الجمعة , أغسطس 18 2017
الرئيسية / الإرهاب / بيروقراطية معايير العمل الاستخباري في ألمانيا

بيروقراطية معايير العمل الاستخباري في ألمانيا

برلين ـ جاسم محمد — أعلنت السلطات الألمانية أن ملف التحقيق في الهجوم لم يغلق والتحقيقيات مستمرة لكشف ملابسات وتفاصيل الهجوم، رغم تأكيد مقتل المشتبه به في تنفيذ هجوم برلين أنيس عامري في إيطاليا، يذكر بان شاحنة تحمل أرقاما بولندية اقتحمت سوقاً لعيد وسط العاصمة الألمانية برلين يوم 19 ديسمبر 2016.

وقالت صحيفة “بيلد” الالمانية في تقريرها يوم 20 ديسمبر 2016، إن سيناريو الهجوم في برلين، جاء مطابقا لذلك الذي نفذ في “نيس”، في 14 يوليو 2016، حين اقتحم المهاجم بشاحنة، مكان تجمع حشود من المحتفلين بالعيد الوطني الفرنسي، يوم الباستيل، في شارع “بروميناد ديز أنغليه”، وقَتل 84 شخصا، دهسا وبإطلاق للنار. وقد أكد وزير الداخلية الإيطالي ماركو مينيتي من جانبه يوم 23 ديسمبر 2016، مقتل التونسي أنيس عامري، وقال وزير الداخلية في مؤتمر صحفي إن عامري قتل بعد أن أطلق النار على رجلي شرطة أوقفا سيارته لإجراء تفتيش روتيني على الهويات الشخصية عند نحو الساعة 3,00 صباحا وأضاف أنه بعد التدقيق في الهوية تأكد أن القتيل هو أنيس عامري.

من هو انيس عامري

هو تونسي المولد والجنسية، وصل إلى إيطاليا عام 2011 وعقب وصوله بقليل حكم عليه بالسجن لإضرامه النار في مركز للاجئين. وأفرج عنه عام 2015 ليتوجه بعدها إلى ألمانيا. وكشفت وسائل الاعلام الايطالية، إن العامري خضع أثناء سجنه لمراقبة شرطة مكافحة الإرهاب للاشتباه بأنه إسلاموي متطرف، إلا أنه لم يعتبر على رأس قائمة الخاضعين للرقابة. وقد رفض المانيا طلب لجوء عامري، الذي تقدم به خلال شهر يونيو 2016، إلا أنه لم يطرد من المانيا، ما طرح تساؤلات لدى الرأي العام المحلي حول سر بقائه فيها، وصل إلى ألمانيا عن طريق إيطاليا مستفيدا من أزمة الهجرة التي دخل خلالها 900 ألف مهاجر إلى ألمانيا في 2015 و300 ألف خلال 2016.

وينتمي عامري لشبكة سلفية قريبة من “أبو ولاء العراقي”، وهي جماعة متشددة اعتقلت السلطات الألمانية زعيمها العراقي في نوفمبر 2016 والتي كانت تجند مقاتلين لصالح تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق وسوريا، ويعتقد أن أنيس عامري استخدم بطاقات هوية مختلفة، وكان قد خطط لهجمات ضد الشرطة الالمانية.وأثارت مسألة عثور الشرطة على هويته بشكل متاخر،الكثير من الجدل وسط الألمان بحكم أن العثور عليها كان بعد يوم من الحادث، وهذا مادفع للكثير من المراقبين بتوجيه النقد للشرطة والاستخبارات الالمانية.

انتشار الجماعات السلفية “الجهادية” في المانيا

يشهد التيار” الجهادي” في ألمانيا منذ عامين ازدهارا، خصوصا بين الشباب المهاجرين، سبق وصول مئات الآلاف من اللاجئين إلى هذا البلد، مما يثير قلق أجهزة الاستخبارات. وتشن الاستخباررات الالمانية حملات تفتيش واعتقالات وتحري ضد الجماعات المتطرفة، وضد بعض المراكز الدينية التي تتخذ الاسلام واجهة لنشاطاتها، بينها مسجد “هيلدسهايم” في ساكسونيا السفلى، التي باتت معروفة بأنها تحولت إلى “معقل” لمجموعات إسلاموية. واعتقلت، الشرطة الالمانية المدعو أحمد عبد العزيز عبد الله الملقب بـ”أبو ولاء” والمعروف بـ”الداعية الذي لا وجه له”، بسبب تسجيلات الفيديو التي لا يظهر فيها وجهه.

وتقدم الاستخبارات الداخلية أرقاما مقلقة حول السلفية “الجهادية” ففي يونيو، قدرت عدد الإسلامويين المتشددين بـ9200، بينهم 1200 قد يلجؤون إلى العنف ويضاف إليهم 369 شخصا آخرين تصفهم الولايات الاتحادية الألمانية بأنهم “عناصر بارزة”، يعني أنهم قادرون على دعم جنايات لدوافع سياسية.
وينطلق خطر الإرهاب من وجهتين، كما أوضح وزير الداخلية: من أولئك الذين يتم تهريبهم من الخارج إلى أوروبا لتنفيذ أعمال إرهابية. ومن أولئك العناصر الذين يتحركون في ألمانيا بمفردهم، ويصعب التعرف عليهم، لأنه قلما تكون لهم اتصالات مع أشخاص آخرين. لكن المجموعتين تشكلان خطرا، وتهديدهما “اليوم واقعي للأسف”، كما جاء على لسان وزير الداخلية دي ميزيير. وبين هؤلاء 549 يعتبرون خطيرين على غرار أنيس عامري. وشهدت منطقة رينانيا شمال فيستفاليا الملاصقة الى الحدود بلجيكية الهولندية أكبر انتشار لهذه الجماعت المتطرفة وكان عامري يتردد كثيرا عليها. وما يثير قلقا أكبر هو أن السلطات ليست قادرة على وقف هذا الانتشار خاصة مابين الشباب ويرى مدير الاستخبارات الداخلية هانس- جورج ماسن أن الجماعات المتشدد أصبحت “نوعا من الثقافة الباطنية للشباب”.

اما بيتر نومان مدير مركز الدراسات حول التطرف في كينغز كوليدج في لندن فيقول “من الواضح أن تنظيم ’الدولة الإسلامية‘ يشكل إيديولوجية تمرد وثقافة مضادة، إنه شيء يمكنه تلبية حاجة الشباب للاحتجاج”. وفي ما يعكس هذا الخطر، تحدثت الصحف الألمانية ثلاث مرات هذا العام عن صغر سن المشتبه بهم في محاولات ارتكاب اعتداءات. وسبق ان صنفت الاستخبارات الالمانية في نوفمبر2016،أنيس العامري، المشتبه بتنفيذه الاعتداء بالشاحنة، عنصراً خطِراً. وتضع مجموعة العناصر المهددة للسلم ألمانيا أمام تحديات أمنية جمة.

ويصنف، جهاز الاستخبارات الألماني مجموعتين إضافيتين في تقريره لعام 2015 تجندان عناصر خطرة مثل العائدين من مناطق الحروب، وأولئك الذين مُنعوا من السفر إلى مناطق النزاعات في الشرق الأوسط. كما أن التقرير يعتبر أن المخاطر الإرهابية متصلة أيضا بحركة الهجرة إلى أوروبا، إذ “يمكن في زمن الهجرة إلى ألمانيا أن يختبئ عناصر ومناصرون لمنظمات إرهابية بين أفواج اللاجئين.

تخلخل امني

وكشفت التقارير والتحقيقات بأن الإرهاب قد تغير خلال العقدين الماضيين، إذ كان تنفيذ العمليات الإرهابية في السابق يتطلب زمنا طويلا للتحضير وإنشاء شبكة خاصة معقدة، وإنفاق مبالغ طائلة لتحقيق الهدف. أما الآن، فبإمكان الإرهابيين الاستغناء عن المتفجرات والأسلحة النارية، وتحقيق اهدافهم بوسائل أسهل وأرخص، دون تعريضهم حتى لخطر كشف أسمائهم، حيث يعود الفضل في ذلك بشكل كبير لمواقع التواصل الاجتماعي.

وكانت الشرطة الالمانية قد أعلنت عن عثورها على محفظة في مقصورة السائق في الشاحنة التي اقتحمت سوق عيد الميلاد في برلين، بعد يومين من الاعتداء. وبررت شرطة مدينة برلين عثورها المتأخر على محفظة المشتبه به، وذكرت أن الفحوصات في مكان الاعتداء تمت وفقا “للمعايير التقنية المتبعة في تتبع الجرائم”. وهذا ما وضع الحكومة الالمانية في وضعا حرجا، وتعرضها للكثير من الانتقادات بسبب اخفاقاتها الإمنية في مراقبة المتطرفين ورصد نشاطاتهم ووجدت الشرطة الألمانية نفسها في موقف صعب، لكونها لم تتمكن من توقيف المشتبه به، التونسي أنيس العامري. وقال فرانك تمبل من حزب اليسار المعارض: “إن المحفظة ربما تكون قد وضعت عن قصد بكابينة الشاحنة، معتبرا أنه من غير العادي أن يترك إرهابي وراءه محفظته وأوراقه الرسمية”، مشيرة إلى أن مختصين يعتقدون أنه ربما قد يكون المشتبه به فقدها إثر العراك مع سائق الشاحنة البولوني المغدور.

وفي سياق التحقيقات للكشف عن ملابسات اعتداء برلين، ذكرت الشرطة الألمانية أن الرجل الذي تم رصده من خلال نظام الدوائر التليفزيونية المغلقة أمام مسجد في برلين، لم يكن هو المشتبه به في هجوم الدهس بالشاحنة أنيس عامري. وقال كريستيان ستيوف رئيس الشرطة الجنائية في برلين أمام لجنة برلمانية إن الرجل الذي ظهر على الصور قبل وبعد الهجوم لم يكن أنيس عامري. وكانت قناة “آر.بي.بي” الألمانية قد نشرت صور رجل أمام المسجد وذكرت أنه عامري وقالت إن المسجد يعتبر ملتقى للإسلاميين المتطرفين

ونشرت محطة تلفزيون برلين براندنبورغ يوم 22 ديسمبر 2016صورا الى عامري أمام مركز إسلامي في المدينة قبل ساعات من وقوع الحادث، أي بعد حوالي ثماني ساعات من تنفيذه الهجوم. وقالت القناة إن هناك صورا أخرى تبين عامري في ذات المكان يومي الرابع عشر والخامس عشر من شهر ديسمبر 2016، رغم ان تحقيقات الاستخبارات الالمانية نفت ذلك بوقت متأخر.

وقالت وسائل إعلام ألمانية إنه تم العثور على بصمات أنيس عامري، على باب الشاحنة التي استخدمت في عملية الدهس. وذكرت تقارير صحفية أنه تم العثور على بصمات لأصابع التونسي المشتبه به أنيس عامري على الباب الخاص بسائق الشاحنة. وأعلنت شبكة البحث الصحفي يوم 22 ديسمبر 2016، استنادا إلى معلومات أوردتها صحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” وإذاعة شمال ألمانيا “إن دي أر” وإذاعة غرب ألمانيا “في.دي.أر”. وبحسب صحيفة “برلينر تسايتونغ” الألمانية، فإن هناك آثارا مطابقة على المقود.

اضطر المحققون الألمان إلى الإفراج عن المشتبه به الوحيد الذي أوقفوه في حادث الاعتداء الدامي، وهو طالب لجوء باكستاني، بسبب عدم وجود أدلة، بينما كان منفذ الاعتداء فارا بعد أكثر من 24 ساعة على الحادثة. وفي غضون ذلك أعلن تنظيم “الدولة الإسلامية” تبنيه الاعتداء، ونقلت وكالة “أعماق” أن “منفذ عملية الدهس في مدينة برلين الألمانية” هو من عناصر التنظيم المتطرف. بيد أن النيابة الألمانية المتخصصة في قضايا الإرهاب قالت إن السلطات لم تتأكد من صحة التبني لكن “الهدف المختار وطريقة التنفيذ توحي” بهجوم إسلاموي. لكن الارتباك لا يزال سيد الموقف وتم تعزيز الإجراءات الأمنية في برلين. وذكرت صحيفة “باساور نيوى برسه” في اعقاب ذلك، عن كلاوس بويلون، رئيس مجموعة وزراء داخلية الولايات الألمانية الاتحادية الستة عشرة، قوله إن هناك حاجة لإجراءات أمنية أكثر صرامة. وقال بويلون للصحيفة “نريد زيادة تواجد الشرطة وتعزيز حماية أسواق عيد الميلاد. سنقوم بدوريات أكثر. لذا الضباط سيحملون بنادق آلية ونريد تصعيب الدخول للأسواق عن طريق صف المركبات حولها.”

النتائج

ـ كشفت حادثة سوق عيد الميلاد في برلين، عن اخفاق امني اكثر من خلل او ثغرة امنية داخل جهاز الاستخبارات الداخلية الالمانية، تحديدا اضافة الى جهاز مكافحة الارهاب والشرطة الالمانية.
يكمن الخلل بأن انيس عامري، كان مصنفا ضمن الجماعات الاسلاموية المتطرفة، منذ عام 2011 من قبل الاستخبارات الايطالية، ولم يتخذ بحقه اي اجراء، وما خضع له من عقوبة سجن في ايطاليا، كانت تتعلق بجريمة جنائية اكثر من العمل الارهابي المنظم.

وان الاستخبارات الالمانية، لم تقوم بجمع المعلومات والتحري عن انس عامري، والتقديرات تشير، ان رفض لجوء عامري يعود فقط الى اتفاقية “دبلن” ووجود بصمات “خاصة باللجوء في ايطاليا، واهملت ميوله نحو التطرف.

ـ لم تستطع الاستخبارات الالمانية رصد علاقة انس عامري بالجماعات السلفية المتطرفة ابرزها جماعة ” ابو الولاء” في ولاية سكسونيا السفلى، رغم تحفظها على اجهزة كمبيوتر ابو ولاء وجماعته السلفية المتطرفة.
ـ فشلت الاستخبارات الالمانية كثيرا عندما اعتقلت في الساعات الاولى من حادثة برلين شخص باكستاني، واضطرت الى اطلاق سراحه، وفي باب التحليل، كان من السهل التحقق من نورطه من عدمه من خلال البصمات على مقود السيارة و ال ” دي اي أن”، وهذا اربك كثيرا الشارع الالماني وكذلك فريق التحقيق.

ـ إن تمكن انس عامري من التنقل عبر حدود فضاء الشنغن ثم دخوله ايطالية، دون التمكن من القاء القبض عليه،يعكس فشل استخباراتي كبير، يذكر ان الاستخبارات الايطالية قتلته بعد ان بادر عامري باطلاق النار على دورية شرطة ايطالية، كانت تقوم بعملية تدقيق روتينية.
ان تنقل عامري عبر الحدود الداخلية الى شنغن، يعني عدم نجاعة اجراءات مراقبة الحدود التي فرضتها دول الاتحاد الاوروبي على حدودها الداخلية والخارجية، وانها تحتاج الى المراجعة. يذكر ان المانيا شددت مراقبتها على الحدود منها مع النمسا، وفي خطوة احترازية، اعلن وزير الداخلية الالمانية بخطته لتجديد فرض المراقبة على الحدود مع النمسا.

ـ مازالت الجماعات “السلفية الجهادية” تمثل تهديدا الى المانيا، يذكر ان تقديرات الاستخبارات الالمانية وصلت الى مايقارب تسعة اللاف، وهي تمثل دعم لوجستي الى الجماعات المتطرفة ومنها داعش في تجنيد مقاتلين جدد وارسال الاموال الى تنظيم داعش وغيره من التنظيمات المتطرفة.
وادركت الاستخبارات الالمانية حقيقة هذا الدعم، مؤخرا، وربما ياتي ذلك بعدم فهم الاستخبارات الالمانية الى جانب بقية الاستخبارات الاوروبية ،اي بدئت بالفصل مابين النشاط الدعوي والعمليات الانتحارية.

ـ كشفت العمليات الانتحارية خلال السنتين الاخيرتين بان غالبية منفذي العمليات هم من اصحاب السجل الجنائي ومن صغار السن، وهو منحى جديد الى تنظيم داعش، يذكر بان اجهزة الاستخبارات الاوروبية حصلت على معلومات تقول ان التنظيم اتخذ منحى جديد بتجنيد الاطفال وربما النساء بتنفيذ عمليات ارهابية، ومايؤكد هذه المعلومات هو كشف اجهزة الامن الالمانية مطلع شهر ديسمبر 2016 محاولة طفل يبلغ من العمر 12 عاما لتفجير قنبلة صنعها بنفسه في احد الاسواق العامة.

ـ نجح تنظيم داعش باستنزاف قدرات اجهزة الاستخبارات الاوروبية، من خلال حالة التأهب والانذار بانفيذ مثل هذا النوع من العمليات، والتي توصف بانها عمليات محدودة عملياتيا ولا تحتاج الى كثير من الدعم المالي واللوجستي. المعلومات الواردة من داخل التنظيم تقول بان التخطيط والتمويل والتنفيذ يكون ضمن امكانيات عناصر داعش او انصاره في اوروبا، فهو من يقوم بالتخطيط والتنفيذ وتغطية تكاليف العمليات واختيار المكان والتوقيت. مايحتاجه منفذ العملية هو الدعم المعنوي من التنظيم.

المعلومات الواردة حول التنظيم كشفت بان الانتحاريين يكونو اصلا من داخل اوروبا، يتم تجنيدهم من قبل عناصر داعش، المرتبطين بمكتب الامن والاستخبارات على الاراضي الاوروبية او من خلال زيارتهم الى الدولة الام ـ مسقط الراس ـ دولة ثالثة، اما النوع الثاني فهم عناصر داعش تسللو الى اوروبا مع موجات الهجرة واللاجئين.

ـ ادركت المانيا ان آلية اللجوء في المانيا وبيروقراطية القضاء التي تصطدم بها الاستخبارات الاوروبية، يمكن مقدم اللجوء الى الطعن بقرار الرفض وعدم الترحيل، ولمدة ربما تتجاوز السنة. هذه الحقائق دفعت الحكومة الالمانية هذه الايام الى اتخاذ قرار بمراجعة آلية الترحيل وتسريعه للتخلص من عناصر محتمل ان تكون خلايا انتحارية.

ومايزيد بالامر تعقيدا، ان البعض تم تجنيدهم من قبل جماعات اسلاموية متطرفة في المانيا، حيث كشفت تقارير الاستخبارات من تردد اعداد من السلفية المتطرفة الى نزل اللاجئين تحت غطاء تقديم المعونة في اللغة وغيرها من متابعة معاملات اللجوء والبعض منهم تم استقطابهم “ايدلوجيا” مباشرة او من خلال التردد الى “المساجد” والمراكز الاسلاموية المتطرفة الاخرى.

هذه التداعيات صعدت اليمين المتطرف في المانيا، الى جانب، تحول خطير في السياسة الالمانية لللائتلاف الحاكم، خاصة الحزب الديمقراطي المسيحي وتوأم الحزب البافاري نحو اليمين المتطرف، واتخاذ حزمة اجرائات بين فترة واخرى ضد الجاليات المسلمة والاجانب.

لقد كشفت هذه الحادثة عن بيروقراطية التعامل مابين اجهزة الاستخبارات والقضاء من جانب ومابين اجهزة الاستخبارات والشرطة داخل الدولة الواحدة، بالاضافة لذلك فان جهود الاستخبارات الاوروبية بتعزيز التعاون الاستخباري منذ حادثة تفجيرات باريس نوفمبر 2015 ولحد الان لم تزل بالمستوى المطلوب، رغم انها احرزت تقدما ملحوظا في سجل مكافحة الارهاب.

هنالك اجماع لدى المراقبين بان التهديدات الارهابية مازالت قائمة ولايمكن التكهن بها، ولايمكن منعها باعتماد وسائل واساليب صلبة” عسكرة الامن ونشر قوات الشرطة” بقدر مايتعلق الامر بمعالجات حقيقية الى مكافحة الارهاب والتطرف جذريا، معالجة مجتمعية وفكرية ومعالجات سياسية تمتد الى مناطق الصراع والنزاعات.

* باحث في قضايا الارهاب والاستخبارات

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

هل تأكد مقتل أبي بكر البغدادي؟

من ليزا بارينغتون وإلن فرنسيس – رويترز – قال المرصد السوري لحقوق الإنسان لرويترز يوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *