الجمعة , أغسطس 18 2017
الرئيسية / آراء / سمات النظام الحزبيّ الإسرائيلي

سمات النظام الحزبيّ الإسرائيلي

بقلم: د. هيثم مزاحم — لا بدّ من عرض أبرز سمات النظام الحزبيّ الإسرائيليّ لفهم آليّات الحياة السياسيّة في الكيان الصهيونيّ، وبالتالي فهم ظروف حركة حزب العمل الإسرائيلي فيه. يتميّز النظام الحزبيّ الإسرائيليّ بسمات فريدة تطبع الحياة السياسيّة/الحزبيّة في إسرائيل، وأُولى هذه السمات هي كون معظم الأحزاب الإسرائيليّة أحزابًا قديمة تعود جذورها إلى فترة اليشوف(أي مجتمع المستوطنين اليهود قبل قيام الكيان الإسرائيليّ)؛ إذ أدّت الأحزاب دورًا مهمًّا في تكوين هذا التجمّع الاستيطانيّ خلال فترة الانتداب البريطانيّ على فلسطين، وساهمت في إقامة دولة إسرائيل وفي الحياة السياسيّة والاقتصاديةّ داخلها. ويعتبر حزب العمل الإسرائيليّ رائد هذه الأحزاب المؤسّسة لليشوف اليهودي ومن ثَـمَّ للكيان الصهيوني. والسّمة الثانية هي كثرة الأحزاب في إسرائيل(32 حزبًا خاضت انتخابات الكنيست العام 1999)، واستمرار نشوء أحزاب جديدة- وبخاصّة قبل الانتخابات العامّة –واختفاء بعضها بعد الانتخابات مباشرة؛ وذلك نتيجة للانشقاقاتوالاندماجات الكثيرة التي تشهدها الأحزاب الإسرائيليّة من جهة ونشوء التكتّلات الانتخابيّة/البرلمانيّة في ما بينها، ما يؤدّي إلى اندماجها تدريجيًّا، أو انفراط عقدها جزئيًّا بعد الانتخابات من جهة أخرى. وتعكس كثرة الأحزاب في إسرائيل واقع المجتمع الإسرائيليّ الهجين، والانقسام العرقيّة والدينيّة والسياسيّة والاجتماعيّة/الاقتصاديّة؛ وأبرزها الانقسام الأيديولوجيّ حول هويّة الدولة وطابعها بين العلمانيّين والمتديّنين الأصوليّين، والانقسام العرقيّ بين اليهود الشرقيّين(السّافارديم) واليهود الغربيّين(الأشكيناز)، والانقسام السياسيّ حول التسوية مع الفلسطينيين والعرب ومصير المناطق المحتلّة، إضافة إلى الانقسام بين اليهود و”عرب إسرائيل”. ويساهم نظام الانتخابات النسبيّ في استمرار هذه الظاهرة ونموّها، إذ يتيح للأحزاب والحركات الصغيرة فرصة التمثيل في الكنيست(بمقعدَين على الأقلّ) بمجرّد الحصول على نسبة الحسم(1.5%) من أصوات الناخبِين. وتشكّل حركة الانشقاقات والاندماجات في الحركة العمّالية الصيونيّةمنذ نشأتها نموذجًا مثاليًّا في هذا السياق. أمّا السِّمة الثالثة للنظام الحزبيّ الإسرائيليّ فهي الأدوار التي لا يزال يؤدّيها بعض الأحزاب منذ فترة اليشوف قبل تأسيس الدولة، وتوفير أماكن سكن وعمل وعناية صحية ومدارس في المستوطنات، ما يجعل هذه الأحزاب تسيطر على مؤسّسات وهيئات اقتصاديّة واستيطانيّة وتعليميّة وصحية تابعة لها. ويأتي حزب العمل الإسرائيليّ في طليعة هذه الأحزاب إذ يسيطر على الهستدروت(الاتّحاد العامّ للعمّال الإسرائيليين) ومؤسّساته الاقتصاديّة الكبيرة منذ تأسيسه العام 1920، إضافة إلى الهيئات الاستيطانية التابعة للحزب(حركة الكيبوتس الموحَّد وحركة الموشافات)، ومن ثَمَّ على أجهزة الدولة السياسيّة والاقتصاديّة بعد قيامها العام 1948وحتّى العام 1977. أمّا السِّمة الرابعة فهي المركزيّة الشديدة للقيادة في الأحزاب الإسرائيليّة، حيث كانت القيادة الحزبيّة – ولا تزال إلى حدٍّ كبير- تهيمن على هيئات الحزب التنظيميّة وتجعل ارتباط الأعضاء بالقيادة ارتباط ولاء شخصيّ ونفعيّ، وكذلك ارتباط أعضاء الكنسيت بالقيادة التي تتحكّم بوصولهم إلى الكنيست من خلال إدراجهم(أو عدم إدراجهم) في مكان مضمون ضمن لائحة الحزب. ويتميّز حزب العمل الإسرائيليّ بالمركزيّة الشديدة للقيادة وهيمنة رئيس الحزب بشكل خاصّ والهيئات القياديّة العليا عمومًاعلى قرارات الحزب ومؤسّساته، الأمر الذي أدّى إلى نشوء علاقة الولاء الشخصيّ والنفعيّ بين القادة والأعضاء داخل الحزب. والسِّمة الأخيرة البارزة في النظام الحزبيّ الإسرائيليّ هي الامتداد الخارجيّ لبعض الأحزاب، وخصوصًا الأحزاب الكبيرة والعريقة، غذ لهذه الأحزاب فروع بين الجاليات اليهودية في الخارج وبخاصّة في الدول التي توجد فيها جاليات يهوديّة كبيرة وفاعلة كالولايات المتّحدة الأميركيّة. ومن أبرز الأحزاب التي لها فروع في الخارج حزب العمل الإسرائيليّ، إذ بعد تأسيس الحزب العام 1968 اتّحد فرع المابال في الخارج مع التحالف الدوليّ لحزبَي أحدُوت هعفوداوبوعاليتسيون، فأسّسوا اتّحادًا دوليًّا حزبيًّا يمثّل الاتّجاه العمّالي الصهيونيّ في الخارج، أطلِق عليه حركة العمل الصهيونيّة العالميّة. وللحركة فروع في عشرين دولة في مختلَف قارّات العالم تعمل على دعم حزب العمل الإسرائيليّ، وأبرز أهدافها دعم الهجرة ونشر التربية اليهوديّة والمبادئ الصهيونيّة في الشّتات وجمع التبرّعات للحزب. ولا يمكن إخضاع تصنيف الأحزاب الإسرائيليّة وفقًا للمفاهيم الحزبيّة الأكاديميّة والتصنيف العالميّالتقليديّ لليمين واليسار والوسط، إذ يستند التصنيف الإسرائيلي للاتّجاهات الحزبيّة إلى الموقف من الصراع العربي/الإسرائيلي، ومن العلاقة بين الدين والدولة، لا إلى الرؤية الاقتصادية/الاجتماعيّة، بحيث تندرج هذه الاحزاب والقوى في ثلاثة معسكرات هي: 1- معسكر اليَسار: وتُدرَج فيه القوى السياسيّة التي تدعو إلى سلام مع الفلسطينيين والعرب يقوم على أساس الانسحاب من الأراضي المحتلّة العام 1967، ومنح الفلسطينيين حقوقًا وطنيّة. ويسود الخلاف داخل هذا المعسكر كذلك حول حجم الانسحاب وطبيعة الكيان الفلسطيني. ويندرج حزب العمل ضمن هذا المعسكر حاليًّا، وهو يحتلّ موقعًا في الخريطة السياسيّة يمتدّ من اليَسار إلى الوسط. 2- معسكر اليمين: وتدرَج فيه القوى السياسيّة المعارضة للانسحاب من أي جزء من المناطق المحتلّة العام 1967، والداعية إلى ضمّ هذه المناطق إلى إسرائيل لإقامة “أرض إسرائيل الكبرى”. 3- المعسكر الدينيّ: وتدرج ضمنه الأحزاب الدينية الصهيونيّة وغير الصهيونيّة.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

الحرب على عفرين: سيناريو “كوباني” يلوح

بقلم: مصطفى عبدي* — تصاعدت نبرة التهديدات من قبل المسؤولين الأتراك باجتياح مدينة عفرين التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *