السبت , أغسطس 19 2017
الرئيسية / مقالات / الإعلام الكردي في سوريا يفتقد هويته المجتمعية

الإعلام الكردي في سوريا يفتقد هويته المجتمعية

ypk

بقلم: مصطفى عبدي* – أكثر من 70 مؤسسة إعلامية، من قنوات تلفزيونية، واذاعية فضائية وارضية إلى صحف ومجلات يومية واسبوعية ومواقع انترنت تعج بها الساحة الإعلامية في روجافا تبث في مجملها خطابات سياسية بنكهة تغلب عليها الرؤية والخطاب الحزبي دون أن يتم الاهتمام بمعايير المهنية في التعامل مع الحدث. قد تجد مساحة معينة من الحرية لدى بعضها لكن الانتماء الحزبي يشكل المعيار الأهم في تحديد توجه الوسيلة الإعلامية، وحتى في قبول الصحفيين (المواطنين الصحفيين) للعمل لديها، الانتماء الحزبي يعتبر العامل الأهم على حساب المهنية والكفاءة والسيرة الذاتية.
الإعلام الكردي – الذي هو الحزبي – تغيّب عنه آفاق العمل المؤسساتية الصحيحة، يخاطب جمهور محدد وليس المجتمع فلا يركز على حقيقة الأحداث بل يعمد قدر الإمكان إلى نقل صور نمطية عن حياة الناس، لا ينقل الحدث، وإنما يغطي الجزء المراد منه نقله فحسب.
بحسب دراسة أعدتها (منظمة CFS) والتي تهتم برصد واقع المجتمع المدني السوري فإن المنطقة الكردية تتفوق على باقي المناطق السورية في عدد ونشاطات منظمات المجتمع المدني (وخاصة الإعلامية) وأن عدد العاملين (تقريبي) في الحقل الإعلامي تجاوز الـ 2000.

غياب قوانين تنظم العمل الصحافي
على الرغم من أن الإدارة الذاتية شكلت “مجلس الإعلام” الذي من المفترض أن ينظم حقوق الصحفيين، في إطار قانوني، إلا أن الفوضى كبيرة في واقع ومجال عمل المؤسسات الإعلامية تجاه الإعلاميين العاملين لديها من ناحية الأجور التي لا تتناسب مع المجهود، وايضا من ناحية العقود التي تكون على الغالب لصالح المؤسسة وقد وثقت الكثير من الانتهاكات تجاه الموظفين ( طرد، فصل) لأسباب مزاجية، كما وأن الصحفيين ما زالوا يتعرضون للاعتقالات والمضايقات من قبل الجهات الأمنية (الاسايش) على خلفية نشاطهم الإعلامي.

الاعلام الكردي إعلام حزبي
لم يغب الاعلام الكردي عن المشهد السوري العام، رغم كل ممارسات السلطات الديكتاتورية المتعاقبة-مُنع الشعب الكردي في سوريا من وسائل إعلام خاصة به تعبّر عن رأيه وأفكاره سواءاً بالكلام أو الكتابة أو بالعمل الفني-، وجود الاعلام الكردي كان ملازما لنشوء، ونشاط الاحزاب الكردية، التي أنشأت مكاتب إعلامية، كانت تشرف على إصدار مطبوعات، أو حتى إذاعات، وتلفزيونات لكن ذلك بالمقابل فرض ذلك أن يكون الاعلام مرتبطا بالحزب، بعلاقة عضوية، وهو ما جعل الإعلام الكردي إعلام حزبي بامتياز، ورغم وجود إيجابيات هذه الرعاية، الإعلام دفع الثمن لاحقا بعدم القدرة على الانفكاك عن الحزب الذي ما يزال إلى اليوم يقود خطابها وإن كان بدرجات متفاوتة.
لا يوجد أي تأريخ دقيق لبداية الصحافة الكردية، لكن ما يشبه الاجتماع اعتمد تاريخ 22 نيسان من كل عام كعيد للصحافة الكردية، ففي نفس اليوم من العام 1898 صدرت جريدة كردستان في القاهرة، ويعتبر مقداد مدحت بدرخان باشا أمير جزيرة بوتان هو مؤسس الصحافة الكردية، وهو نفسه صاحب الامتياز لجريدة كردستان النصف الشهرية، واصدر صحف أخرى نذكر منها(روزا كرد – زين – بيشكه وتن – بانكي كردستان- روز كردستان – بانكي حق – اميدي استقلال – زيانه وه – زيان – دياريي كردستان 1925م – بانكي كوردستان 1925م – زار كرمانجي 1979).
في سوريا، حصل الأمير جلادت بدرخان على الموافقة من الحكومة السورية لإصدار مجلة هاوار عام 1931، وطبع العدد الأول منها في دمشق، وفي 1943 اصدر ايضا مجلة روناهي (باللغة الكردية) وثم مجلة روزانوعام 1943م ، أول تلفزيون فضائي كردي، بدأ بثه من بروكسل في أيار من عام 1994م باسم MED TV وقد سبقت فضائية (MED TV) الكثير من الدول في المجال البث الفضائي، وبالتالي يكون الكرد قد دخلوا مجال البث الفضائي قبل الكثير من دول المنطقة، أول مطبعة كردية كانت في العام 1915 في حلب. أول جريدة يومية كردية صدرت باللغة الكردية كان اسمها آذاديا ولات، أول مجلة كردية اسمها روژ كرد أصدرت في حزيران 1913م. أول راديو يبث بالكردية في سوريا هو راديو جودي منذ 14-6-2013.

kurdish

ضعف الإعلام الكردي في ترسيخ الديمقراطية
لا تنحصر وظيفة الاعلام في تغطية الحدث، بل له الكثير من الوظائف المهمة منها المساهمة في تحقيق التغيير الديمقراطي الذي يحتاج إلى تهيئة المجتمع لتقبله، وهو ما يفرض أن يتم بناء خطاب إعلامي مؤثر يساعد على التغيير، وفق منهجية عمل تستهدف تعيير قناعات “الناس” نحو مبادئ الديمقراطية، من خلال طرح برامج جادة ومسؤولة، وكشف الحقائق أمام الرأي العام ومتابعة أعمال الحكومة ومؤسساتها وكشف الفساد وعدم السكوت عن الأخطاء والمساهمة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

المؤسسات الإعلامية الكردية
توجد عدة اتحادات تعتبر نفسها مؤسسات تهتم بشؤون الصحفيين وترصد واقعهم، نذكر منها (اتحاد الصحفيين الكرد السوريين، نقابة الصحفيين الكرد في سورية، اتحاد الكتاب والصحفيين الكرد، اتحاد الإعلام الحر) ولكن في متابعة نشاطات هذه الاتحادات لا نجد أي أعمال مهمة قامت بها، ومعظمها مرتبطة بجهات حزبية، كما وأن غالب الصحفيين الكرد ليسوا أعضاء فيها، وبالتالي فهذه الاتحادات ماهي الا تحالفات سياسية، بصيغة نقابية لاستكمال سطوة الأحزاب على الواقع الإعلامي لا أكثر.

*كاتب كردي سوري

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

مخطوطات الموصل والمصير المجهول بعد «داعش»

بقلم: مهند مبيضين — مع تنامي حدّة الصراعات الداخلية في البلاد العربية، التي ما زالت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *