الأحد , أغسطس 20 2017
الرئيسية / تحقيقات / فرنسوا فيون في قلب عاصفة من الفضائح
رئيس الوزراء الفرنسي السابق فرانسوا فيون

فرنسوا فيون في قلب عاصفة من الفضائح

رئيس الوزراء الفرنسي السابق فرانسوا فيون

يسود جدل حاد في الشارع الفرنسي بشكل عام وداخل حزب الجمهوريين اليميني بشكل خاص منذ أسبوع حول الفضيحة التي طالت المرشح للانتخابات الرئاسية عن أحزاب اليمين فرنسوا فيون.
وفرنسوا فيون الذي استطاع في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي الفوز في الانتخابات التمهيدية عن أحزاب اليمين الفرنسي بات اليوم ضعيفاً أمام الفضائح المتتالية التي تطاله وزوجته بينيلوب فيون.
وقد كان المرشح للانتخابات الرئاسية فرنسوا فيون يعدّ من بين المرشحين الأوفر حظاً بالفوز بكرسي الرئاسة حيث كان قد بدأ حملةَ انتخابية قوية قبل أن تنشر مجلة “لو كانار أونشيني” الأسبوع الماضي معلومات تبين أن زوجة فرنسوا فيون قامت بتلقي راتب شهري خلال ولاية زوجها كنائب من خلال وظيفة “وهمية” تم خلقها وقد وصلت قيمة الأموال التي تلقتها إلى 900 ألف يورو على مدى عشر سنوات.
من جهته نفى فرنسوا فيون الاتهامات “المغرضة” التي تهدف لضرب سمعته والتأثير سلباً على حملته الانتخابية مؤكدا أن زوجته عملت في البرلمان كمساعدة برلمانية لزوجها وتلقت أموالاً بشكل شرعي وفق ما ينص عليه القانون الفرنسي.
ومنذ تصريحات فرنسوا فيون الأولى تسارعت الأحداث مع فتح تحقيق رسمي بالموضوع حيث استدعت النيابة العامة الفرنسية المختصة بالقضايا المالية يوم الإثنين الماضي كلا من فرنسوا فيون وزوجته بينيلوب فيون للتحقيق معهما
وفي اليوم التالي أي الثلاثاء توجّه محققون إلى مقر الجمعية الوطنية حيث أجريت عملية تفتيش وتحقيق في أحد المكاتب التابعة للقسم الإداري وقسم الدفع للتأكد من مزاعم فرنسوا فيون.

لم يتأخّر فرنسوا فيون الذي باتت حملته الانتخابية بخطر من توجيه رسائل إلى منافسيه السياسيين خاصة في الحزب الاشتراكي الحاكم حيث وجّه اتهاماً واضحاَ للسلطة قائلاً إن “السلطة المتمثلة باليسار تحاول تشويه سمعته وتلفيق الأكاذيب”.
الرد أتى سريعاَ عبر تصريحات صدرت عن مقرّبين من الرئيس فرنسوا هولاند للصحافة المحلية قالوا فيها إن “السلطة الوحيدة هي سلطة العدالة ويجب السماح للعدالة بأخذ مجراها”.

الفضيحة التي تعرّض لها فرنسوا فيّون لم تلحق به الأذى لوحده بل أثّرت سلباً على معنويات حزب الجمهوريين اليميني وعلى معنويات المؤيدين له.
الكتلة النيابية لحزب الجمهوريين في البرلمان بالإضافة لأعضاء مجلس الشيوخ وقفت بغالبيتها لجانب فرنسوا فيون.
وللتعبير عن دعمهم له وعن وحدة صفوف أحزاب اليمين نشر عدد من القياديين اليمينيين والسياسيين اليوم الخميس في صحيفة “لوفيغارو” اليمينية الميول، رسالة موحدة يعلنون فيها عن دعمهم لفرنسوا فيون في وجه من يريد أن يوجّه صفعة لليمين الفرنسي.
الرسالة التي كتبتها ووقعتها 17 شخصية سياسية نافذة في حزب الجمهوريين وحزب اتحاد الديمقراطيين والمستقلين اليميني تُدين “محاولات البعض القضاء سياسيا على فرنسوا فيون وفرض نموذج ثنائي قائم على المواجهة بين اليسار وحزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف.”
وأكّد الموقعون في رسالتهم على دعمهم الكامل لفرنسوا فيون الذي “يتعرّض وعائلته وزوجته وأولاده لوابلٍ من الشائعات” وذلك على خلفية المعلومات التي تُسرّب يوماً بعد يوم وآخرها تورّط أولاد فرنسوا فيون في الفضيحة.
هذا وقد أتت هذه المبادرة الداعمة لفيون بعد تصريحٍ أدلى به النائب عن حزب الجمهوريين جورج فينيك أمس الأربعاء قال فيه إن “نتيجة الانتخابات التمهيدية أمست خراباً” داعياً للتفكير بخطة بديلة في حال فشل فرنسوا فيون في استكمال السباق الرئاسي.
تصريحات النائب جورج فينيك المشككة بقدرة فرنسوا فيون على الاستمرار في حملته الانتخابية لم تأت وحيدة بل سبقتها تسريبات من داخل حزب الجمهوريين تقول إن البعض بدأ يفكّر بالخطة “ب” أي بإمكانية تسمية مرشح آخر يستبدل فرنسوا فيون في تمثيله لأحزاب اليمين.
وعند سؤاله عن إمكانية خوضه للسباق الرئاسي في حال اعتكف فيون عن متابعة حملته قال آلان جوبي القيادي في حزب الجمهوريين وعمدة مدينة بوردو الذي أتى في المركز الثاني بعد فيون أثناء الانتخابات التمهيدية لأحزاب اليمين قال إنه لن يكون خطة بديلة ولن يخوض السباق الرئاسي.

وتزامناً مع العاصفة التي تجتاح معسكر اليمين الفرنسي صرّح فرنسوا فيون أمس الأربعاء قائلاً بأنه لن يستسلم.
وصرّح أمام الصحافيين أثناء جولة كان يقوم بها في أحد المصانع قائلاً: ” سأستمر في ترشحي لمنصب رئيس الجمهورية. عندما نترشح للرئاسة نتعرض للأسف لتهكمات مماثلة للتي أتعرض لها وهذا واقع في منظومتنا الديمقراطية لكنني لن أشتكي وسأواجه الإشاعات حتى النهاية”
وأضاف: “سأبقى مرشحاً للانتخابات الرئاسية لأن مشروعي يحمل رسالة سياسية وبرأي هذا المشروع هو الوحيد القادر على إعادة النهضة للبلاد”.

تسريبات جديدة تضرب مصداقية فرنسوا فيون
مما لا شكّ فيه أن الكابوس الذي بات يطارد فرنسوا فيون لن ينتهي قريباً وذلك بسبب استمرار التسريبات التي تصدر عن وسائل إعلامية متعددة وآخرها الشريط المسجل الذي بثّت مجلّة “أونفوايي سبيسيال” الفرنسية مقاطع منه اليوم.
الشريط المسجل هو عبارة عن مقابلة كانت أجرتها صحيفة “صندي تلغراف” البريطانية مع بينيلوب فيون، البريطانية الأصل، بعد أسبوعٍ من تولي زوجها فرنسوا فيون رئاسة الحكومة عام 2007.
هذا وقد استطاعت مجلة “أونفوايي سبيسيال” الحصول على المقابلة التي لا توجد على الإنترنت وبثت جزءاً منها على قناة “فرانس 2” الفرنسية اليوم الخميس.
وتقول بينيلوب فيون في المقابلة إنّها “لم تكن يوماً مساعدةً برلمانية لزوجها ولا أي شيء من هذا القبيل” مما يتعارض كلياً مع تصريحات فرنسوا فيون التي قال فيها إن زوجته كانت تعمل كمساعدة له وتتقاضى أجرا لقاء عملها وفقاَ للقانون.
وتضيف بينيلوب ا فيون في المقابلة قائلةً: ” أنا لا أتدخل بتاتا بعمل زوجي ولا تعنيني أمور السلطة بل لدي اهتمامات أخرى”.

تغيّر سريع في استطلاعات الرأي
الفضيحة التي طالت فرنسوا فيون بيّنت نتائجها على الفور في استطلاعات الرأي التي كانت ترى فيه مرشحاً قوياً يتمتع بحظوظ عالية بالفوز أما اليوم فقد بات وضعه غير أكيد.
في المقابل يتقدّم المرشح إيمانويل ماكرون، وزير الاقتصاد السابق، شيئاً فشيئاً في استطلاعات الرأي ليأتي في المركز الثاني بعد زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف المرشحة للانتخابات الرئاسية مارين لوبان التي احتلّت المركز الأول لكن فقط في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية فيما ما زال الشك يهيمن على نتائج الدورة الثانية والأخيرة.
أمّا مرشّح أحزاب اليسار والحزب الاشتراكي بونوا آمون فما زالت الاستطلاعات تؤكّد عدم قدرته على النجاح في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية وذلك نتيجة الخلافات الحادة والانقسامات التي يعيشها اليسار الفرنسي.
يذكر أن جولتي انتخابات الرئاسة الفرنسية ستجري يومي 23 نيسان/أبريل و7 أيار/مايو على التوالي. وكانت استطلاعات الرأي قبل الفضائح الأخيرة تشير إلى وصول رئيس الوزراء الأسبق، فرانسوا فيون، ومرشحة “الجبهة الوطنية” اليمينية مارين لوبان، إلى الجولة الثانية التي سيفوز فيها فيون.

المصدر: سبوتنيك

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

هل صدّعت قضية الجندي أزاريا ثقة الجمهور بالجيش الإسرائيلي؟

بقلم: مئير ألرن – لواء في الاحتياط وباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي — …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *