الأربعاء , أكتوبر 18 2017
الرئيسية / تقدير موقف / تشرذم المشهد السياسي الفرنسي بعد انتخاب ماكرون

تشرذم المشهد السياسي الفرنسي بعد انتخاب ماكرون

“شجون عربية” — في خضم مشاورات تشكيل حكومته كسب الرئيس الفرنسي المنتخب ايمانويل ماكرون الثلاثاء رئيس الوزراء الاشتراكي السابق مانويل فالس الذي انضم الى معسكره، في مؤشر على تشرذم المشهد السياسي الفرنسي قبل شهر من الانتخابات التشريعية.
ويعي الرئيس الوسطي المؤيد لأوروبا حاجته الى جذب شخصيات منبثقة من اليمين واليسار المعتدل، إن أراد تشكيل أكثرية برلمانية وتطبيق إصلاحاته بلا عراقيل.
وهذا الامر يشكل “معضلة”، بحسب الصفحة الاولى لصحيفة لوباريزيان الثلاثاء. فرغم فوز ماكرون (39 عاما) البارز على اليمين المتطرف الأحد بنسبة 66% من الأصوات، سيجد نفسه رئيسا لفرنسا منقسمة بعمق.
اما الحزب الاشتراكي وحزب الجمهوريين اليميني اللذان منيا بهزيمة غير مسبوقة في فرنسا بخروجهما من الدورة الأولى، فينتظران بفارغ الصبر الانتخابات التشريعية في 11 و18 حزيران/يونيو لرد اعتبارهما.
ويعقد كل من الحزبين مؤتمرا بعد ظهر الثلاثاء لتحديد استراتيجيته ازاء الرئيس الجديد والاختيار بين التحالف معه بشروط او التعاون الآني او المعارضة الصريحة.
وقال آلان جوبيه، عمدة بوردو والشخصية المؤثرة في اليمين “بالنسبة لي، لست في حالة عرقلة منهجية او معارضة مباشرة” مع احتمال تعيين رئيس بلدية لوهافر إدوارد فيليب، المقرب منه، رئيسا للوزراء.
وأثار الاشتراكي ايمانويل فالس صدمة بإعلان انضمامه الكامل الى معسكر الرئيس المنتخب، هو الذي تولى رئاسة الوزراء من 2014 الى 2016 عندما كان ماكرون وزيرا للاقتصاد.
والثلاثاء قال فالس المنبثق من التيار اليميني في الحزب الاشتراكي، والذي دعم ماكرون بدلا من المرشح الاشتراكي بنوا آمون، ان “هذا الحزب الاشتراكي مات، وأمسى خلفنا”.
أضاف فالس انه يريد أن يكون “مرشح الغالبية الرئاسية” في الانتخابات التشريعية المقبلة مشددا في الوقت نفسه انه لا يزال “اشتراكيا” و”يساريا”.

– إحراج –
على طرفين متقابلين، يسعى كل من حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف بقيادة مارين لوبن الذي نال 34% الأحد وحزب “فرنسا المتمردة” بقيادة صوت اليسار المتطرف جان لوك ميلانشون (19,5% في الدورة الأولى) إلى البناء على التقدم الذي أحرزاه في الصناديق.
أمام تعدد الخصوم بدأت الحركة الوسطية التي أوصلت ماكرون إلى الاليزيه وعدلت اسمها الى “الجمهورية إلى الأمام!” التعبئة.
وستعلن الحركة الفتية التي تأسست في العام الفائت وتفتقر إلى مراكز ثقل انتخابية، الخميس أسماء مرشحيها الـ577 للانتخابات التشريعية.
وتبدو قرارات اختيار المرشحين دقيقة اذ عليهم الجمع بين وعود التجديد باختيار 50% من المرشحين من المجتمع المدني، وهاجس الأداء والفعالية.
في مؤشر على هذه الصعوبات استُقبل انضمام فالس ببعض الاحراج.
وقال المتحدث باسم ماكرون، كريستوف كاستانير “أولا عليه تقديم طلب انتساب” مضيفا ان صلاحية اختيار المرشحين منوطة بهيئات الحركة.
ولدى الرئيس الجديد اولوية اخرى تكمن في اختيار رئيس وزراء جامع قادر على توحيد البلاد. وسيعلن ماكرون خياره بعد تسلم السلطة من سلفه فرنسوا هولاند في مراسم صباح الأحد في قصر الاليزيه.
بعد التهنئات المتوالية لعدد كبير من القادة الاجانب منذ الاحد، تلقى الرئيس المنتخب تحذيرا من المفوضية الاوروبية التي طالبت باحترام فرنسا التزاماتها على مستوى تقليص عجز الميزانية.
وقال المفوض الاوروبي بيار موسكوفيسي اثناء زيارة الى باريس ان “فرنسا يترتب عليها مجهود بسيط” لابقاء عجزها دون عتبة 3% من اجمالي الناتج الداخلي، مضيفا انه يتوقع من ماكرون “الايفاء بالتزامات حملته” القاضية باحترام المعايير الاوروبية.
اما رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر فطالب ماكرون مباشرة الاثنين بتقليص النفقات العامة بعد تسلمه السلطة معتبرا ان مستواها سيصبح مفرطا بعد فترة.
وصرح يونكر في برلين “نواجه مع فرنسا مشكلة خاصة، فالفرنسيون يفرطون في انفاق المال، ويفعلون ذلك في الموضع الخطأ”.

المصدر: فرانس برس

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

“البطن الرخوة” في أوروبا وضربات “داعش”

بقلم: د. بكر أبوبكر* — حسب المعطيات الاعلامية فإن نشاط التيارات الاسلاموية المتطرفة لم تنقطع، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *