أخبار عاجلة
الرئيسية / تحقيقات / خيارات صعبة أمام تركيا في ضوء تأييد ترامب لولي العهد السعودي
جمال خاشقجي

خيارات صعبة أمام تركيا في ضوء تأييد ترامب لولي العهد السعودي

بقلم أورهان جوسكون ودومينيك إيفانز – اسطنبول (رويترز) – بعد انقضاء ثمانية أسابيع على مقتل الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية باسطنبول تجد تركيا نفسها في موقف صعب بسبب تأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحازم لولي العهد السعودي.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى وصوله إلى بوينس إيرس في صورة من أرشيف رويترز. (حصلت رويترز على هذه الصورة من طرف ثالث.)
فكلما طالت الفترة التي تقف فيها تركيا في وجه السعودية مطالبة بمعرفة من أصدر الأمر بهذه العملية زادت احتمالات أن تبدو معزولة في ضوء صرف الدول الأخرى الأنظار عن هواجسها والعودة إلى التعامل مع أكبر دول العالم تصديرا للنفط.

كما أن طول فترة المواجهة مع الرياض قد يعرض للخطر أيضا تقارب تركيا الهش مع واشنطن إذا ما دفعت ترامب لاختيار الوقوف مع أي من القوتين الاقليميتين المتنافستين.

ويبلغ المأزق التركي ذروته هذا الأسبوع في قمة مجموعة العشرين التي ربما يلتقي فيها الرئيس رجب طيب أردوغان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حسبما ذكر مسؤولون أتراك.

وكان أردوغان قد أشار مرارا إلى أن على الأمير محمد أن يجيب على أسئلة عن جريمة القتل دون أن يذكره بالاسم في حين قال أحد مستشاريه صراحة إن يدي الأمير الذي يعد الحاكم الفعلي في المملكة ملطختان بدماء خاشقجي.

إلا أن أردوغان تحاشى الحديث عن مقتل خاشقجي في خطبه الأخيرة الأمر الذي أثار تساؤلات عما إذا كان بصدد التخفيف من حدة موقفه تجاه الأمير البالغ من العمر 33 عاما الذي يحتمل أن يدير شؤون المملكة لعشرات السنين.

وقال مصدر سياسي رفيع المستوى قبيل سفر أردوغان لحضور القمة في الأرجنتين ”ربما يعقد اجتماع. لم يتخذ قرار نهائي بعد“.

وأضاف المصدر ”السعودية دولة مهمة لتركيا… ولا أحد يريد إفساد العلاقات بسبب مقتل خاشقجي“.

ولأردوغان علاقات طيبة مع الملك سلمان عاهل السعودية غير أن هذه العلاقات توترت بفعل تصرفات سعودية في الآونة الأخيرة يقف وراءها الأمير محمد من بينها حصار قطر.

ويقول محللون إن أردوغان يرى في التأكيد السعودي للذات في ظل ولي العهد تحديا لنفوذ تركيا في الشرق الأوسط.

وقد كان تواصل الكشف عن أدلة من جانب المسؤولين الأتراك الذين أثارت حفيظتهم جريمة وقعت في بلادهم ووصفوها بالبشعة هو الذي غذى الغضب العالمي من السعودية والأمير الشاب.

وقال أردوغان إن الأوامر بتنفيذ الجريمة صدرت على أعلى المستويات في القيادة السعودية وقدرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أن الأمير يقف مباشرة وراءها وذلك رغم النفي السعودي الشديد.

غير أنه بعد مرور ما يقرب من شهرين على مقتل خاشقجي وتقطيع جثته على أيدي فريق من 15 سعوديا لم تأخذ القوى الغربية إجراء يذكر بحق المملكة التي تعد مشتريا كبيرا للسلاح الغربي وحليفا استراتيجيا لواشنطن.

وكان أبرز خطوة أمريكية ملموسة حتى الآن قرار صدر في منتصف نوفمبر تشرين الثاني لفرض العقوبات على 17 مسؤولا سعوديا من بينهم سعود القحطاني أحد كبار معاوني الأمير محمد.

وفي الوقت نفسه وقف ترامب إلى جانب ولي العهد وقال إنه لا يريد تعريض عقود أمريكية للخطر وتحدى بذلك ضغوطا شديدة من أعضاء الكونجرس لفرض عقوبات أشمل على السعودية.

* إعادة النظر؟
يوم الأربعاء قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ووزير الدفاع جيم ماتيس إنه لا توجد أدلة مباشرة تربط الأمير محمد بقتل خاشقجي وإن أي تخفيض في مستوى العلاقات الأمريكية السعودية ردا على الجريمة سيلحق الضرر بالأمن الأمريكي.

وربما تكون تلك الرسالة الواضحة من جانب إدارة ترامب هي التي تدفع تركيا إلى إعادة التفكير.

وقال سنان أولجن الدبلوماسي التركي السابق والمحلل بمؤسسة كارنيجي أوروبا ”في البداية كان الهدف هو الضغط على ترامب للتخلي عن تلك العلاقة“.

وأضاف ”وعلى النقيض يبدو أن ترامب قرر تعزيز تلك العلاقة ولهذا السبب يتعين إعادة التقييم في أنقرة لكيفية إدارة الأمر“.

وقال أولجن إن أولوية أردوغان هي تأمين التحسن المتواضع في العلاقات مع واشنطن منذ أفرجت محكمة تركية الشهر الماضي عن القس الأمريكي الذي تم احتجازه عامين بتهمة الإرهاب.

وتابع ”تركيا لا تريد تعريض رأس المال السياسي الذي كسبته في واشنطن للخطر من خلال المبالغة (في قضية خاشقجي). وهذا هو الدافع الرئيسي“.

وشجع تأييد ترامب المسؤولين السعوديين على الإصرار على أن الأمير محمد لم يكن يعلم مقدما بالعملية وقال وزير الخارجية عادل الجبير الأسبوع الماضي إن السلطات التركية أخطرت المسؤولين السعوديين أنها لا تتهم ولي العهد بالتورط في العملية.وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) إن وزيري التجارة من البلدين اجتمعا في اسطنبول يوم الأربعاء وسيعملان على تشجيع الاستثمارات السعودية في تركيا وإن الشركات التركية ستتولى تنفيذ مشروعات في المملكة.

وعلى الأرجح سيكون أي تغيير في النهج التركي تدريجيا. فعندما تحدث أردوغان مع الصحفيين قبل سفره من مطار اسطنبول مساء يوم الأربعاء لم يأت على ذكر السعودية لكن مازال بوسعه أن يقرر عدم مقابلة الأمير في الأرجنتين.

وقال إيلتر توران أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيلجي التركية ”السعودية لم تصدر حتى الآن بيانا مرضيا فيما يتعلق بجريمة القتل في اسطنبول“.

وأضاف ”الحكومة التركية لا تزال تجري التحقيق… ومن المحتمل أن تقول إن من السابق لأوانه عقد اجتماع“.

وقال مسؤول تركي آخر إن الحكومة لا تزال تدرس الطلب السعودي لعقد اجتماع. وأضاف أنه إذا قرر الاثنان أجراء محادثات في بوينس أيرس فإن الحوار سيكون بشكل عام مطابقا لما دار في مكالمة هاتفية بينهما قبل شهر.

وقال المسؤول ”تركيا ستكرر موقفها الحالي في الاجتماع إذا ما انعقد. وتركيا تريد تقديم كل المسؤولين عن جريمة القتل للعدالة وهي لا تطلب فرض عقوبة على السعودية“.

وتابع ”ليس واقعيا توقع تحسن كبير من ذلك الاجتماع لكنه سيمثل اتصالا ما“.

المصدر: رويترز

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

وزير الطاقة الإسرائيلي يجتمع بنظيره الأردني سراً

ذكر موقع المصدر الإسرائيلي أنه وفق تقارير إسرائيلية، فقد جرى لقاء سري بين وزير الطاقة …

هزيمة الجماعات الإرهابية

ماذا بعد هزيمة الجماعات الإرهابية؟!

صبحي غندور* — ما الذي سيحصل بعد النجاح في هزيمة أماكن الجماعات الإرهابية داخل مشرق …

الرئيس مفقود

تأليف بيل كلينتون وجيمس باترسون – حوار: روي نيل – ترجمة: إبراهيم عبدالله العلو — …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.