الإثنين , أغسطس 21 2017
الرئيسية / مقالات / عن سيكولوجية الكراهية وثقافة الإقصاء

عن سيكولوجية الكراهية وثقافة الإقصاء

facebook-fight

بقلم: هيثم عياش* — من ضمن هواياتي الحديثة من وقت ما شاركت في صفحات التواصل الاجتماعي قراءة تعليقات القراء ضمن الأخبار السياسية والاجتماعية والفنية، وأعترف بحق الناس بالاختلاف بالرأي إذ أن التنوع هو ظاهرة صحية بالسياسة والاجتماع وغيره من المجالات. لكن من تراكم المتابعة خرجت بنتائج عدة بشكل شخصي وبالرجوع للمنشأ السيكولوجي لقراءة نفسية المعلق واهتمامي بتنمية ثقافتي قمت بالرجوع لصديق يعمل طبيباً نفسياً لإبداء الرأي .
في البداية هناك مسار وتوجه وموجه عامة ذات صبغة سلبية حيث في الأغلب تتم شخصنة المواضيع، وهذا من اسوأ الأمور. فأنت ان اختلفت مع باحث او كاتب او محلل فهناك المجال المفتوح لتقوم بالرد ضمن التعليق المتاح، ولكن ضمن المسار المهني وبيان الرأي الآخر ضمن البراهين والحجة بالحجة. هذا نظرياً. لكن ما تقرأه مغاير تماماً فهناك ثقافة التخوين والشتم بألفاظ لا يصح كتابة مفرداتها ضمن صفحات عامة تشارك فيها نخب ونساء وأطفال.
فلماذا هذا الأسلوب بالرد؟ هل هو بسبب الجهل؟ وبالتالي لا يجد المحترم إلا الاساليب السوقية وغير المحترمة للتعليق. ويظهر هذا التوجه واضحاً في التعليق على الأخبار السياسية ضمن حفلة ردح وشتائم تبدأ بالتخوين وتصل الى حد الدعوة للقتل. وهنا يجب الانتباه الى ان هذا اللذي يدعو للقتل يصبح متهماً من الدرجة الأولى وبتحمل مسؤولية قانونية كاملة ويكتمل الأسلوب ذاته في التعليقات على الأخبار الاجتماعية والفنية وغيرها، هذا الى ظهور مجموعات تدير حرباً يومية على صفحات التواصل الاجتماعي بين المتشددين الدينيين والعلمانيين.
إن أصل الاختلاف متجذر في سيكولوجية القارىء العربي بحسب التحليل السيكولوجي، إذ أن التربية العربية تعلّم أبناءها أن الآخر كافر إن اختلف معنا بالرأي، ومن أسهل الأمور تكفير أي شخص ضمن مسوغات خروج الآخر عن الجماعة أو التحالف مع الكفار. مثلاً لذا لا يوجد في الثقافة العربية ثقافة قبول الآخر أبداً، فإن لم تكن معنا فأنت ضدنا وحلال إلقاء أفظع الشتائم عليك وحتى هدر دمك.
ولا أدري هل كان ظهور ما سمّي بـ”الربيع العربي” قد حدث بالصدفة مع ظهور صفحات التواصل الاجتماعي وضمن قضايا خلافية كبيرة تبدأ بالدين ولا تنتهي بالسياسة، فإن هذه الصفحات تحولت إلى ساحات حرب تشارك فيها وأنت في بيتك مسترخياً على سريرك وبإمكانك أن توافق أو تعارض أو تنتقد أو تكفّر أو تدعو للقتل.

social-fight

هذا النسق جذّر ثقافة الكراهية بين الناس وأصبحنا وضمن ملايين الصفحات نتشاجر على أتفه القضايا وحدثت في مواقع عديدة عراكات وشجارات وحالات عنف بين العائلات والمجموعات بسبب رأي كتب هنا أو هناك، إضافة إلى قضايا الابتزاز التي يلجأ إليها بعض المستخدمين من خلال الحصول على صور خاصة لنساء أو رجال والطلب من المرأة أو الرجل مقابلاً مادياً أو جسدياً تحت طائلة نشر الصور وفضح الشخص المعني.
إن متابعتي لا تتوقف عند تعليقات الصفحات الفلسطينية بل العربية منها. ومع الانقسام العمودي في العالم العربي أصبح لدينا اثنان من الأنظمة السياسية في أغلب الاقطار العربية ضمن مسمى معارضة وموالاه، قسّم الإعلام الى إعلام فصائلي وإعلام طائفي وإعلام اصفر يبحث عن النجومية من خلال استخدام الإشاعات وبث الفتنة والكراهية بين الناس.
أغلب الظن إن الانسان العربي المحطم والغارق لأذنيه بالمشاكل والهموم والشتائم يجد مساحة متاحة للتخلّص من الطاقة السلبية ضمن تعليقاته على الأخبار المختلفة.
لا يوجد لدي وصايا عشرة أتوجه بها للقراء لتصحيح المنهجية، لكن ما أود ايصاله للقارىء هو أن يتمتع بأقل مستوى ممكن من الاحترام حين يتم التعليق على أي خبر سواء اختلفت مع الموضوع أو توافقت معه. دعونا نمارس ثقافة الرأي والرأي الآخر، دعونا نمارس ثقافة الاعتراف بالآخر ضمن رؤية التعددية. ليس أي منا ملاكاً في هذا الكون ولسنا أنبياء لندعي العصمة. دعونا نقرأ ونتبادل الخبرات نعم ونختلف بالأفكار لكن نتساوى بالإنسانية.. ودمتم بخير.

*كاتب فلسطيني

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

مخطوطات الموصل والمصير المجهول بعد «داعش»

بقلم: مهند مبيضين — مع تنامي حدّة الصراعات الداخلية في البلاد العربية، التي ما زالت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *