الرئيسية / آراء / الحروب المدمرة ضد الدول والمجتمعات
مقاتل من كنيبة السلطان مراد إحدى جماعات المعارضة السورية المسلحة يرتب أسلحة داخل مخزن في بلدة الراعي الخاضة لسيطرة المعارضة في محافظة حلب بشمال سوريا يوم الاثنين. تصوير خليل العشاوي - رويترز. A rebel fighter of 'Al-Sultan Murad' brigade arranges weapons inside a warehouse in the northern Syrian rebel-controlled town of al-Rai, in Aleppo Governorate, Syria, September 26, 2016. REUTERS/Khalil Ashawi - RTSPJ4Q

الحروب المدمرة ضد الدول والمجتمعات

بقلم باسم عبدعون فاضل* —

*الجيل الأول: القتال بالسلاح الأبيض وهي حروب الفرسان. وتسمى أيضاً بالقتال الخطي والمواجهات المباشرة وهي صراع بين خصمين أو أكثر لهما نفس المستوى الحضاري أو باختلاف بسيط وتشترك فيه جميع أنواع الأسلحة والذخائر التقليدية، نفذ خلال حروب الجيل الأول عدد محدود من العمليات العسكرية وحققت نجاحات كبيرة كعمليات المناورة والالتفاف لتطويق الخصم وضربه في أجنحته للقضاء عليه وتدميره. بدأت هذه النوعية من الحروب مبكراً وعرفتها البشرية منذ الوهلة الأولى لوجودها واستمرت حتى مطلع القرن الثامن عشر.

*الجيل الثاني: القتال بالأسلحة النارية 1461م. أول استخدام للأسلحة النارية في الحروب كان في بريطانيا، وذلك بعد العثور على بقايا بنادق مدمرة في موقع شهد واحدة من أشد المعارك دموية في بريطانيا حيث اكتشف متخصصون في المعادن بقايا أنبوب بندقية مصنوعة من البرونز، وطلقة رصاصية قديمة، وذلك خلال عمل فريق بحثي كان ينقب عن أسرار معركة نشبت في “تاوتن”، في يوركشاير في شمال إنكلترا عام 1461، في الصراع على العرش بين الملك هنري السادس، والملك إدوارد الرابع. وتعقيباً على اختراع الأسلحة النارية صرح مصمم المسدس الأميركي مارك كولت: الآن يتساوى الشجاع والجبان.

*الجيل الثالث: القتال والإبادة بالسلاح النووي. أول من تنبأ باستخدام هذا السلاح ونستون تشرشل 1874م بعدها شغل منصب رئيس الوزراء البريطاني عام 1940. يعتبر تشرشل من دهاة دارسي التاريخ، ومن أقواله (كلما حدقت أطول إلى الخلف، استطعت النظر أبعد إلى الأمام). استشرف مبكراً التداعيات العسكرية المحتملة لتلك التطورات التي تحدث على دراسة الذرة فقال: «قد يتم العثور على قنبلة أصغر من برتقالة فيها قوة سرية تكفي لتدمير كتلة كاملة من المباني، وتعادل في قوتها آلاف الأطنان من الكوردايت، وتفجر بلدة في لحظة”.

يعد الأكاديمي زيلارد (1934) أبو القنبلة الذرية (السلاح النووي) استخدم السلاح النووي لأول مرة في التاريخ عندما تم الهجوم الياباني على بيرل هاربور في كانون الأول – ديسمبر 1941. على إثر هذا الهجوم قررت الولايات المتحدة إدخال نوع جديد من السلاح واستخدامه ضد الإمبراطورية اليابانية في عام 1945م. وسمي هذا الجيل من الحروب (الحروب التي ينتصر فيها الأكثر جبناً).

*الجيل الرابع: أن تترك عدوك يحارب نفسه بنفسه، باستخدام الطابور الخامس وهي حرب الخونة والجواسيس، وتتم باستثمار الصراعات الفكرية والدينية والقبلية والمناطقية وتأجيجها.

يقول المفكر الفرنسي روجيه غارودي عن هذا النوع من الحروب: الآن يقاتل الغرب بالتكلفة الصفرية، فالعدو يقتل نفسه والعدو يدفع ثمن السلاح، والعدو يطلبنا للتدخل فلا نقبل. التكلفة الصفرية تعني أن الغرب لا يخسر شيئاً في الحرب، ونحن بحاجة لمواجهة ذلك إلى وعي فكري، إذ تعتمد حروب الجيل الرابع على خلق دول فاشلة. وهذا يتم عبر النقاط التالية:

أولاً: خلق صراع أيديولوجي مثل الصراعات الطائفية أو العنصرية أو المذهبية والمناطقية الجهوية.

ثانياً: عزل منطقة ما في الدولة المراد تدميرها بحيث لا تكون خاضعة لسيطرة تلك الدولة.

ثالثاً: إنشاء جيش من الأشرار من أبناء تلك الدولة ليكونوا أداة قتل من دون أي رحمة أو تفكير، وهذا هو الجيش الذي يكون بديلاً عن جيوش دولة الاحتلال.

رابعاً: استخدام الأطفال والشباب الأمي الجاهل عديم الوعي والثقافة والزج بهم في القتال، حتى ينشأ جيل مشبّع بثقافة القتل والتدمير وليس بثقافة البناء والتعمير والتحضر.

خامساً: توفير كل الوسائل الكفيلة بتسهيل الفساد الأخلاقي والانحلال الاجتماعي من خلال: المخدرات مجاناً، والمسكرات الرخيصة الثمن، وإباحة العلاقات والأمور الجنسية غير المشروعة (مع التركيز على موضة المثلية)، وجعل وسائط التواصل الاجتماعي بدائل فعلية للتربية الأسرية بحيث بات الأبناء لا يهابون ذويهم بقدر مهابتهم للناس الذين يتواصلون معهم على الأجهزة الذكية ويمتثلون لرغباتهم وأوامرهم الى درجة ارتكاب الانتحار أحياناً بذريعة اللعبة (كلعبة الحوت الأزرق).

وأخيراً خلق الدولة الفاشلة التي يسهل السيطرة عليها وإخضاعها لأي قرار تريده دولة الاحتلال من تلك الدولة الفاشلة.

يقول الله تعالى في كتابه المبين: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ) – سورة يوسف الآية 111.

*كاتب عراقي.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

الرسالة القطرية التي لم تصل إلى نتنياهو

كشف المحلل السياسي والمراسل في القناة الإسرائيلية العاشرة، باراك رافيد، الخميس، عن رسالة قطرية رسمية …

الجيش الإسرائيلي: حشر “أبو مازن” في الزاوية قد يشعل العنف في الضفة

ذكر موقع “المصدر” الإسرائيلي أن المنظومة الأمنية في إسرائيل ليست مرتاحة للسياسة الأميركية إزاء السلطة …

الدين والدولة في إيران: أثر ولاية الفقيه على السياسات الداخلية والخارجية

بقلم د. هيثم مزاحم*– لعب الدين ولا يزال دوراً أساسياً في حياة البشر السياسية والاجتماعية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.