الأحد , أكتوبر 22 2017
الرئيسية / مقالات / أغلال العار

أغلال العار

slaves

بقلم: غادة سعد — في اليوم العالمي لإحياء ذكرى تجارة الرقيق وإلغائها تشير المنظمات الحقوقية الدولية إلى أن العبودية ما زالت مستمرة تحت مسمى “العبودية المعاصرة” فيما يقبع نحو 45.8 ملايين إنسان تحت وطأة هذا الاستغلال الذي يشكل وصمة عار على جبين البشرية.
في دراسة نشرتها منظمة “ووك فري” الاسترالية تبين أنّ نحو ثمانية ملايين شخص تقريبا حول العالم عالقون في ما يسمى “العبودية المعاصرة.
في دراسة نشرتها منظمة “ووك فري” الاسترالية تبين أنّ نحو ثمانية ملايين شخص تقريبا حول العالم عالقون في ما يسمى “العبودية المعاصرة.
بعيداُ من الانتاج الضخم للمسلسلات التركية التي تتناول تاريخ الحكم العثماني، فإن مشاهدة أجزاء متعددة من هذه المسلسلات توضح النظام الذي كان سائداً داخل السلطنة آنذاك.
الاستعباد على مدى عصور وفي تلك الحقبة تحديداً، لم يكن يخرج عن كونه إجراءً عادياً. يتم إهداء الملك هذه الجارية أو تلك بعد خوض معارك على أراض تريد السلطنة السيطرة عليها. على إثر غزوة أو فتح يأتي القائد العسكري بمجموعة نساء هدية للسلطان علّها تنال رضاه.
العثمانيون ليسوا وحدهم من فرض نظام الرق والعبودية. الحضارات الفرعونية المتعاقبة اتّخذت من أصحاب البشرة السوداء عبيداُ. لكن سيرة النبي يوسف تشير إلى أن العبودية لم تقتصر على أصحاب البشرة السوداء بحيث تم بيعه من قبل إخوانه إلى تاجر رق.
على مدى العصور لم تنحصر العبودية في جغرافيا محددة أو تاريخ أو حضارة أو عائلة، بل انتشرت في اصقاع الأرض. الولايات المتحدة كانت لغت العبودية حوالى منتصف القرن التاسع عشر من النصوص، لتستمر بعد ذلك سنوات على أرض الواقع.
تزامنا مع اليوم العالمي لإحياء ذكرى تجارة الرقيق وذكرى إلغائها في 23 آب أغسطس، لا يمكن القول إننا بتنا نعيش اليوم في عالم يسوده مبدأ المساواة بين البشر. قد يكون مصطلح “رق” أو “عبيد” محصور ومدان في الممارسة، ولكن ذلك لا يلغي وجود نوع آخر من العبودية.. “العبودية المعاصرة”.

slavery

العبودية المعاصرة

في دراسة نشرتها منظمة “ووك فري” الاسترالية تبين أنّ نحو 45.8 ملايين شخص تقريبا من نساء ورجال وأطفال حول العالم عالقون في ما يسمى “العبودية المعاصرة”، وهو عدد أكبر بنسبة 28% من التقديرات السابقة المنشورة عام 2014.
وأشارت المنظمة في تقريرها إلى أن هؤلاء الناس مستعبدون عن طريق تهريب البشر، والعمالة الإجبارية، والارتباط بالديون، والزواج القسري، والاستغلال الجنسي التجاري.
العبودية المعاصرة، هي خير مثال على الوحشية الممارسة من قبل أفراد على مجموعات تخضع لأرباب عملها بسبب ظروف الحياة الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.
في بنغلادش، قضى 1138 عاملا تحت الارض أثناء تأدية عملهم بعد انهيار مبنى “رنا بلازا” عام 2013. أجبر أصحاب المصانع العمّال على الدخول إلى المبنى ذي الطبقات الثماني رغم إنذارات رسمية حذّرت من وجود تشققات بارزة فيه، ونبّهت من خطر انهياره قبل يوم من الحادثة.

هذه الحادثة ليست الاولى ولن تكون الأخيرة. فعلى الرغم من اقرار الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي ينصّ في مادته الرابعة أنّه “لا يجوز استرقاق أحد أو استعباد اي شخص، ويحظر الاسترقاق والإتجار بالرقيق بجميع صورهما”، لا نزال نرى اليوم انتهاكات أساسية لحقوق الانسان تمارس بأشكال مختلفة.
تعريف الأمم المتحدة للاستعباد يشمل “جميع الأفعال التي ينطوي عليها أسر شخص ما أو احتجازه أو التخلي عنه للغير بقصد تحويله الى رقيق، وجميع الأفعال التي تنطوي عليها احتجاز رقيق بغية بيعه أو مبادلته وجميع أفعال التخلي، بيعاُ أو مبادلة عن رقيق تم احتجازه عن قصد بيعه أو مبادلته”.
لكن هذا التعريف لا يشمل الاستعباد المعاصر.
وبحسب منظمة العمل الدولية فإن 21 مليون شخص هم ضحايا العمل القسري في جميع أنحاء العالم. وجاء في الدراسة، أنّ منطقة آسيا والمحيط الهادئ تضم العدد الأكبر من الأعمال بالسخرة.
كما أنّ اتفاقية عام 1965 الملحقة باتفاقية الغاء العبودية، التي تشمل تصرفات شبيهة بالرق مثل الإجبار على الدعارة أو الاتجار بالبشر، لم تشكّل رادعا للحد من العبودية المعاصرة في العالم.
وعلى الرغم من الغاء العبودية رسمياً في موريتانيا عام 1981 الاّ أنّ الممارسات المرتبطة بها لا تزال موجودة.
ليس بعيداً من العبودية المعاصرة، ما زالت أفريقيا من أكثر المناطق التي تتعرض للاستغلال بعدما عانت على مدى قرون من الاستبعاد. ثروات دول عديدة في هذه القارة لم تكن يوما ملكاُ لشعوبها، إلا بالنذر اليسير.
وكانت صحيفة “ديلي تلغراف” الأميركية تناولت عام 2013 تقريراً للأمم المتحدة يظهر أنّ أكثر من نصف عدد أطفال جنوب أفريقيا يعانون من الفقر المدقع.
الدراسات تشير إلى أنّ أقل من 20% من البشر يستحوذون على أكثر من 80% من الناتج العالمي.
مؤسسة “كريدي سويس” نشرت تقريرا تطرق الى الزيادة الهائلة في عدم المساواة في العالم وتدهور أوضاع الطبقة الوسطى في مختلف الدول لصالح الطبقة الغنية جدا، وكشفت أن نصف الثروة في العالم تتركز في يد 1 في المئة فقط من سكانه.

المصدر: الميادين نت

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

فلسطين من جديد إلى أروقة الأمم المتحدة

“شجون عربية”_ د. صبحي غندور* كانت الأمم المتحدة ـ ولا تزال- أشبه بشركة مساهمة لها جمعيتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *