الأحد , أغسطس 20 2017
الرئيسية / مقالات / غياب إستراتيجية تشكيلات الحكومة في مصر

غياب إستراتيجية تشكيلات الحكومة في مصر

sisi

بقلم: د. محمد نور البصراتي — في مصر لا يعرف شكل واحد للحكومة، ولا أقصد هنا طريقة تشكيل الحكومة و التي تختلف طبقاً للدساتير التي مرت على مصر، ولكن ما أقصده هو هيكل الحكومة الذي يتغير من رؤية نظام حكم إلى آخر، فالوزارات التي كانت موجودة أيام حسني مبارك كانت منها وزارات تنضم وتنفصل من حكومة إلى أخرى خلال عهد نفس الرئيس. وفي عهد المجلس العسكري ألغيت وزارات وأعيد انشاء وزارات جديدة، وكذلك الحال أيام حكم الرئيس محمد مرسي وعدلي منصور والرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي. فوزارة مثل التعليم العالي و البحث العلمي، تجدها تارة وزارة واحدة وتارة وزارتين، وكذلك وزارة الشباب و الرياضة، ووزارة الصحة و السكان، ووزارة التجارة و الصناعة.
وهناك الوزارات التى أنشئت جديدة مثل الهجرة، و العدالة الانتقالية. فعلى الرغم من وجود ظروف ومتغيرات ساهمت في انشائها، الا ان إلغاء وزارات لا يتم تحت تخطيط استراتيجي مثل التطوير الحضاري و العشوائيات. وبالتالي تختفي استراتيجية إستقرار الهياكل الوزارية، ولا يوجد نص في الدستور يتيح للبرلمان الحق في الاعتراض على استحداث وزارة جديدة أو الغاء وزارة قائمة، بل يتوقف الامر على رغبة الرئيس فقط لتخطيط الهياكل الوزارية وربما تكون هي المرجعية الرئيسية.
أما الشق الآخر فهو آليات إختيار الوزراء، فلا توجد معايير محددة يمكن التعويل عليها عند الاختيار. فالولاء للنظام هو المحدد الاكثر تأثيراً و الذي يمكن التغافل عن محددات أخرى مهمة في سبيله، بل إن الأدهى هو أن هناك وزراء لا يعرفون أسباب اختيارهم للوزارة و لا أسباب اقالتهم مثل وزير الداخلية محمد عبد الحليم موسى خلال عهد مبارك و الذي صرّح بأنه لا يعرف ما هي أسباب اختياره و لا أسباب اقالته.
بل إن استمرار الوزير في حكومات متعاقبة لا يتوقف بدرجة ما على الرضا الشعبي بقدر ما يتوقف على رضا دائرة السلطة الضيقة الرسمية و غير الرسمية، وبالتالي لا توجد معايير محددة يمكن البناء عليها في تشكيل الهياكل الوزارية أو تشكيل الحكومة ذاتها .

* د. محمد نور البصراتي باحث في كلية الاقتصاد و العلوم السياسية – جامعة بني سوبف – مصر

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

مخطوطات الموصل والمصير المجهول بعد «داعش»

بقلم: مهند مبيضين — مع تنامي حدّة الصراعات الداخلية في البلاد العربية، التي ما زالت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *