الجمعة , نوفمبر 24 2017
الرئيسية / مقالات / إسرائيل في مواجهة حزب الله بحراً
صاروخ ياخونت الروسي المضاد للسفن الحربية

إسرائيل في مواجهة حزب الله بحراً


صاروخ ياخونت الروسي المضاد للسفن الحربية

بقلم: علي شهاب — يعود اهتمام حزب الله بتطوير قدرات بحرية إلى زمن الإنطلاقة مطلع الثمانينيات.
يسرد المقاتلون الأوائل انطباعاتهم أيام المدمرة الأميركية “نيوجيرسي” التي كانت ترسو قبالة السواحل اللبنانية عام 1982 لفرض واقع سياسي بقوّة التدمير على أهالي الضاحية الجنوبية لبيروت.
آنذاك، كانت المجموعات الصغيرة للمقاومة تعمل وفق ما يتوافر لها من إمكانيات يسيرة، وكان التفكير بخوض غمار التجربة بحرًا يتطلب مقاربة مختلفة بروح “استشهادية”. فالحديث هنا عن ظروف مواجهة مختلفة تماماً، تلعب فيها البيئة الطبيعية (المياه) العامل الأهم، فضلاً عن تفوّق العدو بما لا يرقى للقياس والمقارنة تقنياً وعسكريًا. غير أن هذا الواقع لم يمنع بضعة شبّان من التفكير بـ”إزعاج” “نيوجيرسي” والزوارق الصغيرة التابعة لها.
قبل ذلك، كانت عملية الأسير الشهيد سمير القنطار البحرية في نهاريا عام 1979 قد حفرت عميقاً في وعي المقاومين من مختلف الاتجاهات، وتحولت التجربة نموذجاً يُحتذى به ودليلاً على إمكانية تحقيق إنجاز يفاجئ المحتل بإمكانياتٍ بسيطة وإرادة عالية.
تحوي صفحات المقاومة التي يطويها الكتمان الكثير مما يمكن أن يُقال حول التجارب والمحاولات والعمليات على أكثر من صعيد وفي أكثر من ميدان، والبحر أحد هذه الميادين.
غير أن الضخ الإسرائيلي المستجدّ والمتواصل في الآونة الأخيرة حول التحذير من “الإرهاب البحري” لحزب الله يطرح أسئلة حول أسباب الهواجس في تل أبيب ومدى قدرة المقاومة فعلاً على تحقيق شيء من الردع يُعيد هيئة الأركان الاسرائيلية إلى المربّع الأول؛ أي ضرورة الحسم برّاً وبسرعة.
بطن إسرائيل الرخوة

يمرّ 98% من السفن التجارية لإسرائيل في الكوريدور المائي على امتداد الساحل الشرقي للمتوسط.
وفي إطار سعيها لحماية الاستثمارات المرتقبة للغاز والنفط قبالة الأراضي المحتلة، قرّرت تل أبيب قبل سنوات وضع خطة تغطي مساحة مائية أكبر مرة ونصف المرة عن مساحة فلسطين المحتلة. هنا أصل المعضلة.
يتطلب التنقيب عن الغاز توفير بيئة هادئة لتأمين عمل المنصات البحرية ونقل الطاقة بأساليب مختلفة. هذا الهدوء يعني بالتحديد تقليص تأثير التهديدات الاستراتيجية المحيطة بإسرائيل على أمنها القومي البحري.
ولتقليص التهديدات المحيطة بحراً على إسرائيل اللجوء إلى الردع؛ أي إيجاد عناصر القوة اللازمة بحراً وإفهام العدو أنها تمتلك النية لاستخدام هذه القوة وأنها قادرة على توجيه ضربات موجعة له بها.
هنا مكمن الخلل. فالقوة البحرية الإسرائيلية تعاني تاريخياً من إهمال لحساب سلاحي البر والجو، إلى درجة أن أفراد هذين السلاحين يسخرون من منتسبي القوات البحرية، نظراً لضعف الإمكانيات المتوافرة لها على صعيد التسليح والأدوار تحديداً قياساً إلى ما هو مطلوب من بقية الأذرع.
من هنا يمكن فهم امتلاك إسرائيل لمئات الدبابات والطائرات في مقابل عدد محدود نسبياً من القطع البحرية؛ إذ تمتلك البحرية الإسرائيلية ما يلي:
– 13 سفينة قتالية: 3 بوارج طراز “ساعر 5″، 8 سفن طراز “ساعر 4.5” الأصغر حجماً، مركب عدد 2 طراز “ساعر 4”.
– 56 زورقا سريعاً من طراز “دبور” (ديفورا) بأجياله الثلاثة و”شالداغ” وأخرى مخصصة للإنزالات البحرية ودوريات الاستطلاع.
– 7 غواصات طراز “دولفين” بما فيها الغوّاصات الثلاث الحديثة المستوردة من ألمانيا.
كما هو ملاحظ من الأرقام أعلاه، تتركز النزعة المركزية للقوة البحرية حول الزوارق الصغيرة السريعة المخصصة للقيام بعمليات مراقبة على السواحل وبعض المهام الروتينية غير القتالية، في حين أن الغواصات السبع خارج نطاق الحساب عند الحديث عن مواجهة مع حزب الله، فيما تشكل سفن “ساعر” الـ 13 نواة القوة العملياتية الحقيقية في أي مواجهة.
التعامل مع هذه السفن بالنسبة للمقاومة ليس مستحيلاً. تشهد حرب تموز/ يوليو 2006 على ذلك. ومع التقارير المتواترة حول صواريخ الكروز البحرية المطورة إيرانياً أو تلك الرّوسية التي أعربت إسرائيل عن القلق من انتقالها من الجيش السوري إلى الحزب منذ بدء الحرب السورية، فإن فعالية سفن إسرائيل القتالية في مواجهة المقاومة تخضع بطريقة أو بأخرى لنوع من الردع الذي سيتبيّن مداه في أوّل اختبار جدي.
الواقع نفسه الذي ينطبق على تسليح البحرية ينطبق أيضا على التجنيد والعديد. في مقابل 133 ألف جندي نظامي في القوات البرّية و34 ألف طيار نظامي في القوات الجوية، هناك 9500 جندي نظامي في البحرية تتركز أدوار النسبة الأكبر منهم في القيام بمهام لوجيستية وروتينية أكثر منها عملياتية.
إن تقييماً موضوعياً للأرقام أعلاه في التسليح والتجنيد قياساً بحجم التهديدات التي يوردها الجيش الاسرائيلي نفسه عند الحديث عن قدرات و”فرص” حزب الله بحراً، يؤكد أن إسرائيل تعاني خللاً بنيوياً في معادلة الردع البحري، لأنها تفتقد إلى القوّة المطلوبة للحسم وبالتالي ستشهد تردداً في الاعتماد على هذه القوّة عند الحاجة.

خيارات حزب الله البحرية
الثابت المعلوم الوحيد للجمهور هو أن المقاومة تمتلك صواريخ أرض – بحر، بحسب ما أظهرت حرب تموز/ يوليو 2006، علماً أن المشترك بين جميع التقارير (حتى الغربية منها) هو في تقديرها بأنه بإمكان الحزب امتلاك أي قدرة بحوزة الحرس الثوري الإيراني، ما دامت هذه قدرة تخدم طريقة قتاله وتحقق الهدف بما يتناسب وحركة مقاتليه.
تورد الأبحاث والتقارير الاسرائيلية منذ سنوات العناصر التالية باعتبارها قدرات لدى حزب الله بحراً:
– صواريخ أرض – بحر: هناك عشرات التقارير التي تتحدث عن هذا النوع من الصواريخ، وسط ترجيحات حول نوعها بين “ياخونوت” أو “أونيكس” الرّوسية، أو “سي 802” أو “سي 701” الصينية، أو “كوثر” أو “نور” وما يماثلها في الترسانة الإيرانية.
– زوارق صغيرة سريعة صينية الصنع.
– مركبات صغيرة مخصصة للغوص تحت الماء يشغلّها عنصر واحد.
– ألغام بحرية طراز “إي أم 52” قادرة على إغراق قطع بحرية ضخمة.
هذه القدرات تعني أيضا أن الحزب يمتلك أفرادا مؤهلين للتعامل مع هذه الأسلحة.
قبل أيام، قام وحدات بحرية اسرائيلية بالتدرب على سيناريوهات تحاكي تسلل عناصر وغوّاصين من حزب الله نحو الشواطئ شمال الأراضي المحتلة من اجل تنفيذ عمليات هجومية. ليست المرة الأولى التي تتدرب فيها إسرائيل على هذا النوع من الهجمات. هي تذهب بعيداً في التفكير بحلول لحماية أمنها البحري، بلغت أحيانا حد الاستثمار بمئات ملايين الدولارات في شراء وتطوير تقنيات محددة. ولكن الواقع يصطدم مرة بعد أخرى بقاعدة تبدو أكثر وضوحاً عاماً بعد عاماً: التكنولوجيا ليست كافية وحدها لتهزم الإرادة.

المصدر: الميادين نت

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

فلسطين من جديد إلى أروقة الأمم المتحدة

“شجون عربية”_ د. صبحي غندور* كانت الأمم المتحدة ـ ولا تزال- أشبه بشركة مساهمة لها جمعيتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *