الرئيسية / ترجمات / هل تنسحب واشنطن من المحادثات النووية مع كوريا الشمالية؟
صورة للزعيم الكوري الشمالي الأول كيم إيل سونغ، تعود إلى العام 1952. الصورة لوكالة فرانس برس

هل تنسحب واشنطن من المحادثات النووية مع كوريا الشمالية؟

بقلم أوري فريدمان — تناولت مجلة “ذي اتلانتك” الأميركية أسباب تعثر المحادثات النووية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الأميركية ورؤية كوريا الجنوبية للحل. والآتي ترجمة نص المقالة:

ألغى دونالد ترامب أول زيارة لوزير خارجيته التي كان مخططاً لها هذا الأسبوع إلى كوريا الشمالية. ثم اقترح وزير الدفاع جيمس ماتيس يوم الثلاثاء أن الولايات المتحدة لم تعد تعلق التدريبات العسكرية التي ينظر إليها الكوريون الشماليون على أنها استفزازية. لقد بدا الأمر وكأن المحادثات النووية تتجه إلى طريق مسدود، وقد قدم أحد كبار مستشاري رئيس كوريا الجنوبية أفضل وصف تفصيلي حتى الآن لواحدة من النقاط الشائكة الرئيسية: إعلان إنهاء الحرب الكورية.

هذا الأمر ليس السلام. لكنه خطوة في هذا الاتجاه. الحرب الكورية لم تنتهِ أبداً بل توقف القتال بهدنة في شكل اتفاقية الهدنة لعام 1953، التي حكمت الصراع الكوري منذ ذلك الحين. ما دافعت عنه حكومة كوريا الجنوبية هو بيان سياسي يقول إن الحرب قد انتهت، والذي سيكون بمثابة جسر بين العداء المزمن للماضي وسلام دائم في المستقبل.

وقال مون تشونغ إن، وهو مستشار خاص للرئيس الكوري الجنوبي مون جاي في الشؤون الخارجية والأمن القومي، إن المأزق الحالي يأتي من أن الخلاف بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة على من يأتي أولاً: المتحاربون من الحرب الكورية الذين يعلنون انتهاء الصراع، أو كشف كوريا الشمالية عن مكونات برنامج أسلحتها النووية والسماح للمفتشين الدوليين بالوصول إليها.

وقد تحدث مون إلى “أتلانتيك” بعد الإلغاء المفاجئ لزيارة مايك بومبيو إلى بيونغ يانغ.

ووصف مون، وهو أيضاً أكاديمي بارز ينتمي إلى جامعة يونسي في سيول، الإلغاء بأنه “صدمة لحكومة كوريا الجنوبية”، التي كانت مشغولة بالتحضير لقمة أخرى بين زعيمي كوريا الشمالية والجنوبية في سبتمبر –أيلول المقبل. وأشارت تقارير صحافية قبل الرحلة إلى أن بومبيو كان على وشك تحقيق انفراج، في شكل تقدم في كل من إعلان إنهاء الحرب وإعلان كوريا الشمالية بشأن تفاصيل ترسانتها النووية وأنشطتها النووية. وفي يوم الثلاثاء، أشارت قناة سي إن إن، بناء على التقارير التي نشرتها صحيفة واشنطن بوست، إلى أن السبب المباشر للإلغاء ربما كان رسالة حذرت فيها حكومة كوريا الشمالية إدارة ترامب من أن المحادثات النووية يمكن أن “تنهار” بسبب عدم رغبة الولايات المتحدة في اتخاذ “خطوة إلى الأمام للتوقيع على معاهدة سلام”.

والآن يبدو أن أكثر الجهود الدبلوماسية طموحاً في العالم – والتي لا تقل عن منع انتشار أكثر الأسلحة تدميراً وإمكانية تحقيق سلام بعيد المنال في شبه الجزيرة الكورية والنظام الجيوسياسي المستقبلي في شمال شرق آسيا – تبدو أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى منذ الإلغاء المؤقت لقمة حزيران – يونيو في سنغافورة بين ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

وقال مون إن جوهر المواجهة هو: الولايات المتحدة تصر على أن كوريا الشمالية تثبت “إخلاصها” حول نزع السلاح النووي من خلال تقديم حساب كامل لبرنامجها النووي والصاروخي، وقبول عمليات التفتيش الدولية ، وربما التخلي عن جزء معيّن من رؤوسها النووية باكراً خلال المفاوضات. لكن كوريا الشمالية تصر على أن السلام يجب أن يأتي أولاً، كما هو الحال في البيان المشترك المرقّم الذي وقعه ترامب وكيم في سنغافورة. وأضاف: “الكوريون الشماليون يقولون: “لا، لقد اتفقنا على علاقة جديدة. وإن الإعلان بإنهاء الحرب في كوريا سيكون أهم رمز للعلاقة الجديدة”.

وقال مون إن رئيس كوريا الجنوبية، الذي كان أول من اقترح إعلان نهاية الحرب، لم يتمكن حتى الآن من إقناع الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بمتابعة الخطوتين في وقت واحد بدلاً من التعلق بالتسلسل. تشعر إدارة ترامب بالقلق من إضعاف موقفها التفاوضي بالاتفاق قبل الأوان على ما يعتبره بعض المسؤولين إعلان نهاية الحرب “غير القابل للعكس”، في حين تعتقد حكومة كوريا الشمالية أنه “دور أميركا في المعاملة بالمثل” بعد إغلاق كوريا الشمالية لموقع اختبار نووي. وتفكيك جزئي لموقع اختبار محركات الصاروخ. وقال: “إذا قبل كيم جونغ أون تلك الشروط الأميركية، فإنه سيفقد ماء وجهه أمام الجيش الكوري الشمالي”.

وكشف المستشار مون تشونغ إن أن لدى حكومة كوريا الجنوبية بالفعل رؤيتها الخاصة لإعلان نهاية الحرب – وقد قدمها رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن إلى كل من الكوريين الشماليين والأميركيين. وهي تتضمن أربعة عناصر هي: العنصر الأول هو أن الزعماء السياسيين يتخذون خطوة “رمزية” تعلن رسمياً انتهاء الحرب الكورية، بعد مرور أكثر من 60 عاماً على توقيع قوات الأمم المتحدة بقيادة الولايات المتحدة، والقوات الكورية الشمالية والصينية على الهدنة (التزمت كوريا الجنوبية بالهدنة ولكنها رفضت التوقيع عليها). كان هناك وقت عندما هذا الإعلان ربما يشارك فيه فقط قادة الولايات المتحدة والكوريتين. “كان رئيسنا على استعداد للقيام بزيارة لسنغافورة خلال قمة الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، لكن ذلك لم ينجح”، قال مون. كانت بيونغ يانغ وواشنطن مشغولتين بنجاح القمة الثنائية. قررتا عقد القمة [فقط] ليوم واحد. لكن مون يتوقع الآن أن زعيم الصين، الذي بالإضافة إلى كونه طرفاً في الهدنة الأصلية هو أيضاً أقوى حلفاء كوريا الشمالية ولديه” أقصى قدر من النفوذ “مع الشمال، سيشارك في هذا الإعلان.

مع تلاشي الآمال في إعلان نهاية الحرب خلال قمة ترامب – كيم وفي وقت لاحق في تموز يوليو الماضي في الذكرى الخامسة والستين لاتفاقية الهدنة، تضع إدارة مون جاي في الوقت الحالي نصب عينيها على الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في أواخر سبتمبر / أيلول المقبل. ويسأل مون: “ألن يكون من الرائع أن يلتقي الرئيس ترامب والرئيس شي جين بينغ والرئيس مون جاي إن والرئيس كيم جونغ أون معاً في الأمم المتحدة [و] يتبنون إعلان إنهاء الحرب الكورية؟ سيكون هذا حدثًا تاريخيًا حقيقيًا للسلام ونزع السلاح النووي في كوريا”.

البعد الثاني لإعلان نهاية الحرب سيكون تصريحًا بشأن “إزالة العلاقات العدائية” بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية وبين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، وهو ما يمكن أن يستتبع “أي شيء أقل من التطبيع الدبلوماسي” وفقًا لما قاله مون. وقد يشمل ذلك، على سبيل المثال، التعليق المستمر للتدريبات والتمارين العسكرية التي تجريها الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية ووقف نشر الولايات المتحدة لمعدات عسكرية ذات قدرات نووية مثل القاذفات بالقرب من شبه الجزيرة؛ تبادل الولايات المتحدة وكوريا الشمالية مكاتب الاتصال في بيونغ يانغ وواشنطن (يوجد بالفعل مكتب اتصال بين الكوريتين) ؛ وإصدار الحكومة الأميركية بيانات حول عدم فرض “تهديد تقليدي ونووي على كوريا الشمالية” واحتمال تخفيف العقوبات إذا حققت كوريا الشمالية تقدماً ملموساً في نزع الأسلحة النووية.

أما الجانب الثالث من الإعلان فسوف ينص على أن اتفاق الهدنة والترتيبات التي تنبع منه – مثل خط ترسيم الحدود العسكرية الذي يفصل بين الكوريتين وقوة الأمم المتحدة التي تسعى إلى ردع كوريا الشمالية عن الجانب الكوري الجنوبي من الحدود. – ستبقى مؤقتة في مكانها حتى يتفاوض الطرفان على معاهدة سلام أكثر شمولاً وملزمة قانوناً لتحل محل الهدنة. والمكون الرابع هو ربط استكمال معاهدة سلام وتطبيع العلاقات الدبلوماسية بين الأطراف، إلى جانب “نظام سلام أوسع في شبه الجزيرة الكورية”، إلى نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية.

وقال مون: “في البداية أظهر جميع الأطراف رداً إيجابياً” على اقتراح حكومة كوريا الجنوبية حول إعلان نهاية الحرب. أيد دونالد ترامب بحماس هذه الفكرة. في قمتهما الأولى في بانمونجوم في أبريل نيسان الماضي، تعهد مون جاي إن وكيم جونغ أون بمتابعة الإعلان في غضون العام – وهو جدول زمني طموح لم تطلبه حكومة كوريا الجنوبية عمداً فقط “من أجل الانتقال من اتفاقية الهدنة إلى شكل من أشكال معاهدة السلام، ولكن أيضاً كوسيلة لتعجيل عملية نزع الأسلحة النووية لكوريا الشمالية. ”

وكما قال لي سفير كوريا الجنوبية لدى الولايات المتحدة، تشو يون جي، في وقت سابق من هذا الصيف، على خلفية التقارير التي تفيد بأن كوريا الشمالية تواصل تطوير برنامجها النووي إلى حد كبير حتى في الوقت الذي تتفاوض فيه حول مستقبل البرنامج، إن إعلان نهاية الحرب قد يعطي لقادة كوريا الشمالية التطمينات الأمنية المؤقتة التي يشتبه في أنهم بحاجة إليها للتحرك قدماً نحو نزع السلاح النووي الكامل ومعاهدة سلام نهائية.

لكن البعض في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية يحذرون من العواقب غير المقصودة لإعلان نهاية الحرب، بغض النظر عن مدى منطقي وغير ضار قد يبدو للوهلة الأولى. وقد أخبرني مؤخرا تشون سونغ هون، مسؤول الأمن القومي في الإدارة المحافظة للرئيس السابق لكوريا الجنوبية، بارك جيون هاي، أن مثل هذا الإعلان سيزيد الضغط على معاهدة سلام حتى لو لم تتراجع كوريا الشمالية عن برنامجها النووي. وهذا بدوره يمكن ان يحل التحالف العسكرى بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية ويترك كوريا الجنوبية المبتورة معرضة لعدوان كوريا الشمالية المسلحة نووياً، حسبما حذر هون. (ينتقد العديد من المحافظين الكوريين الجنوبيين سياسات الرئيس مون الليبرالية تجاه كوريا الشمالية).

إن إعلان نهاية الحرب “هو صيغة مثالية لكوريا الشمالية لتزعم أن مناوراتنا العسكرية، وعقوباتنا، وانتقادنا لحقوق الإنسان، كل ذلك يكسر هذه الفرصة للسلام”، مما يضعف جميع أشكال الضغط الأميركي على كوريا الشمالية، بحسب مايكل غرين، وهو مستشار آسيوي سابق للرئيس جورج دبليو بوش، خلال حديثه في جلسة الأسبوع الماضي في معهد بروكينغز.

وقال خبير كوريا الشمالية جونغ باك في نفس الجلسة إن فكرة الرئيس مون داي إن هي أن لديك هاتين العجلتين [من السلام ونزع السلاح النووي] متصلتين بهذا المحور وستستمران في التحرك. كان هناك دائماً الخوف من أن عجلة السلام سوف تتحرك بسرعة كبيرة وأن نزع السلاح النووي لن يتحرك … وأعتقد أن هذا ما يحدث.”

تساعد مثل هذه التبعات على تفسير لماذا، كما ذكرت صحيفة واشنطن بوست هذا الأسبوع، يواجه بومبيو مقاومة لإعلان نهاية الحرب داخل إدارة ترامب. اعترف مون بالمخاطر لكنه قال إنها قابلة للمعالجة. وأضاف: “نعم، في عملية اعتماد إعلان لنهاية الحرب يمكن أن تطالب كوريا الشمالية بانسحاب القوات الأميركية [من كوريا الجنوبية] ، لكن لا الولايات المتحدة ولا كوريا الجنوبية ستقبل بذلك. لا شيء – ولا حتى إعلان نهاية للحرب الكورية – لا يمكن التراجع عنه غير موت إنسان.”

وأقر مون عندما سئل عن كيفية الخروج من الطريق المسدود بقوله: “لا أعرف، ولكننا سنستمر في إخبار واشنطن وبيونغ يانغ بأنكما ستشاركان في المحادثات”.

وماذا ستفعل حكومة كوريا الجنوبية إذا رفضت كوريا الشمالية نزع السلاح النووي لإرضاء إدارة ترامب وإذا انسحبت الولايات المتحدة من تلك المحادثات؟ أجاب مون: “سنتشاور مع الولايات المتحدة. نحن حلفاء. لا شك في ذلك. لكن هذه هي الخطة ب. لا نتحدث أبدًا عن الخطة

المصدر: ذي أتلانتيك — ترجمة: الميادين نت

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

وزير الطاقة الإسرائيلي يجتمع بنظيره الأردني سراً

ذكر موقع المصدر الإسرائيلي أنه وفق تقارير إسرائيلية، فقد جرى لقاء سري بين وزير الطاقة …

هزيمة الجماعات الإرهابية

ماذا بعد هزيمة الجماعات الإرهابية؟!

صبحي غندور* — ما الذي سيحصل بعد النجاح في هزيمة أماكن الجماعات الإرهابية داخل مشرق …

الرئيس مفقود

تأليف بيل كلينتون وجيمس باترسون – حوار: روي نيل – ترجمة: إبراهيم عبدالله العلو — …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.