الإثنين , نوفمبر 20 2017
الرئيسية / مقالات / دلالات التفاهم الروسي التركي لعقد محادثات سلام سورية
الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان (يمينا) والروسي فلاديمير بوتين في مؤتمر صحفي مشترك في اسطنبول يوم 10 أكتوبر تشرين الأول 2016. تصوير: عثمان أورسال - رويترز.

دلالات التفاهم الروسي التركي لعقد محادثات سلام سورية

الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان (يمينا) والروسي فلاديمير بوتين في مؤتمر صحفي مشترك في اسطنبول يوم 10 أكتوبر تشرين الأول 2016. تصوير: عثمان أورسال – رويترز.

د. هيثم مزاحم — الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يكشف خلال مؤتمر صحافي في اليابان، أن موسكو تجري “مفاوضات بناءة جداً مع ممثلين للمعارضة المسلحة بوساطة تركيا”، ويوضح أنه اتفق مع أردوغان على أن يقترحا على الحكومة والمعارضة السورية عقد الجولة الجديدة من المحادثات في مكان جديد، قد يكون عاصمة كازاخستان، أستانة.

ثمة دلالات كثيرة لتصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة بأنه يعمل مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على عقد سلسلة جديدة من محادثات السلام السورية بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار شامل في كامل أنحاء سوريا.
فقد كشف بوتين خلال مؤتمر صحافي في اليابان، أن موسكو تجري “مفاوضات بناءة جداً مع ممثلين للمعارضة المسلحة بوساطة تركيا.” وأوضح أنه اتفق مع أردوغان على أن يقترحا على الحكومة والمعارضة السورية عقد الجولة الجديدة من المحادثات في مكان جديد، قد يكون عاصمة كازاخستان، أستانة.

فالدلالة الأولى هو اقتراح نقل المحادثات من مدينة جنيف السويسرية إلى أستانة، أي من الغرب إلى الشرق، من قلب أوروبا إلى آسيا الوسطى.

طبعاً لا يريد بوتين إثارة حساسية الطرف الأميركي الراعي الآخر لمحادثات جنيف، فاستدرك الأمر بقوله: “يمكن أن يكون المكان الجديد أستانة… إذا حدث ذلك فإنه لن ينافس محادثات جنيف لكنه سيكون مكمّلاً لها. من وجهة نظري أيا كان المكان الذي تجتمع فيه الأطراف المتصارعة فإن التصرف الصحيح هو محاولة التوصل إلى حل سياسي.”

بوتين أوضح أن إجلاء مقاتلي المعارضة وأسرهم من حلب قد جرى بالاتفاق بينه وبين أردوغان أيضاً.

وهنا تأتي الدلالة الثانية هي أن روسيا أنجزت التفاهم مع تركيا بشأن نقل المسلحين المعارضين وعائلاتهم من شرق حلب إلى إدلب، وليس مع الإدارة الأميركية، بعدما فشلت الاتفاقات السابقة بهذا الشأن، نتيجة التعنت الأميركي والتنصّل من هذه الاتفاقات.

فقد بدا هذا التفاهم وكأن تركيا حلّت ولو مؤقتاً بدل الولايات المتحدة الأميركية، في لعب دور الطرف الراعي للمعارضة السورية المسلحة، في ظل غياب لدور حقيقي لواشنطن، خلال فترة الانتقال السياسي للإدارة من إدارة الرئيس باراك أوباما إلى إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب.

ويبدو واضحاً استغلال موسكو لفترة الفراغ في الحكم الأميركي، أو فترة تصريف الأعمال، لتنفيذ استراتيجيتها في سوريا، حيث لا يقوم الرئيس الأميركي عادة باتخاذ قرارات سياسية مهمة في الشهر الأخير من ولايته.

في المقابل، يستفيد أردوغان من هذا الفراغ الأميركي لتعزيز دور تركيا الإقليمي، من خلال التفاهم مع روسيا وتحقيق بعض المكاسب في سوريا، وتحسين العلاقات مع موسكو، خصوصاً أن أنقرة قد تدهورت علاقاتها خلال السنوات الماضية بكل من واشنطن والاتحاد الأوروبي، وهو ما عبّر عنه أردوغان وحكومته أكثر من مرة، من تصعيد الخطاب المعادي للغرب، واتهام واشنطن بتدبير الانقلاب الفاشل في تركيا في 15 تموز/ يوليو 2016، ورفضها تسليم الداعية فتح الله غولن، المتهم بأنه مدبّر الانقلاب.

كما أن العلاقة مع الاتحاد الأوروبي قد شهدت تأزماً كبيراً بعدما علّق الاتحاد الشهر الماضي مفاوضات انضمام تركيا إلى عضويته، بسبب انتهاك أنقرة لشروط الانضمام من خلال الاعتقالات الجماعية التي طاولت أنصار غولن وجماعته “خدمة”، وكذلك الاعتقالات ضمن صفوف قادة وكوادر حزب الشعوب الديمقراطي ذي الأغلبية الكردية، والتلويح بإعادة العمل بحكام الإعدام.

