الرئيسية / دراسات / الفكر الإسلامي والحريات الدينية

الفكر الإسلامي والحريات الدينية

بقلم: د. رضوان السيد —

يذكر المقريزي في كتابه السلوك (1) أن وزيراً مغربياً مرّ بمصر عام 700هـ / 1301م في طريقه إلى الحج؛ فأزعجه ما وجد عليه أهل الذمة بها من حرية واختلاط بالمسلمين حيث تعذّر عليه أن يميز أحد الموظفين الكبار من النصارى وظنّه مسلماً. وعندما قابل السلطان الناصر محمد بن قلاوون (693 – 741هـ) احتج على ذلك منكراً أن تظهر على أهل الذمة النعمة “وكونهم يلبسون أفخر الثياب، ويركبون الخيل والبغال، ويستخدمون في أجلّ المناصب، ويحكّمون على رقاب المسلمين…”. فأثارت شكواه تلك ومقارناته بين مصر والمغرب في ذلك حمية السلطان الدينية فأصدر مرسومه الشهير الذي جدد ما عُرف باسم الشروط العُمَرية” (2). ولا يمكن تعزية النفس هنا بأن تلك الحوادث كانت قاصرةً على الجيزة، وأنها استمرت مدة قصيرة فقط (3). فقد كانت تلك الأحداث لدواعٍ متباينة: مرات بسبب هياج العامة لما تعتبره استفزازاً، ومرةً بسبب طمع هذا الأمير أو ذاك بأموالٍ من أموال أثرياء المسيحيين أو اليهود. وكانت السلطات تتدخل في الحاجة لإيقاف الإضطراب بعد أن تكون بعض الكنائس قد أُحرقت، وبعض المساكن قد دمّرت، وبعض الأرواح من الطرفين قد أزهقت، لكن يمكن تمييز ثلاث فترات لقي أثناءها “أهل الذمة” عنتاً شديداً: خلاقة المتوكّل العباسي (232 – 247هـ) ببغداد (4) ، وخلافة الحاكم بأمر الله (386 – 411هـ) بمصر (5) ، وسلطنة الناصر محمد بن قلاوون الثانية؛ التي ذكرنا النص حولها من قبل. ويمكننا أن نقرر أن علاقات المسيحيين بالمسلمين ساءت في فترة الحروب الصليبية ثم لم تتحسن كثيراً بعد ذلك.
جرت الدولة الإسلامية على التمييز بين الناس؛ مواطنين وغير مواطنين، على أساسي العقيدة التي يعتقدونها أو الدين الذي يعتنقونه. ولا يخشى الباحثون المسلمون المحدثون الإعتراف بذلك؛ بل يعتزّون بتسميتها “دولة الفكرة” أو “دولة العقيدة” (6). وقد قامت “دولة الفكرة” هذه بتقسيم العالم إلى قسمين كبيرين: دار الإسلام – وهي التي يسيطر فيها وعليها المسلمون، وتضم بالإضافة إليهم الذميين، أي اليهود والنصارى في الأصل ممن يعيشون مع المسلمين على أساس عقدٍ وعهدٍ مؤبدٍ يعود إلى حقبة الفتح الإسلامي الأول في القرن السابع الميلادي (7). كما تضم دار الإسلام المستأمنين والمعاهدين الذين يملكون حق الإقامة المؤقتة بدار الإسلام لأغراض تجارية أو إجتماعية أو سياسية. والقسم الثاني: دار الكفر أو الحرب؛ وهي تشكل بقية العالم غير الواقع تحت سيطرة المسلمين وإن يكن فيه أناسٌ من أهل الكتاب. وعلى الرغم من أن أكثرية الفقهاء لا ترى أن علّة الجهاد أو القتال الكفر بل العدوان (8)؛ فإن هذا التقسيم – الذي يبدو أن الفقهاء أسهموا على الأقل في تقنينه – استمر واستتبّ مع تعديلات طفيفة عبر العصور.
وتأسيساً على التمييز الرئيسي بين الإيمان والكفر انبنت التمييزات الأخرى داخل دار الإسلام وخارجها. فالإسلام يعتبر نفسه دين الله الحق: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾، ﴿ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه﴾ ]آل عمران: 11، 85[فيه ومعه وصل التاريخ إلى ذروته عبر تلك السلسلة الطويلة من الأنبياء والمرسلين. وقد اعترف القرآن لليهود والمسيحيين بصحة أصول دينهم لانتمائهم إلى التقليد نفسه الذي ينتمي إليه القرآن والإسلام. لكن كما أن المسيحية نسخت اليهودية عن طريق استيعابها – وإن رفض اليهود – فإن الإسلام جاء مصدقاً لما بين يديه ( أي لما قبله) ومهيمناً عليه (9)، أي أنه ينبغي أن يحل محل المسيحية ومن باب أولى اليهودية. وهكذا ضمّ الإسلام – في نظر نفسه – التاريخ كله تحت جناحه؛ ثم هو يطمح للإنفراد بتحديد مصائر العالم عن طريق “ختم النبوة” (10). وبذلك اتّسم الإسلام – خطاب الله الموحى – بالإطلاقية والنهائية. فصحيح أن اليهودية والمسيحية تملكان شرعية، لكنها شرعية الماضي المنقضي الذي نسخته الرسالة المحمدية، التي ستظهر في الأرض:﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدين كلّه﴾ ]التوبة: 33[.
في نطاق هذه الرؤية يأتي “أهل الكتاب” بعد المسلمين مباشرة من حيث القربى للحقّ. بل إن هناك آية تشعِر أن “الكتاب” خاص باليهود والمسيحيين فقط إلى جانب المسلمين(11)، وميزة التبعية لكتاب أو الإعتقاد به إمكان التعاقد مع المسلمين للعيش في ذمتهم فهم ليسوا مثل مشركي العرب مجبرين على الإسلام أو الموت (12) بل يمكنهم التعاقد تعاقدا ًمؤبداً مع الدولة الإسلامية مقابل مبلغ يدفعونه سنوياً (13) فتكون نتيجته التمتع بالحرية الدينية وبعض الإمتيازات الأخرى خارج النطاق الديني: فوما هي طبيعة وحدود تلك الحرية الدينية؟ هنا قد يكون مفيداً اقتباس فقرات من العهدين اللذين يقال إنهما أعطيا لأهل بيت المقدس وأهل أو سكان دمشق. جاء في العهد الذي يُقال إن عمر قطعه لأهل القدس (14): “أعطاهم الأمان لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم وسقيمها وبريئها وسائر ملتها: أنه لا تُسكن كنائسهم ولا تُهدم، ولا يُنتقص منها ولا من حيّزها ولا من صليبهم ولا شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يُضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود..”. وجاء في عهد خالد بن الوليد لسكان دمشق: “… أعطاهم أماناً على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم وسور مدينتهم لا يُهدم، ولا يُسكن شيء من دورهم. لهم بذلك عهد الله وذمة الخلفاء والمؤمنين، لا يُعرض لهم إلا بخير إذا أعطوا الجزية”(15).
هذه العهود وأشباهها تظهر في كتب القرن الثالث الهجري رواية عما حدث في القرن الأول. أما “العهدة العمرية” المشهورة فلا نعرفها بنصّها الكامل إلى من المصادر التي ظهرت إبّان العصر الصليبي الأول وما بعد. جاء في إحدى صيغ عهد عمر ذاك ما يلي على لسان المسيحيين (16): “إنكم لمّا قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وأهالينا وأموالنا وأهل ملّتنا، وعلى أن نؤدي الجزية عن يدٍ ونحن صاغرون، وعلى ألا نمنع أحداً من المسلمين أن ينزل كنائسنا في الليل والنهار.. ولا نضرب فيها النواقيس إلا ضرباً خفيفاً، ولا نرفع فيها أصواتنا بالقراءة.. ولا نحدث كنيسة ولا ديراً ولا صومعة.. ولا نجدّد ما خرب منها… ولا نُظهر شركاً ولا ندعو إليه، ولا نظهر صليباً على كنائسنا.. ولا نمنع أحداً من ذوي قُربانا من دخول الإسلام إذا أراد. وأن نجزّ مقادم رؤوسنا، ونشدّ الزنانير في أوساطنا.. ولا نتشبه بالمسلمين في لباسهم ولا في هيئتهم ولا في سلوكهم. وعلينا أن نعظّمهم ونوقّرهم..” ولا شك أن هذا العهد بصيغته الغريبة لا يعودُ إلى القرن الأول. لكن بعض ما فيه كان معروفاً أيام المتوكل في القرن الثالث عندما حمل على المسيحيين(17). ثم إننا نجده معروفاً بالكامل في حملة الناصر محمد بن قلاوون على المسيحيين التي ذكرناها من قبل. فالعهود الأولى تُعطي “أهل الذمة” هامشاً واسعاً للحركة نسبياً، لكن تبقى عدة مسائل يجب النظر فيها بعناية: مثل دفع الجزية، ومثل التمايز في اللباس، وعدم قبول الشهادة، وعدم القدرة على الزواج من مسلمة بينما العكس جائز(18).
والحق أن الإشكاليات المتعلقة بأهل الذمة نظاماً وممارسة وتاريخاً تتنوَع، وتدخل بشكل عام في باب رؤية الذات والآخر. وقد درج الباحثون المسلمون وبعض المستشرقين على قراءة المسألة بطريقة تطورية. فقد نشأت المنظومة المتعلقة بأهل الذمة تدريجياً إذا ليس في القرآن فيما يتعلق بنظام أهل الذمة غير ذكر الجزية دون تحديد للمقدار بل هناك تحديد للكيفية(19)، أي “حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون”]التوبة: 1[. والرؤية التطورية كما تعني أن المنظومة التعلقة بأهل الذمة نشأت تدريجياً تطوراً عن عهود الصلح، وممارسات السلطة، وطبائع ومتغيرات العلاقة بين البيزنطيين(20)؛ فإن التطورية تعني أيضاً أن العصر الذهبي للدولة الإسلامية كانت دور العصر الراشدي ثم بدأ التردي أيام الأمويين وما بعد. لكن التطورية هنا موضع شك وتساؤل.
فالإسلام كان يواجه تحديات ضخمة في بدايات عهده. وأهم تلك التحديات محاولته وضع نفسه في سياق التقليد الإبراهيمي، وسياق التقليد الكتابي(21)؛ وحاجته في المسألتين إلى اعتراف من اليهود والمسيحيين. ويركز بعض الباحثين على تحول في حياة النبي، وتوجهات القرآن من اليهود والمسيحيين أو أهل الكتاب؛ ويمثل هؤلاء للانتقال من الإيجابية ومحاولات التقارب إلى السلبية المتدرجة التي بدأت بالتحول في الصلاة عن بيت المقدس إلى الكعبة، وبلغت ذروتها في انفجار الصراع المسلّح مع اليهود(22). أمّا ذروة الإيجابية السابقة على التحول فتتمثل في “كتاب المدينة” خلال السنة الأولى للهجرة الذي اعتبر المسلمين والمؤمنين واليهود أمة واحدة للمسلمين دينهم، ولليهود دينهم(23). والمرحلة التأسيسية هذه حاسمة فيما يتعلق بالوعي وفيما يتعلق بالنصوص. ولكي يكون واضحاً ما نعنيه بذلك؛ فإن النصوص القرآنية في المرحلة المدنية الوسطى ثم الأخيرة تؤكد على ضرورة تمايز المسلمين في جماعة خاصة بهم، وعدم إقامة علاقات موالاة أو مباطنة(24) مع أهل الكتاب: أفلا يؤسس ذلك لإصرار الدولة الإسلامية اللاحق على التمايز في اللباس والمركوب؟ وألاّ يؤسس ذلك للجدل حول استعمال أهل الذمة في دواوين الدولة؟(25) فإذا أضفنا لذلك عدم قبول الشهادة، والخلاف حول قتل المسلم بالذمّي ومنع التزاوج؛ يكون معنى المساواة في القيمة الإنسانية الوارد في القرآن (26) قد انتفى كما ينتفى معنى العبارة الماثورة الواردة في كل المصادر(27): “فإن أدوا الجزية فلهم ما لنا وعليهم ما علينا”. ويكون هذا كله دونما حاجة لنقاش كثير حول ما إذا كان العهد المنسوب لعمر بن الخطاب صحيحاً أو منحولاً. فحتى لو كان ذلك العهد منحولاً – وهو الراجح– فالواقع أن هناك تأسيساً نصياً وتاريخياً مبكراً لتمايز المسلمين عن أتباع الديانات الكتابية.
أما الدولة الإسلامية التي عمل الفقهاء في ظلها على وضع التفاصيل لنظام أهل الذمة؛ فإنها كسائر الدول يهمها الإستقرار، ويهمها أن تكون هي المرجع في كل شيء، وأن تفرض رقابتها على المجتمع كله. ويفسر ذلك اختلاف طرائق العلاقة مع النصوص ومع أهل الذمة. فقد كانت إدارة الدولة في القرنين الأولين مهتمة جداً بالمسيحيين باعتبارهم عاملاً إقتصادياً حيوياً للدولة؛ إذا كانواً أكثرية السكان، وكانت الأرض الزراعية بأيديهم. كما كانت نخبهم هي القائمة على الإدارة والمال(28). فالمهم كان إدارة الخراج، خراج الأرض الزراعية وليس الجزية الضئيلة القدر؛ لكن المهمة جداً من الناحية الرمزية. وكانت الحوادث السلبية في هذه الفترة قليلة لا بسبب التقارب بين المسلمين والمسيحيين بل لقوة السلطة والمركزية، وشدة الحاجة لأهل الذمة. ثم تضاءلت أعداد المسيحيين وتراجع دور الارض في إقتصاديات الدولة، وظهر الصليبيون الذين تهددوا مع المغول – الذين كان بعضهم مسيحيين – دار الإسلام كلها؛ فازدادت الممارسات القمعية ضد أهل الذمة دون أن تصبح سياسة ثابتة أو مقررة(29). لكن اللحظة التأسيسية بقيت قوية وثابتة: الإسلام هو الدين الحق، وهناك اعتراف محدود وثابت أيضاً بأهل الكتاب من اليهود والمسيحيين، ومن عندهم “شبهة كتاب” كالمجوس والصابئة(30). فالآخرون موجودون ومعترف بهم كمجموعات دينية. لكن المعترف به من الدين هو الجانب الشعائري وليس العقائدي أو الإجتماعي / السياسي. ولذلك فقد كانت المشكلات تظهر عندما يبدو المسيحي خارج الكنيسة: في دواوين الدولة، أو في الشارع، أو الحياة العامة: فهل القول إن المسيحي مسموح له أن يوجد كمسيحي بشرط أن لا يلاحظ إجتماعياً أو سياسياً أو رمزياً – هل يعتبر ذلك حرية دينية؟! وبخاصة أنه ملاحق بالوصم، بالكفر والشرك واتباع الآية الممحوة؟!
كان “غير المسلمين” من كتابين ومن يشبههم هم الآخر المسموح بوجوده ضمن دار الإسلام بالنسبة للفقهاء. أما بالنسبة للدولة فقد اختلف الأمر قليلاً. فقد سلمت الدولة بوجود الجميع بعلل وذرائع مختلفة مع الإصرار على تمايزهم عن المسلمين، وعدم تساويهم في الحقوق والواجبات. وهناك استثناءات تأثرت فيها الدولة بآراء الفقهاء وعلماء الكلام؛ أعني فيما يتصل بمن سموهم الزنادقة(31). والمراد بهم المانوية؛ الذين تحركوا في أواخر القرن الثالث الميلادي فيما بدا انشقاقاً عن الزرادشتية ما لبث أن تجلى باعتباره ديناً مستقلاً. لاحق آباء الكنيسة الأوائل المانويين بشراسة، ثم بدأت الدولة الإسلامية بملاحقتهم في العصر العباسي الأول(32). فالدين ليس حقاً من حقوق الفرد بل هو واجب عليه. بمعنى أن الفقهاء ورجالات الدولة على حدٍّ سواء ما كانوا يتصورون إن كان وجود بشر بدون دين. وقد اعتبروا المانوية زنادقة، أي أنهم لا يقولون بوجود متعال خالق؛ وهذا غير صحيح؛ لكن هذا هو ما فهموه. ومن الباحثين من يرى أن ذلك كان بتحريض من الكنيسة الزرادشتية التي كانت تعتبر المانوية بين منافسيها الرئيسيين. والطريف أن الفقهاء المسلمين اعتبروا أن الزرادشتيين أصحاب ما يشبه أن يكون كتاباً – وهو الأفستا الذي سموه بالأبستاق. ويشتمل على أناشيد شعائرية بينما الأشبه بكتب الديانات الثلاث فعلاً كتب ماني الذي كان يرى نفسه أشبه بالمسيح. على أي حال، رأى المتكلمون المسلمون في المانوية، ورأت فيهم الدولة زندقة ودهرية وإنكاراً لفكرة الآلوهية. ومن أجل ذلك ما احتج أحد بالآية القرآنية القائلة(33): ﴿لا إكراه في الدين﴾. إذ إن الزنادقة ما كانوا مرغمين على الإيمان بدين معين. بل إن هناك من الفقهاء من كان لا يريد قبول توبتهم إذا تابواً باعتبار أن الملاحد هؤلاء مستحيل أن يصدقوا في اعتناق دين.
وتفضي بنا هذه النظرة إلى النقطة الأساسية المتعلقة بالمنضم للجماعة إذا قرر الإنفصال عنها، اي إذا قرر التحاول إلى الآخر أو الإنضمام إليه. يسمي القرآن عملية الإنفصال عن الإسلام: ارتداداً، ويستنكرها أشد الإستنكار: ﴿ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾]البقرة: 217[؛ و ﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تُقبل توبتهم وأولئك هم الضالون﴾]البقرة:90[؛ و ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر لهم ولا يهديهم السبيل﴾]النساء:137[. وقد أجمع الفقهاء المسلمون على وجوب قتل المرتد(34)، لكنهم اختلفوا في استتابته قبل قتله، وطول مدة تلك الإستتابة(35). وبقيت المشكلة في تحيد معنى الردة. فقد اعتبر أبو بكر الصديق العرب الذين أبوا دفع الزكاة له بعد وفاة النبي مرتدين، بمعنى أنهم تاركون للدين مع أن كثيرين منهم إنما أبوا دفع الزكاة لسلطة المدينة وحسب أو أنهم كانوا قد خضعوا للنبي سياسياً دون اعتناق الإسلام فلما توفي خرجوا عن الطاعة(36).
وقد كانت هناك دائماً صعوبة في تحديد معنى الرد بسبب عدم وجود عقيدة إسلامية رسمية مجمع عليها بحيث يمكن الإحتجاج بها في مجال تقويم الإيمان المستقيم أو المنحرف أو الردة الكاملة(37). وقد يكون الأمر أقل صعوبة إذا انتقل الذي أعلن اعتناق الإسلام إلى المسيحية أو اليهودية. وقد وجد الفقهاء لكل حالة حكمها. فالذي يكون مسيحياً أو زرادشتياً أو يهودياً ثم يعتنق الإسلام ويعود عنه إلى دينه القديم يستتابُ (38). أما الذي نشأ مسلماً ثم ترك الإسلام إلى أحد الأديان القائمة فإن الفقهاء مختلفون في هل يستتاب أم يقتل دون استتابة(39).
وتظهر الصعوبات أيضاً عندما يترك الرجل الإسلام لكنه لا يعتنق ديناً من الأديان المعهودة أو الموجودة: هل تلك ردّة؟ لكن لنعد ثانية إلى التساؤل: ما هو الإسلام؟ وكيف يتحدد المسلم؟ ومتى يُعتبر مرتداً؟ صحيح أنه ليست هناك عقيدة رسمية Catachism بل هناك كما يقول علماء الكلام ما هو معلومٌ من الدين بالضرورة وهي في الحدّ الأدنى ثلاثة أمور: الإيمان بالله، والنبوات، والمعاد، فمن أنكر واحداً منها أو كلها ما عاد مسلماً (40).
لكن بغض النظر عن التفاصيل المتعلقة بالردّة، الغريب أنه لا أحد بين الفقهاء القُدامى خطر بباله أن يسأل نفسه عن كيفية التوفيق بين قتل من يدَعُ الإسلام، وقول القرآن الكريم في الآية (256) من سورة القرة (إذا كان الأمر كذلك فكيف يمكن أن يقال لمن ترك الإسلام: إمّا أن تعود إليه أو تُقتل: أليس هذا هو الإكراه؟ يجيب الفقهاء المُحْدثون بل الإكراه هو أن ترغم إنسانا ًعلى الإسلام بدايةً. أما وقد اعتنق الإسلام باختياره فإن إعراضه عنه ليس تحدياً لله عز وجل وحسب؛ بل وللجماعة الإجتماعية / السياسية التي تلحق به أضرار فادحة إذا فشى فيها ذلك. وقد تأثر ذلك بالتجربة التاريخية بمعنى أن الذين ارتدوا عن الإسلام أقبلوا على معاداته مقاتلته؛ وقد يكون ذلك سبب ورود ما ورد في الحديث النبوي(41). “لا يحل دم امرئٍ مسلمٍ إلا بإحدى ثلاث: الثيّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة”. فلم يكتف بالقول: التارك لدينه؛ بل أضاف: المفارق للجماعة، إشعاراً بأن فظاعة الجريمة تكمن في الإنضمام إلى جماعة أخرى ودين آخر.
لكن أياً يكن الأمر فإن (باب الردّة) في الحقيقة عطّل الآية القرآنية التي تصرّ على مبدأ الإختيار في الإيمان. جزئية واحدة فقط بقيت معتبرة وهي: ردّة الرجل الذي أُكره على الإسلام. فالفقهاء يرون أنه ما كان مسلماً في الحقيقة بسبب الإكراه ولذا لا بد له من معاملة خاصة له(42).
لا يمتلك الإسلام كنيسة ذات أسرار، ولا هرمية معترفاً بها في جهازه الديني؛ ولذا جرى التشديد على مفاهيم مثل الجماعة والوحدة والإجماع من أجل تماسك الجماعة وتمايزها عن غيرها. و مع أن الأمور اتسمت برحابة ملحوظة داخل الأمة أو الجماعة فإن ذلك ما بقي على إطلاقه. فسرعان ما انقسم المسلمون إلى شيعة (ذات شُعب متعددة) وإباضية وسنة. ثم عندما استتب أمر الأكثرية للسنة سرعان ما استتب الطرفان الآخران وإن ظل التشيع على اختلاف ظلاله أبرز وأفعل من الإباضية. وقد أدى الإنقسام هذا إلى مزيد من التحدد داخل كل اتجاه في العقيدة والفقه. وتبودلت تُهم الكفر والزندقة، كما ظلت المعارك في شوارع المدن بين السنة والشيعة مألوفة معروفة لعدة قرون تحولت بعدها إلى معارك عسكرية طاحنة بين العثمانيين والصفويين. وفي الواقع فإن الإنقسامات الإسلامية أحدثت كيانات ودويلات ارتبطت بها في جدلية ملحوظة. فصارت التهم المتبادلة بالعصيان أو الكفر أو الزندقة تتحول بسرعة إلى صراعات سياسية أو العكس. بمعنى أن الصراعات السياسية والإستراتيجية مثلاً بين الصفويين والعثمانيين دفعت كلاً من الطرفين إلى اتهام الطرف الآخر اتهامات دينية وطائفية. والفتاوى التي تصدر عن فقهاء السلاطين لدى العثمانيين والصفويين قبل اصطدام الجيوش أو بعدها نموذج واضح على ذلك(43). والإتفاق على ما هو معلوم من الدين بالضرورة (الإيمان بالله الواحد، والنبوات، والمعاد) ما أدى إلى انخفاض وتيرة النزاعات. إنما أخفضت حدة النزاع بسبب الإنهاك. وكما في كل نزاع من هذا النوع: فإن الوضع الذي تصل إليه المجموعة يؤثر في وعيها وبالتالي في اعتقادها وفهمها للمسائل. فالشيعة أكدوا على فضائل القلة الثابتة الصامدة على الحق والعذاب في حب آل البيت. والإباضية أكدت على القلة المصرة على الإستشهاد لتطبيق حكم الله في الأرض. والفريقان سميا الكثرة السنية: العامة الطغام والغوغاء؛ في حين ما أنكر السنيون كونهم الجمهور وأكدوا على فضائل البساطة وبدهياتها وامتدحوا إيماناً كإيمان العجائز. ولا تزال الصراعات الجدالية بين السنة والشيعة موجودة تحت السطح فيما يتصل بتحديد العقيدة القويمة. لكنها لا تُستثار إلا بدوافع سياسية كالصراعات بين إيران والسعودية أو بين العراق وإيران؛ وهي صراعات طُبعت على هوامشها مئات الكتب في التهم المتبادلة بالكفر والتآمر على الدين الصحيح. لكن للأكثرية ثقلها أياً يكن الوضع. فالإيرانيون أحرص حتى اليوم على الحظوة بكسب بعض أهل السنة إلى جانبهم، كما أنهم أكثر حرصاً من السنة في دعايتهم الدينية التي يحاولون إكساباً طابعاً غير مذهبي، أي أنهم يحاولون كسب السنة بدوافع سياسية.

كانت هذه تأملات في إدراك النص الإسلامي والفكر الإسلامي للذات والآخر والعلاقة فيما بينهما. وهي علاقة ذات خط واحد وليست علاقة الخطوط المتشابكة. وعنوان العلاقة ليس الحرية أو الإقتناع الفردي بل الجماعة ومصالحها ودورها تجاه ذاتها ووجودها ومستقبلها وبالتالي تجاه العالم. وقد كانت هناك حريات للآخر وتجاهه، وحريات أو رحابة داخل الجماعة أو الأمة. لكن العنوان ما كان الحرية وما كانت هي المقصودة. كان المقصود استيعاب الآخر أو احتواءه من أجل الدور والإستمرار. أما في الداخل فقد كانت الرحابة رحابةً في الحراك لتجنب المزيد من الإنقسام. وقد ساعد على ذلك مع الآخر غير الإسلامي وجود المشتركات والتميزات في الوقت نفسه. أما في الداخل فلأن السلطة كانت غالباً سنية وكانت هي الأقوى في أكثر الأحوال.
وما كان مفهوم الحرية ليحضُر مع وجود دعوى الإطلاقية والنهائية. كما أنه لم يكن ليضُر مع غياب مفهوم الفردية الذي ما عرفه العالم إلا قبل قرنين من الزمان. وأكبر دليل على الغياب مسألة الردّة التي ظلت حتى اليوم مثار نقاشات واسعة في أوساط المثقفين المسلمين. فإذا كانت النزاعات بين الفِرق الإسلامية تقتصر غالباً على الإتهام بالإبتداع والمعصية ولا تصل إلى التكفير؛ فإن الراديكاليين الإسلاميين المعاصرين أعادوا طرح أصول المسائل: معنى الإيمان ومفهومه، والإرتباط الشديد بين الإيمان أو الإعتقاد والعمل؛ بحيث استطاعوا إخراج أكثر الناس من الإيمان والإسلام.
ومع أن المسألة هي الآن في الحقيقة مسألة إسلامية داخلية؛ فإن للأمر دلالاته البعيدة والعميقة الباقية. إذا صار التغريب يعني الإرتداد أو الزندقة. والذهنية الإسلامية الخائفة والمنكمشة الآن لا تملك حراكاً إزاء الأمرين: إزاء أولئك الذين يريدون مغادرة “الجماعة”، وأولئك الذين لا يريدون الدخول في جماعة أياً كانت. وفي هذا السياق لقضية سلمان رشدي وقضية الأستاذ الجامعي المصري نصر حامد أبو زيد دلالات لا تخطئها العين. ومن المعروف أن المملكة العربية السعودية كانت قد تحفظت على بنود في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هي التالية:
– زواج المرأة المسلمة من غير المسلم (الإعلان العالمي، المادة 16).
– الحق في تغيير الدين (الإعلان العالمي، المادة 18).
– حق العاملين في المملكة في تكوين نقابات عمالية (المادة 18)(44) .
أما اليوم فإن رجالات “الصحوة الإسلامية” على اختلاف اتجاهاتهم يُقبلون على إصدار البيانات المتعاقبة في “حقوق الإنسان”(45) والتي تتجاوز كثيراً التحفظات المحدودة للمسلمين كما بدت في الفكر السلفي في الستينات. وهذه البيانات الشاملة تعكس رؤىً جديدة ترمي للتمايز التام عن العالم المعاصر في نطاق الإنكماشية التي أشرنا إليها من قبل، والتي يأتي في سياقها “التصدي” للخارجين على “الإتجاه الرئيسي” في الداخل لصالح عالمية أو تحديثية من أي نوع كان.
فيبقى أن الإجتماع الإسلامي الوسيط طوّر تقنيات استطاع من خلالها الحفاظ على وحدته، والتعامل مع العالم. لكن هذه التقنينات ما عادت صالحة منذ قرنين لا للإدراك الذاتي، ولا لفهم العالم من حولنا والتعامل معه. والأصولية الصاعدة الآن عائق جديد أمام إعادة الفهم وتجديده، واجتراح تقنيات أخرى للإدراك والتعامل.

الهوامش:
(1) المقريزي: كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك، ج1، ق3، ص909 – 913. وقارن في نص المرسوم في صبح الأعشى، ج13، ص378. وقد جدد المرسوم عام 755 هـ في عهد السلطان الصالح؛ قارن بقاسم عبده قاسم: أهل الذمة في مصر والعصور الوسطى، الطبعة الثانية 1979، ص75 – 76.
(2) ابن عساكر: تاريخ دمشق الكبير، تحقيق صلاح الدين المنجد، دمشق 1949، م 1، ص147 وما بعدها، وابن قيم الجوزية: أحكام أهل الذمة، تحقيق صبحي الصالح، دمشق 1961، م2 / ص657 و ما بعدها. وقارن بنقدٍ لروايات “عهد عمر” يتوصل إلى القول بأنه من المنحولات المتأخرة في أ.س. ترتون: أهل الذمة في الإسلام، ترجمة وتعليق حسن حبشي، دار الفكر العربي بمصر 1949، ص9 وما بعدها.
(3) قاسم عبده قاسم: أهل الذمة، مرجع سابق، ص 75 -76.
(4) جان موريس فييه: أحوال النصارى في خلافة بني العباس، ترجمة حسني زينه، بيروت 1990، ص138 وما بعدها.
(5) المقريزي: الخطط، م2 / ص 285، 288، وابن تغري بردي: النجوم الزاهرة، م4 / ص177. J. Mann: The Jews in Egypt and Palestinian under the Fatimid Caliphs, Oxford 1980, I, 33 – 36.
(6) يوسف القرضاوي: غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، مؤسسة الرسالة، بيروت 1983، ص 5 وما بعدها، ومحمد فتحي عثمان: حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والفكر القانوني الغربي، دار الشروق بالقاهرة 1982، ص 16 – 29، ومحمد عمارة: الإسلام وحقوق الإنسان.. ضروراتٌ لا حقوق، سلسلة عالم المعرفة، الكويت 1985، ص13 وما بعدها.
(7) قارن بـ M. Khadduri: Law of War and Peace in Islam, London 1941, p. 40 ff; ووهبة الزحيلي: آثار الحرب في الفقه الإسلامي، دمشق 1964، ص18 وما بعدها، وعبد الكريم زيدان: أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام، بغداد 1963، ص18 – 21، وعبد اللطيف حسني: التصور الإسلامي للعالم؛ بمجلة الإجتهاد، م12، ص 89 – 108.
(8) قارن برضوان السيد: التدوين والفقه والدولة، بمجلة الإجتهاد، م2، 1989، ص 91 – 113.
(9) سورة المائدة / 48: “وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه ومهيمناً عليه”. وفي أحكام أهل الذمة لابن قيم الجوزية، مرجع سابق، م1، ص9: “المراد من إرسال الرسل وإنزال الكتب إعدام الكفر والشرك من الأرض، وأن يكون الدين كله لله..”.
(10) سورة الأحزاب / 40: ” ما كان محمد أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين”.
(11) سورة الأنعام / 156: “أن تقولوا إنما أُنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا”.
(12) ابن قيم الجوزية: أحكام أهل الذمة، مصدر سابق، م1، ص10. وقارن بعبد الكريم زيدان: أحكام الذميين والمستأمنين، مرجع سابق، ص 25 وما بعدها.
(13) ابن قيم الجوزية: أحكام أهل الذمة، مصدر سابق، م1، ص1 وما بعدها. وقارن بأبي بكر الجصّاص: أحكام القرآن، 3 / 92 – 93، واختلاف الفقهاء للطبري، ص 199.
(14) الطبري: تاريخ الأمم والملوك 1 / 2405.
(15) البلاذري: فتوح البلدان، نشر دي غويه، ص121.
(16) قارن عن مصادر العهد وصيغه المختلفة المصادر الواردة على الصفحة 37، في الحاشية رقم 2.
(17) فييه: أحوال النصارى، مرجع سابق، ص 141 – 142.
(18) قارن بيوسف القرضاوي: غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، مرجع سابق، وبدران أبو العينين: الحقوق الإجتماعية لغير المسلمين، بيروت 1983، ص23 – 38.
(19) قارن برضوان السيد: المسيحيون في الفقه الإسلامي؛ في: مفاهيم الجماعات في الإسلام، بيروت، دار المنتخب العربي 1993، ص101 وما بعدها، ويوسف القرضاوي: غير المسلمين مرجع سابق، 31.
(20) رضوان السيد: المسيحيون، مرجع سابق ص103، وما بعدها.
(21) Adel Theodore Khoury: Toleranz in Islam, Altenberge 1986, p. 27f.
(22) Adel Theodore Khoury: Toleranz in Islam,1986, p. 54ff
(23) قارن برضوان السيد: الأمة والجماعة والسلطة، بيروت 1984، ص 53 – 59؛ نقلاً عن سيرة ابن هشام 2 / 501 – 504، والأموال لأبي عبيد، ص 290 – 297.
(24) سورة آل عمران / 28، 118، والنساء / 144.
