الجمعة , أغسطس 18 2017
الرئيسية / مقالات / تأثير النّزوح السوريّ على اللاّجئين الفلسطينيّين في لبنان

تأثير النّزوح السوريّ على اللاّجئين الفلسطينيّين في لبنان

بقلم: د. هيثم مزاحم – موقع المونيتور
بيروت – ليس سرّاً معاناة اللاّجئين الفلسطينيّين في لبنان من سوء أوضاعهم الاقتصاديّة والاجتماعيّة، نتيجة تراجع مساعدات وكالة الأمم المتّحدة لغوث وتشغيل اللاّجئين الفلسطينيّين – “الأونروا” من جهة، وبسبب القوانين اللبنانيّة التي تمنع هؤلاء اللاّجئين من العمل في 73 مهنة، لكن الجديد هو تزايد هذه المعاناة، نتيجة نزوح أكثر من مليون سوريّ إلى لبنان، ومعهم نحو 60 ألف لاجئ فلسطينيّ مقيم في سوريا، إذ يقيم الكثير من هؤلاء في المخيّمات الفلسطينيّة وينافسون سكّانها الأصليّين على المسكن والعمل النّادرين داخل المخيّمات.

وفي هذا السياق، قال الباحث الفلسطينيّ وسكريتر التحرير في مجلّة الدراسات الفلسطينية أنيس محسن لـ”المونيتور”: إنّ بعض النّازحين السوريّين والفلسطينيّين – السوريّين القادرين على دفع الإيجارات استأجروا منازل داخل المخيّمات في لبنان، وهو ما رفع أسعار الإيجارات داخل المخيّمات المكتظّة أصلاً بالسكّان، وأحدث فوضى في مجال البناء، كون الكثير من سكّان المخيّمات باتوا يعمدون إلى إنشاء طوابق عليا في شكل غير قانونيّ لتأجيرها، الأمر الذي قد يشكّل خطراً مستقبليّاً لجهة احتمال حدوث انهيارات في المباني.

وأوضح محسن أنّ عمّال البناء داخل المخيّمات وباعة الشوارع يتأثّرون بمنافسة الفلسطينيّين – السوريّين لهم، لكن خارج المخيّمات فإنّ الفلسطينيّين – السوريّين لا يعملون، وبالتّالي لا يشكّلون منافسة للفلسطينيّين – اللبنانيّين.

أمّا خارج المخيّمات فارتفعت إيجارات المنازل في شكل فلكيّ، منذ بداية عام 2012 بعد النّزوح الكثيف للسوريّين والفلسطينيّين – السوريّين إلى لبنان، فالمنزل الذي كان إيجاره 100 دولار، أصبح إيجاره اليوم 350 دولاراً كحدّ أدنى بحسب خبراء في مجال العقارات.

وأشار الباحث الفلسطينيّ السوريّ نبيل السهلي لـ”المونيتور” إلى أنّ نزوح عدد كبير من السوريّين ونحو 42 ألف فلسطينيّ إلى لبنان، ضغط كثيراً على الاقتصاد اللبنانيّ وموارده المحدودة أصلاً.

وأكّد أنّ تأثير النّازحين الفلسطينيّين كان في كلّ المعايير أقلّ، لأنّ هناك قوانين تسمح للمواطن السوريّ بالعمل في لبنان، في حين كانت مفاتيح الاقتصاد اللبنانيّ موصدة أمام النّازح الفلسطينيّ من سوريا.

وأوضح السهلي، وهو نفسه نازح فلسطينيّ من سوريا ويعمل في لجنة متابعة المهجرين الفلسطينيين القادمين من مخيمات سوريا، أنّ هناك آثاراً سلبيّة للنّزوح الفلسطينيّ – السوريّ إلى المخيّمات، إذ استطاعت أعداد قليلة من النّازحين العمل في المهن الحرّة داخل المخيّمات، وبأجور منخفضة، مقارنة مع أقرانهم من قوّة العمل الفلسطينيّة في المخيّمات.

وقالت النّاشطة والإعلاميّة الفلسطينيّة حنان لـ”المونيتور”: إنّ العديد من سكّان المخيّمات يشكون من تراجع المساعدات المقدّمة إليهم من جمعيّات مختلفة، بعد موجات النّزوح من سوريا إلى لبنان، وخصوصاً إلى المخيمات، إضافة إلى تراجع مساعدات “الأونروا”، ممّا يجعل الوضع صعباً للغاية بالنّسبة إلى النّازحين السوريّين والفلسطينيّين معاً.

وأشارت إلى نشوء نوع من الحساسيّة بين بعض اللاّجئين الفلسطينيّين من النّازحين السوريّين والفلسطينيّين – السوريّين، بسبب منافستهم لهم على المسكن والعمل. وقالت: إنّ بعض الفلسطينيّين يعملون في لبنان بأجرة منخفضة جدّاً تقلّ عن عشرة دولارات يوميّاً أحياناً فقط من أجل تأمين قوت يومهم.

ومن جهته، لام السهلي الحكومة اللبنانيّة لأنّها لم تضع خططاً للإغاثة أو لم تنسّق في شكل عمليّ مع المنظّمات الدوليّة ذات الصلة في شأن إغاثة النّازحين من سوريا، الأمر الذي زاد من عمليّة عدم إيصال المساعدات في شكل دقيق ومدروس وشفّاف إليهم.

وأوضح أنّ مجموع النّازحين الفسطينيّين من سوريا إلى لبنان بلغ نحو 60 ألف نازح فلسطينيّ في بداية عام 2013. وتركّزت النّسبة الكبرى منهم في المخيّمات الفلسطينيّة: عين الحلوة والميّة وميّة في صيدا، وبرج الشمالي والرشيديّة في صور، فضلاً عن مخيّمات نهر البارد والبداوي في مدينة طرابلس بشمال لبنان، فيما توزّعت أعداد قليلة على مخيّمات بيروت، وفي شكل خاص على مخيمي شاتيلا وبرج البراجنة.

وأشار السهلي إلى عوامل عدّة دفعت عدداً لا بأس به من النّازحين الفلسطينيّين من سوريا للسكن في المخيّمات، في مقدّمها القرابة أو الانحدار من القرية نفسها في فلسطين، إذ أنّ معظمهم من القرى الفلسطينيّة التي هجّر أهلها عام 1948. كما لفت إلى أنّ نسبة من هؤلاء النّازحين استقرّت في بلدات لبنانيّة، وخصوصاً في البقاع وصيدا وإقليم الخروب.

وذكر أنّ في بداية النّزوح الفلسطينيّ من سوريا، وزّعت جمعيّات خيريّة عدّة في لبنان مساعدات غذائيّة على النّازحين، لكنّها تلاشت تدريجيّاً. كما انحصر دور بعض اللجان والجمعيّات الفلسطينية بتوزيع المعونات الغذائيّة الدوريّة كلّ ثلاثة أشهر، كوسيط، حيث تتمّ عمليّات التّمويل من دول مثل الدنمارك وألمانيا والمملكة العربيّة السعوديّة وقطر والإمارات العربيّة المتّحدة والكويت وغيرها.

وحمّل السهلي منظّمة “الأونروا” مسؤوليّة تأمين الخدمات الصحيّة والتعليميّة للنّازحين الفلسطينيّين من سوريا إلى لبنان، مشيراً إلى أنّ المساعدات الماليّة للعائلات كانت غير دوريّة وغير محدّدة في البداية. ومع بداية عام 2014، استصدرت “الأونروا” بطاقة إلى كلّ عائلة فلسطينيّة نازحة من سوريا إلى لبنان، وخصّصت لها 100 دولار كبدل إيجار سكن شهريّ، فضلاً عن 30 دولاراً لكلّ فرد من العائلة للأغذية، لكن النّازحين فوجئوا بقرار “الأونروا” في أيلول/سبتمبر الماضي بتعليق المساعدات النقديّة مع بداية تشرين الأوّل/أكتوبر 2014، في حجّة ضمان استمرار الدّعم لفئات أكثر حاجة. وبحسب السهلي، ستتضرّر من القرار 1100 عائلة فلسطينيّة نازحة من سوريا. وبالتّالي، ستتفاقم معاناة نحو 6000 نازح فلسطينيّ، يشكّل الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر أكثر من 45 في المئة منهم، ممّا سيؤدي إلى عودة مئات العائلات إلى سوريا حيث الموت المجاني هناك.

وأكّد السهلي أنّ عدد النّازحين الفلسطينيّين من سوريا لا يتجاوز اليوم 35 ألف نازح بعد أن عاد كثيرون إلى سوريا بسبب زيادة المعاناة والإجراءات اللبنانيّة القاسية على الحدود تجاه تنقّل الفلسطينيّين، في حين هاجر نازحون آخرون إلى أوروبا عبر “رحلات الموت” البحريّة.

ورأى أنّ “منظّمة التّحرير الفلسطينيّة” تتحمّل المسؤوليّة عن تفاقم معاناة النّازحين الفلسطينيّين، إذ لم تضع خطّة طوارىء بالتّفاهم مع “الأونروا” للحدّ من معاناتهم. كما أنّ الفصائل الفلسطينيّة لم تتعاط جديّاً مع الحكومة اللبنانيّة، بغية المساواة بين السوريّ والفلسطينيّ عند دخول المعابر من سوريا إلى لبنان أو بالعكس، وفي تجديد الإقامات المكلفة للنّازحين

Read more: http://www.al-monitor.com/pulse/ar/originals/2014/11/palestinian-refugees-from-syria-to-lebanon-hardships.html#ixzz3IQDKcCDK

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

مخطوطات الموصل والمصير المجهول بعد «داعش»

بقلم: مهند مبيضين — مع تنامي حدّة الصراعات الداخلية في البلاد العربية، التي ما زالت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *