الرئيسية / تقدير موقف / قمة طهران الثلاثية بين الدول الضامنة

قمة طهران الثلاثية بين الدول الضامنة

بقلم: جلال سلمي* –من قمة أنقرة في نيسان/أبريل المنصرم إلى سوتشي 2 التي جاءت بصيغة اجتماع آستانة 10 في تموز/يوليو الماضي، وصولاً لقمة طهران التي عُقدت السبت، 7 يوليو/سبتمبر 2018، تنتظر محافظة إدلب؛ المنطقة التي تعدّ آخر منطقة “خفض تصعيد” في سورية، حلاً نهائياً بين الدول الضامنة الثلاث التي لم تستطع التوصل إليه بعد.
السيطرة على محافظة إدلب من قبل المعارضة:
لقد خضعت إدلب تحت سيطرة فصائل المعارضة السورية المسلحة بالكامل في آذار/مارس 2015 تحت راية ما سُمي “بجيش الفتح” الذي ضم تحت سقفه عدداً من الفصائل هي: أحرار الشام، جبهة النصرة، جند الأقصى، جيش السنة، فيلق الشام، لواء الحق، أجناد الشام، بحسب تقرير بعنوان “جيش الفتح” لموقع الجزيرة نت.
ومنذ سيطرة المعارضة على محافظة إدلب، تحوّلت المحافظة لمرتعٍ يستقبل عناصر المعارضة السورية من المحافظات الأخرى التي خضعت لسيطرة النظام، ورفض بعض مقاتليها توقيع اتفاق “مصالحة” معه.
الدول الضامنة:
ترعى الدول الثلاث، تركيا وروسيا وإيران، عملية التسوية التي انطلقت في آستانة، في 23 كانون الثاني/يناير 2017 ، عقب “اتفاق وقف إطلاق النار” الذي جاء بهدف إخلاء المعارضة من أحياء حلب الشرقية، والذي جاء على إثره “إعلان موسكو” الذي شكّل “حجر أساس” أو حدد “خارطة طريق” وُضعت بالتقاء وزراء خارجية ودفاع روسيا وإيران وتركيا في موسكو في كانون الثاني/ديسمبر 2016. وقد سارت المحادثات في إطارٍ شبه بديل لمحادثات جنيف التي باتت كمحادثات مُكلمةٍ، بشكلٍ أو بآخر، لمحادثات الآستانة، بحيث يُتوقع أن تشكّل فقط غطاءً شرعياً دولياً لمسار الآستانة.
وعُقدت الجولة الثانية منها في 15 شباط/فبراير 2017، لتُشكّل مجموعة عمل ثلاثية؛ روسية تركية إيرانية، بهدف مراقبة نظام وقف الأعمال القتالية، وتأسيس آلية لتبادل المعتقلين بين النظام والمعارضة.
وفيما قاطعت المعارضة الجولة الثالثة بسبب عدم التزام النظام “بوقف إطلاق النار”، تمخض عن الجولة الرابعة التي عُقدت في 4 آيار/مايو 2017، اتفاق الضامنين على إنشاء أربع مناطق لـ”خفض التصعيد”. وفي الجولة الخامسة، المُنعقدة في 4 تموز/يوليو 2017، فشلت الدول الضامنة في التوافق على رسم حدود مناطق “خفض التصعيد”.
وشملت الجولة السادسة، المُنعقدة في 14 أيلول/سبتمبر 2017، إنشاء مركز تنسيق تركي ـ روسي ـ إيراني مشترك، بُغية تنسيق أنشطة قوات مراقبة خفض التصعيد. أما الجولة السابعة التي عُقدت في 30 تشرين الأول/أكتوبر 2017، فباءت بالفشل. واُختتمت الجولة الثامنة، المُنعقدة في 21 كانون الأول/ديسمبر 2017، بتحديد موعد “مؤتمر الحوار السوري ـ السوري” في مدينة سوتشي الروسية. ونتج عنها أيضاً تشكيل مجموعتي عمل للتعاون في ملفي المعتقلين وإزالة الألغام.
أيضاً، انتهت الجولة التاسعة، المُنعقدة في 14 أيار/مايو 2018، بدون نتائج، بينما عُقدت آستانة 10 على صيغة سوتشي 2 في روسيا، بغية، على الأرجح، رغبة موسكو في التدليل على كعبها السياسي العالي في المسألة السورية. وقد تم تناول مُخرجات القمة أدناه على نحوٍ مفصل، لدورها الفعال في تحديد ملامح المعادلة الأخيرة للمحافظة.

البداية كانت محادثات آستانة 6:
انطلقت محادثات آستانة 6 منتصف أيلول/سبتمبر 2017، والتي تمخض عنها ضم المحافظة ومحيطها “ريف حلب، ريف حماة، ريف اللاذقية”، إلى مناطق “خفض التصعيد”، مع رفض دخول إيران وميليشياتها والنظام السوري إليها. كما نصت مخرجات آستانة 6 على إرسال 1500 عسكري من تركيا وروسيا وإيران إلى المحافظة في سبيل تحقيق “انتشار تشاركي” يُبقي على وحدة الأراضي السورية.
وحول توضيح صيغة “الانتشار التشاركي”، أشارت صحيفة يني شفق ـ المقربة من الحكومة ـ إلى أن تعداد القوات التركية وقوات المعارضة التي ستنتشر في إدلب، يبلغ 25 ألف جندي، سيتم نشرهم في قواعد عسكرية ترعى وتضمن مخرجات عملية التسوية الجارية في آستانة.
وطبقاً لتقرير الصحيفة المُعنون باسم “بـ 25 ألف جندي إلى إدلب”، فإن القوات التركية ستعمل على حماية المدينة من سيطرة عناصر تابعة “للقاعدة”، مشددةً على أن “أمن المدينة سيُحفظ من خلال التعاون بين تركيا وروسيا من جهة، وروسيا وإيران وقوات النظام من جهةٍ أخرى”.
وحول مناطق انتشار القوات التركية بالتحديد، أوضحت الصحيفة أن مخرجات آستانة 6 التي حضرتها الولايات المتحدة بصفة مراقبة وممثلةً عبر السفير ديفيد ساترفيلد، قضت بانتشار القوات التركية في عمق 35 إلى 50 كيلو متر، وبطول 130 كيلو متر، داخل مدينة إدلب. ووفقاً لذلك، فإن إدلب ستُقسم جغرافياً لثلاث مناطق:
ـ منطقة 1: تتضمن انتشار قوات إيرانية وروسية وأخرى تابعة للنظام السوري، على أن تبلغ مساحتها الكُلية 5 كيلو متر مربع.
ـ منطقة 2: تتضمن انتشار قوات روسية. وتقع هذه المنطقة بين سكة حلب وأوستراد “الطريق الدولي” الواصل بين حلب ـ دمشق.
ـ منطقة 3: تتضمن انتشار قوات تركية وروسية، لا سيما بالقرب من طريق حلب ـ دمشق الدولي، مع قوات من فصائل المعارضة “المعتدلة”.
ولإضافة توضيح بصري على الخارطة المُتوقع للحافظة نشرت الصحيفة الخارطة أدناه:

ثم قمة سوتشي 2 ـ آستانة 10:
مع محادثات آستانة المتتالية وصولاً لآستانة 10 التي عُقدت في 30 تموز/يوليو المنصرم، أكملت تركيا عملية نشر قواتها في تركيا، بإنشاء 12 قاعدة عسكرية جاءت في إطار الخارطة المنشورة أعلاه.
وشهدت القمة محادثات عسكرية ـ ميدانية تقنية، وأخرى عسكرية ـ سياسية ثنائية وثلاثية، بين وفود الدول “الضامنة” بالإضافة إلى وفد عن الأمم المتحدة.
وفيما تمحور جدول أعمال الاجتماع حول إدلب والمخاطر والخروقات المتعلقة بها، مع ملفي اللجنة الدستورية وعودة اللاجئين، جاءت مُخرجات الاجتماع على نحوٍ مُبهم غير موضحٍ لمستقبل إدلب. فيما عمدت روسيا إلى ترسيخ وتسريع تشكيل “اللجنة الدستورية” التي تحاول تأسيسها في سبيل مواجهة الرؤية الغربية للحل، والقائمة على مُنطلق “الانتقال السياسي” في سورية.
لكن، حاول رئيس الوفد الروسي في الاجتماع، ألكسندر لافرينتيف، بإضفاء بعض التوضيح عبر التصريح، وفق ما نقله موقع قناة العالم تحت عنوان “لافرينتيف: لا عملية عسكرية واسعة في إدلب الآن”، بأن “ليس ثمة حديث في الوقت الحاضر عن هجوم عسكري واسع النطاق ضد المسلحين في محافظة إدلب”، مشدداً على إصرار روسيا على نقطة “إنهاء الإرهاب ” في إدلب.
ولتحديد مهيّة “الإرهاب” في إدلب، أشار لافرينتيف إلى أن موسكو عزمت على دعوة المعارضة المعتدلة بالتنسيق مع الشريك التركي، في سبيل حل هذه المشكلة؛ أي أن المقصود هنا هو المنظمات “الجهادية”، من قبيل هيئة تحرير الشام، وغيرها.
واشترط لافرينتيف الاستمرار بالتنسيق مع الشريك التركي، بإيقاف عملية التهديد على العسكريين الروس في قاعدة حميميم، مع قوات الحكومة السورية المنتشرة على خط التماس، موضحاً أنه في حال نجحت المعارضة المُعتدلة في إنجا هذه المهمة، “لن تكون هناك أي ضرورة لخوض أي عملية عسكرية في محافظة إدلب، مستدركاً “بغياب أي تقدم في هذا المسار خلال العامين الماضيين”.
ولإضفاء توضيحٍ على تصريحات لافرينتيف، صرحت شخصية وازنة شاركت في المؤتمر، وتحفظت على ذكر اسمها، لمركز جسور للدراسات، بأن تصريحات لافرينتيف حملت كثيراً من التوضيحات المُتعلقة بالمحادثات، غير أن أوضح، بلغةٍ بيّنة بعيدةٍ عن الدبلوماسية، أن الروس وافقوا على الالتزام بمخرجات آستانة 6ـ المُوضحة أعلاه ـ لكن بالشروط التالية:
ـ إنهاء سيطرة هيئة تحرير الشام والفصائل المتواجدة بالقرب من ريف اللاذقية، لا سيما جسر الشغور، خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز الشهر.
ـ إيقاف الهجوم ضد القوات الروسية، لا سيما الهجمات التي تتم ضد قاعدة حميميم.
ـ تفويض إدارة مدنية لحكم إدلب.
ـ توحيد القوى العسكرية في جسمٍ واحد.
ـ فتح معبر للنظام السوري بالقرب من مدينة الباب.
ـ تعويم هيئة تحرير الشام عبر تغيير اسمها، مع إصدار المزيد من البيانات التي تُشير إلى ابتعادها عن تنظيم “القاعدة”.
ـ فتح جميع الطرق الدولية في سبيل تعجيل عملية تعويم النظام اقتصادياً ومنها سياسياً.
وبحسبان أن آستانة 10 عُقدت في بداية آب/أغسطس، وبالتمعن في خبر صحيفة الشرق الأوسط “روسيا تُمهل تركيا شهراً لـ “حسم إدلب”، 4 آب/أغسطس، والذي أشار إلى أن موسكو أمهلت أنقرة حتى انعقاد القمة الروسية ـ التركية ـ الفرنسية ـ الألمانية المُزمع عقدها خلال الشهر الجاري، لحل “جبهة النصرة”، وإلا فسيكون هناك تصعيد ضد المدينة، وبوضع كيل ممثل النظام السوري في المحادثات، بشار الجعفري، الشتائم لأنقرة بعد المؤتمر، بعين الاعتبار، مع الإشارة إلى المحادثات التي جرت، بعد آستانة 10، بين أنقرة وفصائل المعارضة من أجل مناقشة هدف توحيدها تحت سقفٍ واحد، يُلامس صحة هذه التصريحات.
لكن على ما يبدو عجزت تركيا عن إتمام ما تم “الاشتراط” عليه، حتى برزت حاجة لعقد قمة طهران.
قمة طهران؛ المُمهدات والتحضيرات:
في البداية، كان أبرز مُمهد لضرورة عقد قمة طهران هو عجز أو تأخر تركيا عن تطبيق ما تم الاتفاق عليه، وهو ما دفع القوات الروسية لاستهداف إدلب، في 4 يوليو/سبتمبر. كما استهدفت قوات النظام السوري للمنطقة، ما أدى إلى صدور شائعات حول وجود تحضير لعملية عسكرية بريّة في الفترة المقبلة، بخلاف التوافق التركي ـ الروسي ـ الإيراني.
وفي وقتٍ سابقٍ، حمل تحذير الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في اتصالٍ هاتفيٍ جمعه بنظيره الروسي، فلاديمير بوتين، بتاريخ 14 تموز/يوليو، بانسحاب بلاده من اتفاق الآستانة، في حال تم استنساخ سيناريو درعا في إدلب، توقعات عن وجود حالة صدام كبيرة بين الدول الضامنة.
وفي ذات السياق، صرح وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في 3 أيلول/سبتمبر، بأن بلاده لا تملك خططاً سريةً حول سورية، بل أنها ترمي إلى تتطابق مع تلك التي تتبعها تركيا وإيران، لكن ليس بشكل تام. مما يدلل على سعي روسيا لحل الأزمة على نحوٍ توافقيٍ يكسبها ضمانةً لحلٍ استراتيجيٍ. وعاد لافروف ليستدرك تصريحاته بالإشارة إلى ضرورة تطهير المنطقة من سيطرة “هيئة تحرير الشام”.
وفي جلسته حول إدلب في 28 آب/أغسطس، اكتفى مجلس الأمن بالتعبير عن “قلقه” حيال وضع المدنيين في إدلب، بدون الخروج بنتيجة فاعلة. وفي جلسته المؤرخة في 7 أيلول/سبتمبر، كرر مجلس الأمن تعبيره “قلقه”، معوّلاً على التفاهم التركي ـ الروسي حول الأمر. وبذلك لم يصل مجلس الأمن لأي حلٍ إيجابيٍ، مما دفع أنقرة لتضع ثقلها في قمة طهران، في سبيل استشفاف الموقفين الروسي والإيراني، ومن ثم استجداء الدعم الغربي في دعم موقفها لعملية الحل.
وإلى جانب التصريحات الدبلوماسية، تسارعت الأحداث الاستباقية بين الدول الضامنة والنظام السوري، لا سيما إيران والنظام السوري، حيث أجرى وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، بتاريخ 3 أيلول/سبتمبر، مباحثاتٍ في دمشق، تطرقت إلى التحضيرات المتعلقة بالقمة، حيث تناولت القضايا المطروحة على جدو أعمال الاجتماع. وبذلك، حاولت طهران إظهار حرصها على التوافق مع رؤية النظام السوري، من خلال سعيها لتمثيله في القمة. وقد سبق ظريف زيارة وزير الدفاع الإيراني، أمير حاتمي، في 26 آب/أغسطس، تخللها توقيع اتفاقية “للتعاون الدفاعي العسكري” تشرعن التحرك الإيراني في سوريا على مدى طويل.
مُخرجات القمة:
وفي إطار المُمهدات المذكورة أعلاه، جرت قمة طهران على نحوٍ ثنائيٍ في البداية، روسي ـ تركي من جهة وإيراني ـ تركي من جهةٍ، ومن ثم جرت في إطار ثلاثي.
ـ نتيجة سلبية ظهرت في الاختلاف حول البيان الختامي للقمة:
بالنظر إلى تصريحات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، والتي حذر فيها من اتخاذ “خطوات خاطئة” في محافظة إدلب، من شانها أن تنعكس “سلباً” على جميع الأطراف، يُلاحظ أن القمة لم تؤدِ إلى نتيجةٍ إيجابيةٍ ونهائية. كما أن إشارته “لضرورة إبقائها على حالها، كشرط أساسي للفصل بين الإرهابيين والسكان المدنيين”، تُفيد برغبته في تمديد الفترة الزمنية الممنوحة لعملية تفكيك “هيئة تحرير الشام” على نحوٍ سلميٍ. غير أن رفض بوتين الهدنة بشكلٍ قاطعٍ، مشيراً إلى “الهدنة ستكون بلا فائدة لأنها لن تشمل الجماعات الجهادية الإرهابية”، يوحي بنتيجةٍ سلبيةِ تُرجمت للواقع باستهداف الطائرات الروسية، وطائرات النظام عدداً من البلدات الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في إدلب، لا سيما بلدة خان شيخون، وجنوب إدلب، وبلدة اللطامنة في شمال حماة.
وبينما حث الرئيس أردوغان على “استخدام صيغة المصالحة في إدلب، في سبيل دعم عملية الحل”، رفض الرئيس بوتين ذلك، مبيناً أن هذا يُغطي على الأعمال “الإرهابية” التي قد تقوم بها الجماعات الجهادية؛ “إرهابيي جبهة النصرة وداعش”. وهو ما أظهر الاختلاف البيني حول البيان الختامي للقمة.

ـ استمرار روسيا في التمسك برؤيتها للحل:
من جانبه، أكّد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على استمرار تمسك بلاده برؤيتها للحل القائمة على الفصل بين قوات المعارضة إلى فصائل “معتدلة” وأخرى “جهادية إرهابية”، بهدف إقناع فصائل المعارضة المسلحة للقبول بالانضمام إلى الجهود المبذولة لإتمام عملية التسوية على نحوٍ يُخرج “هيئة تحرير الشام” والفصائل الجهادية الأخرى من المعادلة.

ـ التوافق حول ملفي المعتقلين السياسيين واللجنة الدستورية:
أيضاً، أشار بوتين إلى هدف بلاده في وضع بديل لعملية الانتقال السياسي، عبر التأكيد على “ضرورة دعم جهود اللجنة الدستورية طبق معايير القانون الدولي”. وهذا ما شدد عليه الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الذي أكّد على أن الدول الثلاث اتفقت على “ضرورة تعجيل العملية الدستورية في سوريا”. وفي ذلك خلاصة، أن القمة لم تقف على مسألة إدلب فقط، بل تطرقت لملفي المعتقلين واللجنة الدستورية. ويبدو أن نجحت في إكلال ملف المعتقلين بالنجاح، عبر إعلان عدد من وسائل الإعلام تحضر رئيس النظام السوري إصدار عفوٍ عام.

ـ توافق على مواصلة جهودها لحماية المدنيين:
في ظل وجود نتيجة سلبية للقمة، واحترازاً لأي أزمة مدنية، اتفقت الدول الثلاث على مواصلة جهودها لحماية المدنيين في إدلب.

ـ توافق نسبي بين الأطراف الثلاثة:
لقد عكست القمة اختلاف واضح حول بيانها الختامي، غير أنها أظهرت توافق “نسبي” “جزئي” بين الأطراف الثلاثة، حيث تُريد روسيا حلاً جزئياً، عبر استجداء دعم المعارضة “المعتدلة” في مواجهة “هيئة التحرير” والقبول بمشاركة النظام السوري السلطة، وبذلك تتشارك الرؤية مع تركيا، ولو نسبياً، وإلى جانب ذلك، تُريد كافة الأطراف، بما فيها إيران، حل الأزمة عبر توجه قوى المعارضة “الجهادية” إلى تسليم سلاحها سملياً. ويُلامس ذلك من خلال دعوة الرئيس الروسي المعارضة المعتدلة للمشاركة في عملية الحل السياسي، واقتراح تركيا خطةً تتضمن تسليم “12 فصيل غير مرغوب بهم” أسلحتهم مغادرة المنطقة، وطرح الرئيس الإيراني خيار “إلقاء السلاح، ومغادرة المنطقة” أمام قوى المعارضة التي لم يحدد هويتها بالضبط.

