الأحد , أغسطس 20 2017
الرئيسية / مقالات / هل سيشهد لبنان أزمة دستوريّة؟
الرؤساء الثلاثة في قصر بعبدا

هل سيشهد لبنان أزمة دستوريّة؟

الرؤساء الثلاثة في قصر بعبدا

بقلم: د. هيثم مزاحم — انتهى سريعاً شهر العسل بين الرئيس اللبنانيّ ميشال عون وحزبه التيّار الوطنيّ الحرّ وحلفائه من جهّة، وبين رئيس الوزراء سعد الحريري وحزبه تيّار المستقبل وحلفائه من جهّة أخرى، إذ أدّي الخلاف في شأن التوصّل إلى قانون جديد للانتخابات النيابيّة إلى تأجيل هذه الانتخابات بعدما كان موعدها مقرّراً بين 20 أيّار/مايو و21 حزيران يونيو المقبل.

فقد انتهت في 21 آذار مارس المهلة لدعوة الهيئات الناخبة للتحضير للانتخابات بعدما وقعها وزير الداخلية نهاد المشنوق ورئيس الوزراء سعد الحريري فيما رفض الرئيس عون توقيعها قبل الاتفاق على قانون انتخابي جديد، ورفض إجراء الانتخابات على أساس القانون الحالي، المعروف بقانون الستين.

وقد فشلت الأحزاب والقوى في الاتّفاق على النظام الانتخابيّ وتقسيمات الدوائر، حيث تعدّدت الاقتراحات بين النسبيّة الكاملة في دائرة واحدة أو 13 أو 15 دائرة، وبين النظام المختلط الأكثريّ والنسبيّ، والنظام الأكثريّ، الخ…، ممّا حدا برئيس التيّار الوطنيّ الحرّ وزير الخارجيّة جبران باسيل، إلى تقديم اقتراح ثالث، يطرح توزيع المقاعد مناصفة بين النظامين النسبيّ والأكثريّ، أيّ التصويت وفق الأكثريّ على أساس 14 دائرة مختلطة على أن تنتخب كلّ طائفة نوّابها، واعتماد النظام النسبيّ على أساس 5 دوائر، وهي المحافظات الخمس التقليديّة التاريخيّة.

لكنّ هذا الاقتراح لم يلق قبولاً لدى معظم الأطراف، حيث رفضه حلفاؤه من زعيم تيّار المردة النائب سليمان فرنجيّة، والنائب طلال أرسلان، والحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ، معتبرين أنّه يشوّه النسبيّة ويعزّز الطائفيّة، فيما رفضه حزب الله وحركة أمل ضمناً، ورفضه زعيم اللقاء الديمقراطيّ وليد جنبلاط ورئيس حزب الكتائب سامي الجميّل، بينما أيّدته القوّات اللبنانيّة، ولم يعلن تيّار المستقبل رأيه بعد.

وقال المحلّل السياسيّ ياسر حريري لـ”المونيتور” إنّ اقتراح باسيل لا يلقى قبولاً من معظم القوى، “أوّلاً لأنّه يراعي التمثيل المسيحيّ الخاصّ بالتيّار الوطنيّ الحرّ والقوّات اللبنانيّة، ويحرم القوى المسيحيّة الأخرى من إمكان الفوز بمقاعد انتخابيّة، أي يستثني الآخرين من العدالة التمثيليّة، كما أنّه يخالف مبدأ المساواة، ممّا يجعل إمكان الطعن به أمام المجلس الدستوريّ قائماً وبسرعة. وهو لا يراعي التقسيم العادل للدوائر الانتخابيّة، حيث يحاصر حلفاء كلّ من حركة أمل وحزب الله من الطوائف المسيحيّة والسنيّة”.

فباسيل أراد مراعاة القوى السياسيّة الأساسيّة بهذا القانون فـ”جرّد النسبيّة الكاملة من نسبيّتها وحوّلها إلى أكثريّة مبطّنة معروفة النتائج مسبقاً في المحافظات الخمس”.

وأعلن رئيس كتلة حزب الله النيابيّة النائب محمّد رعد في 17 آذار/مارس رفض حزبه قوانين انتخاب لا تحقّق ضمانة للعيش المشترك والحفاظ على المناصفة، ولا توفّر صحّة التمثيل وشموليّته، معتبراً أنّ ذلك لن يكون إلّا بقانون يعتمد النسبيّة الكاملة.

وعبّر الحزب التقدّميّ الاشتراكيّ وكتلته البرلمانيّة بزعامة جنبلاط عن هواجسهما من قانون النسبيّة وقانون باسيل الأخير، معتبرين أنّهما محاولة لتهميش الأقليّة الدرزيّة وتقزيم كتلته.

وثمّة كلام عن تعمّد بعض القوى تأخير إقرار الموازنة لتأجيل إقرار قانون الانتخاب، وبالتالي تطيير المهلة القانونيّة واللجوء إلى التمديد للبرلمان قبل انتهاء ولايته في نهاية حزيران /يونيو المقبل.

وإذ يتمسّك عون وحزب الله وحركة أمل بالنسبيّة الكاملة، يريد الحريري وجنبلاط والقوّات اللبنانيّة قانوناً أكثريّاً أو مختلطاً يعطي النتائج نفسها لقانون الستّين الذي يمنح تحالفهم (14 آذار) أغلبيّة في البرلمان.

أوضح الأستاذ الجامعيّ ربيع بركات في حديث إلى “الموينتور” أنّه “منذ اتّفاق الطائف، كانت قوانين الانتخاب تحدّد وفق مقاسات القوى السياسيّة التي شكّلت سلطة ما بعد الطائف، أو بعض هذه القوى على الأقلّ، فغابت المعايير الموحّدة لجهّة تقسيم الدوائر وتحديد حجم الكتل الناخبة في كلّ منها، وبعد اتّفاق الدوحة في عام 2008، توافقت القوى السياسيّة على العودة إلى قانون عام 1960، الذي لم يكن يعكس أوزان القوى الحقيقيّة بدوره، ولعلّ هذا السبب هو ما يدفع جنبلاط والحريري تحديداً اليوم إلى رفض اعتماد النسبيّة، لأنّها ستقلّص من الحجم المتضخّم لكتلتيهما البرلمانيّتين قياساً بالحجم التمثيليّ لهما في الشارع”.

وكان عون قد رفض في 21 شباط/فبراير التوقيع على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، الذي وقّعه وزير الداخليّة نهاد المشنوق ورئيس الحكومة الحريري، إذ ينصّ القانون على دعوة الهيئات قبل 90 يوماً من نهاية ولاية البرلمان. وقد أعلن عون تفضيله الفراغ في البرلمان على إجراء الانتخابات وفق قانون الستّين الذي أجريت على أساسه انتخابات عام 2009.

وثمّة تخوّف من تعذّر التوافق الوطنيّ على قانون انتخابيّ، وبالتالي الوصول إلى فراغ تشريعيّ، ما لم يقم النوّاب بالتمديد لأنفسهم، ولو لستّة أشهر أو سنة في انتظار نضوج التوافق على القانون. لكنّ عون يهدّد برفض التمديد والطعن بشرعيّته، ممّا قد يؤدّي إلى أزمة سياسيّة ودستوريّة.

وهذا ما دفع الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله إلى التحذير في 18 آذار/مارس الجاري من ضيق الوقت لوضع قانون جديد، ومن خطورة اللعب على حافّة الهاوية. وأوضح أنّ الخيارات المتاحة اليوم هي “الفراغ أو التمديد أو قانون الستّين، وهي خيارات سيّئة جدّاً وخطيرة على البلد”. ورأى أنّ الحلّ هو الاتّفاق على تسوية تقدّم بها كلّ القوى تنازلات.

أمّا الأمين العام لتيّار المستقبل أحمد الحريري فقال إنّ حزبه سيرفض أيّ قانون يمسّ بالشراكة الوطنيّة، و”إنّ الذهاب إلى فراغ في المجلس النيابيّ سيكون وبالاً على البلد”.

المشنوق صرّح في 20 من الشهر الجاري بعد لقائه الرئيس عون إن الأخير قال له إن تأجيل الانتخابات يجب ألا يتعدى أشهراً قليلة، فيما توقع المشنوق التوصل إلى قانون للانتخاب في نيسان أبريل المقبل، محذراً من أزمة سياسية في حال الفشل في ذلك وانتهاء ولاية مجلس النواب في 21 حزيران يونيو المقبل.

ويتوقع أن يقوم المجلس بتمديد تقني لنفسه لستة أشهر لتفادي الفراغ التشريعي. لكن المشكلة الدستورية ستبرز عندما يفشل البرلمان في إقرار قانون جديد للانتخاب قبل انتهاء ولايته، واستمرار رفض الرئيس عون إجراء الانتخابات على أساس القانون الحالي، قانون الستين، أو إجراء أي تمديد جديد للبرلمان.

وقد أكّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي أن لا مفرّ من تمديد تقني للمجلس، متوقّعاً اللجوء إلى هذا الخيار “في نيسان أبريل المقبل، وقال إن التمديد “يفترض وجود قانون للانتخاب أو اتفاق بين المعنيين ولو غير منجز على قانون، فنقرّ التمديد كما نقرّ القانون الجديد”.

المصد: المونيتور

Read more: http://www.al-monitor.com/pulse/ar/originals/2017/03/lebanon-elections-law-parliament-extension.html#ixzz4cbyuryJR

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

مخطوطات الموصل والمصير المجهول بعد «داعش»

بقلم: مهند مبيضين — مع تنامي حدّة الصراعات الداخلية في البلاد العربية، التي ما زالت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *