أخبار عاجلة
الرئيسية / تحقيقات / من يملك القمر؟
من يملك القمر؟

من يملك القمر؟

بقلم فرانس فون ديردنك أستاذ قانون الفضاء في جامعة نبراسكا – ترجمة: إبراهيم عبدالله العلو —

أصبحت هذه الصورة أشهر لقطة لعلم على الإطلاق: يقف بز الدرين بجانب أول علم أميركي يغرس على سطح القمر. ولكنها تدق جرس الإنذار لمن له خبرة بتاريخ العالم. قبل قرن مضى كان غرس علم البلاد في أرض أخرى غير بلادك يعني كسب تلك البلاد لوطنك الأم. وهل أسست النجوم والخطوط مستعمرة أميركية على القمر؟
عندما يعلم الناس للوهلة الأولى أنني محامٍ وأدرس مادة تدعى “قانون الفضاء” يسألونني كثيراً وإبتسامة كبيرة تزيّن محياهم وبريق لماح في أعينهم: “إذاً أخبرنا من يملك القمر؟”.
كان إدعاء ضم المواطن القومية في الماضي شأناً أوروبياً يطبق على الأجزاء غير الأوروبية من العالم. أسس البرتغاليون والإسبان والهولنديون والفرنسيون والإنكليز إمبراطوريات استعمارية هائلة. وكان توجههم في الغالب أوروبي الطابع والتركيز، ولكن مفهوم غرس العلم فعل يؤسس للسيطرة وسرعان ما التصق بأذهان العامة وأصبح عادة عالمية متقبلة كجزء من قانون الدول.
كان من الواضح أن في أذهان رواد الفضاء أموراً أكثر أهمية من تأمل المعنى القانوني وعواقب غرس العلم ولكن القضية نالت بعض الإهتمام قبل تلك المهمة.
علمت الولايات المتحدة منذ بداية سباق الفضاء أن منظر العلم الأميركي على القمر سوف يرفع قضايا سياسية كبيرة بالنسبة لكثير من الأفراد حول العالم، وأن أي إشارة إلى القمر قد يصبح من الناحية القانونية أرضاً أميركية سيلهب تلك المخاوف ويرفع خلافات دولية ضارة لبرنامج الفضاء الأميركي ومصالح الولايات المتحدة ككل.
أزالت تصفية الإستعمار بحلول عام 1969 المفهوم الرائج بأن الأجزاء غير الأوروبية من العالم وبالرغم من كونها مأهولة غير متحضرة وعرضة بشكل مبرر للحكم الأوروبي، ولكن القمر لم يكن مأهولاً وكانت الحياة غائبة عنه بشكل كامل.
ولكن الجواب المبسط بأن أرمسترونغ وألدرين قد حولا القمر أو ذلك القسم منه حيث غرس العلم بإحتفاليتهم البسيطة إلى أرض أميركية هو “كلا”. لم تقصد وكالة ناسا أو حكومة الولايات المتحدة أن يحدث غرس العلم ذلك التأثير.

أول معاهدة للفضاء الخارجي
نص على الجواب عام 1967 في معاهدة الفضاء الخارجي التي شارك فيها الولايات المتحدة والإتحاد السوفياتي ودول أخرى مهتمة بالفضاء. إتفقت القوى العظمى على أن “الإستعمار” على الأرض كان مسؤولاً عن معاناة بشرية جمة والعديد من النزاعات المسلحة التي جرت خلال القرون الماضية. وأكدت العزم على عدم تكرار أخطاء القوى الأوروبية الإستعمارية السابقة لدى تقرير الوضع القانوني للقمر. على الأقل إمكانية التمسك بالأرض في الفضاء الخارجي مما يؤدي إلى نشوء حرب عالمية أخرى.
وبنفس المغزى أصبح القمر “ملكية عامة” مفتوحة بشكل قانوني لجميع الدول قبل عامين من من أول هبوط بشري على سطح القمر.
إذاً لم يكن العلم الأميركي تعبيراً عن إدعاء السلطة ولكنه تمجيد لدافعي الضرائب والمهندسين الأميركيين الذين مكنوا ارمسترونغ وألدرين ورائد الفضاء الثالث مايكل كولينز من اتمام مهمتهم بنجاح. حمل الرجلان لافتة تقول “جاؤوا بسلام للبشرية جمعاء” وبالطبع رددت مقولة نيل الشهيرة العاطفة ذاتها: “خطوته الصغيرة على القمر” لم تكن “قفزة عملاقة” للولايات المتحدة بل “للجنس البشري”.
أخلصت الولايات المتحدة ووكالة الناسا في وعودهما من خلال مشاركة صخور القمر وعينات أخرى من تربة سطح القمر مع بقية العالم من خلال منحها لحكومات أجنبية أو السماح للعلماء من شتى أنحاء العالم بتحليلها ومناقشتها. وفي أوج الحرب الباردة شمل هذا السماح علماء من الإتحاد السوفياتي.
انتهت القضية إذاّ ولم يعد هناك حاجة لمحامي الفضاء بعد الآن؟
ولم تعد هناك حاجة لتأهيل طلاب الحقوق في جامعة نبراسكا في قانون الفضاء ومنحهم نقاشات أخرى لحل نزاعات قانون القمر. هل هذا صحيح؟
لا حاجة لمحامي الفضاء؟
ليس بتلك السرعة. لم يتعرض الوضع القانوني للقمر كـ”ملكية مشتركة” متاحة أمام جميع الدول للقيام برحلات سلمية لأي تحدٍ أو مقاومة ظاهرة. ولكن معاهدة الفضاء الخارجي تركت بعض التفاصيل من دون تسوية. وبعكس التفاؤل السائد آئنذاك لم يرجع البشر إلى القمر منذ عام 1972 مما جعل حقوق القمر الأرضية نظرية إلى حد بعيد.
ظهرت خلال السنوات الأخيرة خطط عدة للعودة إلى القمر. وبدأت شركة الموارد الكونية وشركة صناعات الفضاء العميق في أميركا ذات الموارد المالية الوفيرة باستهداف الكويكبات بهدف استثمار مواردها المعدنية. وثمة ملاحظة جديرة بالإشارة: يقع القمر والأجرام السماوية الأخرى مثل الكويكبات في نفس المجموعة ضمن معاهدة الفضاء الخارجي. لا يمكن لأي منها أن يصبح ملكية دولة على حساب دولة أخرى.
وهذا الحظر في ضوء معاهدة الفضاء الخارجي لإمتلاك أراضٍ جديدة من خلال غرس علم أو أي وسيلة أخرى فشل في تقييم الإستثمار التجاري للموارد الطبيعية على القمر والأجرام السماوية الأخرى. وهذه قضية مهمة تثار في المجتمع الدولي من دون أي حل يلوح في الأفق. وهناك تفسيران محتملان في الوقت الراهن.

هل تتطلع لإستثمار كويكب؟
اتفقت الولايات المتحدة ولوكسمبورغ (كبوابة للإتحاد الأوربي) على أن القمر والكويكبات “ملكية مشتركة” مما يعني أن كل دولة تسمح لمستثمريها من القطاع الخاص الحائزين على الرخص المتوافقة مع قانون الفضاء الوصول إلى هناك واستثمار ما ترغب به وجني المال من ذلك. وهذا يماثل قانون أعالي البحار التي لا تخضع لسيطرة دولة بعينها ولكنها مفتوحة بالكامل لعمليات الصيد القانونية لشركات ومواطني أي دولة. ومتى وقع السمك في شباكهم كان لهم الحق في بيعه بشكل قانوني.
من ناحية أخرى تصر روسيا ودول أخرى مثل البرازيل وبلجيكا أن ملكية القمر والكويكبات تعود إلى البشرية جمعاء. وبالتالي يجب أن تعود الفوائد المحتملة من الإستثمار التجاري على البشرية جمعاء أو على الأقل يجب أن تخضع لنظام عالمي يضمن الفوائد لكل البشر. وهو يشبه النظام المؤسس سابقاً لحصاد الموارد المعدنية من أعماق البحار. هنا تم خلق نظام ترخيص عالمي بالإضافة إلى مشروع دولي لاستثمار هذه الموارد ومشاركة فوائدها بين كافة الدول.
أعتقد أن الموقع السابق يبدو أكثر منطقية من الناحية العملية والقانونية ولكن المعركة القانونية لم تنتهِ بعد. وفي الوقت ذاته تزايد الإهتمام بالقمر وقدمت الصين والهند واليابان خططاً جدية للذهاب إلى هناك مما يرفع التحديات بشكل أكبر. وبالتالي تحتاج جامعة نبراسكا لتدريس طلابها هذه القضايا لسنوات عديدة قادمة. والأمر يعود إلى الدول كلها للإتفاق على صيغة مشتركة بين الحلين أو ربما في الوسط بينهما. لكن الأهم هو الوصول إلى توافق ما بشكل أو بآخر، لأن تطور مثل تلك النشاطات من دون أي قانون مقبول وقابل للتطبيق بالنسبة للجميع سيصبح سيناريو لا يحمد عقباه. ولا يتوقف الأمر على قضية الإستعمار بقدر ما يتوقف على الضرر المحتمل على الجميع.

المصدر: THE CONVERSATION

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

وزير الطاقة الإسرائيلي يجتمع بنظيره الأردني سراً

ذكر موقع المصدر الإسرائيلي أنه وفق تقارير إسرائيلية، فقد جرى لقاء سري بين وزير الطاقة …

هزيمة الجماعات الإرهابية

ماذا بعد هزيمة الجماعات الإرهابية؟!

صبحي غندور* — ما الذي سيحصل بعد النجاح في هزيمة أماكن الجماعات الإرهابية داخل مشرق …

الرئيس مفقود

تأليف بيل كلينتون وجيمس باترسون – حوار: روي نيل – ترجمة: إبراهيم عبدالله العلو — …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.