الإثنين , أكتوبر 23 2017
الرئيسية / مقالات / كيف يتعثر مشروع “القاعدة” في سوريا؟

كيف يتعثر مشروع “القاعدة” في سوريا؟

بقلم: محمد علوش — لم تمضِ أيام قليلة على القائمة التي أحصينا فيها عدد قيادات تنظيم القاعدة الذين سقطوا بغارات جوية أميركية في سوريا منذ بدء العمليات العسكرية للتحالف الدولي لمواجهة الإرهاب في سوريا، حتى أضيف إلى القائمة قيادي جديد من “المهاجرين” وهو “أبو اسلام المصري” الذي لا تتوفر معلومات كافية حول تاريخه قبل قدومه إلى سوريا حيث قتل الرجل الثلاثاء الفائت، بغارة جوية للتحالف الدولي، داخل مدينة دركوش في ريف إدلب الشمالي.

لا شك أن قائمة الاستهداف كبيرة، وما يتوفر للولايات المتحدة من معلومات حول التنظيم ونشاطه وتوّزعه الجغرافي أكبر بكثير مما قد يعرفه بعض أفراد التنظيم أنفسهم في سوريا.

لكن الرجل الأبرز في سوريا ولم تصل إليه يد الولايات المحتدة بعد هو سيف العدل “محمد إبراهيم مكاوي” المصري الجنسية الذي وصل إلى سوريا في تشرين الأول/ نوفمبر 2015 على الأرجح، قادماً بمهمة عاجلة أوكلت إليه من الظواهري لإعادة هيكلة جبهة النصرة وحلّ الخلافات القائمة بينها وبين تنظيم الدولة في حينه.

تشتبه الولايات المتحدة بمسؤولية الضابط المصري السابق سيف العدل عن تفجير السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا عام 1998.

وقد سبق لتنظيم القاعدة أن اختار “العدل” الذي كان يشغل رئيس جهاز الأمن لدى بن لادن إضافة لكونه عضو مجلس الشورى، قائداً مؤقتاً للتنظيم خلفاً لبن لادن الذي قتل في منزله بمدينة إبت آباد الباكستانية في 2 أيار/مايو 2011. لذا فهو يحتل أولوية كبيرة في الاستهداف الأميركي خاصة أن واشنطن كانت رصدت خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات توصل اليه.

ويبقى “العدل” إلى جانب قيادات قديمة وأخرى جديدة أفرزتها الحرب في سوريا ضمن دائرة المستهدفين التي ستزداد وتيرة تفعليها إطراداً مع تقدّم علميات التضييق ضد القاعدة وداعش، تماشياً مع عملية العزل لداعش في الموصل والجهد المبذول في قطع طرق التواصل والاتصال بين سوريا والعراق.

لقد نجحت الولايات المتحدة الأميركية في استهداف غالبية الجيل الأول من قيادات القاعدة في سوريا. وقد أتاحت الظروف الميدانية في سوريا مع حجم الاختراق الهائل للتيارات الجهادية من قبل جهات استخبارية إقليمية ودولية على توفير كمّ هائل من المعلومات حول هذه الجماعات ونشاطها وأماكن انتشارها.

ولم يعد من التكهن الحديث عن تعاون أردني وآخر تركي إلى جانب ما توّفره إيران وسوريا من معلومات يستفيد منها الجانب الروسي حول نشاط هذه الجماعات في سبيل رسم خط فاصل بين التنظيمات المنصفة إرهابية وبين المعارضة المسلحة على طاولة استانة.

المعلومات التي تصل الروس تتوفر بدورها للأميركيين الذين يسخرون قمريّ تجسس ناشطين على مدار الساعة ضمن الجغرافيا السورية العراقية، فضلاً عن العيون المبثوثة داخل فصائل المعارضة المسلحة، وما يقدمه المسلحون الكرد للجانب الأميركي ومقارنة تلك المعلومات المستقاة مع ما توفره غرف التنسيق الأميركية مع كل من الأردن وتركيا حول نشاط القاعدة وداعش.

كما أن جزءاً من المعلومات التي تتحصّل عليها الولايات المتحدة يبدو أنها تأتي من بعض قيادات الفصائل نفسها في إطار التنافس بينها على الأرض من ناحية، ولإجهاض أيّ عمليات انشقاق قد تحدث لصالح “أحرار الشام” من ناحية أخرى.

وهكذا لم تكتف الولايات المتحدة باستهداف “المهاجرين” في تنظيم “تحرير الشام” بل استهدفت أيضاً السوريين الذي عادوا باعتبارهم يحملون مشروعا أيديولوجيا أمميّا وليس قطرياً.

وخلافا لما تذهب اليه أغلب البحوث في أن غالبية من وفد الى سوريا من قيادات القاعدة قد أتى للإشراف على بناء تنظيم جبهة النصرة بعد انفكاكها أو انفصالها القسريّ عن تنظيم الدولة وأن مهمّتهم كانت إمّا بناء جبهة النصرة أو الاستفادة من إمكاناتها المادية في الصراع المفتوح بين القاعدة والمجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة، نجد – ومن خلال عملية استقرائية – أن جزءاً لا بأس به من قيادات التنظيم لم تلتحق بتنظيم جبهة النصرة رغم أن الأغلبية تصدّرت قيادتها أو احتلت مناصب حساسة فيها، وربما كان لمشورتهم أغلب الأثر في قرارات أبو محمد الجولاني.

إنّ جزءا ممن قاتل في أفغانستان وعمل مع القاعدة الأم انضمّ الى فصائل أخرى في سوريا مثل “احرار الشام” او “الحزب الإسلامي التركستاني” أو مجموعة الشيشانيين لا سيما ممن هم من أصول غير عربية في حين عمل بعضهم بشكل مستقل دون الالتحاق بأيّ تنظيم. وعدد هؤلاء ليس بالقليل بتاتاً، ويخيل للرائي أن فئة من قيادات القاعدة التاريخية لمّا دخلت سوريا نأت بنفسها عن العمل مع بقية التنظيمات بما فيها “جبهة النصرة” فيما هو معلن في طار خطة هي أبعد بكثير من تقوية “جبهة النصرة”.

فمنهم من كان يعمل بشكل دؤوب على إتمام المصالحات وخلق اندماجات بين الفصائل كلمّا ظهر فصيل جديد. وبعضهم كان يعمل على تمويل بعض الفصائل المنشقة الجديدة في حين كان آخرون يعملون على بعث الرسائل، وتقديم الاستشارات للفصائل السورية المسلحة بما فيها الجهادي وغير الجهادي. وبعضهم كان يعمل في إدارة القرى والمدن التي كانت تخضع للفصائل المسلحة.

ومن المستبعد أن يكون هؤلاء قد قدموا إلى سوريا جماعات وفرادى دون خطّة مسبقة خاصة أولئك الذين يعرفون ب”المهاجرين”. فأيّ دور لهؤلاء في سوريا إذا لم يكونوا قد جاءوا بمشروع مشترك وموحد وإن بدا للمراقب أن كلّ منهم يعمل في إطار مستقل أو منفرد تحت شعار “نصرة الثورة السورية”؟

المصدر: الميادين نت

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

فلسطين من جديد إلى أروقة الأمم المتحدة

“شجون عربية”_ د. صبحي غندور* كانت الأمم المتحدة ـ ولا تزال- أشبه بشركة مساهمة لها جمعيتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *