الرئيسية / دراسات / الدين والدولة في إيران: أثر ولاية الفقيه على السياسات الداخلية والخارجية
الدين والدولة في إيران: أثر ولاية الفقيه على السياسات الداخلية والخارجية

الدين والدولة في إيران: أثر ولاية الفقيه على السياسات الداخلية والخارجية

بقلم د. هيثم مزاحم*–

لعب الدين ولا يزال دوراً أساسياً في حياة البشر السياسية والاجتماعية والثقافية، وخصوصاً في الشرق والعالم الإسلامي، ولا سيّما في المجتمع الإيراني الذي تتالت فصول تاريخه على خلفية دينية(1)، قبل دخول الإسلام إلى بلاد فارس وبعده. وقد دخل الفرس في الإسلام وتبنّوه ديناً وعقيدة وثقافة، فتفوق الكثير من أبناء هذه البلاد في علوم الإسلام من فقه وحديث وكلام وفلسفة وتفسير وتاريخ، وكذلك في علوم اللغة العربية من نحو وصرف وبلاغة وأدب وشعر، فضلاً عن براعة الكثير منهم في السياسة والإدارة والعلوم والفنون، حيث شكّلت إسهامات وإنجازات العرب والفرس والترك وشعوب أخرى الثقافة والحضارة الإسلاميتين.

تحاول هذه الدراسة الكشف عن دور الدين في صنع القرار في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفي رسم سياساتها الداخلية والخارجية. كما تدرس تأثيرات العامل الديني على النظام السياسي وبنيته الفكرية ورؤاه السياسية، وتداعيات ذلك على فاعلية هذا النظام وكفاءته في إدارة السياسات الداخلية والخارجية واستشراف مدى قدرة هذا النظام على الاستمرار في المستقبل.

موقع الدين في إيران
عرفت إيران منذ العصر الأموي حركات معارضة للحكم قامت بها فرق شيعية مختلفة، ثم شهدت ثورات شعبية مناهضة للاحتلال المغولي بين القرنين الثالث عشر والخامس عشر الميلاديين، اتسمت بالمزج بين التشيع والتصوف. لكن نقطة التحول نحو التشيّع كانت مع الدولة الصفوية مع بداية القرن السادس عشر الميلادي، فهي أول دولة إيرانية جعلت المذهب الشيعي الاثني عشري المذهب الرسمي للدولة، وقامت بنشر المذهب في إيران ومحيطها(2).

حكمت الدولة الصفوية بلاد فارس إلى حين سقوطها عام 1722م، واستخدمت الإسلام الشيعي الاثني عشري، وعلماء الدين الشيعة لإضفاء شرعية دينية على حكمها، في مقابل الدولة العثمانية التي كانت تتخذ الإسلام السنّي غطاء شرعياً لحكمها على اعتبار أنها امتداد للخلافة الإسلامية. في المقابل، طلب الشاه إسماعيل الصفوي، مؤسس الدولة الصفوية، من علماء دين شيعة عرب من جبل عامل في لبنان، ومن العراق والبحرين، القدوم إلى إيران لنشر تعاليم المذهب الشيعي في أرجائها(3).

ولا شك أن العقيدة الشيعية قد ترسخت في الثقافة والوجدان الإيرانيين منذ العهد الصفوي وصولاً إلى العصر الحديث حيث أصبح الانتماء إلى الإسلام وفق المذهب الاثني عشري والارتباط بإمامة أهل بيت النبي (ص) مكوّناً جوهرياً من مكوّنات الهوية الإيرانية، إلى جانب المكّونات الأخرى، وبخاصة المكوّن القومي الفارسي، والثقافة والديانات والأساطير والحضارة والتاريخ الفارسية. ويذهب المفكر الإيراني الراحل علي شريعتي إلى أن دهاء الحركة الصفوية تجلّى في أنها أرست دعائم حكومتها على أساسين محكمين هما المذهب الشيعي والقومية الإيرانية، مشيراً إلى أن “توظيف المشاعر والشعائر الخاصة بالشيعة واستثمار الحالة الوطنية والأعراف القومية الإيرانية قد أسهما في عزل إيران عزلاً تاماً عن جسد الأمة الإسلامية الكبير وإخراجها بشكل كامل عن إطار هيمنة الدولة العثمانية”، التي أصبحت العدو اللدود للدولة الصفوية(4).

هوية الجمهورية الإسلامية الإيرانية
يُشكّل الإسلام والمذهب الشيعي الاثني عشري هوية دينية وثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية وأحد أبرز محددات نظامها السياسي وسياساتها الداخلية والخارجية.وقد لعب الدين دوراً مهماً في تاريخ إيران السياسي والثقافي منذ الفتح الإسلامي لفارس، مروراً بقيام عدد من الدول الشيعية الزيدية والإسماعيلية والاثني عشرية فيها، وصولاً إلى تأسيس الدولة الصفوية وتبنّيها للمذهب الاثني عشري كعقيدة للدولة يمنحها الشرعية الدينية والسياسية في مقابل الإمبراطورية العثمانية التي حكمت باسم الخلافة الإسلامية السنّية، وانتهاء بانتصار الثورة الإسلامية في إيران المعاصرة عام 1979، وتأسيس الجمهورية الإسلامية طبقاً لنظرية ولاية الفقيه مع الإمام روح الله الخميني.
ولا شك أن قيام دولة إسلامية في إيران وفق نظرية ولاية الفقيه قد كرّس الدين كفاعل أساس في السياسة والمجتمع والثقافة الإيرانية، أولاً بسبب البدء في تطبيق الشريعة في الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها عام 1979، وثانياً نتيجة لربط الأمة الإيرانية برابط ديني غيبي مقدس من خلال اعتبار الدولة متصلة بالإمام المعصوم الغائب، من خلال قيادة الولي الفقيه، الذي يعتبر نائب الإمام المهدي في عصر الغيبة، واعتبار قيام هذه الدولة تمهيداً لظهور المهدي في آخر الزمان كي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
وقد برّر الخميني نظرية ولاية الفقيه بالحاجة إلى إمام أو حاكم يدبّر أمر الأمة ويحفظ نظام البلاد في عصر غيبة الإمام الثاني عشر للشيعة. وقال في هذا الصدد: “أية حاجة كالحاجة إلى تعيين من يدبّر أمر الأمة ويحفظ نظام بلاد المسلمين طيلة الزمان ومدى الدهر في عصر الغيبة مع بقاء أحكام الإسلام التي لا يمكن بسطها إلاّ بيد والي المسلمين وسائس الأمة والعباد”. وأضاف: “أمّا في زمان الغيبة فالولاية والحكومة، وإن لم تجعل لشخص خاص، لكن يجب، بحسب العقل والنقل، أن تبقيا بنحو آخر، لما تقد‍ّم من عدم إمكان إهمال ذلك، لأنها مما يحتاج إليه المجتمع الإسلامي. والعلّة متحققة في زمن الغيبة، ومطلوبية النظام وحفظ الإسلام معلومة لا ينبغي لذي مسكة (أي عقل) إنكارها”(5).
وبذلك تخلى الخميني عن نظرية التقيّة والانتظار للإمام المهدي رفضاً مطلقاً، واستدل بالأدلة العقلية على ضعف الأحاديث التي كانت توصي بهذه النظرية. وكتب يقول: “بديهي إنّ ضرورة تنفيذ الأحكام لم تكن خاصة بعصر النبي(ص) بل الضرورة مستمرة، لأن الإسلام لا يحد بزمان أو مكان. لأنه خالد فيلزم تطبيقه وتنفيذه والتقيّد به إلى الأبد. وإذا كان حلال محمد حلالاً إلى يوم القيامة، وحرامه حراماً إلى يوم القيامة، فلا يجوز أن تعطّل حدوده، وتهمل تعاليمه، ويترك القصاص أو تتوقف جباية الضرائب المالية، أو يترك الدفاع عن أمة المسلمين وأراضيهم. واعتقاد أن الإسلام قد جاء لفترة محدودة أو لمكان محدود، يخالف ضروريات العقائد الإسلامية، وبما أنّ تنفيذ الأحكام بعد الرسول الأكرم(ص) وإلى الأبد من ضرورات الحياة. لذا كان ضرورياً وجود حكومة فيها مزايا السلطة المنفذة المدبرة. إذ لولا ذلك لساد الهرج والمرج والفساد الاجتماعي، والانحراف العقائدي والخلقي، فلا سبيل إلى منع ذلك إلاّ بقيام حكومة عادلة تدير جميع أوجه الحياة”(6).
وقد استدلّ الخميني بضرورة الحكومة في عصر الغيبة بطول مدة غيبة الإمام المهدي والتي قد تطول ألوف السنين. وتساءل: “وهل تبقى أحكام الإسلام معطّلة؟ يعمل الناس في خلالها ما يشاؤون؟ ألا يلزم من ذلك الهرج والمرج. وهل حدد الله عمر الشريعة بمائتي عام مثلاً؟ هل ينبغي أن يخسر الإسلام من بعد الغيبة الصغرى كل شيء”. ويجيب بالنفي مؤكداً “أنّ كل من يتظاهر بالرأي القائل بعدم ضرورة تشكيل الحكومة الإسلامية فهو ينكر ضرورة تنفيذ أحكام الإسلام ويدعو إلى تعطيلها وتجميدها، وهو ينكر بالتالي شمول وخلود الدين الإسلامي الحنيف”(7).
وحول من ينوب مقام الإمام المعصوم في الإمامة، يقول الخميني إنّ الفقيه ينوب مقام الإمام المعصوم في غيبته، ويلجأ الخميني إلى أحاديث عدة لإثبات وجوب ولاية الفقيه المطلقة في جميع شؤون الحكم وضرورة الدولة الإسلامية(8). وذهب إلى أنّ صلاحيات الفقيه هي صلاحيات الرسول والإمام المعصوم نفسها فقال: “للفقيه العادل جميع ما للرسول والأئمة(ع)، مما يرجع إلى الحكومة والسياسة، …، هو مجري أحكام الشريعة والمقيم للحدود الإلهية، والآخذ للخراج، وسائر الماليات والتصرف فيها بما فيه صلاح المسلمين”(9).
وهكذا نرى أنّ الخميني كان يؤمن أنّ ولاية الفقيه ولاية دينية إلهية لها نفس صلاحيات النبي والأئمة المعصومين، وأنّ ولاية الفقهاء المطلقة هي الولاية نفسها التي أعطاها الله إلى نبيّه الكريم(ص) والأئمة(رض)، وهي من أهم الأحكام الإلهية، ومتقدمة على جميع الأحكام الإلهية، ولا تتقيد صلاحياتها في إطار هذه الأحكام. فالحكومة واحدة من الأحكام الأولية وهي مقدمة على الأحكام الفرعية حتى الصلاة والصوم والحج. وتستطيع الحكومة أن تلغي من جانب واحد الاتفاقيات الشرعية التي تعقدها مع الأمة، إذا رأت أنها مخالفة لمصالح الإسلام أو الدولة. كما تستطيع أن تقف أمام أي أمر عبادي أو غير عبادي يخالف المصالح العامة، وللحكومة صلاحيات أوسع من ذلك(10).

تأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية
نجح الإمام الخميني بعد نحو عشر سنوات من تطويره لنظرية ولاية الفقيه في إقامة نظام الجمهورية الإسلامية في إيران عام 1979م على أساس تلك النظرية وتولّيه الحكم فيها بصفته ولياً للفقيه. لكن لم يكن الشكل الدستوري للحكومة أو الولاية مبلوّراً بشكل واضح ومفصّل بعد، فأوكل الخميني إلى مجلس من الخبراء منتخب من الشعب أن يعدّ دستوراً للجمهورية الإسلامية. قام ذلك المجلس بعد دراسة وبحث ونقاش دام أشهراً عدة بوضع دستور جديد يقوم على نظرية ولاية الفقيه، ويشابه الدستور الإيراني لعام 1906، ولكنه يستبدل الملك برئيس للجمهورية يُنتخب مباشرة من الشعب فيما يمنح المرجع الديني الأعلى، منصب الولي الفقيه كأعلى سلطة دستورية في البلاد، ويحتّم على رئيس الجمهورية أن يأخذ تزكية وموافقة من الولي الفقيه أو القائد (رهبر بالفارسية)، وإلا فلن يصبح الرئيس شرعياً ولن يستطيع ممارسة مهامه. كما تضمّن الدستور وجود مجلس شورى (برلمان) منتخب من الشعب، ورئيس حكومة معيّن من رئيس الجمهورية وتنال حكومته الثقة من مجلس الشورى، إضافة إلى مجلس دستوري مؤلف من 12 عضواً من الفقهاء والقضاة يشرف على سير أعمال مجلس الشورى ويراقب تطابق القوانين والتشريعات مع الإسلام والدستور، ويعرف هذا المجلس بمجلس صيانة الدستور(11).
وبعد نحو عشر سنوات من قيام الجمهورية الإسلامية في إيران على أساس ولاية الفقيه المطلقة، تفجّرت أزمة تشريعية بسبب رفض مجلس صيانة الدستور التصويت على قانون العمل الذي أعدّه مجلس الشورى وعدّله ثماني مرات خلال ثماني سنوات، وذلك بحجة مخالفته للإسلام، مما اضطر وزير العمل اللجوء إلى الإمام الخميني الذي كان يمثّل أعلى سلطة في البلاد، لكي يحسم المشكلة، فأجاز له الخميني تطبيق القانون الذي أقرّه مجلس الشورى، من دون أن يصدّق عليه مجلس صيانة الدستور. وقد عمد وزير العمل إلى توسيع صلاحياته مستفيداً من إجازة الخميني له، فقام بتطبيق عدد من القوانين التي لم يجرِ تصديقها نهائياً من قبل مجلس صيانة الدستور، الأمر الذي أثار حفيظة رئيس الجمهورية آنذاك علي خامنئي، الذي أدان خلال خطبة الجمعة توسّع وزير العمل بالاستفادة من إجازة الخميني له، فاستاء الأخير من ذلك ووجّه لخامنئي رسالة شديدة اللهجة عبّر فيها عن اعتقاده بالولاية المطلقة للفقيه التي لا تحدّها حدود(12) جاء فيها:
“كان يبدو من حديثكم في صلاة الجمعة، ويظهر أنكم لا تؤمنون أن الحكومة التي تعني الولاية المخوّلة من قبل الله إلى النبي الأكرم(ص) مقدمة على جميع الأحكام الفرعية الإلهية، وإن استشهادكم بقولي إنّ صلاحية الحكومة في إطار الأحكام الإلهية يخالف بصورة كلية ما قلته. ولو كانت صلاحيات الحكومة محصورة في إطار الأحكام الفرعية الإلهية لوجب أن تُلغى أطروحة الحكومة الإلهية، والولاية المطلقة المفوّضة إلى نبي الإسلام(ص) وأن تصبح دون معنى.. لا بدّ أن أوضح أن الحكومة شعبة من ولاية رسول الله(ص) المطلقة، وواحدة من الأحكام الإلهية للإسلام، ومقدمة على جميع الأحكام الفرعية، حتى الصلاة والصوم والحج.. إنّ باستطاعة الحاكم أن يعطّل المساجد عند الضرورة، وأن يخرّب المسجد الذي يصبح كمسجد ضرار، ولا يستطيع أن يعالجه بدون التخريب. وتستطيع الحكومة أن تلغي، من طرف واحد الاتفاقات الشرعية التي تعقدها مع الشعب إذا رأتها مخالفة لمصالح البلد والإسلام. وتستطيع أن تقف أمام أي أمر عبادي أو غير عبادي إذا كان مضراً بالإسلام، ما دام كذلك. إنّ الحكومة تستطيع أن تمنع، مؤقتاً وفي ظروف التناقض مع مصالح البلد الإسلامي إذا رأت ذلك-أن تمنع الحج الذي يُعتبر من الفرائض المهمة الإلهية. وما قيل حتى الآن وما يُقال ناشئ من عدم معرفة الولاية المطلقة الإلهية”(13).
ويرى البعض أنّ هذه الرسالة كانت قفزة كبيرة في توسيع ولاية الفقيه وإطلاقها بجعل صلاحياته مشابهة لصلاحيات الرسول الأكرم والأئمة المعصومين(14).
يرى الباحث الإيراني الشيخ محسن كديفر أن نظرية الإمام الخميني الخاصة في ولاية الفقيه والحكومة الإسلامية كان لها دور مهم في نجاح مشروعه السياسي القائم على أربعة أركان هي:
أولاً: حاجة الإسلام إلى قيام الدولة من أجل تطبيق قسم كبير من أحكامه، بحسب رأي الخميني(15).
ثانياً: رأى الخميني أن إقامة الحكومة الإسلامية والإعداد لمقدماتها، ومن بينها المعارضة العلنية للظالمين، من واجبات الفقهاء العدول. وإنّ اتّباع الناس لهم ومساندتهم هي من الأمور الواجبة(16).
ثالثاً: اعتقاد الخميني بأن الحكومة الإسلامية تعني ممارسة الفقهاء العدول لولايتهم في كل الجوانب السياسية التي كانت من صلاحيات النبي والأئمة المعصومين(17).
رابعاً: تأكيد الخميني بأن الحكومة الإسلامية والقوانين الصادرة عنها تعتبر من الأحكام الأولية وتتمتع بالأولوية على جميع الأحكام الفرعية، وبأن حفظ النظام واجب شرعي(18).

نستخلص مما تقدم نجاح الخميني في التوأمة بين الدين والسياسة وجعل قيام الدولة الإسلامية ضرورة للإسلام وواجباً على الفقهاء العمل لإقامة هذه الدولة. كما تبرز بوضوح مكانة ولاية الفقيه في هذه الدولة الإسلامية، فهي حجر الزاوية في الجمهورية الإسلامية، إذ جعلها الخميني ولاية مطلقة ورأة أن صلاحيات الولي الفقيه هي نفس صلاحيات النبي والأئمة المعصومين، وأنها من أهم الأحكام الإلهية ومقدمة على الأحكام الفرعية، بحيث منح للحكومة الإسلامية صلاحيات تعطيل هذه الأحكام إذا رأت أن مصلحة الإسلام تقتضي ذلك. ولا يحتاج الأمر إلى استدلال لمعرفة أهمية هذا العامل الديني المتمثل في الحكم الإسلامي وولاية الفقيه في إيران اليوم، وتأثيره في صناعة القرار ورسم السياسات الداخلية والخارجية للدولة.

الخميني والخطاب الديني
من نافل القول إن الخميني قد استخدم الخطاب الديني في تعبئة الجماهير الإيرانية قبل الثورة وخلالها وبعدها. وقد تابع الأمر نفسه مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، وغيره من قادة النظام الإيراني، في استخدام الدين لشحذ همم الشعب، وبخاصة مؤيدو التوجه الإسلامي من عناصر الحرس الثوري الإسلامي (باسدران) والتعبئة (الباسيج)، تجاه القضايا التي يتبناها النظام سواء في الداخل أو الخارج.
وبالعودة إلى بدايات الحركة الإسلامية في إيران، التي عارضت حكم الشاه محمد رضا بهلوي، فقد كان خطاب الخميني وغيره من منظري الثورة خطاباً دينياً، يتخذ من الإسلام أيديولوجيا رافعة للمعارضة ومحركة للجماهير.
وبحسب دراسة للباحث اللبناني عبد الله قصير، وهو نائب سابق عن حزب الله ومؤيد للخميني، فإنه “يكاد لا يخلو حديث للإمام الخميني في درس أو خطبة من عملية استنهاض ودعوة للنهوض، فلقد شكل الاستنهاض أحد أهم ركائز حركة الإمام الخميني الثورية”، وذلك انطلاقاً من إيمانه بالوعد الإلهي بالنصر ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، وقناعته بقدرة الأمة إذا تم استنهاضها على فعل المستحيل وتحويل الضعف إلى قوة فاعلة ومؤثرة(19).
في حديث للخميني عام 1972 يقول: “إنكم تملكون طاقات شابة وعظيمة تستطيع أن توصل الإسلام والبلاد إلى أوج العظمة والعزة وتقطع أيدي الجناة عن البلاد الإسلامية وبلدكم أنتم. تلك الطاقة لو بذلت في طريق الحق لتحولت إلى طاقة أبدية واتصلت بالقدرة الإلهية الأبدية، فاستيقظوا وأيقظوا الغافلين”(20).
ولم ينحصر الاستنهاض عند الخميني عند دائرة رجال الدين والمثقفين بل يشمل كل شرائح المجتمع، ولم يقتصر على الساحة الإيرانية بل يتعداها إلى العالم الإسلامي وصولاً إلى الساحة العالمية، كون الخميني يعتقد بأممية الإسلام. إذ يقول في هذا المجال: “إن على المسلمين عامة وعلماء الإسلام خاصة السعي لنشر الإسلام وأحكامه وإيصالها لشعوب العالم أجمع”(21). ويقول في موضع آخر: “يا مسلمي العالم ويا مستضعفي الأرض.. انهضوا وامسكوا بزمام أموركم فإلى متى تبقون هكذا تحكمكم واشنطن أو موسكو”(22).
لقد استثمر الخميني المناسبات الإسلامية كوسائل لاستنهاض الإيرانيين والمسلمين خارج إيران، كذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي في عاشوراء، وشهر رمضان وفريضة الحج وصلاة الجمعة وغيرها.
ونظراً لأهمية القضية الفلسطينية كقضية مركزية في حياة الأمة الإسلامية وكون القدس المحتلة تمثل رمزاً لهذه القضية، لما تضمه من مقدسات إسلامية، باعتبار المسجد الأقصى هو القبلة الأولى للمسلمين ومسرى النبي محمد (ص)، اختار الخميني آخر يوم جمعة من شهر رمضان المبارك يوماً عالمياً للقدس، في محاولة لتعبئة العرب والمسلمين خلف قيادته، تحت عنوان هدف تحرير فلسطين المحتلة، رابطاً بين الإسلام وفلسطين والقدس والمستضعفين في العالم.
يقول الخميني: “يوم القدس، ليس فقط يوماً لفلسطين، انه يوم الإسلام، يوم يجب أن تتحد فيه مصائر الشعوب المستضعفة، يوم يجب فيه أن تعلن الشعوب المستضعفة عن وجودها في مقابل المستكبرين.. يوم القدس، يوم حياة الإسلام، .. يوم امتياز الحق عن الباطل، يوم انفصال الحق عن الباطل”(23).

موقع الإسلام في الدستور الإيراني
وهكذا نرى أن دور العامل الديني قد تصاعد في النظام السياسي الإيراني، منذ قيام الجمهورية الإسلامية في العام 1979. فقد كرّس الدستور إيران جمهورية إسلامية إذ نص في مادته الأولى على أن نظام الحكم في إيران جمهوري إسلامي(24). أما المادة الثانية فقد نصت على أن نظام الجمهورية الإسلامية يقوم على الإيمان بالله الأحد وتفرده بالحاكمية والتشريع ولزوم التسليم له، والإيمان بالوحي الإلهي ودوره الأساس في بناء القوانين، والإيمان بيوم القيامة ودوره الخلاق في مسيرة الإنسان التكاملية نحو الله، والإيمان بعدل الله في الخلق والتشريع، والإيمان بالإمامة والقيادة المستمرة ودورها الأساس في استمرار الثورة التي أحدثها الإسلام(25).
واعتبرت المادة الرابعة من الدستور أنه يجب أن تكون الموازين الإسلامية أساس جميع القوانين والقرارات في البلاد، وأن هذه المادة نافذة على جميع مواد الدستور والقوانين والقرارات الأخرى(26).
وأكدت المادة الخامسة أنه في زمن غيبة الإمام المهدي، تعتبر ولاية الأمر وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه العادل المتقي البصير بأمور العصر، ممن أقرّت له أكثرية الأمة وقبلته قائداً لها(27).
أما المادة السابعة فقد أكدت على مبدأ الشورى الوارد في القرآن الكريم، اعتبرت أن مجالس الشورى هي من مصادر اتخاذ القرارات، سواء منها مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، أو مجالس شورى المحافظة والقضاء والمدينة والحي والناحية والقرية وأمثالها(28). بينما أكدت المادة الثامنة على أن الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسؤولية جماعية متبادلة بين الناس والحكومة(29).
وتنص المادة 12 من الدستور الإيراني على أن الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الإثني عشري، وأن هذه المادة تبقى إلى الأبد وغير قابلة للتغيير(30).
يؤكد الدستور الإيراني في مادته الـ144 على أن الجيش يجب أن يكون جيشاً إسلامياً عقائدياً وشعبياً، ألا يضم إلا أشخاصاً مؤمنين بأهداف الثورة الإسلامية، ومضحين بأنفسهم من أجل تحقيقها(31).
أما المادة الـ150 فتنص على بقاء حرس الثورة الإسلامية التي تأسست في الأيام الأولى للثورة، من أجل أداء دورها في الحفاظ على الثورة ومكاسبها(32).
وقد جاء في مقدمة الدستور أنه عند تأسيس القوات المسلحة للبلاد وتجهيزها، ينبغي أن “يتركز الاهتمام على جعل الإيمان والعقيدة أساساً وقاعدة لذلك”، بحيث “لا تلتزم هذه القوات المسلحة بمسؤولية الحماية وحراسة الحدود فحسب، بل تحمل أيضاً أعباء رسالتها الإلهية، وهي الجهاد في سبيل الله، والنضال لبسط حاكمية القانون الإلهي في العالم”(33).
فنحن هنا أمام جيش وقوات مسلحة لا تقتصر مهمتهم على الدفاع عن الحدود والأمن الداخلي والقومي، بل لديهم مهمة دينية هي الجهاد لبسط الحكم الإسلامي في العالم، – وفق مبدأ تصدير النموذج الإسلامي الإيراني.

مكانة الإمام المهدي في النظام الإسلامي الإيراني
يشكّل الإيمان بـ12 إماماً معصوماً معيّناً من الله ومنصوصاً عليه من النبي محمد (ص) أو الإمام الذي قبله، حجر الرحى في التشيع الاثني عشري. وليس مبالغة القول إن عقيدة الإمامة هذه هي الخلاف التاريخي والعقائدي الأساس بين السنّة والشيعة. من هنا يرتبط الشيعة الإيرانيون بالإمام الثاني عشر الغائب بعلاقة دينية وروحية عميقة، باعتباره آخر الأئمة الاثني عشر ومهدي الأمة الذي سيخرج في آخر الزمان “ليملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً”. من هنا، يعتقد بعض الشيعة، وبخاصة الإيرانيون منهم، بأن المهدي موجود بيننا وقد يتصل ببعض شيعته أو قد يظهر لبعضهم، وهناك الكثير من الروايات الشعبية والكتب المؤلفة عن هكذا لقاءات، وخاصة في مسجد جمكران في قم.
وبغض النظر عن بعض الحكايات والأساطير الشعبية الشائعة عن مثل هذه اللقاءات، تحتل قضية المهدي وظهوره وضرورة التمهيد له ركناً أساسياً في رؤية قادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ابتداء من مؤسسها الإمام الخميني، مروراً بمرشدها الحالي آية الله علي خامنئي، وصولاً إلى رئيس الجمهورية السابق محمود أحمدي نجاد، إضافة إلى الكثير من المسؤولين في الدولة والحرس الثوري الإسلامي، فضلاً عن جموع المؤمنين الإيرانيين الموالين للنظام الإسلامي.
يقول الخميني في هذا الصدد: “إن معنى ملءِ الأرض عدلاً أسمى وأرفع وأكثر سعة وشموليّة من مجرّد قيام دولة عدلٍ لا تَحيف. إنّ النفوس جميعها تشتمل على اعوجاجٍ وانحرافٍ، والإمام المهدي عجّل الله فرجه الشريف يحمل على عاتقه مسؤوليّة تقويم وتصحيح جميع صُوَر الانحرافات المذكورة”(34).
ويقول الخميني في موضع آخر عن المهدي: “رسول الله صلّى الله عليه وآله خاتم الرُّسل، والإمام عجّل الله فرجه الشريف خاتم الولاية. الرّسول هو الخاتم بالأصالة في الولاية الكلّية، والإمام هو الخاتم بالتّبع في الولاية كذلك.. أنا لا يسعني أن أسمّيه قائداً؛ هو أكبر من هذا. لا يسعني أن أقول عنه: الشخصيّة الأولى؛ لأنّه ما مِنْ ثانٍ. إنَّنا لا نستطيع أن ننعتهُ بأيِّ عبارةٍ، ولكنّنا نقول: هو المهدي الذي جاءت به البُشريات. إنّه الذي ادَّخره الله تعالى للبشريّة جمعاء”(35).
ويعتبر الخميني أنَّ غيبة المهدي تفيدنا بأنّ “الإنجاز العظيم، الذي هو تحقيق سيادة العدل بالمعنى الحقيقي في جميع الدّنيا، لم يكن في البشريّة أحدٌ ادَّخره الله من أجله ما عدا الإمام المهدي المنتظر عليه السلام”، حيث “لا يوجد أحدٌ في البشريّة من الأوَّلين والآخرين تحقّقت له هذه القدرة، وإنَّما توفّرت للإمام المهدي المنتظر، الذي يُحقِّق ويَنشر العدالة في جميع العالم، وهو ما لم يتمكّن الأنبياء عليهم السلام من تحقيقه، بالرغم من أنّهم بُعثوا لخدمة هذا الهدف السامي، فاختار الله المهدي المُنتظَر، وادّخره لكي يَتحقّق على يديه المباركتين ذلك الطموح الذي كان ينشده الأنبياء والأولياء، ولكن حالت الظروف والموانع عن أن يصلوا إلى منشودهم”(36).

أما المرشد خامنئي فقال، في خطاب له في ذكرى وفاة الخميني، إن “حياة الإمام المهدي مثل مكوث النبي نوح بين قومه لـ950 عاماً حسب القرآن الكريم”، وذلك رداً على تشكيك البعض باستمرار حياة المهدي لنحو 1150 عاماً.
وفي خطاب له عن فلسفة انتظار المهدي ألقاه في مدينة قم عام 1991، قال خامنئي: “لا راحة ولا دعة قبل عهد الإمام المهدي الموعود. فقد جاء في الروايات ’والله لتُمحصنّ‘ و’والله لتُغربلنّ‘ أي سوف تختبرون اختباراً قاسياً، أين ومتى هذا الامتحان؟ إنه سوف يكون في ساحة الحياة والجهاد”(37.)
وفي خطاب عام 2002 دعا خامنئي أنصاره إلى “عدم الجلوس وذرف الدموع” بل إعداد النفس من أجل التحول إلى “جنود لإمام العصر” المهدي. وفي خطاب آخر له في العام نفسه، قال: “التاريخ سيتغير إذا تحقق انتصار الشعب الإيراني وسوف تتم تهيئة أرضية ظهور ولي الأمر والعصر وسيدخل العالم في مرحلة جديدة. إن هذا الأمر يتوقف على عزمنا نحن ومعرفتنا”(38).

واللافت ما زعمه ممثل الولي الفقيه لإدارة شؤون مسجد “جمكران” في مدينة قم، محمد حسن رحيميان، أنه كان شاهداً على لقاءات سرية بين المرشد خامنئي والإمام المهدي، موضحاً أن عدد اللقاءات كان 13 مرّة في سرداب مسجد “جمكران”، مشيراً إلى أن خامنئي يستلهم بصيرته وحكمته من خلال لقاءاته المستمرة بالإمام الغائب، وأن خامنئي تودد إليه كثيراً. وذكر رحيميان أنه إبّان العدوان الإسرائيلي عام 2006 على لبنان، ذهب خامنئي إلى مسجد “جمكران” والتقى بالمهدي في سرداب المسجد، وأنه طلب من المهدي أن ينصر أمين عام حزب الله اللبناني، حسن نصر الله، في تلك الحرب على إسرائيل، مؤكداً أنه بعد هذا اللقاء هزم مقاتلو حزب الله الجيش الإسرائيلي(39).
ويروي البعض أن الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد يزعم أنه على اتصال بالإمام المهدي، ما جعله يهوّن من مكانة المرشد خامنئي ويعصي أوامره، الأمر الذي أدى إلى خلاف بين الرجلين خلال ولاية أحمد نجاد الثانية، وهو ما أدى إلى منع ترشيحه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في حزيران يونيو 2017.
فخلال فترة رئاسته المنتهية في آب أغسطس 2013، ذكر أحمدي نجاد أنه التقى شخصيًّا بالمهدي، وقال لاحقاً إن حكومته كانت تسير على نهج “دولة الإمام المهدي العالمية”. وفي حزيران يونيو 2015، تناقلت وسائل إعلام إيرانية تصريحات للرئيس السابق أحمدي نجاد، قال فيها إنّ الدول الغربية تسعى جاهدة إلى اعتقال الإمام المهدي، وإنّ الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبية تسعى إلى معرفة المكان الذي يتوارى فيه المهدي، وموعد ظهوره المنتظر. وزعم أحمدي نجاد أنّ أجهزة الاستخبارات الغربية قابلت عددًا من الشخصيات الإسلامية التي التقت سرًّا بالمهدي وجمعت منها كل المعلومات المطلوبة، ولا ينقصها سوى صورته لاعتقاله(40).
وقد انعكس اعتقاد أحمدي نجاد بالاتصال بالمهدي بأدائه السياسي، حيث كان الرئيس الإيراني يتشدد في مواقفه السياسية الداخلية والخارجية، وبخاصة في الملف النووي الإيراني، إذ واصلت حكومته تخصيب اليورانيوم بدرجات وكميات مرفوضة دولياً، وكادت سياسته هذه أن تشعل حرباَ بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، أو هجمات إسرائيلية – أميركية ضد المفاعلات النووية الإيرانية. ولعل أحمدي نجاد يعتقد أن نشوب حرب مع أميركا سوف تؤدي إلى ظهور المهدي لنصرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وفي عام 2011، برزت أزمة داخلية بين أحمدي نجاد وخامنئي، إذ يعتقد أن الأول كان يسعى في إطار نظريته المهدوية، إلى ترسيخ نظام يخالف نظام ولاية الفقيه(41)، باعتبار أن أحمدي نجاد على صلة مباشرة بالإمام المهدي ولم يعد يحتاج إلى طاعة نائب الإمام، خامنئي. أي بوجود الأصيل لا حاجة للوكيل.

دور رجال الدين في صناعة القرار الإيراني
يلعب رجال الدين دوراً أساسياً في النظام والمجتمع الإيرانيين، بدءاً من دور الولي الفقيه، قائد الجمهورية الإسلامية، ومجلس الخبراء الذين ينتخبون الولي الفقيه ويملكون حق عزله، ومجلس صيانة الدستور الذي يصادق على القوانين والتشريعات ويجيز أهلية المرشحين للانتخابات الرئاسية والنيابية، إضافة إلى وجودهم في الحكم كرئيس للجمهورية ووزراء في الحكومة وأعضاء في مجلس الشورى الإسلامي، البرلمان، وكذلك في مجلس الأمن القومي ومجلس تشخيص مصلحة النظام، فضلاً عن الدور المؤثّر والنافذ للحوزة الدينية في قم والتي تضم أبرز مراجع الدين وأساتذة الحوزة.

دور الحرس الثوري والباسيج
رأينا كيف كرّس الدستور الإيراني للنظام الإسلامي دور قوات حرس الثورة التي تأسست مع بداية انتصار الثورة الإصلامية، وجعل هذا الكيان ثابتاً ودائماً، ومكوّناً جوهرياً من مكوّنات النظام بل الحصن الحصين للنظام وولاية الفقيه ومبادئهما. وقد حدد الدستور الطبيعة العقائدية لتكوين القوات المسلحة بحيث تكون جيشاً إسلامياً، وتكون مهمتها لا تقتصر على مسؤولية الحماية وحراسة الحدود فحسب، بل تشمل الجهاد في الخارج في سبيل بسط حاكمية القانون الإلهي في العالم. وبأبسط القول، فإن هذه المهمة دينية إسلامية فوق قومية ترتبط بمبدأ تصدير الثورة ونصرة الشعوب الإسلامية ودعم حركات التحرر العالمية، بحسب الشعارات التي رفعها النظام الإسلامي في إيران في بدايات الثورة.
وتُعتبر المؤسسات الثورية مثل الحرس الثوري والباسيج وأنصار حزب الله، أعمدة النظام وذراعه الداخلية لتنفيذ المهام التي تضمن حفظ النظام والحفاظ على إسلامية الدولة وقمع التيارات المتمردة والمعارضة. وقد لعب الحرس الثوري، وخصوصاً فيلق القدس برئاسة الجنرال قاسم سليماني، دوراً كبيراً خارج إيران، وخاصة في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن، تحت عناوين مختلفة، منها دعم حركات المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي في لبنان وفلسطين، ودعم أنظمة محور الممانعة في سوريا والعراق، ومناصرة المستضعفين والثوار في البوسنة واليمن والبحرين ومصر، وحركات التحرر العالمية والدول المعارضة لأميركا في كوبا وفنزويلا وغيرهما. وقد تحول الحرس الثوري إلى جيش موازٍ للجيش النظامي، فصار فيه تجنيد إلزامي ويمتلك قواتٍ بحرية وبرية وجوّية خاصة به، وترسانةً عسكرية مؤلّفة من الصواريخ والدبابات والطائرات المقاتلة والغواصات، وموزانة مالية ضخمة، ومؤسسات وشركات اقتصادية واجتماعية(42).
ولا شك أن حرس الثورة يدين بالولاء الكامل للولي الفقيه المتمثل بالمرشد خامنئي اليوم، ويلتزم بالطاعة المطلقة له ويدافع عن أيديولوجيا الثورة وشعاراتها، المعبّر عنها بـ”خط الإمام(الخميني)”.
ومن أبرز مهام قوات الحرس الثوري والباسيج (قوات التعبئة الشعبية)، حفظ الأمن الداخلي، وتثبيت الثورة ضد أعدائها الداخليين، وحماية منجزاتها عبر التعبئة الفكرية وتجنيد مختلف شرائح المجتمع الإيراني لدعمها، والدفاع عن خطّ الإمام في داخل إيران وخارجها، ونصرة المستضعفين في العالم، عبر تصدير مفاهيم الثورة إلى دول أخرى(43).
وعلى الرغم من التزام “الحرس” بأوامر الولي الفقيه واعتبارهم القوة المسلحة المخلصة له، إلا أن هناك بعض التقارير التي تتحدث عن أن قوة “حرس الثورة” السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية تجعل قيادته الحاكم الفعلي للبلاد وتدفع المرشد نفسه إلى أخذها في الحسبان، وبالتالي فإن نفوذ “الحرس” على خامنئي ومكتبه يكاد يوازي نفوذ الأخير على “حرس الثورة”. ولئن كانت ثمة مبالغة في ذلك التقدير اليوم، في ظل ولاية خامنئي المرشد المخضرم منذ نحو 20 سنة، والممسك بتلابيب السلطة دينياً ودستورياً وواقعياً، فإن الخبراء يرجحون أن يكون “حرس الثورة” هو الناخب الأول في اختيار خليفة للمرشد خامنئي في حال وفاته.

العامل الديني في سياسة إيران الخارجية
تبّنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ تأسيسها خطاباً دينياً وسياسياً جذرياً، اعتمد الإسلام السياسي منهجاً، عبر قيام دولة إسلامية تطبق الشريعة في الداخل، ومحاولة تعميم هذا النموذج، الذي سمّي بـ”الإسلام المحمدي الأصيل” إلى الدول الإسلامية الأخرى، عبر دعم الحركات الإسلامية في مختلف دول العالم، ودعم حركات التحرر العالمي في العالم كله، حيث رفعت إيران شعارات ثورية جديدة ومصطلحات مثل “المستضعفون في مواجهة الاستكبار العالمي”، و”أميركا الشيطان الأكبر”، و”إسرائيل غدة سرطانية يجب إزالتها”، و”الموت لإسرائيل، الموت لأميركا”، والدعوة إلى إسقاط العديد من الأنظمة العربية والإسلامية.
وكان من أبرز مبادئ الثورة الإسلامية على مستوى السياسة الخارجية، نُصرة الشعوب المستضعفة، وهو ما عُرف بمبدأ “تصدير الثورة”. فقد كان الإمام الخميني يعتبر نفسه أنه ولي أمر المسلمين جميعاً وإمام الأمة الإسلامية كلّها، وليس فقط قائداً للجمهورية الإيرانية، أو للشيعة فقط، بل هو يستمد إمامته ومشروعيته، بحسب اعتقاده، من الإمام المهدي الغائب، كونه نائباً له، ومهمته تقضي بنشر الصحوة الإسلامية في العالم الإسلامي، وتحرير المضطهدين والمستضعفين في العالم أجمع. من هنا دعا إلى الوحدة الإسلامية بين السنة والشيعة وإلى اتحاد الأمة الإسلامية كلها، تحت مظلّة الجمهورية الإيرانية، بقيادته.
وقد أشار الدستور الإيراني إلى ذلك باعتبار المسلمين أمةٌ واحدة انطلاقاً من الآية القرآنية «إن هذه أمتكم أمةٌ واحدة وأنا ربكم فاعبدون». تقول المادة 11 “إن المسلمين أمةٌ واحدة، وأن على الحكومة الإسلامية أن تقيم كل سياستها العامة على أساس تضامن الشعوب الإسلامية، وأن تواصل سعيها من أجل تحقيق الوحدة السياسية والاقتصادية والثقافية في العالم الإسلامي”(44).
وتشير مقدمة الدستور إلى أن الهدف من إقامة الحكومة الإسلامية، هو هداية الإنسان للسير نحو النظام الإلهي، كي تتواجد الظروف المناسبة لظهور المواهب وتفتحها في سبيل نمو الأخلاق الإلهية في الإنسان، وذلك بالتعاون المشترك بين جميع أفراد المجتمع في مسيرة التطور الاجتماعي، وبناء عليه يقوم الدستور بإعداد الظروف اللازمة كي “تتحقق حكومة المستضعفين في الأرض”، طبقاً للآية القرآنية “ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمةً ونجعلهم الوارثين”(سورة القصص، آية 5)(45)، وهي إشارة إلى التمهيد لظهور الإمام المهدي وقيام دولته العادلة.
وعلى الرغم من أن المادة الثالثة من الدستور تنصّ على “تنظيم السياسة الخارجية للبلاد، يقوم على أساس المعايير الإسلامية والالتزامات الأخوية تجاه جميع المسلمين، والحماية الكاملة لمستضعفي العالم”، إلا أن المادة 154 تقول إن جمهورية إيران الإسلامية تعتبر “سعادة الإنسان في المجتمع البشري كله، قضيةً مقدسة لها، وتعتبر الاستقلال والحرية وإقامة حكومة الحق والعدل، حقاً لجميع الناس في جميع أرجاء العالم، وعليه فإن جمهورية إيران الإسلامية تقوم بحماية النضال المشروع للمستضعفين ضد المستكبرين في أي نقطةٍ من العالم. وفي الوقت نفسه، لا تتدخل في الشؤون الداخلية للشعوب الأخرى”.
ولعل هاتين المادتين تبرران للنظام الإسلامي دعم الحركات الإسلامية والتحررية والمعارضة في الدول الأخرى، من أجل ما يعتبره هذا النظام غاية سامية تتمثل في سعادة الإنسان في المجتمع البشري كله وتحقيق الاستقلال والحرية وإقامة حكومة الحق والعدل في العالم كله. وهو ما يتناقض مع ما جاء في ختام المادة 154 من عدم التدخل في الشؤون الداخلية للشعوب الأخرى. لذلك نرى عدداً من الدول العربية المجاورة لإيران تتهم حكومتها باختراق سيادتها والتدخل في شؤونها الداخلية، وتهديد أمنها، وتمويل وتسليح وتدريب جماعات وأحزاب معارضة داخلها.

خلاصة
بديهي القول بتأثير العامل الديني في كل تفاصيل الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية في إيران، فالدولة جمهورية إسلامية تقيم الحكم الديني الثيولوجي الإسلامي بناء على نظرية ولاية الفقيه، ورجال الدين هم أغلب حكامها وقادتها وفي طليعتهم، وآيديولوجيا الدولة إسلامية ثورية تجمع بين برادايم الإمامة المثالية المعصومة ومبادئ الثورة الحسينية ضد الظلم والانحراف، وبين أفكار الأممية اليسارية في دعواتها لتحرير الطبقات المسحوقة في العالم والتحرر من الاستعمار.
وعلى الرغم من تعقيد صناعة القرار في مؤسسات الجمهورية الإسلامية، وتعدد مراكز القوى والمجالس المعنية بالقرار، من منصب الولي الفقيه أو المرشد ومجلس الخبراء، ورئيس الجمهورية والحكومة (السلطة التنفيذية)، ومجلس الشورى (البرلمان) (السلطة التشريعية)، ومجلس صيانة الدستور(المجلس الدستوري)، والسلطة القضائية، ومجلس تشخيص مصلحة النظام، ومجلس الأمن القومي، إلا أن الوقائع خلال نحو أربعة عقود من الحكم في الجمهورية الإسلامية قد أظهرت أن السلطة الفعلية هي في يد المرشد ومكتبه، من دون أن يعني ذلك أن ليست هناك أدوار لهيئات الحكم الأخرى. لكن القضايا الجوهرية في السياسات الداخلية والخارجية يحسمها المرشد ومراكز القوى المرتبطة به من الحرس الثوري ومجلس الأمن القومي إلى حوزة قم.
ويبرز العامل الديني على الدوام في تعيين السياسات الإيرانية الداخلية والخارجية، من دون إهمال بعض العوامل الأخرى كالعامل القومي والعامل المصلحي البراغماتي، وعامل الظروف التي تفرض اتخاذ سياسات معينة تتناقض مع المبادئ الثورية والدينية للنظام الإسلامي.
وكثيراً ما اعتبرت سياسات إيران الداخلية والخارجية مدفوعة بشكل كامل من قبل الأيديولوجية الدينية. لكن، بنظرة فاحصة، يظهر لنا أن الواقعية السياسية هي المبدأ التوجيهي للسياسة الخارجية الإيرانية. وهناك شواهد وأمثلة كثيرة على ذلك من لبنان إلى آذربيجان، وفلسطين والعراق وسوريا وأفغانستان.
فعلى سبيل المثال، وافق الإمام الخميني مضطراً بالقرار مجلس الأمن الدولي رقم 598 القاضي بوقف الحرب العراقية – الإيرانية، بعدما رأى أن حفظ النظام الإسلامي أولى من متابعة الحرب لإسقاط نظام صدام حسين، وقال عبارته الشهيرة “تجرعت السم بقبول القرار 598”.
وبالتأكيد هذه القرارات البراغماتية التي يتخذها النظام الإيراني مبررة فقهياً تحت عناوين الضرورة والمصلحة وقاعدة “لا ضرر ولا ضرار” الفقهية، بحيث يكون الحفاظ على النظام الإسلامي والمذهب الاثني عشري، والأمة الإيرانية ومصالحها القومية، في صدارة الأولويات.
ولا نعجب إذا رأينا إيران الشيعية تقف مع أرمينيا المسيحية في حربها ضد آذربيجان الشيعية، التي تعد جزءاً تاريخياً من إيران، بسبب التقارب السياسي مع أرمينيا والخلاف السياسي مع آذربيجان. فقد اتسمت السياسات الإيرانية خلال العقدين الأخيرين ببراغماتية شديدة في بعض القضايا مع استمرار شعاراتها الأيديولوجية الإسلامية والثورية، وتشددها الديني والمذهبي في مسائل أخرى.

هوامش الدراسة
1-وصفي، محمد رضا: “الفكر الإسلامي المعاصر في إيران: جدليات التقليد والتجديد”، (ط1: بيروت، دار الجديد، 2000)، ص 13.
2-وصفي، المصدر نفسه، ص 23 -24.
3- حول دور المحقق الكركي في نشر المذهب الشيعي في إيران خلال عهد الصفويين أنظر: الشيخ محمّـد الحسّـون، “مقتطفات من موسوعة حياة المحقّق الكركيّ وآثاره”، دراسة منشورة على موقع العقائد على الرابط التالي:
http://www.aqaed.com/book/425/moghtadafat-03.html
4-علي شريعتي، “التشيع العلوي والتشيّع الصفوي”، (ط1: بيروت، دار الأمير، 2002)، ص 119 -120.
5-الخميني، كتاب البيع، ص 461، 462، 466.
6- الإمام الخميني، الحكومة الإسلامية، (ط1: دار الولاء، بيروت، 2011) ص 42-43.
7-المصدر نفسه، ص 42-43.
8- روح الله الخميني، كتاب البيع، (ترجمة: محمد حسن قديري)، (ط1: إيران، مطبعة مؤسسة العروج، 1418ه)، ص 472-473.
9-المصدر نفسه، ص 467.
10- الإمام الخميني، صحيفة النور، المجلد20، تاريخ 16/ 10/ 1366 هـ.ش، ص. 170 وص 174.
11- أحمد الكاتب، تطور الفكر السياسي الشيعي، من الشورى إلى ولاية الفقيه، (ط1: بيروت، دار الجديد، 1998)، ص 422.
12-المصدر نفسه، ص 423.
13- صحيفة “كيهان” الإيرانية، (العدد رقم 13223، بتاريخ 16 جمادى الأولى 1408هـ)، نقـلاً عن أحمد الكاتب، مصـدر سابق، ص 423-424.
14-الكاتب، مصدر سابق، ص 424.
15- الخميني، كتاب البيع، مصدر سابق، ج2، ص 461 و472.
16-الإمام روح الله الخميني، تحرير الوسيلة، ج1، (لا ط: بيروت، الدار الإسلامية، لا ت)، ص 472-483.
17- المصدر نفسه، ج1، ص 482.
18- الخميني، صحيفة النور، ج2، ص. 170 (رسالة إلى رئيس الجمهورية 6 / 1 / 1989) وج2، ص. 176،(12 / 4 / 1989).
19-قصير، عبد الله، “حركة الإستنهاض عند الإمام الخميني قدّس سرّه – يوم القدس نموذجاً “، مقالة منشورة في موقع مجلة بقية الله، السنة الحادية عشرة، العدد 123، على الرابط التالي:
http://www.baqiatollah.net/article.php?id=4102
20- الإمام الخميني، “كلام الإمام الخميني”، ج ‏10، ص‏65، نشر آثار الإمام الخميني، نقلاً عن قصير، مصدر سابق.
21- الإمام الخميني، الكلمات القصار، الوحدة الثقافية، ص‏1/1995، بيروت، نقلاًعن قصير، مصدر سابق.
22-المصدر نفسه، ص 115.
23-الإمام الخميني – القضية الفلسطينية في كلام الإمام الخميني، ص ‏154 – 257، مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني، طهران، ط1- 1995.
24-“دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية(مع دليل وفهارس)”، (ط1: المركز الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، 1985)، ص 37.
25- المصدر نفسه، ص 37-38.
26-المصدر نفسه، ص 40.
27- المصدر نفسه، ص 40.
28- المصدر نفسه، ص 41.
29- المصدر نفسه، ص 41-42.
30- المصدر نفسه، ص 43.
31- المصدر نفسه، ص 121.
32- المصدر نفسه، ص 123.
33- المصدر نفسه، ص 32.
34- أنظر كلمات الخميني عن الإمام المهدي في مقالة “صاحبُ الأمر صلوات الله عليه في كلمات الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه”، منشور في وكالة أنباء براثا بتاريخ 12- 6- 2012 على الرابط التالي:
http://burathanews.com/arabic/thought/159561
راجع أيضاً كلام الإمام الخميني عن الإمام المهدي في صحيفة الإمام، ج12، ص385، نقلاً عن كتاب “أمل الإنسان”، إعداد مركز نون للتأليف والترجمة، (ط1: بيروت، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية، 2014)، منشور على الرابط التالي:
https://www.almaaref.org/books/contentsimages/books/mosabaqat/amal_alinsan
35- المصدر نفسه.
36-المصدر نفسه.
37 -أنظر: خطاب المرشد علي خامنئي في ذكرى وفاة الإمام الخميني، في مقالة “خامنئي يقارن “طول عمر المهدي” بالنبي نوح.. واستعادة لخطابات يدعو فيها إلى التحول لـ”جنود” له”، ف موقع “سي ان ان عربية” بتاريخ 4 حزيران يونيو 2015، على الرابط التالي:
https://arabic.cnn.com/middleeast/2015/06/04/iran-mahdi-islamic
38-المصدر نفسه.
39- “ممثل الولي الفقيه: خامنئي حضر 13 لقاء سرياً مع الإمام المهدي في «سرداب جمكران»”، خبر منشور في صحيفة القدس العربي بتاريخ 10-4-2017 على الرابط التالي:
http://www.alquds.co.uk/?p=701666
40- محمد العتر، ” في انتظار «المهدي»: «الحُجّتية» يرفضون قيام أي دولة قبل ظهور «المهدي المنتظر»”، مقالة منشورة في موقع ساسة بوست، بتاريخ 11 -12- 2015، على الرابط التالي:

في انتظار «المهدي»: «الحُجّتية» يرفضون قيام أي دولة قبل ظهور «المهدي المنتظر»


41- المصدر نفسه.
42- د. هلا رشيد أمون، “القوات المسلحة الإيرانية: ميزانية ضخمة وذراع إيران القمعية”، صحيفة الشرق الأوسط نقلاً عن موقع حفريات على الرابط التالي:
http://www.hafryat.com/photobiblio/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%B6%D8%AE%D9%85%D8%A9-%D9%88%D8%B0%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A9/500
43-المصدر نفسه.
44-“دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، ص 43.
45-المصدر نفسه، ص 29-30.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

هل ستجرؤ إسرائيل على تحدي قرار روسيا بتزويد سوريا “إس-300”

سارعت روسيا بالإعلان عن تنفيذ وتفعيل التزامها توريد نظام الدفاع الجوي، إس-300، متوسط المدى لسوريا، …

لماذا اهتم الإنكليز برأس مُسندم العُمانية

إعداد: د. صالح محروس محمد — ضمن فاعليات المؤتمر السابع لهيئة الوثائق والمحفوظات العمانية كانت …

دول أوروبية تبيع جنسيتها

حذر مسؤولون أوروبيون من أن الأمن الأوروبي أصبح معرضا للخطر، من جراء “بيع” بعض الدول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.