الرئيسية / تحقيقات / الصحافة التقليديَّة والجديدة: منافسة أم تكامُل؟

الصحافة التقليديَّة والجديدة: منافسة أم تكامُل؟

بقلم ماريا عصام سليمان — فتحت الصحافة الإلكترونية أبواباً مغلقة، وأصبحت أقرب وأسهل للمواطن، وخاصّةً من فئة الشباب، ممّا كان له دور كبير في صنع وتشكيل الرأي العام الذي أصبح أكثر وعياً عما كان عليه في الصحافة التقليدية “الورقية”، فلم يعد الرّقيب حكوميّاً، بل أصبح الرقيب هو الضمير المهني، والموضوعية الإعلامية.

انتقال الصحافة من ورقيّة إلى إلكترونية…هل كان لهذا أثر سلبي؟؟”

ترى هلا سليمان، موجهة تربوية، أن ”الصحافة الإلكترونية لم تؤثّر بشكل سلبي، على العكس، فقد أصبح هنالك اقبال أكثر على القراءة للصحافة الإكترونية، وزاد الاهتمام بالمقالات الصحافية بسبب انتقالها من الورقية إلى الإكترونية”. وتضيف :”الفترة الأخيرة ومع التطور التكنولوجي قلّ الإهتمام بالصحافة عموماً بسبب أنها ورقية، وتقريباً انعدمت عادة القراءة الورقية، وعاد الإقبال على القراءة والاهتمام بالصحافة الإلكترونية، لأنها صارت أسهل وبالمتناول عن طريق التكنولوجيا”.
وقد لخّصت فاتن نظام، وهي مديرة محلية في سوريا لممثلية الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لكلية “كنغستون” البريطانية هذا بقولها :”الصحافة الرقمية هي الصحافة التي تنشأ من شبكة الإنترنت، وتوفر الإبداعات التقنية، التي سمحت في الماضي بالتوزيع المجمع للأخبار والمعلومات على عدد كبير من الجماهير، نفس تلك السلطة للأفراد، وتخلق أفقاً إعلامية جديدة للقرن الحادي والعشرين، من خلال تقنيات تقلل الحواجز المفروضة على الدخول، إضافة إلى أنواع الكتابة الحديثة، مثل المدونات”.
وأوضحت نظام: ”الصحافة الرقمية تسمح بالتواصل والتناقش على مستويات لا توفرها الصحافة المطبوعة بمفردها، فيمكن للأشخاص التعليق على المقالات والبدء في عمل لوحات النقاش من أجل مناقشة المقالات، وقبل ظهور شبكة الإنترنت، كان من المستحيل إجراء نقاشات فورية بين القراء الذين لم يلتقوا مع بعضهم البعض من قبل، وتعد عملية مناقشة الأخبار جزءاً كبيراً مما يميز الصحافة الرقمية”.

▪”ظاهرة المواطن الصحفي: بعد ظهور الصحف الإلكترونية وانتشار خدماتها.. باتت سوقاً لبيع الشعارات والمواقف”

يجيب الدكتور هيثم مزاحم، مدير مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط على ذلك، بالقول:” لا تختلف الصحافة الإلكترونية عن الصحافة الورقية أو التلفزيونية أو الإذاعية لجهة إمكانية توظيفها سياسياً واقتصادياً ودينياً وتجارياً، لكن مشكلة الصحافة الإلكترونية هي في رخص هذه الوسائل، وإتاحة الإمكانية لأي أحد بأن يمتلك مثل هذه الوسيلة، وإمكانية العمل المنفرد أو بفريق صغير، مما يفتح المجال للمتطفلين على الإعلام والسياسة والدين والاقتصاد استغلال هذه الصحافة للترويج لأفكارهم، أو لجعل هذه المنابر سوقاً لبيع الشعارات والمواقف“.

▪”الصّحف الإلكترونية “الرقمية” أضافت ما لم تضيفه الصّحف الورقيّة

تقول ميرنا محمد:” الصحافة الرقمية زادت السرعة في نقل الخبر والشمولية، وأضافت السهولة في ممارسة الإعلام كصحافة إلكترونية (إعلام) ؛ لأنها لاتتطلب تصاريح مثل الإعلام المرئي المسموع والمكتوب، فقد أعادت الصدى للموضوع المطروح هو الأسرع بسبب إمكانية تفاعل المتلقي مع المرسل ؛أي يستطيع التفاعل بتعليق، وإجراء إحصائية سريعة لأي عمل أو دراسة”.

▪”الصحافة الورقية…مابين السلبيات والإيجابيات”.

أما مريم سليمان، وهي طالبة جامعية، فتقول: ”أنا من الأشخاص القارئين والذين يفضلون الصحافة المكتوبة بشتى أشكالها، ومع وجودها وضرورتها إلكترونياً، لأننا في عصر التكنولوجيا، ومحكومون بها، وسهولة حصولنا على الأخبار منها جعلها المفضلة والناجحة في رأيي وتصل لشريحة أوسع”.
وتضيف:” فأنا أستطيع الحصول على الخبر في لحظة وقوعه، ولست مضطرة لانتظار الصباح للحصول على جريدة لربما نفذت من عند البائع”.

وفي ظل التحدّي الذي جلبته شبكة الإنترنت، فرضت الصحافة الإلكترونية نفسها على الساحة الإعلاميَّة، كمنافس قوي للصحافة الورقيّة، إضافة إلى ظهور الأجيال الجديدة التي لا تُقبل على الصحف المطبوعة، حيث تعاني الصحف المطبوعة من عدد من الضغوطات بشأن عمليات التمويل، وارتفاع تكلفة الطباعة، والتقيد بمساحات معينة داخل الصحف الورقية، وأيضاً طول المدة الزمنية بين تسليم المقال وطبعه ونشره، وهذا على عكس الصحف الإلكترونية.

المصدر: نسويات عشتار

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

الفقر في أميركا

بقلم الدكتور: راجان مينون، أستاذ العلاقات الدولية في كلية نيويورك والباحث في معهد الحرب والسلام …

ملاقط غسيل في الهواء

سارة حبيب* — 1 من قال بأن كتابة قصيدة طويلة ستضمن لنا الراحة؟؟! ممتلئون نحن …

فورين بوليسي: مؤسسة السياسات الخارجية الأمريكية يائسة

نشرت مجلة “فورين بوليسي” مقالا للبروفيسور ستيفين والت، الذي يشغل كرسي (روبرت اند ريني بيلفير) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.