الأحد , أغسطس 20 2017
الرئيسية / تحقيقات / ترامب يراهن على تنشيط الاقتصاد عبر مشاريع البنية التحتية الكبرى
الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب يتحدث خلال تجمع انتخابي في ساوث كارولاينا يوم 8 يناير كانون الثاني 2016. تصوير: كريس كي - رويترز.

ترامب يراهن على تنشيط الاقتصاد عبر مشاريع البنية التحتية الكبرى

“شجون عربية” — تحظى خطة الاستثمار في البنى التحتية التي وعد بها الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب بالتأييد رغم ضبابيتها وهي من مقترحاته القليلة التي رحب بها صندوق النقد الدولي والاحتياطي الفدرالي وحتى الديموقراطيون.
حرص ترامب مساء 8 تشرين الثاني/نوفمبر اثر فوزه على التطرق الى هذه الخطة بقوله “سنعيد بناء طرقاتنا وانفاقنا ومطاراتنا ومدارسنا ومستشفياتنا” في معرض شرحه لسياسة المشاريع الكبرى والدور الذي يمكن ان تقوم به الدولة في خطاب غير مألوف بالنسبة لجمهوري.
منذ ذلك الحين، اشار فريقه الناشىء انه سيتم استثمار 550 مليار دولار لتحفيز “النمو الاميركي الكئيب وتجديد البنى التحتية التي ظلت مهملة اكثر مما يجب”.
وهي نقطة ليست موضع خلاف في الولايات المتحدة حيث تعاني الطرقات من الازدحام وشبكة السكك الحديد متقادمة ونظام توزيع المياه متهالك.
وسلطت الكوارث التي شهدتها السكك الحديد في فيلادلفيا وهوبوكن على سبيل المثال، وفضيحة تلوث المياه في فلنت والاعطال المتكررة في مترو الانفاق في واشنطن الضوء على حقيقة ان النققات المخصصة للبنى التحتية تراجعت نسبيا منذ 1959 الى 2,4% بدلا من 3% من اجمالي الناتج الداخلي، وفق مكتب دراسات الكونغرس.
وقال اد مورتيمر من لوبي رجال الاعمال في غرفة التجارة الاميركية لفرانس برس “هناك احتياجات صارخة. لقد عملنا على تأجيل اعمال الصيانة لفترة اطول من اللازم”، موضحا ان اكتظاظ شبكة الطرق يعيق التبادل التجاري ويعقد حياة الموظفين.
وتؤكد جمعية المهندسين الاميركيين المدنيين ان البنى التحتية المتهالكة ستتسبب بخسارة 3400 دولار في السنة لكل عائلة حتى العام 2025. وتقدر الجمعية الاستثمارات اللازمة في المجال ب3600 مليار دولار حتى سنة 2020.
وليس قطاع الطيران بمنأى عن ذلك. فقد اكد ترامب خلال الحملة الانتخابية ان حالة المطارات الاميركية تضع الولايات المتحدة في مستوى “بلدان العالم الثالث”.

– خطة ضرورية –
سعت ادارة باراك اوباما على مدى سنوات من اجل الحصول على موافقة على خطط تحديث النقل العام ولكنها كانت تصطدم بمعارضة الجمهوريين في الكونغرس ولا سيما مع اقتراب الانتخابات.
وقد يؤدي تداول السلطة الى تغيير الوضع ويمهد لصرف الاموال الامر الذي يثير ارتياحا لدى المؤسسات التي تدعو الى تنشيط الاقتصاد بعد فترة من سياسة التقتير المالي.
ووصف صندوق النقد الدولي والبعض في الاحتياطي الفدرالي الاميركي خطة ترامب بانها “ضرورية” و”مفيدة”. وقالت النائبة الديموقراطية النافذة نانسي بيلوزي انها مستعدة للعمل مع ادارة ترامب حول هذا الملف.
حتى انها لقيت استحسان بعض جمعيات اصحاب العمل الحساسة تقليديا ازاء الانفاق العام.
وقال نائب رئيس اتحاد “بيزنس راوند تايبل” لرجال الاعمال مات سونسين “هذا هي المجالات التي يكون فيها الاستثمار الحكومي سديدا. هذه هي النفقات التي تعود بالنفع على الاقتصاد وتغطي كلفتها على المدى البعيد”.
ولكن لا تزال هناك اسئلة على ترامب الاجابة عليها وهي كيف سيوفر التمويل لمثل هذه المشاريع الكبرى؟ وتتراوح الاجابات بين اقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص وفرض ضرائب على ارباح الشركات متعددة الجنسية الموظفة في الخارج.
ومن الحلول الاخرى الشائكة سياسيا فرض رسوم مرور على الطرق او زيادة الضريبة الفدرالية على الوقود والتي لم يعاد تقييمها منذ 1993.
ولكن مسألة واحدة اكيدة وهي ان مشاركة الدولة الفدرالية لن تكون مجرد مشاركة رمزية وهو امر قد يثير حفيظة بعض الجمهوريين ويزيد الاعباء على كاهل الخزينة العامة المهددة اصلا بسبب التخفيضات الكبيرة في الضرائب التي وعد بها ترامب خلال حملته.
وقال مارك زندي كبير اقتصاديي “موديز اناليتكس” لفرانس برس “اذا اردت خفض الضرائب وزيادة النفقات العسكرية وعلى البنى التحتية بصورة كبيرة، ستتبخر فوائد هذه الخطة بسرعة وسيكون لها تأثير سلبي على المدى البعيد”.
وسيكون اختيار المشاريع اساسيا كذلك اذ ينبغي الاقلاع عن السياسة المعهودة القائمة على تمويل بنى تحتية لارضاء حلفاء سياسيين راغبين في شق طريق جديدة او بناء جسر في دائرتهم.
وقال كليفورد ونستون من معهد بروكنغز لفرانس برس “في الوقت الحالي، من الصعب اقرار قانون لا يمنح اعتمادات عامة يستفيد الجميع منها سواء كان الامر مبررا ام لا. علينا ان نكون متيقظين بشأن كلفة ومنافع المشاريع بدلا من القول اننا نريد زيادة الانفاق”.

المصدر: فرانس برس

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

هل صدّعت قضية الجندي أزاريا ثقة الجمهور بالجيش الإسرائيلي؟

بقلم: مئير ألرن – لواء في الاحتياط وباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي — …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *