الجمعة , أغسطس 18 2017
الرئيسية / تحقيقات / كيف يؤثر فوز ترامب على استراتيجيات “الجهاديين”؟

كيف يؤثر فوز ترامب على استراتيجيات “الجهاديين”؟

بقلم: محمد مختار قنديل* — تسلّط وسائل الإعلام العربية والدولية الضوء على نتائج الانتخابات الأميركية والتي حسمت بفوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب، وأحد الملفات المهمة التي لا بدّ من التطرق إليها هي الحرب على الإرهاب والدور الأميركي فيها في المرحلة المقبلة، وكيف سيؤثر فوز ترامب على الجماعات الجهادية واستراتيجياتها؟ وما إذا كان ذلك سيرجع الولايات المتحدة الأميركية مرة أخرى بوصفها الشيطان الأعظم ورأس الأفعى في الفكر الجهادي أم لا؟

بصورة عامة يمكن القول بأن ترامب من أكثر الشخصيات الواضحة في مواقفها على خلاف غيره ممن سبقوه في هذا المنصب. ولكي نفهم العلاقة ما بين اعتلاءه منصب الرئاسة الأميركية والحرب على الإرهاب والتعامل مع الإسلاميين عامة فلا بدّ من الرجوع إلى تصريحاته المختلفة في هذا الصدد.

موقف ترامب من أبرز قضايا المنطقة:
تأتي تصريحات ترامب في الفترة السابقة حول قضايا المنطقة لتعبّر شيئاً ما عن مرتكزاته الفكرية وملامح سياساته في الفترة القادمة، وقد تناولت تصريحاته كافة القضايا سواء الملف السوري أو القضية الفلسطينية أو المملكة العربية السعودية، وغيرها من القضايا التي تعد من أهم المرتكزات الفكرية للجماعات الجهادية.

الموقف من سوريا:
بداية يأتي موقف ترامب من تنظيم “داعش” مؤكداً على ضرورة القضاء على التنظيم بصورة عامة ولا بد من هزيمته كما جاء في تصريحه السابق القائل: “ليس لدينا خيار آخر، علينا هزم داعش”.
ومن ناحية أخرى يأتي حديثه المتواصل عن بقاء نظام الرئيس السوري بشار الأسد مؤشراً آخر على شكل التعامل مع التنظيمات الجهادية وكيفية النظر إليها، فالإبقاء على الأسد وبجوار الموقف من المملكة العربية السعودية، يشير إلى أن ترامب ضد مطالب المعارضة السورية والمشترطة ضرورة إسقاط نظام الأسد.

الموقف من القضية الفلسطينية:
يلعب موقف ترامب من القضية الفلسطينية دوراً آخر في معركته مع الجماعات الجهادية أو بالأصح معركته مع التنظيمات الإسلامية عامة، ففي إطار وعوده الانتخابية وخلال لقاءه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أيلول سبتمبر الماضي، تعهد الرئيس الأميركي المنتخب بنقل مقر السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة.
وبعيداً عن ذلك التصريح، يعد موقف ترامب من القضية الفلسطينية موقفاً مبهماً شيئاً ما وغير واضح ولكنه غالباً ما سيستمر في النهج الأميركي ويزيد من الدعم الأمريكي لإسرائيل.

الموقف من النظام المصري:
موقف ترامب من النظام المصري القائم يعد عاملاً مؤثراً ولو بطريقة غير مباشرة على الجماعات الجهادية واستراتيجياتها.
فيأتي الترحيب المصري بفوز ترامب وتصريحاته التي تشير إلى تقبله التعامل والتحالف مع النظام المصري القائم خاصة مع خروج النظام المصري شيئاً ما من الدائرة العربية، كعامل مهم في فهم الاستراتيجية الجهادية القائمة، خاصة مع حالة العداء الشديد التي تكنها تلك الجماعات للنظام المصري.

الموقف من المملكة العربية السعودية:
الموقف من المملكة العربية السعودية يعد الموقف الأكثر وضوحاً والأشد لغة هجومية في تصريحات “ترامب”، بداية من رؤيته بكون المملكة لا يمكن لها الاستمرار من دون حماية الولايات المتحدة ولا بد أن تدفع مقابل تلك الحماية، من ناحية أخرى وعلى الرغم من الخلاف ما بين الجماعات الجهادية والسعودية، إلا أن السعودية تظل ذات ثقل بالنسبة للعالم الإسلامي عامة والشباب الذي يحمل بذور التحول إلى متطرفين.

الموقف من إيران:
بخلاف السياسة الأميركية التي انتهجها الرئيس باراك أوباما في الفترة السابقة في التعامل مع الملف النووي الإيراني، تأتي تصريحات ترامب لتوضح كونه ينوي انتهاج سياسة مختلفة عن سابقيه في التعامل مع الملف النووي الإيراني، حيث قال إن الاتفاق النووي الإيراني هو “أسوأ اتفاقي، لأنه يضع إيران -وهي الراعي الأول للإرهاب الإسلامي المتطرف-في طريق الحصول على سلاح نووي”.

الموقف من روسيا:
الصراع الأميركي الروسي هو أحد أهم الملفات المربكة للعالم برمته، خاصة الخلاف حول النفوذ في منطقة الشرق الأوسط والتدخل الروسي في سوريا، فتأتي تصريحات ترامب معبّرة بصورة واضحة عن تقبله للتدخل الروسي في سوريا باعتبار أن ذلك سيهلك قوى روسيا ويضعفها على غرار ما حدث للولايات المتحدة الأميركية من قبل.

الموقف من القضية اليمنية:
اليمن هو القضية الأكثر تجاهلاً بالنسبة للموقف الأميركي. فلم يتخذ ترامب وغريمته هيلاري كلينتون موقفاً واضحاً من القضية اليمنية، إلا أن موقف ترامب من إيران يؤثر على اليمن بصورة غير مباشرة. ففي حال العودة مرة أخرى للخلاف الأميركي الإيراني المعلن سيؤثر ذلك بصورة رئيسية على شكل الصراع في اليمن وحلفائها الحوثيين.

ردود أفعال التنظيمات الجهادية:
إلى الآن لم تظهر ردود أفعال من قبل القيادات في الجماعات “الجهادية” الكبرى وبخاصة تنظيما “داعش”، و”القاعدة”، بخلاف بعض التصريحات التي خرجت على لسان الموالين لتلك الجماعات وأتباعها، وتداولت العديد من المواقع الصحافية تلك التصريحات.
فمن ناحية تنظيم القاعدة تداولت الحسابات المناصرة للتنظيم على موقع التواصل الاجتماعي تويتر تصريحاً لشخص يدعى “جوهر دواييف” وينتمي لتنظيم القاعدة جاء فيه: “إذا استغرقت عملية الحادي عشر من سبتمبر –أيول نحو خمس سنوات لإنجازها، فأظن أن القاعدة قد أخذت مدة كافية للقيام بعمليات أكبر وأضخم، وفي نظري أن العمليات الفدائية جاهزة، ولم يبقَ على تنفيذها إلا استلام الحزب الجمهوري قيادة الأمة الأميركية البلهاء”.
من ناحية أخرى ظهرت تعليقات لموالين لتنظيم داعش على قناة التنظيم بـ”تليغرام” تظهر توق داعش لتولي ترامب للرئاسة الأميركية بل وضعوا ذلك كنوع من أنواع المسؤولية على المجاهدين.

كيف يمكن أن يستغل الإرهاب ذلك؟
المتتبع لاستراتيجيات الجماعات الإرهابية في الفترة الماضية يمكنه القول بصورة مباشرة وبصوت مرتفع إن أميركا لم تعد كما كانت من قبل “الشيطان الأعظم” و”رأس الأفعى” داخل الأوساط الجهادية إلا من الناحية الشكلية، إلا أن التصريحات “الترامبية” من شأنها إعادة تلك المقولة فعلاً لا قولاً.
فمن ناحية يأتي تحجيم تنظيم داعش دافعاً لمحاولة تغيير التنظيم استراتيجيه والتفكير في وسيلة أخرى لكسب متعاطفين خاصة مع خسارته العديد من الإسلاميين المتعاطفين مع الفكر الجهادي، وليس أعظم من تصريحات ترامب خاصة فيما يتعلق بكونه أكد على ضرورة القضاء على تنظيم داعش وخسارته.
ومن ناحية أخرى يأتي الموقف من نظام الرئيس بشار الأسد والموقف من روسيا عاملاً آخر يخدم الجماعات الجهادية الأخرى في الحديث عن كونها حرباً ضد الإسلام وأنها استمرار لانتهاك حقوق الشعب السوري، مما يدفع بعضهم إلى محاولة القيام بعمليات إرهابية في بالداخل الأميركي لتحجيم دور واشنطن في سوريا.
القضية الأعظم والأكثر استغلالاً من قبل الجماعات الجهادية على مر التاريخ في تجنيد متطرفين جدد هي القضية الفلسطينية، وموقف ترامب وتصريحاته بأنه سينقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، أمر من شأنه جعل الجماعات الجهادية تكسب مؤيدين جدداً لها بدافع الدفاع عن القضية الفلسطينية ونصرة الإسلام والمسلمين ضد العدو الإسرائيلي.
ولا يقل الموقف من المملكة العربية السعودية عن الموقف من القضية الفلسطينية وإن كان هناك خلاف ما بين أتباع السلفية الجهادية والمملكة، إلا أن وضع المملكة وموقف ترامب ضدها إلى جانب الموقف من القضية الفلسطينية وجبة دسمة للقول بأن سياسيات ترامب موجهة ضد الإسلام ومعادية للمسلمين.
كما أن فوز ترامب يعد وسيلة أخرى لعودة “تنظيم القاعدة” إلى الساحة مرة أخرى خاصة مع محاولات تحجيم تنظيم داعش، مما يتيح مساحة للجماعات الجهادية الأخرى التي خرجت من لواء “القاعدة” صوب “داعش” للعودة مرة أخرى إلى حظيرة “القاعدة” التي تتبني فكراً واضحاً معادياً للولايات المتحدة وواضعاً إياها في موقع العدو الأعظم للإسلام والعالم الإسلامي.
ختاماً: من المتوقع في الفترة المقبلة أن يتجه عداء الجماعات الجهادية صوب الولايات المتحدة الأمريكية، وستحاول تنفيذ العديد من العمليات التي من شأنها أن تكسب تلك الجماعات تعاطفاً مرة أخرى في الأوساط الإسلامية، خاصة وأن الأنظمة الإسلامية وعلى رأسها السعودية ترى في ترامب عدواً واضحاً، ومن ثم العودة مرة أخرى بوصفها “الشيطان الأعظم” و”رأس الأفعى” في الفكر الجهادي.

*كاتب وباحث سياسي مصري متخصص في شؤون الإسلام السياسي والجماعات المتطرفة.

المصدر: موقع كاتيحون الروسي

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

طفل يخرج من رحم أُمّه حاملًا بشقيقه

تم استخراج الجنين غير المكتمل من بطن شقيقه وطوله نحو 7 سنتيمترات ووزنه نحو 150 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *