السبت , نوفمبر 18 2017
الرئيسية / حوارات / حوار خاص مع الباحث الأميركي ولي نصر
الباحث الأميركي ولي نصر

حوار خاص مع الباحث الأميركي ولي نصر

خاص – مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط – حوار: كاثرين شاكدام – ترجمة: ميرفت السباعي – أجرت الباحثة البريطانية كاثرين شاكدام حواراً مع البروفسور ولي نصر مؤلف كتاب “الأمة التي يمكن الإستغناء عنها” لموقع “ذا ليفانت نيوز” في العام 2014 نعيد نشره هنا لتعميم الفائدة:

الباحث الأميركي ولي نصر

لمن لا يعرف ولي نصر فهو أكاديمي أميريكي ومؤلف متخصص في شؤون الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، وهو حالياً عميد كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة في واشنطن ودكتور وزميل أقدم في السياسة الخارجية في معهد بروكينغز. وهو عضو في مجلس السياسة الخارجية في وزارة الخارجية الأميركية وقد شغل منصب كبير مستشاري ممثل الولايات المتحدة الخاص لأفغانستان وباكستان السفير الراحل ريتشارد هولبروك، بين عامي 2009 و2011. وهو عضو مدى الحياة في مجلس العلاقات الخارجية.

في العلوم السياسية، صوّب ولي نصر تركيزه على السياسة المقارنة والعلاقات الدولية في الشرق الأوسط. من بين مؤلفاته الكتب التالية:”الأمة التي يمكن الاستغناء عنها: السياسة الخارجية الأمريكية في تراجع”، “قوى الثروة: صعود جديد للطبقة الوسطى المسلمة وما قد يعني هذا لعالمنا”، “يقظة الشيعة”، “الطاغوت الإسلامي”، “الديمقراطية في إيران”، الخ…

تناولت كتاباته موضوعات السياسة والنشاط الإسلامي في باكستان وإيران والعالم العربي، مسلطاً الضوء على دور الدول في أسلمة المجتمعات وأهمية الهوية المذهبية في سياسات الشرق الأوسط، بما فيها تنامي الاهتمام بالسياسة الشيعية عقب حرب العراق. وفي كتابه “قوى الثروة” سلّط الضوء على أهمية الطبقة الوسطى في مستقبل العالم الإسلامي.

في كتابه الأخير، “الأمة التي يمكن الاستغناء عنها” أقام ولي نصر حجة مقنعة بأن وراء قرارات خاطئة محددة تكمن رغبة من البيت الأبيض في النأي بعيداً عن المشاكل المعقدة للعالم الإسلامي. وقد أثبتت حجته أن كونها بالأحرى ثاقبة عندما ننظر للأحداث التي تجري حالياً في منطقة الشرق الأوسط وكيف أن البيت الأبيض سعى الى فك اشتباكه عسكرياً وسياسياً، مفضلاً، عوضاً عن ذلك، بأن يسمح للقوى الإقليمية بأن تتحرك في هذا الإطار.

وفيما يلي نص الحوار:

كاثرين شاكدام: أشكرك جزيلاً سيد ولي نصر على الوقت الذي منحتنا إياه للحوار معنا اليوم، فإنه لمن دواعي سروري أن تكون معنا اليوم في حوار خاص. اسمح لي أن أدخل مباشرة في الموضوع وأن أسألك عن رأيك فيما يخص التطورات التي حدثت مؤخراً في العراق وما سيعنيه ذلك لمنطقة الشرق الأوسط في نهاية المطاف.

في كتابك قدمت حجة مقنعة أنه وراء القرارات الخاطئة تكمن رغبة البيت الأبيض في النأي بعيداً عن القضايا المعقدة للعالم الإسلامي. آخذاً هذا في الاعتبار، هل يمكنك إذا سمحت أن تعلّق على موقف واشنطن إزاء ما يجري في العراق؟ هل ترى أن واشنطن قامت بتجيير دورها الى القوى الإقليمية عندما وصل الأمر الى ضرورة التدخل المباشر على الأرض؟

السيد ولي نصر: قررت واشنطن أن تحد من تواجدها في العراق عام 2010 وأن تسحب جنودها من ذلك البلد، الآن ظهور “داعش” يمثل تحدياً للولايات المتحدة لكي تتدخل في العراق بالطريقة التي قررت ألا تتبعها. إذن بطريقة أخرى، فإن الوضع هو الذي يقتضي تحولاً في السياسة الأميركية وأنا أعتقد أن الولايات المتحدة لا ترغب في القيام بهذا. بل اعتقد ايضا ان الولايات المتحدة ليست مستعدة للقيام بذلك دون بعض التنازلات السياسية من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي. اذن فإن الاعتقاد بأن المالكي قد ذهب بعيداً عن الصفقة السياسية التي تمت مناقشتها مع الولايات المتحدة الأميركية عامي 2006 ـ 2007، مما سبب نفوراً منه لدى جزء من الرأي العام السنّي مما ساعد “داعش” على أن تنفذ بسهولة الى شمال وغرب العراق. وأعتقد أنهم يحاولون التفاوض على صفقة سياسية تمهيداً لأي نوع من التدخل العسكري قد يؤدي الى تراجع “داعش”.

كاثرين شاكدام: إذن هل تعتقد بأن الولايات المتحدة سوف تقوم بتفويض أكثر عندما يتعلق الأمر بالموقف في الشرق الأوسط؟ هل تعتقد أنه من الممكن تصور أن تصل الولايات المتحدة الى حالة تحاول فيها تحقيق تحالف إقليمي من نوع ربما بين الأكراد ورئيس الوزراء العراقي، المالكي، من أجل أن تقطع أو تعترض أي تقدم لمقاتلي “داعش”؟ هل ترى أن هذا يمكن أن يحدث؟

السيد ولي نصر: أعتقد أن هذا الأمر مرغوب فيه ولكنه سوف يكون صعباً تحقيقه. أولاً بسبب أنه لا توجد آلية إقليمية مساعدة في هذا الإطار، كما أنه لا توجد أي منظمة للعمل معها على غرار الاتحاد الأفريقي لتولي هكذا مهام. وسوف يكون لزاماً انتهاج سبيل الدبلوماسية الفردية، من جانب واحد، مع: السعودية، تركيا، الإمارات العربية المتحدة، الأردن، والكويت…فهي حليفات الولايات المتحدة عل سبيل المثال ـ واللاعب المهم الآخر هو إيران حيث أنها ليس لديها علاقات مباشرة مع الولايات المتحدة، مما سوف يجعل مهمة أي نشاط دبلوماسي صعبة. إضافة الى ذلك، التناحرات الإقليمية الداخلية… فالمملكة العربية السعودية وإيران على خلاف… هنالك أيضاً غياب التواصل بين تركيا والمملكة العربية السعودية على خلفية التطورات في مصر. فالقوى الإقليمية ليس لديها علاقات طبيعية بين بعضها البعض، مما يجعل الوضع غير سهل. وهي مهمة في غاية الصعوبة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية. هي فكرة رائعة أن تعمل عبر القوى الإقليمية لحلة الأزمة ولكن هذه القوى غير مجهزة وليست مستعدة أن تساعد في هذا الأمر.

كـاثرين شأكدام: طيب نشكركم على ذلك. ماذا عن التوترات المذهبية؟ نرى كيف أن سوريا أثرت على لبنان من ناحية انهيار في العلاقات وتصاعد التوتر بين السنة والشيعة. كيف ترى هذا واضحاً في العراق مع الأخذ في الاعتبار أن “داعش” أعلنت الحرب ضد الشيعة. ورأينا كيف أن الميليشيات الشيعية تشكّلت واحتشدت حول العراق لمواجهة “داعش”. كيف تعتقد أن التوترات المذهبية سوف تظهر؟

السيد ولي نصر: في العراق وسوريا سوف تظهر هذه التوترات المذهبية على شكل مسلّح لبعض الوقت. فلا توجد طريقة طبيعية لوقف هذه التوترات المذهبية، لذلك فإن التوترات سوف تستمر الى أن يحدث اختراق بين اللاعبين الإقليميين. فلا يوجد الآن سبيل لوقف القتال. حالياً في العراق فإن التوترات المذهبية والمشاعر متأصلة بين الناس لذلك سوف يكون من الصعب تهدئة الوضع. فأهل السنة من العراق ينظرون الى رئيس الوزراء المالكي على أنه ديكتاتور من الطائفة الشيعية وأهل الشيعة من العراق ينظرون الى “داعش” على أنهم جماعة إرهابية تستهدف الشيعة. وينظر الشيعة الى “داعش” كقوة تريد أن تهدم مقاماتهم وأماكن عبادتهم ومجتمعاتهم. هناك الكثير من الغضب يعتري الجانبين، لذلك فإنه من الصعب إعادة الأمور الى نصابها من الانسجام أو على الأقل للحياد، خاصة في ظل غياب التواصل الحقيقي بين الطرفين.

إن التوترات المذهبية هي مسألة سوف تلعب دوراً مهماً في المنطقة وسوف تؤثر بشكل واسع على نتائج الأزمة الحالية.

كاثرين شأكدام: هل سوف تؤثر الأزمة في العراق على المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني أو على موقف طهران تجاه الرئيس السوري بشار الأسد؟

ولي نصر: أعتقد أن هذا الأمر منفصل تماماً عن التطورات في العراق، لأنه أولوية بالنسبة الى إيران. وقد اتفق الجانبان منذ البداية على أن تطورات المنطقة لا يجب أن تؤثر على مسار المفاوضات أو بطريقة أخرى أن تتداخل مع المفاوضات. إن مسألة الملف النووي هي الأهم والتفاوض بُني على أساس التعاطي مع المسائل النووية. بينما قد تؤدي تلك المحادثات الى حوارات تنطلق من نوع أنها تساعد في بناء الثقة في مسألة النووي لكن العراق أو قرار بشأن العراق لن يكون له تأثير على مفاوضات الملف النووي الإيراني.

كـاثرين شاكدام: هناك مسألة تتعلق بتطورات المنطقة، أشعر أن معظم وسائل الإعلام قد نأت بنفسها عنها. فقد رأينا كيف أن القوى الغربية قد مكّنت عسكرياً ومادياً الميليشيات في سوريا ونعلم أن هذا الدعم وصل بشكل أو بآخر لتنظيم “داعش”، حيث استفاد مقاتلو “داعش” بشكل واسع، مباشر أو غير مباشر، من هذا الدعم الغربي العسكري والمالي للقوى “المعتدلة” في سوريا. هل تعتقد أننا سوف نرى استدارة مفاجئة لواشنطن حيث أن البيت الأبيض قد يغيّر نبرته إزاء الرئيس السوري بشار الأسد، وقد تحاول أن تستخدمه كوسيلة لإعادة الأمن الى المنطقة؟ هل تعتقد في ظل الأحداث الأخيرة أن تتخلى القوى الغربية عن حربها المفصلية ضد الأسد أو قد تستخدم إيران لتمهيد الطريق لتعاون أكبر ضد “داعش”؟

السيد ولي نصر: أنا لا أرى هذا. أعتقدأنها كانت حجة الروس دوماً. وحتى الآن الولايات المتحدة لم تدخل في ذلك الأمر. سوف يكون من الصعب على واشنطن التراجع عن موقفها ضد حكومة الأسد، خاصة فيما يتعلق بالمزاعم حول استعمال السلاح الكيمائي وغيرها…

ما يمكن أن يحدث هو إذا ما قررت إيران الضغط على الأسد لكي يأتي إلى طاولة المفاوضات والقيام بمناقشة صادقة بشأن تقاسم السلطة. بعد ذلك الحكومات الغربية سوف تكون أمام قرار صعب عليها أن تتخذه:ـ إما أن تدعم العملية السياسية أو لا. فالقوى الغربية لن تدعم الأسد في تدمير الإرهاب ولكن قد نصل الى وضع أن تدعم القوى الغربية مفاوضات سياسية لحل النزاع في سوريا. وقد ينتج عن ذلك الأمر ضحيتين: الأولى “داعش” والثانية الرئيس بشار الأسد نفسه. ولكنني لا أرى هذا الأمر يسير قدماً.

كاثرين شاكدام: من خلال خبرتك وتجربتك كيف يمكن التعاطي مع “داعش”؟ كيف ترى أنه على المجتمع الدولي أن يتعاطى مع “داعش”؟

المهمة التي يجب اتخاذها فوراً هي منع “داعش” من التقدم أكثر ومن توطيد سلطتها، لأنني أرى حالياً أن “داعش” تتحدث لغة من يساعد السنّة في العراق في مسألة حرمانهم من حقهم في حكم أنفسهم. ولكنها منظمة إرهابية متطرفة وتمثل تهديداً لكل المنطقة وفي نهاية المطاف فإن الأولوية القصوى هي أنه مهما كانت المظالم السنّية، فإن “داعش” لا يمكن أن تمثلهم، ولا يمكن السماح لـ”داعش” أن تسير عسكرياً في العراق وأن تسيطر على الأراضي العراقية. وفي المستقبل أرى أنه على المنطقة أن تصل الى نوع من الاتفاق حول مستقبل كل من العراق وسوريا بشكل يضمن سلامة البلدين، بينما يُعالج استياء أهل السنة في كل من البلدين ويتم التأكيد على تقاسم حقيقي للسلطة. وهذا سوف ينفي مبرر وجود “داعش”ٍ لأن السوريين والعراقيين سوف لا يجدون أنفسهم مضطرين الى اللجوء للعنف من أجل جعل أصواتهم مسموعة.

كاثرين شاكدام: هناك سؤال أخير. بعض المحللين خلال الأسابيع الماضية رأوا أن الشيعة قد يلجأون الى تأسيس “داعش” شيعية لمواجهة التطرف السنّي. والكثير منهم قال إننا قد نرى قريباً نوع من الجهاد الشيعي في مقابل الجهاد السنّي. هل تعتقد أن هذا ممكن؟

السيد ولي نصر: لا أعتقد أن هذا ممكن. فالنزاع الشيعي ـ السني كان موجوداً منذ الثورة الإيرانية عام 1979. فنموذج تنظيم القاعدة لا يعمل في الجانب الشيعي. فالشيعة ليسوا قبليين. في الواقع هذا النموذج لا يعمل. أعتقد ان مقابلة الأصولية بالأصولية سوف يخلق فقط دوامة من العنف الطائفي التي سوف تدمر الشرق الأوسط.

كاثرين شاكدام: أشكرك سيد ولي نصر على وقتك الذي منحتنا إياه وعلى آرائك.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

فورد في حوار مع قناة الميادين: أميركا أخطأت التقدير وخسرت في سوريا

السفير الأميركي السابق لدى سوريا روبرت فورد يؤكد للميادين عبر برنامج “لعبة الأمم” إن الإدارة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *