الأربعاء , أكتوبر 18 2017
الرئيسية / مقالات / فِيّ ذِكرَىّ أوُسلُو… أَيّنَ حَقْ العَوُدَة للِاجِئيّنَ الفِلِسطِينِييِنَ؟

فِيّ ذِكرَىّ أوُسلُو… أَيّنَ حَقْ العَوُدَة للِاجِئيّنَ الفِلِسطِينِييِنَ؟

oslo

بقلم: د. محمـد عبدالـرحمـن عريـف* — محادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية، مصطلح يشير إلى سلسلة من المحادثات بين الكيان الإسرائيلي وممثلين عن الجانب الفلسطيني، وذلك عقب مؤتمر مدريد 1991م، حيث انطلاق ما يسمى مفاوضات عملية السلام، وإن كان الكيان الإسرائيلي قد رفض طرح موضوع حق عودة اللاجئين الفلسطينيين على مائدة المفاوضات.
لقد أوضح الكيان الإسرائيلي مُوقفهُ الرافض لكافة المشاريع السياسية الدولية التي طالبت بحل قضية اللاجئين عبر تمكينهم بالعودة الى ديارهم, وكان من نتائج الرفض الإسرائيلي صدور قرار الأمم المتحدة رقم (302) لعام 1949م الخاص بإنشاء وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين(الأونروا) لتقديم المساعدات للاجئين, وكان الكيان الإسرائيلي قد قبل بهذا القرار لأنه يعمل على توطين اللاجئين في البلاد العربية, كما حملت الدول العربية مسئولية استمرار المشكلة, بسبب اصراراهم على مبدأ العودة, ورفضهم توطين اللاجئين, ويحمل بنيامين نتنياهو الدول العربية مسئولية وجود مشكلة اللاجئين وبالتالي مسئوليتها عن إيجاد الحل, فيقول في كتابه (مكان تحت الشمس) “يجب عدم التنازل عن ضرورة مساهمة الدول العربية في توطين اللاجئين: الدول العربية هي التي خلقت مشكلة اللاجئين منذ البداية, وهي المسؤولة أيضاً عن عدم حلها حتى اليوم, وإن اشتراك هذه الدول في توطين اللاجئين في أماكن تواجدهم الحالية, يعتبر اختبارًا لالتزاماتها بإنهاء النزاع مع إسرائيل”. وفي ذلك يقول شمعون بيرس “لا يوجد شعب في العالم كاليهود يعرف المعاناة الشخصية والعائلية والقومية, فنحن أمة من اللاجئين, وأن سبب مشكلة اللاجئين الفلسطينيين يرجع الى العرب الذين أخذوا يدعون السكان للخروج من فلسطين”.
في عام 1989م اقترح وزير دفاع الكيان الإسرائيلي اسحق رابين حلاً لمشكلة اللاجئين يكون خارج المناطق المحتلة عن طريق مؤتمر دولي يبحث عن حل مناسب لمشكلتهم بالارتباط مع مشكلة اللاجئين اليهود, ويرى الإسرائيليون أنهم غير مسئولين عن قضية اللاجئين, وأن الدول العربية هي التي أتت بالكارثة على الفلسطينيين وبالتالي عليهم تحمل مسئوليتهم بهذا الخصوص, وأن الموقف الإسرائيلي المتشدد من قضيتي الحدود واللاجئين, يأتي من منطلق الحفاظ الاستراتيجي على معادلة ديمغرافية, وهذه المعادلة الإسرائيلية لا تعمل على تغيير الواقع القائم ديمغرافيًا فحسب, بل تعمل على إرساء أسس لحل بعيد المدى يحقق الإسرائيليون من خلاله حل القضية الديمغرافية لصالح استراتيجية إسرائيل الأمنية.
تعتبر قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم جوهر الصراع العربي الصهيوني، ومن جهة أخرى تمثل ديمومة هذا الصراع لما تشكله من حيوية واستمرارية. ولقد أدرك القادة الصهاينة أن إنشاء الدولة اليهودية لا يمكن أن يتم من دون المواءمة بين الطرد والاحتلال. لذلك ربما لا نضيف جديدًا إذا قلنا إنّ فكرة طرد الفلسطينيين من أرضهم ليستوطن المستوطنون اليهود فيها ليست جديدة. منذ اللحظة الأولى التي بدأ قادة الحركة الصهيونية الإعداد لاحتلال فلسطين واستعادة “أرض الميعاد”، كانت فكرة طرد أهلها ملازمة لمخططات اغتصاب الأرض”.
إن مدى القلق الأمني الديمغرافي عند الكيان الإسرائيلي من موضوع عودة اللاجئين, والذي أدى بدوره الى تشدد الإحتلال في موقفه من قضية اللاجئين لاعتباراتهم الأمنية الديمغرافية, الأمر الذي ساهم فعليًا وعمليًا في اطالة أمد الصراع, وجعل الساعين الى الحل يَلهثون نَحوه عبثًا, وبناءً على ما سبق نجد أن تعقيدات الصراع العربي الإسرائيلي المختلفة الجوانب, ألقت بظلالها على صعوبة إيجاد حل لقضية اللاجئين.
الفلسطينيون حين يطالبون بحق العودة والتعويض لا يخترعون بدعة أو يطلبون تنازلاً, وإنما يقيمون مطالبتهم على أساس قرار اتخذته الأمم المتحدة ولا تزال تتمسك به, وهو حق كفلته الشرعية الدولية عبر قرار رقم (194)، “والذي يقضي بوجوب السماح للاجئين بالعودة الى ديارهم ودفع التعويضات لمن يختارون عدم العودة, وأن تتم التعويضات عن الخسائر والأضرار التي لحقت بالممتلكات التي يعوض عنها, طبقاً لمبادئ القانون الدولي”.
إن قضية فلسطين كانت دائمًا وأبدًا قضية لاجئين.. وهذا هو جوهرها الإنساني والسياسي، ولهذا ظلت وستظل قضية مركزية للأمتين العربية والإسلامية، أما ما فعل على مسرح جنيف في تلك الحقبة الزمنية، كان بمثابة انقلاب آثم على قدسية النضال من اجل فلسطين ونيل من الصمود الأسطوري للفلسطينيين.. صمود يعبر عن الأمل والإيمان بأن الحق لا يزول بالقوة ولا بواقع احتلال يستعصي حتى على الحجر القبول بظلمه وظلامه.

*د. محمـد عبدالـرحمـن عريـف عضو الاتحاد الدولي للمؤرخين. كاتب وباحــث في تاريخ العرب الحديث والمعاصر وتاريخ العلاقات الدولية والسياسة الخارجية.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

فلسطين من جديد إلى أروقة الأمم المتحدة

“شجون عربية”_ د. صبحي غندور* كانت الأمم المتحدة ـ ولا تزال- أشبه بشركة مساهمة لها جمعيتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *