الأحد , أكتوبر 22 2017
الرئيسية / مقالات / هل تصبح الصين العدو الرئيس لأميركا؟

هل تصبح الصين العدو الرئيس لأميركا؟

بقلم: حسني عماد حسني* — منذ تولي الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب السلطة رسمياً في العشرين من يناير كانون الثاني 2017، يثار عدد من التساؤلات حول سياسة الرئيس الجديد تجاة الصين وروسيا، وتداعياتها على القضايا الرئيسية التي يشهده العالم الآن، وخريطة التحالفات خلال السنوات القادمة، ولاسيما مع إعلان ترامب خلال حملته الإنتخابية عن رغبته في التعاون مع روسيا وإنهاء سنوات القطيعة في العلاقات الأميركية الروسية. وعلى العكس تماماً كانت سياسة دونالد ترامب من البداية مغايرة تجاه الصين حيث دائماً ما يشن هجماته على الصين وعلى مبدأ “الصين الواحدة” وخصوصاً بعد سيطرة الصين على الأسواق الإقتصادية العالمية.

أولاً: سياسة دونالد ترامب تجاه الصين
قبل تولي دونالد ترامب السلطة دائماً ما يتهم الصين بأنها تتلاعب بالأسواق الأميركية، بسبب سياستها الاقتصادية، حيث أكد أنه في حال توليه السلطة سيتبع نظاماً جديداً في التعامل مع الصين، وبعد تولّيه السلطة رسمياً عمل على تنفيذ هذه السياسة على أرض الواقع، حيث هناك إحتمال كبير أن تقدم إدارة ترامب علة تغيير سياسة “الصين الواحدة” التي تعتمدها الولايات المتحدة الأميركية منذ عقود مع الصين. فمنذ عام 1979 تعترف الولايات المتحدة الأميركية بتايوان كجزء من “الصين الواحدة”، ولكن بعد قيام ترامب باتصال هاتفي مع رئيسة تايوان تساي إنغ- وين لتهنئتها على فوزها في الإنتخابات، أدى ذلك إلى تصعيد الصين لموقفها.
ومن هنا بدأت الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، وجاء رد ترامب على ذلك بالقول: “أتفهم تماماً سياسة الصين الواحدة، لكنني لا أعرف لماذا ينبغي علينا الإلتزام بهذه السياسة إذا لم نبرم اتفاقاً مع الصين يرتنبط بأمور أخرى ومنه التجارة”.
وقد هدد ترامب بكلمات بسيطة بكسر التوازن القائم منذ عقود في العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، وأعلن أنه على الصين تقديم تنازلات حول التجارة، إذا كانت ترغب بأن تواصل الولايات المتحدة إعتماد سياسة معها.
نلاحظ أن ترامب يفكر في خلق عدد من المشكلات مع الصين، حيث قال السكرتير الصحفي للبيت الأبيض شون سبايسر “إن الولايات المتحدة الأميركية ستعمل على إحباط محاولات الصين للسيطرة على بحر الصين الجنوبي”.
لكن هذا غير منطقي تماماً لأن التحالف وإدارة الازمات أفضل من إتباع مثل هذه السياسة.

ثانياً: ردود أفعال الصين تجاه سياسة ترامب:
بالمثل ردت الصين على تصريحات د ترامب حيث احتجزت الصين غواصة خاصة بمجال الأبحاث في البخار والمحيطات تابعة للأسطول الأميركي، وقامت بعد ذلك بإرسال حاملات طائراتها الكبيرة إلى بحر الصين الجنوبي.
وكانت هذه الخطوة إستفزازية لتعبر عن مدى قوة الصين، وفي ديسمبر كانون الأول 2016 وجهت الصين تحذيراً قاسياً إلى الرئيس الأميركي المنتخب بشأن تهديد مصالحها. وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال زيارته سويسرا، “إن أي شخص أو قوة في العالم تحاول النيل من الصين أو المس بمصالحها الأساسية، فسيكون ذلك كمن يزحزح صخرة ستسحق قدميه”.
وكان المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الصينية لو كانغ قد قال “إن مبدأ الصين الواحدة هو الأساس السياسي للعلاقات الأميركية الصينية، وهو غير قابل للتفاوض”. واضاف في بيانه: “ليس هناك في العالم سوى صين واحدة، وتايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية، وحكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة للصين”.
وقامت الصين منذ يومين بنشر مجموعة من الصواريخ الباليستية على الحدود الروسية الصينية، وخاصة في نهاية مقاطعة هيلونغ يانغ الصينية والتي تقع قرب الحدود الروسية. وصرح حينها المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن وجود تلك الصواريخ علي الحدود الروسية لا يمثل أي خطر على روسيا، ولا يهدد أمنها الداخلي في شيء، مشيراً إلى أن العلاقات الروسية الصينية هي علاقات ناجحة ووطيدة، خاصة في الفترة الأخيرة.
وكشفت صحيفة “تشاينا ديلي” الصينية أمس عن إمكانية قيام الصين بتطوير نمازج من صواريخ جديدة “جو-جو” يصل مداها إلى 400 كيلومتر. وتعمل شركة صينية علي تطوير غواصة مأهولة قادرة على الوصول إلى أعمق نقطة معروفة على كوكب الأرض وهي (challenger deep). كما كشفت الصين عن طائرة بدون طيار أطلق عليها إسم (sharp sword)، يمكنها نقل أكثر من طنين من القنابل.
كما تم الإتفاق بين موسكو وبكين على إتخاذ المزيد من الإجراءات كرد فعل على إتفاق واشنطن وسيول لنصب صواريخ مضادة للطائرات في شبه جزيرة كوريا.

ثالثاً: سيناريوهات العلاقات الصينية الأميركية
ربما تتجة العلاقات الصينية الأميركية إلى مسارات عدة في ظل الإدارة الأميركية الجديدة:
1- سيناريو التعارض والعداء: ربما تستمر السياسة كما هي لمدة سنوات قادمة حيث سيحل العداء والمعارضة من قبل الجانبين كما هي الآن، ولكن هذا السيناريو سيء جداً من قبل أكبر قوتين إقتصاديتين وعسكريتين أيضاً، وخصوصاً في ظل عدد من الأزمات الدولية. وربما نشهد إنتقال العداء والصراع بين الدولتين إلى الأزمة السورية، وتلعب الصين دوراُ كبيراً معادياً سياسة أميركا، وربما تشهد قارة أفريقيا مجالاً لهذا الصراع بينهما.

2- سيناريو الإحتواء: ربما تلجأ كلا الدولتين إلى سياسة الإحتواء من جديد لمنع تصعيد الأزمات بينهما. وهذا ما قامت به الولايات المتحدة في حقبة الحرب الباردة ضد الإتحاد السوفياتي لمنع إستخدام القوة النووية السوفيتية، ولكن الحرب الباردة هنا ربما تكون مع الصين.

3- سيناريو التصالح : ربما يغلب طابع المصلحة، وتقدم الصين عدداً من التنازلات الإقتصادية لأميركا في مقابل إبتعادها عن التدخل في سياسة الصين. وهذا ربما يكون السيناريو الأقرب إلى الواقع خصوصاً أن الولايات المتحدة تدرك جيدأ تعداد الصين وتعداد الجيش الصيني بالإضافة إلى أن الصين هي الدولة النووية الثالثة في العالم بعد أميركا وروسيا.
وجاء حديث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بالأمس عن إمكانية تشكيل مثلث ثلاثي يجمع بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، وربما هذا ما يحدث مستقبلاً، حيث نلاحظ أن العالم يتغير الآن وروسيا البوتينية والصين الشعبية تعودان من جديد، والسياسة الحالية في النظام الدولي خير شاهد على ذلك.

*حسني عماد حسني طالب جامعي مصري.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

فلسطين من جديد إلى أروقة الأمم المتحدة

“شجون عربية”_ د. صبحي غندور* كانت الأمم المتحدة ـ ولا تزال- أشبه بشركة مساهمة لها جمعيتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *