الإثنين , أغسطس 21 2017
الرئيسية / مقالات / بين معنى الاستقلال وعيشه
ضباط لبنانيون في عيد الاستقلال

بين معنى الاستقلال وعيشه

 ضباط لبنانيون في عيد الاستقلال
ضباط لبنانيون في عيد الاستقلال

خاص “شجون عربية” – بقلم: د. خديجة مصطفى* — اختلاف معنى الاستقلال في لبنان والاستقلال الفعلي وعيش الاستقلال هي المسألة التي تحتمل أكثر من وجهة نظر وأكثر من إشكالية وأكثر من منطق في رؤية معنى الاستقلال ووجوده.
إن مفهوم الاستقلال بمعناه العام لا بد له أن يفهمنا الاستقلال في المحسوس في الواقع أينما كان وفي كل زمان ومكان في الحاضر والماضي والمستقبل. فهو كمفهوم بضمونه النظري المنتج قادر على شرح وتفسير معنى الاستقلال أينما وجد وأينما حل .
ونحن هنا لسنا بصدد أن نعرض معنى المفهوم اللغوي، فهذا التعريف التقليدي موجود وحاضر ويمكن لأي قارىء في أية لحظة الاطلاع عليه وعلى تعريفاته المختلفة من أية موسوعة، وتفحصه وتفحص مضمونه وما يتضمنه من معانٍ وأفكار ومصطلحات. وجميعنا على الأغلب يعلم مضمونه النظري وهو منتج وموجود.
الإشكالية الأولى المطروحة ووجهة النظر الأولى والمنطق الأول في رؤية المسألة ترى أن الاستقلال في لبنان واستقلال لبنان والاحتفال به هو الاستقلال الحقيقي والفعلي، فلبنان تحرر من الاستعمار ونال استقلاله وسيادته وقراره وله حرية القرار الداخلي والخارجي الخ من التفاصيل التي تعبّر عن مضمون الاستقلال في لبنان، وبالتالي فالاحتفال طبيعي ويعبّر عن حقيقة كل ما أنجز.
ويبادر المدافعون عن وجهة النظر هذه إلى تعداد المواقف والتواريخ والأحداث التي تشرح وتعبّر وتؤكد الحدث بالوثائق والشهداء ورجالات السياسة والتصريحات والمعاهدات وغيرها .
إن لبنان بحدوده المعروفة دولة مستقلة معترف بها لها كيانها وقرارها وسيادتها .
وهذه الإشكالية التي تعبّر عن رأي شريحة كبرى من المجتمع اللبناني بما تقدمه من فهم ومنطق في رؤية مفهوم الاستقلال صحيحة من دون جدال.
الإشكالية الثانية المطروحة ووجهة النظر الثانية والمنطق الثاني في رؤية المسألة تعتبر أن الاستقلال في لبنان واستقلال لبنان هو ليس بالاستقلال الفعلي، حيث يغيب معنى الاستقلال وتحضر مظاهر عيش الاستقلال، فلبنان لا يزال قسم من أراضيه محتلاً وهناك بعض المعتقلين لدى الاحتلال الإسرائيلي والأسرى العسكريين لدى تنظيم “داعش” الإرهابي، وهناك حرية القرار والتبعية السياسية للخارج، وهناك دور المقاومة والاستقلال عن العدو الإسرائيلي وغيرها من البراهين والأدلة التي يعرضها المدافعون عن وجهة النظر هذه. فالاستقلال الفعلي ينبغي أن يكون استقلالاً كاملاً.
وهذه الإشكالية التي تعبّر أيضاً عن رأي شريحة كبرى من المجتمع اللبناني بما تقدمه من فهم ومنطق في رؤية مفهوم الاستقلال صحيحة من دون جدال أيضاً.
إذاً أين الخلل؟ وأين تكمن المشكلة ؟ وأية وجهة يجب أن تسود؟
لا شك أن الاختلاف بالمواقف وفي تبني أية وجهة من وجهتي النظر السابقتين ناتج عن اختلاف الانتماءات السياسية والطائفية والمذهبية سواء كان على صيد الأفراد أو على صعيد رجالات السياسة في الحالتين وفي وجهتي النظر على السواء. ويصبغ الاستقلال بصبغة طوائفية في الممارسات وفي الدفاع عن أي منطق من المنطقين المذكورين. ولسنا بحاجة إلا الى إلقاء نظرة سريعة على جميع وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام لتبيان حقيقة ما نذكره .
لا شك أنه لكل منا الحق أن يرى الاستقلال بمنطق مختلف عن الآخر، فهذا علمي وموضوعي ومبرر بالعلم والمنطق والحجة. ولكن المرفوض هو تلك اللغة التخوينية التي يلصقها كل طرف بالآخر من دون استثناء حيث أن التخوين هو الذي يصبغ وجهات النظر بالصبغة الطوائفية المذكورة .
لك الحق أيها المواطن أن تعيش الاستقلال. لك الحق أن تعتقد أن الاستقلال يبتعد عن معناه، لك الحق أن ترى لبنان بلداً مستقلاً. لك الحق أن لا ترى الاستقلال من دون مقاومة، لك الحق أن تراه منقوصاً في غياب الأسرى والمعتقلين وبسيطرة العدو على جزء من الأراضي اللبنانية .
لك الحق أيها المواطن أن ترى كل أمجاد لبان هي استقلال، لك الحق أن تستهزىء أن تفتخر، أن تراه أضحوكة، أو إنجازاً، لك الحق في كل ما يقال ولكن …. هذا الحق يقف عند حدود الاعتراف بأنه لبنان، عند حدود ما الذي تريده من لبنان. نحترم وجهتي النظر المؤيدة والمعارضة، أما الأولى فنراها انغمست في التركيبة المجتمعية اللبنانية برغم إعلانها غير ذلك، والثانية وضعت نفسها في ذات المأزق وذات الخليط اللبناني، حيث يبقى المطروح التفلت في الحالتين من التبعية الطائفية.
فهل ينجح المواطن الفرد ويتحرر من الدين والطائفة والمذهب والقبيلة والعشيرة والحزب في عيشه للاستقلال ومعنى الاستقلال ومتى؟

*د.خديجة مصطفى دكتورة في علم الاجتماع – الجامعة اللبنانية وأخصائية اجتماعية ناشطة في العمل الاجتماعي وبخاصة مع منظمة “اليونيسف”.

د. خديجة مصطفى
د. خديجة مصطفى

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

مخطوطات الموصل والمصير المجهول بعد «داعش»

بقلم: مهند مبيضين — مع تنامي حدّة الصراعات الداخلية في البلاد العربية، التي ما زالت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *