الثلاثاء , نوفمبر 21 2017
الرئيسية / مقالات / أي دور لجماعة “الأحباش” في لبنان اليوم؟

أي دور لجماعة “الأحباش” في لبنان اليوم؟

حوار: هيثم مزاحم –
بعد شبه غياب عن الساحة السياسية اللبنانية لسنوات، استعادت “جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية” المعروفة بـ”الأحباش” نشاطها السياسي مؤخراً عبر زيارات لمسؤولي الجمعية لعدد من كبار القادة السياسيين والحزبيين في لبنان. كما خاض أعضاء “الجمعية” أوائل حزيران – يونيو 2014 اشتباكاً محدوداً مع مجموعة مسلحة في مخيم عين الحلوة قامت بإطلاق نار على جامع الأحباش. ويأتي ذلك الحادث بعد اغتيال مسؤول “جمعية المشاريع” في مخيم عين الحلوة الشيخ عرسان سليمان في 9 نيسان – أبريل 2014.
“الأحباش”، نسبة إلى مؤسس الجماعة الشيخ عبدالله الهرري المعروف بالحبشي كونه من الحبشة(إثيوبيا)، هم جماعة دينية إسلامية في لبنان، تعرف نفسها بأنها “أشعرية شافعية” تنتهج المنهج الصوفي والطريقتين الرفاعية والقادرية. لكن تصوّف الأحباش لم يمنعهم من العمل السياسي، برغم كون الجمعية خيرية دينية تهتم بالشأن العام وليست حزباً سياسياً أو ميليشيا عسكرية، كما يقول في مقابلة حصرية مع المونيتور الناطق الرسمي باسم الجمعية عبد القادر الفاكهاني في مكتبه في طريق الجديدة.
قابلت الناطق الرسمي باسم الجمعية عبد القادر الفاكهاني في مكتبه في طريق الجديدة في مقابلة حصرية، فسألته عن اغتيال الشيخ سليمان في المخيم، فقال إن من قام به هم أعداء خط الجمعية، من دون تحديد جهة، رافضاً اتهام أي طرف تاركاً الأمر في عهدة القضاء والأجهزة الأمنية اللبنانية والفصائل الفلسطينية.
يؤكد الفاكهاني أن للجمعية وجوداً قوياً في مخيم عين الحلوة، ولهم فيه مسجد ومدرسة، ولهم وجود في باقي مخيمات لبنان، مؤكداً أن العلاقة جيدة مع الفصائل الفلسطينية.
تجدر الإشارة إلى أن رئيس الجمعية الشيخ نزال الحلبي قد تم اغتياله في 31 آب – أغسطس 1995 على يد مجموعة سلفية جهادية هي “عصبة الأنصار” المرتبطة بتنظيم القاعدة.
ولدى سؤاله إن تعرض الأحباش لمضايقات من قبل السلفيين في بيروت أو المناطق الأخرى، أشار الفاكهاني إلى أنه تمت مؤخراً مصادرة مصلى “الرفاعي” للجمعية في طرابلس، ورفع عليه علم “جبهة النصرة” السورية المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وعن شعوره بالاطمئنان في طريق الجديدة، يقول الناطق باسم “الأحباش” إن لنا عشرة مراكز في طريق الجديدة وما من عائلة بيروتية إلا وفيها عائلة “مشاريعية”.
وطريق الجديدة منطقة شهيرة في غرب بيروت، تحدها الضاحية الجنوبية لبيروت من جهة وتتداخل مع مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين من جهة أخرى، ولهذا السبب كانت طريق الجديدة معقل منظمة التحرير الفلسطينية ومقر زعيمها ياسر عرفات في بيروت حتى صيف العام 1982. وهي إن كان أغلب سكانها من السنة لكن بينهم بعض الشيعة والدروز، ومعظم السكان هم من مؤيدي تيار المستقبل، مع وجود ملحوظ للسلفيين والجماعة الإسلامية والأحباش.
يقول الفاكهاني إن العداء العقائدي التاريخي بين “الأحباش” والسلفيين والوهابيين معروف، وأيضاً بينهم وبين “الجماعة الإسلامية”، جناح الإخوان المسلمين في لبنان. فتبني الأحباش للصوفية يجعلهم في موقف عدائي حتمي مع السلفيين وبخاصة الوهابيين منهم، فيما أصدر فتوى مفتي السعودية الراحل ابن باز فتوى في الثمانينات من القرن العشرين ضد الشيخ عبدالله الحبشي. كما أن العقائد الكلامية للأحباش والتي يقولون إنها أشعرية تجعلهم في خلاف عقدي كبير مع الوهابيين، الذين يتبنون بعض عقائد التشبيه.
أما العداء مع الجماعة الإسلامية فيعود إلى رفض الشيخ الهرري لأفكار الإخوان المسلمين وخصوصاً أفكار سيد قطب. يوضح الفاكهاني موقف “الأحباش” من الإسلام السياسي والدعوات لإقامة دولة إسلامية وتطبيق الشريعة بقوله: “أغلب دولنا إسلامية والمسلمون يتمنون وجود دولة إسلامية، لكن الظروف الإقليمية والدولية لا تسمح بذلك”. ويضيف: “تتميز الجمعية بالمنهج الإسلامي المعتدل، ونحن كنا من أوائل الذين تحدثوا عن مخاطر التطرف قبل 30 سنة. فالتطرف يدمر المجتمعات ويفكك الأوطان”.
ويوضح أنهم غير منشغلين بالأمور السياسية وأن “تركيز الجمعية هو على العمل المؤسساتي التربوي والاجتماعي فالأولوية تربية الفرد، وصلاج المجتمع يبدأ بصلاح الفرد”.
لكن “الجمعية” خاضت الانتخابات النيابية من العام 1992 وتمكنت من إيصال مرشح لها في بيروت إلى البرلمان، هو عدنان الطرابلسي، لكنه فشل في الاحتفاظ في منصبه بعد اكتساح كتلة رفيق الحريري لمقاعد بيروت.
وحين تغتنم الفرصة لسؤال الناطق باسم “جمعية المشاريع” عن رؤيته لثورات “الربيع العربي”، يجيب قائلاً: “اللهم أجِرنا من الفتن. فما يجري فتن مدمرة وما يصيب الوطن العربي مؤلم نتمنى من الله اللطف ببلادنا. بعض هذه الفتن تنفذ بيد بعض من يتستر بالدين”.
وعندما تحاول إحراج الفاكهاني بالقول إن خصومهم الإسلاميين يتهمونهم بتأييد الحكام والأنظمة، يقول الفاكهاني: “لا نشغل تفكيرنا بتحليلات الناس ورؤاهم. ما يهمنا هو المسلك الذي يرضينا”.
حين تسأله عن العلاقة المميّزة مع النظام السوري قبل انسحاب قواته من لبنان عام 2005، ينفي الفاكهاني بأن العلاقة كانت مميّزة ويقول إنها كانت عادية ولم يستفد الأحباش من المناصب خلال الوجود السوري في لبنان.
أما عن واقع العلاقة اليوم بين الجمعية والنظام السوري، فيتجنب الناطق الرسمي الإجابة المباشرة فيقول الفاكهاني: “نحن مشغولون بوضعنا ومؤسساتنا، ونفضل عدم الخوض في السياسات”.
أما عن الموقف من الأزمة السورية، فيأتي الجواب أكثر غموضاً: “نسأل الله أن ينقذ سوريا من الفتنة”.
ويرفض الفاكهاني الإقرار بتراجع الجمعية بعد الانسحاب السوري من لبنان وتقلّص نفوذها فيه، ويؤكد أن حضور الجمعية قائم ومتزايد بشرياً ومؤسساتياً في بيروت والبقاع والشمال والجنوب، برغم حصول تغيّرات سياسية منذ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في فبراير شباط 2005 والخروج السوري من لبنان بعد شهرين.
يشار إلى أن إثنين من “الأحباش”، هما الأخوان الشيخان أحمد ومحمود عبد العال، كانا أوقفا في قضية اغتيال الحريري لنحو ثلاث سنوات ثم أطلق سراحهما بعد ثبوت براءتهما من أي علاقة بالجريمة.
وعن سبب عدم كثافة الحضور السياسي والإعلامي للجماعة، يقول الفاكهاني إن هناك نوعاً من النأي بالنفس وتجنب المشاكل والسجالات وأن الظهور الإعلامي محصور بحصول مناسبات ونشاطات دينية وكشفية وتربوية. وكشف عن تنفيذ الجمعية لثلاثة مشاريع تربوية جديدة، بينها افتتاح صرح تربوي في بلدة المرج في البقاع، وإنشاء مبنى كبير لجامعة “غلوبال يونيفرسيتي” في خلدة.
وعن العلاقة مع حزب الله بعدما اشتبك مسلحون من الطرفين في 24 آب/ أغسطس 2010 في بيروت وسقط قتلى وجرحى، يقول الفاكهاني إن العلاقة جيدة وقد تجاوزنا الحادث منذ زمن.
ولدى السؤال عن العلاقة مع تيار المستقبل الذي ينافسه على نفس البيئة السنية في لبنان، يجيب بأن العلاقة جيدة. فتطلب منه تعريفه لكلمة “جيدة” فيقول بأنه لا توجد توترات ومشاكل.
يجزم الفاكهاني بأن علاقة “الأحباش” جيدة بمعظم القوى في لبنان، بمن فيهم المسيحيون بدءاً من التيار الوطني الحر وزعيمه العماد ميشال عون وصولاً إلى الرئيس السابق أمين الجميل، رئيس حزب الكتائب، مشيراً إلى عقد لقاءات مستمرة معهم.
أما الموقف من الشيعة فيقول إنهم مسلمون وجزء من الأمة نختلف معهم في مسائل، مؤكداً أن من الواجبات حب أهل بيت النبي محمد الذين لهم مكانة عظيمة عندهم.
يعتبر الناطق باسم “الأحباش” بأنهم طريقة صوفية صحيحة تتجنب الشطحات بالفكر والممارسة والمنهج العقائدي. وهم يعتبرون “من شهد الشهادتين فهو مسلم إلا إذا فعل ما يناقض مبدأ الإسلام”.
وختم الفاكهاني بالتنويه بوجود عشرات المراكز والمصليات والمدارس في الخارج وخاصة في أوروبا، ما يستدعي سفراً دائماً لرئيس الجمعية الشيخ حسام قراقيرة لرعايتها.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

فلسطين من جديد إلى أروقة الأمم المتحدة

“شجون عربية”_ د. صبحي غندور* كانت الأمم المتحدة ـ ولا تزال- أشبه بشركة مساهمة لها جمعيتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *