الجمعة , أكتوبر 20 2017
الرئيسية / مقالات / خطة واشنطن لإضعاف «الهلال الشيعي»… وتركيا

خطة واشنطن لإضعاف «الهلال الشيعي»… وتركيا

بقلم: إبراهيم حميدي «الحياة» — تعتقد إدارة الرئيس دونالد ترامب بأن السيطرة على مدينة الرقة ومناطق شرق نهر الفرات وإقامة خمس قواعد ومطارات عسكرية ستؤدي إلى تحقيق أولويتين لواشنطن، تتمثلان بهزيمة تنظيم «داعش» وإضعاف «الهلال الشيعي» من إيران والعراق إلى سورية ولبنان، إضافة إلى التخلص من القيود التي تضعها أنقرة على استخدام قاعة إنجرليك التركية، لكن طهران وأنقرة تستعدان لمواجهة «خطة ترامب».
ووفق مسؤولين غربيين، تستند «خطة ترامب» إلى دعم «قوات سورية الديموقراطية» الكردية – العربية بالذخيرة والأسلحة الثقيلة لطرد «داعش» من الرقة وتحويلها إلى «لاس فيغاس الشرق» بعد تحريرها وإعمارها، وزيادة الوجود العسكري شرق نهر الفرات بمشاركة ألفين من الخبراء والكوماندوس الأميركيين، إضافة إلى دعم فصائل من «الجيش الحر» جنوب شرقي سورية بعد تدريبها في الأردن لنشرها وتوفير غطاء جوي لها في المعارك ضد «داعش» قرب حدود العراق.
وقال أحد المسؤولين لـ «الحياة»: «إدارة ترامب لها أولويتان في سورية: هزيمة داعش وتقليص نفوذ إيران، وهي تعتقد بأن السيطرة الكاملة على مناطق داعش ستؤدي إلى تحقيق هذين الهدفين بأقل كلفة ممكنة مالياً وعسكرياً». وأشار إلى أن واشنطن تعتقد بأن «الوجود العسكري في هذه المناطق سيؤدي إلى الفصل بين مناطق النفوذ الإيراني في العراق وسورية ولبنان وإضعاف الهلال الشيعي» الذي تعزز بعد الغزو الأميركي للعراق في 2003.
وكانت القوات النظامية السورية وتنظيمات تدعمها طهران سعت بغطاء جوي روسي إلى طرد «داعش» من مناطق شرق حلب للتقدم باتجاه سد الطبقة ومطارها العسكري، لكن التحالف الدولي بقيادة أميركا استعجل السيطرة على هذه المناطق. وأوضح مسؤول كردي لـ «الحياة» أمس: «حصل إنزال جوي لقوات سورية الديموقراطية حيث ساعد خبراء أميركيون وبريطانيون مجموعات ضمت كل واحدة منها بين 200 و270 عنصراً للسيطرة على سد الطبقة، لكن المهاجمين فوجئوا باستعدادات داعش»، لافتاً إلى أن التنظيم يواصل شن هجماته على السد لمنع السيطرة عليه بالتزامن مع تفجير عربة مفخخة أمس قرب مطار الطبقة.
ويعتبر هذا المطار أحد الأركان الأساسية في «خطة ترامب» وتقضي بطرد «داعش» منه وتحويله إلى قاعدة عسكرية كاملة تتضمن مدرجات لهبوط الطائرات العسكرية الأميركية وانطلاقها. وأوضح مسؤوول غربي لـ «الحياة» أن لدى أميركا حالياً أربع مطارات زراعية شرق نهر الفرات ومناطق «قوات سورية الديموقراطية»، وهي مهبط للمروحيات قرب الحسكة ومطاري دجلة والخابور قرب مدينة الرميلان، إضافة إلى مطار أكبر في كوباني (عين العرب) قادر على استقبال طائرات مدنية وعسكرية كبيرة.
وفي حال السيطرة على مطار الطبقة، فإن وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) تريد استخدامه في الهجوم على الرقة وتقليل الاعتماد على قاعدة إنجرليك جنوب تركيا، بعدما لوحت أنقرة بوضع قيود على استخدام التحالف الدولي لهذه القاعدة في حال مضت واشنطن في الاعتماد على «وحدات حماية الشعب» الكردية في معركة الرقة.
وقال المسؤول الكردي: «بمجرد السيطرة الكاملة على سد الطبقة وتثبيت السيطرة على المطار، ستبدأ قوات سورية الديموقراطية تحرير الرقة بمشاركة القوات الأميركية ومروحيات آباتشي تنطلق من غرب العراق» وسط توقعات بأن تستمر المعركة إلى تموز (يوليو) المقبل. وأشار المسؤول إلى أن أميركا تخطط لتحويل الرقة إلى «لاس فيغاس الشرق» بعد تحريرها بمشاريع إعمار واستثمارات اقتصادية.
ولاحظ مراقبون أن إيران وتركيا تستعدان لمواجهة «خطة ترامب»، إذ إن الجيش التركي يخطط لدعم فصائل من «الجيش الحر» للهجوم على الرقة من تل أبيض على الحدود السورية – التركية بعد الاستفتاء على الدستور في 16 الشهر الجاري، في حين تعزز إيران وجودها وتنظيمات تابعة لها في دمشق وبينها وحدود لبنان. وقال مسؤول غربي: «إن اتفاق تبادل التهجير بين الزبداني والفوعة الذي شاركت طهران في إنجازه، يرمي إلى نقل شيعة إدلب إلى مناطق بين دمشق وحدود لبنان كي تعزز طهران من وجودها في هذه المناطق ونفوذها على القرار السياسي في دمشق».
في نيويورك، قال ديبلوماسيون في مجلس الأمن إن اتصالاً مباشراً سيتم للمرة الأولى منذ بداية الأزمة السورية بين الدول الثلاث الأعضاء في المجلس المكلفة متابعة الملف الإنساني في سورية، وهي السويد واليابان ومصر، مع البعثة السورية في الأمم المتحدة لـ «بحث كيفية تعزيز المساعدات الإنسانية في سورية». وقال السفير السويدي في المجلس أولوف سكوغ ان الدول «قررت طلب لقاء رسمي قريباً مع البعثة السورية في نيويورك لبحث الجانب االتقني في إيصال المساعدات مع الحكومة السورية، بهدف تشجيعها على تبسيط إجراءات الموافقة على دخول هذه المساعدات، خصوصاً الى المناطق المحاصرة».
وكان ملفتاً، وفق المصادر نفسها، أن أياً من الدول الأعضاء في مجلس الأمن «لم يبد اعتراضاً على عقد هذا الاجتماع».

المصدر: الحياة

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

فلسطين من جديد إلى أروقة الأمم المتحدة

“شجون عربية”_ د. صبحي غندور* كانت الأمم المتحدة ـ ولا تزال- أشبه بشركة مساهمة لها جمعيتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *