الإثنين , أغسطس 21 2017
الرئيسية / ترجمات / كوريا الشمالية على عتبة إسرائيل

كوريا الشمالية على عتبة إسرائيل

بقلم: روث بلوم – محررة في مؤسسة Gatestone الإسرائيلية —

•ردّت إيران بغضب على إعلان وزير الخارجية الأميركي الثلاثاء الماضي وعلى التصريحات اللاحقة الصادرة عن وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس يوم الأربعاء أثناء زيارته السعودية بشأن إعادة النظر في خطة العمل الشاملة المشتركة بين طهران والدول العظمى التي جرى التوصل إليها في تموز/يوليو 2015.

•يوم الخميس [الماضي] كتب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف – رئيس المفاوضات بشأن الاتفاق النووي – على تويتر: “إن الاتهامات الأميركية البالية لا يمكنها أن تحجب الإقرار بأن إيران ملتزمة بخطة العمل الشاملة المشتركة، مما يفرض على الولايات المتحدة أن تغير مسارها وتفي بتعهداتها”.

•يعلّق ظريف على قول إدارة ترامب إنها لن تنسحب من الاتفاق في هذه الأثناء. لكن الجزء الذي يبقيه ظريف والمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي خارج خطابهم المعادي للأميركيين – وتأكيدهم أن الولايات المتحدة هي الطرف الذي يخرق الاتفاق – هو السبب الحقيقي الذي يجعل واشنطن تعيد النظر في خطة العمل المشتركة الشاملة، هي، على أيةحال، لا تعدو كونها فقط تؤخر البرنامج النووي الإيراني.

•وكما شرح تيلرسون، فإن “استمرار إيران في الاستفزازات المثيرة للقلق، وفي تصدير الإرهاب والعنف، وفي زعزعة الاستقرار في أكثر من بلد في آن معاً، هو الذي يجعل من الضروري منع النظام في إيران السير في الطريق الذي سلكته كوريا الشمالية”.

•وفي الحقيقة، وعلى الرغم من المحادثات المطولة مع ممثلي الدول الخمس+ واحد (الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا وروسيا وألمانيا)، ما تزال إيران تموّل وتدرب إرهابيين في شتى أنحاء الشرق الأوسط كي يقوموا بعملها القذر. ومن بين أهم وكلائها حزب الله في لبنان، التنظيم الشيعي الذي يقاتل أيضاً في الأراضي السورية إلى جانب الرئيس بشار الأسد.

•وعلى الرغم من كشف إيران عن صواريخ تحمل كتابات بالعبرية تهدد بمحو إسرائيل عن الخارطة، فإنها ما تزال تعتمد على حزب الله، المنتشر على طول حدود إسرائيل الشمالية من أجل تحقيق هذا الهدف شيئاً فشيئاً من خلال حرب استنزاف تشمل في آن معاً عمليات إرهابية محدودة وصولاً إلى حرب شاملة. وقد جرت العملية العسكرية الأخيرة ضد الدولة العبرية في صيف 2006. وبلغت حرب لبنان الثانية التي استمرت 34 يوماً تعرض خلالها شمال إسرائيل إلى قصف صاروخي وصل إلى ما بعد حيفا، الذروة مع صدور القرار 1701 عن مجلس الأمن، الذي يقضي بمنع حزب الله من التسلح من جديد. لكن قبل أن يجف حبر القرار، بدأ الحزب في إعادة بناء ترسانته وتجنيد المزيد من المقاتلين بدعم من إيران.

•وعندما تمركز الحزب في سورية مع سلاح مقدّم من إيران وموسكو، اضطرت إسرائيل- في أعقاب تخلي إدارة أوباما عنها- إلى الاستعانة بروسيا.

•لقد زار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الكرملين عدة مرات من أجل “تنسيق” التحرك الجوي العسكري مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وحصل نتنياهو على تعهد من بوتين بعدم إسقاط أي طائرة إسرائيلية تقوم بقصف شحنات سلاح موجهة إلى حزب الله من سورية إلى قواعده في لبنان.

•ويبدو حتى الآن أن هذا الاتفاق قد احترم، وأن الهجمات المنسوبة إلى إسرائيل ضد هذه الشحنات تمت بنجاح من دون تدخل موسكو. لكن الأهم من ذلك هو احتواء هذه الشحنات على صواريخ كورية شمالية متطورة.

•ليس هذا هو الدليل الأول على العلاقات الوثيقة بين طهران وبيونغ يانغ. وفي الواقع هناك تعاون نووي وثيق بين كوريا الشمالية وإيران منذ سنوات. وما يهم تيلرسون هو مواجهة ذلك قبل فوات الأوان.

•ليس في استطاعة إسرائيل، الحليف الوحيد للولايات المتحدة في الشرق الأوسط أن تتجاهل مثل هذه التطورات التي تشكل خطراً حقيقياً على وجودها.

•ومن أجل الاستعداد للآتي وللحؤول دون نشوب حرب مع حزب الله مدعومة علناً من جانب إيران وكوريا الشمالية، عكف الجيش على تحصين مواقعة الدفاعية على طول الحدود الشمالية.

•وفي تحرك نادر، بحسب مراسل Ynet يوم الخميس، نظّم مكتب الدعاية في الحزب جولة لمجموعة من الصحافيين اللبنانيين على الحدود، وقدم لهم تفاصيل- بما فيها اسم قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي- بشأن التحضيرات الإسرائيلية التي وصفها بأنها تحولت من “عقيدة هجومية إلى عقيدة دفاعية”.

•وتحدث أحد ضباط حزب الله عن العمليات الهندسية الواسعة النطاق التي بدأ يقوم بها الجيش منذ آب/ أغسطس الماضي من أجل منع تسلل المخربين. ويشمل ذلك بناء خنادق ونصب سياج طوله سبعة أميال حول منطقة هار دوف (المعروفة أيضاً باسم مزارع شبعا).

•إن المراجعة الحالية للاتفاق التي تقوم به إدارة ترامب مع إيران ليس من المحتمل أن تكشف عن شيء أسوأ مما ظهر حتى الآن من نشر الوثيقة الكارثية التي تمنح إيران الوقت والمال للحفاظ على عمل منشآت الطرد المركزي لديها. لكن الأكثر أهمية هو موقف الإدارة الأميركية الصارم حيال كوريا الشمالية التي يحكمها ديكتاتور مجنون لا يمكن توقع ردود فعله ولا يدعي أنه يحترم الاتفاقات الدولية.

•نأمل أن تكون السلطات الإسرائيلية تزود شركاءها الأميركيين بدليل يؤكد دعم كوريا الشمالية لطهران. ومع رؤية شبح كوريا الشمالية من خلال بصمات إيران على مقربة من الدولة اليهودية، فإننا نصلي لئلا يكون تهديد تيرسلون بأن “جميع الخيارات مطروحة على الطاولة” تهديداً فارغاً.

المصدر: صحيفة “جيروزالم بوست” الإسرائيلية، عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

قصة أزمة “القائمة العربية المُشتركة” في إسرائيل

بقلم: عودة بشارات – محلل سياسي والسكرتير السابق لحزب حداش الإسرائيلي — •ما إن بدأ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *