السبت , نوفمبر 18 2017
الرئيسية / غير مصنف / هل سينتقل ليبرمان من الكلام إلى الأفعال؟

هل سينتقل ليبرمان من الكلام إلى الأفعال؟

مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط – بقلم: عامي أيالون وجلعاد شير وأورني بتروشكا – زعماء حركة “مستقبل أزرق أبيض” الإسرائيلية –

•وجد سكان عمونه أنفسهم منساقين رغماً عنهم نحو منحدر خطير تتدهور فيه إسرائيل، في قاعه نهاية الرؤيا الصهيونية لدولة ديمقراطية للشعب اليهودي. وهم سيدفعون الثمن سواء نجحت المحاولات المتسرعة لمكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو كي يجدوا من أجلهم حلاً أم لم تنجح. إن الإخفاق السياسي- الأمني لحكومة إسرائيل لا يمكن حله من خلال ترقيع النموذج القبرصي وتحقيقه، ولا من خلال استخدام قانون أملاك الغائبين من أجل حل مشكلة سياسية موضعيّة.

•من شبه المؤكد أنه في كل خطة أو تسوية للمدى البعيد، ستكون كتل المستوطنات الأساسية التي يسكن فيها حالياً 80% من المستوطنين، جزءاً لا يتجزأ من دولة إسرائيل، مقابل تبادل أراض بحجم مساو. وسيشكل ذلك الحدود بين إسرائيل اليهودية- الديمقراطية والآمنة، ودولة فلسطينية منزوعة السلاح. لكن هذا الأمر لن يحدث إلا إذا تصرفت الحكومة بحكمة وشجاعة، وميزت منذ اليوم بين [هذه الكتل] وتلك المستوطنات التي تقع خارجها شرقي الجدار الأمني.

•إن الشخص الذي عبّر عن اعتراف معين بهذه الحقيقة هو وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الذي قال قبل بضعة أسابيع إنه لن يكون هناك مفر من إخلاء عمونه. وبعد انتخاب دونالد ترامب قال إنه يرغب بالتوصل إلى تفاهم مع الإدارة الجديدة بشأن وقف البناء في المستوطنات المعزولة مقابل التصديق على رسالة بوش إلى شارون عام 2004 [رسالة بعث بها جورج بوش إلى شارون في 15 نيسان/أبريل وتضمنت موافقة أميركية على ضم الكتل الاستيطانية الكبرى إلى إسرائيل]. ويبدو أنه يوجد هناك في حكومة إسرائيل الحالية، من يدرك أن الضجيج حول إخلاء عمونه ليس مهماً بالنسبة إلى مستقبل الدولة.

•إذا جرت الموافقة على اقتراح ليبرمان وتوصلت إسرائيل إلى اتفاق مع الإدارة الأميركية بشأن وقف البناء في المستوطنات المعزولة لقاء الاعتراف بالكتل الاستيطانية، فإنها ستكون بذلك قد أعلنت تنازلها عملياً عن المطالبة بالسيادة على المناطق الواقعة خارج الكتل. وسيفهم المستوطنون الذين يسكنون في هذه المناطق عاجلاً أم آجلاً أن إسرائيل ستتنازل عن سيطرتها المادية عليهم، ومن حقهم مطالبة الحكومة بأن تشرح لهم ماذا سيكون مصيرهم.

•لا تستطيع الحكومة نقل رسالة إلى الولايات المتحدة ورسالة أخرى معاكسة إلى الداخل الإسرائيلي. وهي لا تستطيع أن تنقل إلى الولايات المتحدة والعالم رسالة تتضمن تنازلاً مبدئياً عن سيادتها على المناطق الواقعة خارج الكتل، وتواصل الاحتفاظ بالمستوطنين هناك كرهائن. إن الاتفاق مع الأميركيين على وقف البناء خارج الكتل يفرض على الحكومة تشريع قانون إخلاء طوعي مقابل تعويض يتيح لعشرات الآلاف من المستوطنين الذين يسكنون في تلك المناطق إعادة بناء حياتهم داخل حدود دولة إسرائيل ذات السيادة.

•يجب أن نتذكر أن رسالة الرئيس بوش إلى أريئيل شارون سنة 2004 تطرقت إلى اعتراف بكتل المستوطنات في إطار تسوية دائمة، ونُشر حينها تقرير تاليا شاشون عن المواقع الاستيطانية التي أقيم أغلبها بطريقة غير قانونية.

•من هنا أهمية القانون، وتشريعه سيعطي إلى الإدارة الأميركية الجديدة وإلى العالم كله، إشارة إلى أن إسرائيل صادقة قولاً وفعلاً في تصريحاتها المؤيدة لحل دولتين لشعبين. ومثل هذا التشريع سيفتح الباب أمام حوار حقيقي داخل المجتمع الإسرائيلي.

•لقد أرفق ليبرمان كلامه بملاحظة جاء فيها “انتخابياً ربما من غير الجيد أن أقول ذلك. لكنني إذا كنت قادراً على التركيز على البناء في الأماكن التي يعيش فيها 80% من سكان المستوطنات وليس البناء في نقاط أو مستوطنات تقع خارج الكتل، فإن هذا أمر جيد”. إذا كان وزير الدفاع يتوقع أن تثمر هذه الخطوة عن نتائج، فإنه يتعين عليه القيام بخطوة أخرى إضافية ويعترف علناً بأن وقف البناء خارج الكتل ضروري من أجل قيام دولة فلسطين في المستقبل، شرط موافقة إسرائيل على ذلك.

•إن تحقق الصهيونية من خلال إقامة الوطن القومي للشعب اليهودي، ووجود ديمقراطية مضمونة داخل هذه الدولة، يتطلبان تحديد الحدود التي تحيط بالديمقراطية التي يعيش فيها أغلبية اليهود. من الجيد أن ليبرمان بدأ في قول الحقيقة لمواطني إسرائيل وخاصة للمستوطنين، لكن المطلوب أن يمضي بهذا الكلام قدماً نحو الأفعال أيضاً.

المصدر: صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

الدول العربية وقطر- حان وقت الحساب

بقلم: أيال زيسر – باحث إسرائيلي في معهد دايان لدرسات الشرق الأوسط وأفريقيا — •قرار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *