إلى ضخامة هذه المأساة وكثرة ضحاياها.

*رئيس مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط ومدير موقع شجون عربية

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

الرسالة القطرية التي لم تصل إلى نتنياهو

كشف المحلل السياسي والمراسل في القناة الإسرائيلية العاشرة، باراك رافيد، الخميس، عن رسالة قطرية رسمية …

الجيش الإسرائيلي: حشر “أبو مازن” في الزاوية قد يشعل العنف في الضفة

ذكر موقع “المصدر” الإسرائيلي أن المنظومة الأمنية في إسرائيل ليست مرتاحة للسياسة الأميركية إزاء السلطة …

قراءة في اتفاق إدلب وتداعياته

بقلم توفيق المديني* — في غضون عشرة أيام تم عقد لقائين بين الرئيس الروسي فلاديمير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.