الدلالة الثالثة لاختيار أستانة، هو كونها حليفة روسيا وجمهورية سوفياتية سابقة، بينما هي دولة معظم سكانها من الترك وناطقون بالتركية، فيما يذكّر إسمها بالأستانة، أي اسطنبول، عندما كانت عاصمة للخلافة العثمانية. فذلك يدغدغ مشاعر أردوغان ولا يستفز المعارضة السورية ذات الطابع الإسلاموي والجهادي في معظمها.

وكانت موسكو قد دعت مراراً في السنوات الماضية المعارضات السورية المختلفة لزيارتها والتباحث معها بشأن الحل السياسي في سوريا، فيما كان الائتلاف السوري المعارض يرفض التفاوض مع الحكومة السورية في موسكو ورعايتها، ويفضل المحادثات في جنيف برعاية أميركية – روسية.

وفي هذا السياق، تحضر ما سمّي بمعارضة الأستانة، التي عقدت مؤتمراً في عاصمة كازاخستان، في أيار/ مايو 2015، شارك فيه رئيس الحزب الوطني للعدالة والدستور نبيل قسيس ونائب الأمين العام للحزب نفسه، سعد الوفائي، ورندة قسيس مؤسسة ورئيسة حركة “المجتمع التعددي السورية”، وعضو هيئة العلماء السويين الأحرار عبد الجليل السعيد ومصعب النعيمي ممثلاً عن العشائر. وقدم المؤتمر رؤية للحل السياسي في سوريا تضمنت المقترحات التالية: التحضير للمرحلة الانتقالية في سوريا، وذلك بالبدء بسلسلة من المشاورات تنتهي بتشكيل مجلس رئاسي للابتداء بمرحلة انتقالية، بحيث تنطلق هذه المرحلة بانتقال السلطة إلى المجلس الرئاسي ورحيل الرئيس السوري بشار الأسد وفريقه.

كما تنص الرؤية على انعقاد مؤتمر تأسيسي وطني شامل لكل الأطراف والمكونات للوصول إلى دورة برلمانية أولى، والتأكيد على أن سوريا المستقبل هي دولة مدنية ديموقراطية تعددية. كما ركزت الرؤية على الإبقاء على مؤسسة الجيش والحيلولة دون حلّه، وأكدت حرصها على إعادة هيكلة الجيش والأمن بشكل جذري وكامل، وإخراج المقاتلين غير السوريين من جميع أطراف الصراع.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد كشفت عن لقاء أجراه دونالد ترامب جونيور، نجل الرئيس الأميركي المنتخب، في باريس في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي حول تعاون واشنطن مع موسكو لإنهاء الازمة السورية. وكان لافتاً أن رندة نظّمت وزوجها الفرنسي فابيان بوسار هذا اللقاء الذي تم في باريس بحضور نحو 30 شخصاً.

وكتبت قسيس على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” حول اجتماع باريس: “أعتقد (دونالد الإبن) أنه عملي جداً ومرن…مع فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية أصبح لدينا أمل كبير بتحريك الحل السياسي والوصول إلى اتفاق روسي – أميركي حقيقي بخصوص الملف السوري، وهذا ليس فقط اعتقاد أو أمل بل نابع مما لمسته من السيد دونالد ترامب جونيور الإبن عندما التقيته في باريس في تشرين الأول/أكتوبر الماضي”.

وأوضحت الصحيفة أن رندة قسيس، التي تعد عضواً بارزاً في المعارضة الوطنية السورية، كانت من القائمين على اللقاء، وهي توافق على مشاركة الرئيس بشار الأسد في العملية الانتقالية وتؤيد العملية العسكرية الروسية في سوريا.

لا شك أن المؤشرات حتى الآن تظهر أن الرئيس المنتخب دونالد ترامب ستكون له سياسة مختلفة عن سياسة أوباما بشأن سوريا، فأولويته محاربة الإرهاب وبخاصة “داعش” في سوريا، وليس إسقاط نظام الرئيس الأسد أو تقويضه. ولعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يراهن على هذه المقاربة، فضلاً عن صداقته مع ترامب ومع وزير خارجيته الذي يفترض تعيينه، ريكس تيلرسون، رئيس شركة موبيل النفطية.

ولعل مقاربة ترامب السورية ستعزز التوقعات بتوصل واشنطن وموسكو قريباً إلى اتفاق حول تضافر الجهود من أجل إنهاء الأزمة السورية.

المصدر: الميادين نت

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

فلسطين من جديد إلى أروقة الأمم المتحدة

“شجون عربية”_ د. صبحي غندور* كانت الأمم المتحدة ـ ولا تزال- أشبه بشركة مساهمة لها جمعيتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *