الرئيسية / ترجمات / “يسرائيل هَيوم”: رغم كل شيء السعودية لا تزال شريكة
من غير المحتمل أن يتخذ ترامب أي خطوات من شأنها أن تهدد وصول الجيش الأميركي إلى الشرق الأوسط

“يسرائيل هَيوم”: رغم كل شيء السعودية لا تزال شريكة

بقلم: إيال زيسر – نائب رئيس جامعة تل أبيب —

دفعة واحدة تحولت السعودية من دولة حليفة مطلوبة إلى دولة منبوذة، الكل يتبرأ منها. في إسرائيل أيضاً هناك من يدعو إلى المحافظة على مسافة من السعودية، لأنها لا تحترم سلّم القيم التي تميز بين الديكتاتورية الظلامية وبين الدولة الغربية المتنورة، ولأنها بدت ضعيفة ودعامة من القصب الهش في وقت الأزمة.
في “الهجوم” على السعودية نفاق كبير، وخصوصاً إزاء حقيقة أن المبادر، والذي يقود الهجوم على السعوديين هو الرئيس التركي أردوغان الذي قضى بجرة قدم على الديمقراطية وعلى الصحف الحرة في بلده. ما يجري هو نزوات وألاعيب كرامة يحبها كثيراً الرئيس التركي، ويدير على أساسها، من دون نجاح كبير، سياسة بلاده الخارجية.
هنا تحديداً تكمن المشكلة. ففي “عالم سويّ” كان من المفترض بتركيا كدولة تسعى للتقدم، أن تقود المنطقة في مواجهة تحديات كثيرة وأن تكون حليفة موثوق بها للولايات المتحدة، ونقطة ارتكاز لنظام إقليمي في مواجهة إيران. لكن أردوغان اختار طريقاً أبعدته عن دول عربية سنية، مثل السعودية ومصر، ودهورت علاقاته بإسرائيل وأوصلتها إلى أزمة.
الفراغ الذي تركته تركيا اضطرت السعودية إلى ملئه، وهي لم تتردد في الوقوف في وجه الإيرانيين وحلفائهم، حتى في اللحظات التي أدارت الإدارة الأميركية ظهرها لها.
السعودية ليست دولة خالية من المشكلات، وثمة حقيقة في الادعاء أنها أضعف مما تبدو عليه من الخارج. وهناك مبالغة في محاولة وصف السعوديين وسائر دول الخليج كدول عظمى إقليمية كلية القدرة، والقول أن انضمام إسرائيل إليها سيحل جميع المشكلات وسيسمح لها بإقامة جبهة قوية في مواجهة نظام آيات الله، وربما الدفع قدماً بحل سياسي مع الفلسطينيين.
لكن كما كان الأردن في عهد الملك حسين، فإن للسعودية قوة كبيرة. ربما في واشنطن وفي أوروبا يأسفون لأن إيران ليست الدولة المحورية التي تعتمد عليها المصالح الغربية في المنطقة كما كانت عليه الحال في حقبة الشاه. لكن حالياً إيران هي حليفة روسيا، وتخدم وتدفع قدماً بتطلعاتها للتوسع في المنطقة، بينما تركيا أسيرة نزوات رئيس متقلب وغير مستقر على حال.
في المقابل، يكشف سلوك السعودية عن ثبات واستمرارية. مع كل الاحترام أو عدمه لولي العهد الشاب، محمد بن سلمان، فما نتحدث عنه هو نظام لم يسمح قط لشخص منفرد بأن يقودها، وعرفت كيف توازن نزوات حكامها.
إن شبكة العلاقات الآخذة في الترسخ بين إسرائيل والسعودية يجب فحصها بأعين مفتوحة. يجب ألاّ نتأثر كثيراً بالقوة التي تظهرها هذه المملكة، لكن أيضاً يجب عدم التقليل من مصادر قوتها. الصحيح حتى الآن أن ليس لإسرائيل وللولايات المتحدة حليف آخر في المنطقة موثوق به ومستقر مثل السعودية.
لقد أخطأ السعوديون بقتلهم الصحافي على أرض تركية، ونتيجة ذلك تحولوا إلى “المجرم المناوب” الذي يوجه الجميع إليه الضربات. لكن هذه الضربات لن تحول السعودية، مثل أماكن أخرى في العالم إلى، جنة الصحف الحرة وحقوق الإنسان. على العكس فهي ستقوي قوى إقليمية مثل إيران التي قتلت ليس فقط صحافيين وأطراف معارضة بل قتلت مؤخراً أيضاً نصف مليون سوري، ونواياها تجاه إسرائيل معروفة وواضحة. حسناً تفعل إسرائيل لو تحشد نفوذها، وخصوصاً في الولايات المتحدة، للمساعدة على إيجاد حل للأزمة التي تواجهها علاقات الغرب بالسعودية.

المصدر: صحيفة “يسرائيل هيوم”، عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

الفقر في أميركا

بقلم الدكتور: راجان مينون، أستاذ العلاقات الدولية في كلية نيويورك والباحث في معهد الحرب والسلام …

ملاقط غسيل في الهواء

سارة حبيب* — 1 من قال بأن كتابة قصيدة طويلة ستضمن لنا الراحة؟؟! ممتلئون نحن …

12 سنة فقط للحفاظ على كوكبنا

بقلم اوليفيا البرستين – ترجمة: إبراهيم عبدالله العلو — شدوا الأحزمة يا أعزائي في سيارتكم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.