ـ غموض موقف الطرفين الروسي والإيران حول المقترح تركي:
على الرغم من التوافق النسبي بين أطراف في صيغة الحل لمحافظة إدلب، إلا أن الغموض اكتنف الموقفين الروسي والإيراني حول مقترح تركيا لحل الأزمة. ففي السياق، أشارت صحيفة “صباح” ـ المقربة من الحكومة التركية ـ إلى أن تركيا عرضت مقترحاً للحل حول إدلب، يتضمن إلغاء عملية عسكرية كبيرة يمكن أن تؤدي إلى عواقب وخيمة على التخلص من “الجماعات المُسلحة”، بل سيتم فصل المدنيين عن العسكريين كشرط أساسي.
وطبقاً للصحيفة، فإن الخطة تقضي بأن يقوم 12 فصيلاً مسلحاً على رأسهم “هيئة تحرير الشام” بتسليم أسلحتهم “للجيش الوطني” المدعوم من قبل تركيا، ومن ثم يتم إجلاؤهم من المحافظة.
ووفقاً للخطة، فإنه سيُسمح للمقاتلين الأجانب بالعودة إلى بلدانهم إذا أرادوا ذلك، على أن يتم استهداف المجموعات التي يُمكن أن تقوم خطط الإنقاذ والإجلاء.
وتشمل الخطة أمن قاعدة حميميم العسكرية الروسية في محافظة اللاذقية، بالإضافة لإبقاء تركيا على إدارة إدلب. غير أن الصحيفة لم تُشير إلى قبول أو رفض الطرفين الروسي والإيراني للخطة. لكن يبدو أن تخيير روحاني قوى المعارضة “بترك السلاح والانسحاب” يحمل دلالةً طفيفةً على احتمال حدوث توافق “نسبي” أو “جزئي” حول الخطة في قمة موسكو المُرتقبة.

ـ التأكيد على الهدف المُطلق:
يجمع الأطراف الضامة هدف مُطلق يقوم على وحدة الأراضي السورية. وهذا ما تم التأكيد عليه في البيان الختامي للقمة، والذي شدد على “التزام القوى المستمر بسيادة واستقلال ووحدة وسلامة أراضي سوريا، والوقوف ضد أجندات الانفصال التي تهدف تقويض سيادة الأراضي السورية”.
ـ استكمال المحادثات في موسكو:
لم تقطع الدول الضامنة الطريق على توافقها وتعاونها، من خلال الإشارة إلى نيتها عقد قمة جديدة في موسكو، على الأرجح، تأتي بعد القمة الرباعية بين فرنسا وألمانيا وتركيا وروسيا في أنقرة. والتأكيد على ضرورة استكمال المحادثات وفقاً “لروح محادثات الآستانة” التوافقية.

في الختام، بالتمعن في تصريحات المسؤولين من الدول الضامنة، يتضح أنها لم تقطع الطريق أمام المسار الدبلوماسي، ولعل الحاجة الروسية لتركيا في إتمام عملية التسوية على نحو استراتيجي، ومن دون عوائق محتملة، بالإضافة إلى الحاجة الإيرانية الاقتصادية الماسة لتركيا في الوقت الحالي تحديداً، هما السببان الأساسيان وراء احتمال استمرارهم وفقاً لمسار التفاوض الدبلوماسي.

*باحث فلسطيني مقيم في تركيا.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

إطلاق البوابة الإلكترونية لمعجم الدوحة التاريخيّ للغة العربيّة

أطلق أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الإثنين 10 كانون الأول/ ديسمبر …

جنرال إسرائيلي يحذر من المبالغة في العلاقات مع دول الخليج

حذر الجنرال الإسرائيلي، يائير غولان، من المبالغة في الحديث عن توطيد العلاقات مع دول الخليج …

جيش الاحتلال الإسرائيلي يزعم الكشف عن نفق ثالث

قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه كشف نفقا ثالثا على الحدود مع لبنان في إطار حملة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.