(25) قارن فيما يتعلق باللباس والمركب بأحكام أهل الذمة لابن قيم الجوزية، مصدر سابق، م2 / ص 735 – 775. وانظر عن النقاش حول استعمال أهل الذمة في وظائف الدولة: أحكام أهل الذمة، م2 / ص 208 – 236، ومصطفى بن محمد الورداني: النهي عن الإستعانة الإستنصار في أمور المسلمين بأهل الذمة والكفار، تحقيق طه جابر فياض العلواني، جدّة 1983. وقارن بعبد الكريم زيدان: أحكام الذميين والمستأمنين، مرجع سابق، ص77 وما بعدها.
(26) سورة النساء / 1: “يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة…”.
(27) قارن بالكاساني: بدائع الصنائع 7 / 111، وابن قدامى: المغني 8 / 445.
(28) قارن بفتوح البلدان للبلاذري، ص Antoine Fattal: Le Statut Legal des Non, Muslumans en Pays D’Islam Beyrouth 1958, P. 240f; Th Khoury: Toleranz in Islam, p. 91-91, 166. – 148
(29) J. Waardenburg Islamich-Christliche Beziehungen-Beschichtliche Streifzuge, 1992, p. 115; E. Sivan: Islam and the Crusades: Antagonism, Polemics, Dialougue; in: Religionsgesprache im Mittelalter, id. B. Lewis and F. Niewohner, Wiesbaden 1992, p. 207 – 216.
(30) قارن عن الخلاف في ذلك بعبد الكريم زيدان: أحكام الذمييين والمستأمنين، مرجع سابق، ص 11 – 16.
(31) قارن بعبد الرحمن بدوي: من تاريخ الإلحاد في الإسلام، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت، 1980، ص27 وما بعدها.
(32) G. Vajda: Les Zindiqs en pays d’Islam au debut de la periode Abbaside RSO,Xvi, 1937, 173 – 229.
(33) سورة البقرة / 256. وانظر في سبب عدم قبول توبتهم؛ نعمان عبد الرازق السامرائي: أحكام المرتد، دار العلوم بالرياض، 1983، ص177 – 178.
(34) نعمان عبد الرزاق السامرائي: أحكام المرتد في الشريعة الإسلامية، مرجع سابق، ص165 نقلاً عن الدمشقي في: رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص269. وقارن بجبر محمود الفضيلات: أحكام الردة والمرتدين، عمان 1987.
(35) السرخسي الحنفي: المبسوط 10 / 98، والقرطبي: الجامع لأحكام القرآن 3 / 47.
(36) الطبري: تاريخ الأمم والملوك 1 / 1873 وما بعدها.
(37) قارن على سبيل المثال بـ Alexander Knysh: Orthodoxy and Heresy in Medierval Islam in The Muslim World. Vol. LXXXIII, No. 1. January 1993, p. 48 – 67.
(38) السامرائي: أحكام المرتد، مرجع سابق، ص 167.
(39) المرجع نفسه، ص 167 – 168. وقارن بجبر محمود الفضيلات: أحكام الردة، مرجع سابق، ص 259 وما بعدها.
(40) المرجع نفسه، ص64 وما بعدها، والفضيلات: أحكام الردة، مرجع سابق، ص 262.
(41) النسائي: السنن، الأحاديث 4003 – 4006.
(42) قارن بالمبسوط للسرخسي 10 / 123.
(43) قارن بـ Adel Allouche: The origins and development of the Ottoman-Safavid Conflict (1500, 1552), Berlin 1983 ووجيه كوثراني: الفقيه والسلطان – دراسة في تجربتين تاريخيتين، العثمانية والصفوية – القاجارية، 1989.
(44) المصدر: ندوات علمية في الرياض وباريس والفاتيكان ومجلس الكنائس العالمي في جنيف والمجلس الأوروبي في ستراسبورغ، 1972، ص 36: بعض التحفظات على ميثاقي حقوق الإنسان. طُبع الكتيب بدار الكتاب اللبناني ببيروت عام 1973 لصالح رابطة العالم الإسلامي.
(45) قارن عن ذلك مقالتي الفكر الإسلامي المعاصر وحقوق الإنسان؛ بمجلة الإنسان المعاصر، العدد 2، صيف العام 1995، ص 19 – 25.

المصدر: مجلة الاجتهاد – العدد الثلاثون، السنة الثامنة، شتاء العام 1996م – 1416هـ

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

الفقر في أميركا

بقلم الدكتور: راجان مينون، أستاذ العلاقات الدولية في كلية نيويورك والباحث في معهد الحرب والسلام …

ملاقط غسيل في الهواء

سارة حبيب* — 1 من قال بأن كتابة قصيدة طويلة ستضمن لنا الراحة؟؟! ممتلئون نحن …

فورين بوليسي: مؤسسة السياسات الخارجية الأمريكية يائسة

نشرت مجلة “فورين بوليسي” مقالا للبروفيسور ستيفين والت، الذي يشغل كرسي (روبرت اند ريني بيلفير) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.