الإثنين , أغسطس 21 2017
الرئيسية / تحقيقات / أميركا في قبضة ترامب والجمهوريين
ترامب يلقي خطاب النصر في مانهاتن - نيويورك

أميركا في قبضة ترامب والجمهوريين

 ترامب يلقي خطاب النصر في مانهاتن - نيويورك
ترامب يلقي خطاب النصر في مانهاتن – نيويورك

واشنطن – جويس كرم — دخلت الولايات المتحدة منعطفاً تاريخياً أمس، بعد زلزال انتخابي من النوع الثقيل، أدى إلى إحكام المرشح الجمهوري دونالد ترامب واليمين الأميركي سيطرتهما على البيت الأبيض والكونغرس بمجلسيه: الشيوخ والنواب وحكام الولايات ومن ثم المحكمة العليا التي سيُعين فيها ترامب القاضي التاسع ليصبح القضاة المتعاطفين مع الحزب الحاكم خمسة.
فوز ترامب الذي فاجأ الاستطلاعات ومراكز المعلومات والإحصاءات تحقق بفضل انتزاعه الولايات الذهبية الأهم في السباق وهي: فلوريدا وكارولاينا الشمالية وبنسلفانيا وأوهايو.
ومكن أداء ترامب القوي، الجمهوريين، من المحافظة على غالبيتهم في مجلس الشيوخ بفارق سبع مقاعد على الأقل، كما مكنهم من السيطرة على 238 مقعداً في مجلس النواب في مقابل 193 مقعداً فقط للديموقراطيين. وأحدثت النتائج صدمة في الوسط السياسي الأميركي، وفاجأت حتى الجمهوريين الذين لم تعكس استطلاعاتهم الداخلية هذا المد الشاسع لترامب الذي قلب معادلات انتخابية وسياسية رأساً على عقب.
وفي خطاب النصر الذي ألقاه فور تيقنه من الفوز، بادر الرئيس الـ45 للولايات المتحدة إلى مد يد المصالحة إلى الداخل والخارج، داعياً الأميركيين إلى تضميد جروح الانقسام، مبدياً استعداده للتعاون مع كل الدول المستعدة للمثل.
وفي اعتراف بالخسارة أتى متأخراً نسبياً، تمنت كلينتون لترامب النجاح وتعهدت العمل المشترك لحماية المبادئ الأميركية، وذلك بعد ساعات من مكالمته هاتفياً لتهنئته بالفوز، كما اتصل به الرئيس باراك أوباما ودعاه إلى البيت الأبيض اليوم لبدء مناقشة إجراءات نقل السلطة.
وقالت كلينتون في خطاب أمام حملتها أمس: «ندين لترامب بعقل منفتح وفرصة للقيادة». واعترفت بأن «الخسارة موجعة، لكننا لن نتوقف عن الإيمان الراسخ بالنضال من أجل ما هو صحيح».
وأبلغ «الحياة» مصدر بارز في الحزب الديموقراطي أن الخسارة «ضخمة جداً للحزب، لم يعد لدينا شيء، والجمهوريون يسيطرون على فروع الحكم كافة ولديهم عدد حكام أكبر على مستوى الولايات وسيستعيدون السيطرة على المحكمة العليا».
وأتى تسلل ترامب إلى معاقل الديموقراطيين في الولايات الزرقاء (بنسلفانيا وميتشيغان وويسكونسن)، ليعكس أزمة في الحزب بعد ثماني سنوات لباراك أوباما، واتساع الفجوة بين إدارته والطبقات العمالية وسكان الأرياف، وخصوصاً البيض. وحققت كلينتون مكاسب كبيرة وسط الأقليات (88 في المئة من أصوات السود و61 في المئة من أصوات اللاتينيين)، إلا أن ترامب استنزفها بين الناخبين البيض الذين ما زالوا يشكلون غالبية في الولايات المتحدة.
وكان اجتذاب هذه الشريحة في صلب حملة ترامب وبنائها على تذمرهم من السياسات الاقتصادية المتعاقبة منذ أيام بيل كلينتون، والاقتصاد الليبرالي واتفاقات التجارة الحرة والتي يحمّلها هؤلاء مسؤولية إقفال مصانعهم وارتفاع نسب البطالة. ووعد ترامب في خطاب النصر، بخطة لتعزيز البنى التحتية والعمل لتحسين أوضاع هذه الشريحة «المنسية والتي لم تعد منسية بعد اليوم».
وبدأ الجمهوريون يعدون العدة لحكم غالبيتهم الأكبر منذ عقود، والالتفاف حول ترامب الذي كانت عارضته قيادات عدة في الحزب. وبذلك تستعد أميركا لطي صفحة أوباما والقفز إلى مسار نقيض أكثر شعبوية مع تولي ترامب الرئاسة في 20 كانون الثاني (يناير) المقبل.

المصدر: صحيفة الحياة

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

هل صدّعت قضية الجندي أزاريا ثقة الجمهور بالجيش الإسرائيلي؟

بقلم: مئير ألرن – لواء في الاحتياط وباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي — …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *