أخبار عاجلة
الرئيسية / الإرهاب / “داعش” يتحصن في تلول الصفا والجيش السوري يستعد لتحريرها
"داعش" يتحصن في تلول الصفا والجيش السوري يستعد لتحريرها

“داعش” يتحصن في تلول الصفا والجيش السوري يستعد لتحريرها

دمشق – مكسيم منصور – قبل بدء الحرب السورية وتحديداً عام 2010 أبدت الحكومة السورية نيتها إنشاء أول حديقة جيولوجية في سورية بحسب تصريحات لوزارة الدولة لشؤون البيئة في حينها، (دمجت مع وزارة الإدارة المحلية عام 2016)، وذلك في منطقة الصفا أو (تلول الصفا) جنوب شرق سورية، والواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي السويداء وريف دمشق.
«الصفا هو صبّة وحقل بركاني بازلتي، يحتوي على العديد من الفوهات البركانية التي كانت نشطة خلال 12000عام الماضية المعروفة بحقبة الهولوسين، وتشير وكالة ناسا إلى أن آخر نشاط مسجل لحقل الصفا البركاني كان عام 1850م على شكل غليان لبحيرة من الحمم!
منطقة الصفا تظهر عبر صور الأقمار الصناعية كبقعة سوداء قاتمة بقطر حوالي 18كم، مع تباينات لونية نتيجة فروق الأزمنة التي تبردت فيها الصهارة البركانية، حيث تظهر بقعة داخلية بقطر حوالي 7كم تمثل تدفق الحمم في أخر نشاط بركاني للحقل.
لكن بعد عام 2011 وارتفاع وتيرة العنف في الحرب السورية، بات خبر الحديقة الجيولوجية إضافة لكل المعلومات، عن انحسار العصر الجليدي أو تدافع أنهار الماغما أو احتمال تدفقها من جديد، هو خبر أقل أهمية من الأخبار الميدانية المتصلة بتلول الصفا، والتي تقدّمت في الأيام الأخيرة كأهم حدث ميداني مرتبط بالتهديد الإرهابي ومحاربة تنظيم «داعش».
الظهور الشبحي للتنظيم الإرهابي في البادية السورية بات حقيقياً وواضحاً نسبياً، بعد تحصنه في منطقة تلول الصفا (250 كم2) ذات الطبيعة الجغرافية الوعرة، التي تجعل من تقدم العربات والمدرعات فيها أمر غاية في الصعوبة، إضافة لاحتواء المنطقة على الكثير من الكهوف والجروف والشقوق الطبيعية.
كيف وصلت الأمور إلى ماهي عليه؟
خلال العام الماضي تمكنت القوات السورية من السيطرة على كامل البادية السورية الجنوبية من بوادي محافظة السويداء، مروراً بريف دمشق وحمص باستثناء قطاع التنف، الذي تتواجد فيه قوات أمريكية، ومع الطبيعة الاستثنائية للبادية السورية من حيث المساحات الشاسعة المرتبطة بحدود طويلة مع الجوار، وبسبب التكتيكات التي نفذها التنظيم بعد الخسائر الهائلة التي تعرّض لها في كل من سورية والعراق، أظهرت المعطيات تواجد «شبحي» للتنظيم في البادية السورية غير ظاهر كسيطرة عسكرية حقيقية في نقاط أو قرى.
بتاريخ 5/5/2018 أنهى الجيش السوري عملياته العسكرية في جنوب دمشق بالسيطرة على منطقتي الحجر الأسود ومخيم اليرموك اللتين كان يسيطر عليهما تنظيم «داعش» الإرهابي، ونقل عناصر التنظيم من المنطقة بناء على شكل من الاتفاق المفروض من قبل الدولة السورية وحليفها الروسي، بعيداً عن عدسات الإعلام ومن دون الكشف عن أية معلومات بخصوص عملية الترحيل، لكن خلال الأيام التالية وبناء على معطيات ومعلومات متقاطعة تبين أن الترحيل كان باتجاه البادية السورية، شرق محافظة ريف دمشق، وظهر أن التنظيم أعاد تشكيل تجمع لعناصره في المنطقة.
مع منتصف شهر تموز 2018 كان الجيش السوري قد أنهى عملياته في ريف درعا ضد جميع الفصائل المسلحة هناك، باستثناء فصيل جيش خالد بن الوليد الإرهابي المبايع لتنظيم «داعش»، والمسيطر على جيب (235 كم2) في حوض اليرموك أقصى جنوب غرب سورية، وبدأ الجيش عملية عسكرية لإنهاء تواجد التنظيم هناك، وانتهت يوم 1آب 2018 بالسيطرة على كامل الجيب.
لكن أثناء تلك العملية وبتاريخ 25 آب 2018 شن تنظيم «داعش» انطلاقاً من منطقة تلول الصفا، وبهدف تخفيف الضغط عن فصيل خالد بن الوليد المبايع له، شنّ هجوماً عنيفاً ومباغتاً على عدد من قرى ريف السويداء الشرقي ومدينة السويداء نفسها، مستخدماً العناصر الانتحارية والمفخخات، وأودى الهجوم الإرهابي بحياة المئات من الضحايا المدنيين والجرحى والمختطفين من النساء والأطفال.
مباشرةً، نفّذ الجيش السوري بتعاون فعّال مع القوى الشعبية من أبناء المنطقة تكتيكات عسكرية، بغية استيعاب هجوم التنظيم وإخلائه من القرى التي سيطر عليها، وعززت القوات انتشارها باتجاه الشرق مع استقدام تعزيزات دفاعية تبعد أي خطر محتمل لهجوم التنظيم مجدداً على ريف السويداء، تحضيراً لعمل عسكري متكامل يهدف لإنهاء التنظيم في البادية.
ومع منتصف شهر آب 2018 تمكّن الجيش السوري من السيطرة على كامل المناطق التي دخلها التنظيم، وتشكيل طوق محكم حول تلول الصفا التي باتت تحوي اليوم المئات من أشرس وأخطر مقاتلي تنظيم «داعش».
المرحلة الأخيرة…
مع تراجع احتمال قيام عملية عسكرية واسعة في قطاع إدلب في المدى القريب، ظهر أن الجيش السوري قد حسم أمره في قضية تواجد التنظيم في تلول الصفا، فالتحشيد العسكري الكثيف لتطويق القطاع ينبئ بأن اقتحام التلول بات قيد التنفيذ.
ففي وقت سابق شكلت الفرقة الأولى والخامسة والتاسعة والعاشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة مع قوات رديفة وشعبية، نقاط دعم وإسناد ناري لها في محيط التلال، وخلال الأيام الأخيرة بات من المؤكد وصول قوات الاقتحام التابعة للفرقة الرابعة، مترافقة مع المنظومة الصاروخية سورية الصنع (جولان)، وظهور أول لمنصة الإطلاق الصاروخي القصيرة المدى (3 كم) وشديدة التأثير المدرعة (جولان 1000)، قوات الاقتحام تلك لديها الخبرة اللازمة في قتال «داعش» فقد واجهته في الحجر الأسود، وحوض اليرموك، وتمكّنت خلال تلك المعارك من هزيمة التنظيم. ويوم 10 أيلول 2018 أعلنت المصادر العسكرية السورية عن تمكّن الجيش السوري من تحرير المختطفين 19 الذين كان التنظيم قد اختطفهم من قرى ريف السويداء، وحاول خلال المرحلة الماضية استخدامهم كورقة ضغط لابتزاز الدولة السورية. العملية بحسب المصدر العسكري نفذت في منطقة حميمة في ريف حمص الشرقي قرب الحدود الإدارية مع محافظة دير الزور والتي تبعد ما يزيد عن 300كم من مكان الاختطاف في ريف السويداء، من دون أي تفسيرات إضافية باستثناء إعلان وزارة الدفاع الروسية مساندتها للقوات السورية في عملية تحرير المختطفين، هذه الحادثة تطرح العديد من إشارات الاستفهام الكبيرة حول قدرة التنظيم على التنقل في البادية السورية ومدى استفادته من قطاع التنف المسيطر عليه من قبل القوات الأمريكية، ومدى تورط تلك القوات في رعاية واستثمار التنظيم في البادية السورية.
ويشكّل قطاع التنف نصف دائرة مركزها نقطة العبور السورية – العراقية ونصف قطرها 60 كم، تواجدت بها قوات أمريكية وبريطانية ونرويجية، كما تنشط فيها فصائل مسلحة (مغاوير الثورة – قوات أحمد العبدو)، ويتواجد فيها مخيم الركبان على الحدود الأردنية.

المصدر: صحيفة الأيام السورية

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

وزير الطاقة الإسرائيلي يجتمع بنظيره الأردني سراً

ذكر موقع المصدر الإسرائيلي أنه وفق تقارير إسرائيلية، فقد جرى لقاء سري بين وزير الطاقة …

هزيمة الجماعات الإرهابية

ماذا بعد هزيمة الجماعات الإرهابية؟!

صبحي غندور* — ما الذي سيحصل بعد النجاح في هزيمة أماكن الجماعات الإرهابية داخل مشرق …

الرئيس مفقود

تأليف بيل كلينتون وجيمس باترسون – حوار: روي نيل – ترجمة: إبراهيم عبدالله العلو — …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.