الثلاثاء , نوفمبر 21 2017
الرئيسية / آراء / التحليل النفسي الإستخباراتي لقادة العالم

التحليل النفسي الإستخباراتي لقادة العالم

بقلم: نسيب شمس — تضم وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية، فيما تضم مركز يسمى “مركز تحليل الشخصية والسلوك السياسي” يقوم بتوفير تقييمات سياسية سايكولوجية في العمق للرؤساء والشخصيات العاملة في الشأن العام بهدف تقديمها لرئيس الولايات المتحدة ومسؤولين آخرين كبار في حال كان هناك مفاوضات عالية الدرجة، أو أزمات سياسية – عسكرية، ومن أجل القمم والمفاوضات العالية الأهمية.
ملفات المركز السياسية الشخصية الشاملة تتميز بالعمق، تضع الشخصية في سياقها التاريخي أفقيا وعامودياً وتوفر رؤية في القوى والعوامل التاريخية التي شكلت شخصية القائد السياسية.
“مركز تحليل الشخصية والسلوك السياسي” يوفر تقديرات حول الشخصية موجهة للرئيس الأميركي والوزراء ليفهموا “ما الذي يجب على الرئيس أو الوزير الفلاني القيام به ويحدد كيفية التعاطي مع الشصية المقابلة”. يقدم المركز تقديرات تؤثر في استراتيجيات المفاوضات والتعامل وتساعد في استخدامات التكتيكات في العمل الرئاسي والدبلوماسي.
يقوم فريق “مركز تحليل الشخصية والسلوك السياسي” بكتابة سير ذاتية مفصلة ومؤكدة المعلومات لأي قائد عالمي مهم، مستخدماً المعلومات المستخلصة من التدقيق المفصل للأحداث والتصريحات العلنية والكتابات والملفات الطبية المعروفة والمقابلات مع المعارف والمُقربين الشخصيين لهؤلاء القادة موضوعة الدراسة.
يحاولون أن يعرفوا ما الذي جعلهم قادة؟ ما هي جذور طموحاتهم؟ ماذا كانت أهدافهم في الحياة؟ أي الأحداث؟ أي سنوات مضت ساعدت على تشكيل شخصياتهم؟ ما هي معتقداتهم وعاداتهم الدينية؟ علاقاتهم العائلية؟ حالتهم الصحية ؟ معتقداتهم السياسية وتحولاتها؟ قيودهم وضوابطهم السياسية؟ نقاط الضعف ؟ نقاط القوة؟ التزاماتم بجمهورهم السياسي الناخب؟ مواقفهم تجاه الولايات المتحدة وتجاه من يفاوضون؟ بمن كانوا يثقون فعلاً؟ يهتمون بكل التفاصيل التي تساعد برسم الصورة النفسية وكيفية تشكلها؟ وبماذا تتأثر؟ كيف تتفاعل؟ كيف تنفعل؟ كيف تغضب؟ كيف تُعبر؟ لغة جسدها؟ حركاتها اللاإرادية ؟ كيف تتصرف في الأوقات كافة؟ قدرتها على تحمل ضغط العمل؟ عاداتها الغذائية؟ ممارستها للجنس؟ تحاول أن تعرف كل شيء ممكن أن يفيد في تحليل الشخصية؟
كثيراً ما يكون هناك طلب لـ “سحر فوري”عندما يحصل انقلاب أو اغتيال أو اضطراب داخلي أو حدث انتخابي، ويظهر قائد ليس معروفاً بشكل جيد عند مجتمع الرئاسة والسياسة الخارجية، تطلب تقييمات شخصية في العمق لهذا القائد فوراً، فيطلب من مختص الطب النفسي وعالم النفس أن يقوم بوضع منظوره الخاص ليسقطه على قائد ما فيبدأ بتقييم الشخصية المفصل بالجهوز.
من أجل توقع حاجات طاقم العمل، يقوم المركز بالاستفسار من مستهلكي الاستخبارات الاساسيين، ومن ضمنهم مجلس الأمن القومي، وزير الخارجية، وزير الدفاع، يطلب منهم تحديد القادة اللذين هنالك اهتمام خاص بهم. عادة ما يكشف هذا الاستفسار عن تنوع كبير.
في مرحلة تطوير الدراسات الشخصية، تتم مراجعة مجموعات واسعة من البيانات. توفر الكثير من السير الذاتية اللرسمية وغير الرسمية مواد أساسية عن الخلفية، كذلك توفر الملفات الشخصية في وسائل الاعلام المرئي والصحف والمجلات أيضاً معلومات مهمة. ويُكلف البعض بإعداد سير ذاتية مدفوعة الأجر، تطلب من أشخاص مختلفين، والتباين مفيد، لأنه ينقل الفرق بين القائد المنظور إليه على نحو مثالي كما يتمنى هو أن يُرى والقائد الأكثر واقعية ذي اللحم والد، بكل مشكلاته ومعايبه وحساسياته السيكولوجي. حيث تظهر فجوات كبيرة في البيانات أو صراعات غير قابلة للتحليل أو الفهم، ترسل متطلبات (طلبات للمعلومات) إلى الميدان (السفارات مثلا).
كثيراً ما تكون المواد المهمة سيكولوجياً جاهزة ومتوفرة لإستجابة على الاسئلة التي ترسل إلى الميدان، وهي عادة أسئلة لم تسأل منن قبل. ويتم الحصول على معلومات قيمة بشكل خاص من المسؤولين الكبار المستجوبين والذين تواصلوا مع القائد المدروس.
السفراء وآخرون الذين يتعاملون مع القادة والمسؤولون في الخارج، ويرسلون تقارير في العادة بشكل منتظم عن الأمور المهمة. ويرسلون تقارير أيضاً عن الشخصية أو المواقف أو أسلوب التفاوض عنن القائد و المسؤول.
ويقوم المركز بعمليات دمج انطباعات المُقابلة للمسؤوليين مع التحليل النفسي للسير الذاتية،حيث تظهر عدة ثيمات جدير بالاهتمام ومفيدة.

تضم الوفود الأميركية التي ترافق الرئيس الأميركي أو أيا من الوزراء ، وزير الخارجية أو وزير الدفاع، وحتى السفراء، دائما هناك شخص صامت (رجل أو إمرأة) مهمته/ا كتابة تقرير مفصل يتضمن تحليلاً نفسياً، وقراءة لغة جسد، ومعالم الوجه، بشكل دقيق ومفصل، مع انطباعات وخلاصة حول القائد أو المسؤول. ويرسل التقرير الى مركز تحليل الشخصية والسلوك السياسي، هذا المركز الذي يملك أرشيفاّ ضخما لكل قادة وشخصيات العالم، وهو مخزون استراتيجي في خدمة الاستراتيجيات الأميركية حول العالم، ويساهم في دعم اتخاذ القرار الاستراتيجي الأميركي.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

تيريزا ماي الأكثر إسرائيلية.. أم العرب الأقلّ عروبة؟

بقلم: د. عادل مجمد عايش الأسطل* — يُعتبر وعد بلفور “آرثر بلفور” – وزير خارجية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *