الإثنين , يوليو 24 2017
الرئيسية / آراء / الحرب على الفساد في تونس ..الدولة الغنائمية والمجتمع المدني
قراءة في الخطاب الأخير للرئيس التونسي

الحرب على الفساد في تونس ..الدولة الغنائمية والمجتمع المدني

المصدر:- صحيفة العربي الجديد
توفيق المديني
تعيش تونس منذ أسابيع في أجواء الحرب على الفساد،لا سيما بعد الإعلان عن إيقاف رجل الأعمال شفيق الجراية و إيداعه السجن،ورجل الأعمال والسياسي الذي ترشح للانتخابات الرئاسية سنة 2014 ياسين الشنوفي وهو كادرإداري كان يعمل في الجمارق التونسية سابقا،ثم تواصلت الإيقافات لتشمل مهربين وتجارًا وأشخاصًا تَحُومُ حولهم تهم الفساد والرشوة والتهريب،تمّ وضعهم رهن الإقامة الجبرية.وكان السيد يوسف الشاهد عندما استلم مقاليد رئاسة الحكومة الحالية قبل سنة ،أعلن عن أولوياته ألا وهي كسب الحرب على الإرهاب،وإعلان الحرب على الفساد.. إلا أن رئيس الحكومة أوضح أن الدافع لاعتقال هؤلاء رجال الأعمال و المهربين هو ضلوعهم في «مؤامرة على أمن الدولة»، وأن القضاء العسكري هو الذي سيبت ملفاتهم. ومع ذلك، كانت هذه العملية أكبر حملة على الفساد منذ إطاحة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في العام 2011.
و السؤال الذي تطرحه الأوساط الناشطة في أطرالأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني التونسي،هل ما يقوم به يوسف الشاهد يدخل في نطاق الحرب الفعلية على الفساد،أم إنه مجرد معركة انتقائية ؟
هنا نلمس بوضوح في تونس أن الآراء متباينة من حملة حكومة يوسف الشاهد على الفساد، فهناك من صدقوا الحكومة وآمنوا بأنها انطلقت فعليا في حربها ضد الفساد وطالبوها بأن تمضي إلى النهاية وأن لا تستثني أحدًا،وعبروا عن دعمهم لها ومعاضدتهم لجهودها.وفي المقابل شكك آخرون في خلفيات هذه الحملة وطالبوا الحكومة بأن توضح ما حدث وأن تصارح الشعب بالحقيقة ،هل هي مقاومة فساد فعلا أم خيانة عظمى أم تصفية حسابات أم إعادة ترتيب البيت؟ وإن كانت مقاومة فساد فهل ستقطف كل الرؤوس الفاسدة أم ستكون انتقائية؟
من منظور مكونات المجتمع المدني التونسي،وكذلك إنتظارات الشعب التونسي،الحرب على الفساد لا يجوز أن تكون مقتصرة على شخص أو مجموعة أشخاص فحسب،بل يجب أن تكون حربًا حقيقية ضد منظومة الفساد التي نمت وتغلغلت في ظل الدولة الغنائمية التونسية.وإذا كانت الثورة التونسية (2010-2011) قد أسقطت بسرعة رأس النظام الاستبدادي الذي كان يحكم البلاد منذ 23 سنة، فإن رجال الأعمال الفاسدين والنافذين الذين تلوثوا بمنظومة الرئيس السابق زين العابدين بن علي،وأيضًا قدماء موظفي الجهاز الاستبدادي الفاسد في الجمارق ،ووزارة الداخلية ،ونظرًا لما يمتلكونه من سيولة مالية كبيرة،لا يزالون يُحَرِّكُونَ في الظِلِّ خيوط اللعبة في الكواليس للدفاع عن مصالحهم الاقتصادية، ويُؤَثِرُونَ في الأجندة الإعلامية والسياسية بالبلاد، ويُقَوِّضُونَ الأحزاب السياسية الحاكمة في تونس،لا سيما حزب «نداء تونس» ، ويُعَرْقِلُونَ الإصلاحات الكبيرة في المؤسسات العمومية ، من خلال سيطرتهم على البرلمان.
بعد ست سنوات من بداية الحقبة الديمقراطية الجديدة في تونس،التي طالب فيها الشعب إعادة تعريف للسياسة الوطنية،وإعادة بناء الدولة الوطنية الديمقراطية ،وانتخاب برلمان جديد تحتل فيه النساء ما يقارب (31%) من مقاعد النواب،وتشكيل هيئة الحقيقة والكرامة في سنة 2014، للتحقيق في ما ارتكبت من انتهاكات لحقوق الإنسان في عهد النظام السابق،وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في بداية 2016،وهذا مثال نادر يعبر عن المشاركة الجماعية في الشؤون العمومية،بعد كل هذا لا تزال الدولة الغنائمية قائمة الذات في تونس،ولم يتم استبدالها.
عائق بنيوي
لاشك أن من يتجرأ على خوض الحرب على الفساد في تونس سيصطدم بطبيعة الدولة الغنائمية،أو الدولة النيوباتريمونيالية، كامتداد وتكوير للدولة الباتريمونيالية البطريكية تحت مسمى الأبوية التي جاء بها «ماكس فيبر». فمصطلح النيوباتريمونيالي وترجمته العربية الإرثية المحدثة(بحسب اقتراح أحمد بيضون)،هو تحديث للمصطلح الفيبري مع تكييف مضامينه.ليست التقاليد مصدر الشرعية في النظام النيوباتريمونيالي ،ولا يرث الحاكم الحكم بالضرورة. كما أن الدولة وجهازها يعملان في إطار قانوني شكلي أقله. وقد استخدم هذا المفهوم ماكس فييبر في تحليل النظم السياسية في إفريقيا و آسيا و أميركا اللاتينية، لكن استخدامه في تحليل النظم السياسية و الدولة في البلدان العربية ، بقي محدودًاومحصورًا في الأوساط الأكاديمية ولم يشق طريقه فعليًا إلى الاستخدام الواسع في الأدبيات السياسية، لا من التيارات السياسية و لا الصحافة و لا نشطاء المجتمع المدني.والدولة الغنائمية في تونس تمثل حالة خاصة من الدولة الإرثية المحدثة(النيوباتريمونيالية)،وهي شبه معممة في المنطقة العربية، وتتميز بحالة متقدمة من الاستحواذ على الدولة والحيز العام وغياب الديمقراطية،وانتشارالرشوة،الزمرية، القبلية، الجهوية، الزبونية،المحسوبية،الربوبية، الكاهنية، الفساد، الافتراس والعصبوية سواء كانت قائمة على التبادل الاجتماعي أو التبادل الاقتصادي.
إن مفهوم الفساد من المنظور السياسي يتعلق بطبيعة الدولة الغنائمية،التي أدت السياسات الاجتماعية – الاقتصادية التي قادتها النخب السياسية التي حكمت تونس منذ ست عقود، إلى ظهور طبقة جديدة مضطلعة بقيادة القطاع العام،وتتكون أساسًا من قيادات الحزب الحاكم(التجمع الدستوري سابقا المنحل منذ مارس/آذار 2011)،وكباررجال الدولة مدنيين وأمنيين،ودخلت هذه الطبقة في حلف مع القطاع الخاص (رجال الأعمال الأثرياء)من أجل تحقيق الأرباح شريطة أن يتخلى هؤلاء عن دورهم السياسي ويلتزمون بتوجيهات الدولة.
وفي ظل غياب مؤسسات سياسية فاعلة تمارس الرقابة والمحاسبة، وانحصار السياسة في دائرة السلطة / الدولة، بعد أن تم إلغاء السياسة كفاعلية مجتمعية حية واعية وهادفة وحرة، تفشى الفساد داخل الأجهزة الحزبية، وأجهزة الدولة عموماً، وتفاقم مع تصاعد التسلسل الهرمي السياسي، بدءاً من الموظفين المحليين، ومدراء القطاع العام، وصولا إلى الوزراء،ومن بعد إلى رئيس الدولة .وازدادت حدّة الفساد في ظل الدولة الغنائمية التونسية ، عندما لجأأصحاب المناصب الرفيعة والعليا في النظام السابق إلى استغلال مناصبهم لتحقيق مكاسب مادية وهؤلاء تحولوا مع مرور الوقت إلى رجال أعمال فاسدين أو شركاء تجاريين إلى جانب وظائفهم الحكومية ، يصرفون جل اهتمامهم إلى البحث عن طرق وأساليب تمكنهم من زيادة حجم ثرواتهم على حساب الاهتمام ببرامج التنمية وتحقيق الرفاه والرضا لمواطني بلدانهم.
ورغم انتخاب برلمان جديد ، ورئيس جمهورية جديد، في مرحلة الانتقال الديمقراطي المتعثر الذي شهدته تونس، فإن الفساد والجهوية ،ومظاهر «الإثراء من المناصب» السياسية والإدارية و«المحسوبية» و«السمسرة» أصبحت تنخرالإدارة والطبقة السياسية الحاكمة في تونس (الأحزاب، البرلمان..)، وأن عموم المواطنين أصبحوا يعتبرون أجهزة الدولة أجهزة «مافيوزية». فرجال الأعمال الفاسدين هم الذين موّلوا الحملة الانتخابية لبعض الأحزاب السياسية التي وصلت الى الحكم بعد انتخابات 2014،وهم الذين باتوا يحركون خيوط اللعبة في الكواليس للدفاع عن مصالحهم الاقتصادية، وأصبحوا يؤثّرون مباشرة في تعيين الوزراء وكتاب الدولة وكوادر الإدارة المركزية والجهوية والمحلية بما في ذلك الجمارق(الديوانة)،وقوات الأمن الداخلي ،و لاسيما بعد أن أصبح البرلمان التونسي المنتخب خاضعاً لتأثير وتوجهات منظمة الأعراف،وتحول إلى «مركز التقاء الشبكات الزبائنية»،وبات العديد من النواب «مختصين في السمسرة وترقية الأعمال»، ويدافعون عن النموذج الاقتصادي و المنوال التنموي الرأسمالي الليبرالي الذي سارت عليه تونس خلال العقود الخمسة الأخيرة، ما قبل ثورة 14جانفي 2011، و الذي قاد إلى زيادة إفقار الطبقات و الفئات الشعبية ، و الطبقة المتوسطة، وتنمية معدلات البطالة بصورة كبيرة، ورهن البلاد للمؤسسات الدولية المانحة.
والحال هذه ،وفي ظل غياب مشروع وطني ديمقراطي للرئيس الباجي قائد السبسي ، أصبحت الدولة الغنائمية التونسية ، مسرحًا لصراع استقطابي تنافسي بين رجال الأعمال الأثرياء في عهد النظام السابق ،الذين ينتمون في معظمهم إلى منطقة الساحل والمركز (العاصمة تونس) من ناحية،وبين رجال الأعمال الأثرياء الجدد القادمين من المناطق المحرومة تاريخيًا،وهم «بارونات الاقتصاد الموازي وخصوصا التهريب» بالمناطق الداخلية، من ناحية أخرى. فقد راكموا هؤلاء الأثرياء الجدد الذين اشتغلوا بالتهريب في المناطق الحدودية مع ليبيا والجزائر ،بعد الثورة، ثروات طائلة بمليارات الدولارات ، وأصبحت لديهم طموحات سلطوية ،مثل تلك التي يحظى بها رجال الأعمال الفاسدين الذين ينتمون إلى «عصبية الساحل» و«النخبة البلدية»المنحدرة من برجوازية تونس العاصمة ،والذين يرفضون إقامة مشاريع تنموية بالمناطق الداخلية حتى لا تؤثر على مشاريعهم ومصالحهم. وهذا ما دفع بالأثرياء الجدد في المناطق الداخلية إلى «مساندة»الاحتجاجات العنيفة ضد السلطة المركزية في تلك المناطق.
من منظور المجتمع المدني
هناك إجماع لدى مكونات المجتمع المدني في تونس ، على أن الحرب على الفساد التي دخلها رئيس الحكومة يوسف الشاهد منذ أسابيع ، وشملت إيقاف عدد من رجال الأعمال والمهربين ومصادرة أملاكهم ،أعادت الأمل إلى التونسيين الأمل في إنقاذ البلاد من «غول» الفساد الذي انتشر بشكل كبير في السنوات الأخيرة،حيث لم يسبق لأي من رؤساء حكومات ما بعد الثورة أن نال ثقة شعبية واسعة في ما يتعلق بملف الفساد كالتي حصدها الشاهد في الفترة الأخيرة.
وترى مكونات المجتمع المدني أن الإرهاب والتهريب والفساد يشكلون جميعًا منظومة كاملة ومتكاملة ، أسهمت في استشراء الفساد والإثراء غير المشروع ،وخلقت في السنوات الأخيرة حالة من الاحتقان الاجتماعي والشعور بالغضب الشعبي، ومن الطبيعي أن الشروع في تفكيك هذه المنظومة مؤخرا خفف نسبيا من هذا الشعور العام السائد لدى الشعب.
ورغم أن مؤشرات الفساد حافظت منذ الثورة على وتيرة تصاعدية، فإن الحكومات المتعاقبة في تونس ، لم تجرأ على مواجهة آفة الفساد، بل إنها لاذت ب «الصمت السياسي»على استشراء الفساد، هذا «الصمت»الذي تحوّل إلى نوع من التواطؤ مع كل تلك «الشبهات» التي باتت تحوم حول عدد من الشخصيات السياسية المتنفذة، إضافة إلى ارتباط العديد من النواب برجال أعمال فاسدين .فالحرب على الفساد، تقتضي أن يكون للحكومة استراتيجية وطنية في مجال الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، تقوم على تشريك المواطنين والمجتمع المدني والإعلام والقطاع الخاص في صياغة وتنفيذ هذه الاستراتيجية الوطنية ،وعلى وضع حد ِّ لثقافة الفساد، وعدم قبول الفساد الصغير لأن الفساد الصغير يسمح بوجود الفساد الكبير.
من منظور المجتمع المدني الحرب على الفساد التي يقودها رئيس الحكومة يوسف الشاهد،يجب أن لا تفسح في المجال لتمرير قانون المصلحة الذي طرحه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي منذ تقريبا سنتين ، والذي جوبه بمعارضة قوية من جانب الشارع التونسي و الأحزاب السياسية الديمقراطية ، الأمر الذي أجبر الأحزاب الحاكمة على إجراء تعديلات على مشروع القانون بعد أن كانت متحمّسة له في البداية ،لا سيما من جانب حركة النهضة التي بدت مواقفهامتردّدة ومتذبذبة.فبعد انطلاق الحملة الوطنية للتصدّي للفساد والفاسدين بقيادة رئيس الحكومة يوسف الشاهد أكدّ مجلس الشورى موفى شهر نيسان/ أبريل 2017، عدم قبول حزب حركة النهضة لمشروع المصالحة في صيغته المطروحة اليوم بمجلس نواب الشعب،كما أكّدت القيادية بالحركة يمينة الزغلامي أن المصالحة يجب أن لا تشمل من انتهك حق البلاد بل يجب أن تكون مصالحة في إطار جرائم الصرف ومع الموظفين الذين كانوا مضطرين لتطبيق التعليمات ولم يحققوا مصلحة ذاتية من جراء التجاوزات التي قاموا بها. وهذا الموقف المعلن للنهضة دفع كتلة نداء تونس التي تدافع عن مشروع القانون بقوة لتعديل موقفها والتأكيد على أن الكتلة ستتقدّم بتعديل ليشمل مشروع القانون الموظفين ومن اقترفوا جرائم صرف مع استثناء رجال الأعمال من هذه المصالحة.ويأتي هذا الموقف المعدّل في سياق الحملة الوطنية التي تقودها الحكومة على الفاسدين وخاصّة أولئك المتحصنين وراء صفة رجال الأعمال،إلا أن رفض المبادرة التشريعية من طرف المعارضة ومكوّنات ومع انطلاق هذه الحملة واستمرارها باتت وضعية المدافعين عن مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية محرجة أمام الرأي العام الذي أعادت له حملة الشاهد على الفاسدين الثقة في الدولة كما أعادت التوهّج للنفس الثوري في الشارع التونسي الذي يتلقّف بارتياح أخبار إيقاف من تورّط في الفساد وفي نهب الأموال العامة بالتحيّل والابتزاز(صحيفة الصباح التونسية 24جوان 2017).
ومن المفيد في هذا السياق أن تعتمد الحكومة التونسية في إطار الحرب على الفساد، على تركيز منظومة ديمقراطية تسمح بالمحاسبة والمراقبة المتنوعة على العمل الحكومي .ويلعب المجتمع المدني بمؤسساته الرقابية والجمعيات غير الحكومية ، دور الرقيب على مؤسسات الدولة حتى لا تعود إلى الممارسات السابقة.. وفي هذا السياق، اتخذت بعض مكونات المجتمع المدني، أسوة بـ «الائتلاف المدني لمكافحة الفساد» و «جمعية يقظة» وسواهما، مواقف بناءة لدعم الحملة على الفساد والإرهاب، مع اقتراح إجراءات عملية، بينها تأمين الدعم المالي واللوجستي والبشري للمؤسسات والهيئات المعنية بمكافحة الفساد، مثل القطب القضائي المالي و «الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد» (هيئة دستورية منتخبة) ودائرة المحاسبات وسائر الهيئات الرقابية، وإلزامها بنشر تقارير موثقة عن عمليات الفساد للعموم. وثمة مشاريع قوانين ما زالت تنتظر المصادقة عليها وهي تخص حماية المُبلغين عن الفساد وقانون الإثراء غير المشروع وإلزام المسؤولين بمن فيهم الوزراء بالإفصاح عن ممتلكاتهم لدى تسميتهم في مناصب رسمية، بالإضافة إلى «الاستراتيجيا الوطنيّة للحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد»، مع خطتي العمل، اللتين اعتمدتهما الحكومة منذ كانون الأول /ديسمبر2016 ، غير أن البرلمان لم يُجزهما حتى اليوم.
هنالك رغبة لدى فئات مختلفة من المجتمع في التغيير وعدم العودة إلى الوراء.. ومادامت الحرب على الفساد تبدأ بطي ملف الماضي ،فيجب على حكومة يوسف الشاهد كي تُضفي صدقية على معركتها مع الفاسدين، أن تبادر إلى الكشف عن رؤوس الأموال ورجال الأعمال الفاسدين من السابق من نظام بن علي، وكشف ممارساتهم ، ومحاسبتهم عبر تقديمهم للعدالة ،من أجل الحدّ من انتشار الفساد السابق ، ، واسترداد الأموال المنهوبة من الداخل و من الخارج ، لا سيما أن أصهار الرئيس المعزول لم يُسألوا عن مصدر الثروات الطائلة التي جمعوها بعد المصاهرة، والتي تندرج في خانة الكسب غير المشروع.إضاقة إلى ذلك يجب على حكومة يوسف الشاهد العودة إلى الملفات التي توافق الحزبان الكبيران «نداء تونس» و «النهضة» على وضعها على الرفوف، لدى تقاسمهما الحكم في أعقاب انتخابات 2014، والتي تُورط أعضاء منهما في قضايا الاستيلاء على المال العام وصفقات مشبوهة.
الحرب على الفساد ، تتطلب إرادة سياسية وطنية وقوية من جانب الحكومة تعمل على تطوير الثقافة الشعبية المناهضة للفساد، بالإضافة إلى إقرار القوانين المتعلقة بهيئة الحوكمة الرشيدة ،ومكافحة الفساد ،وتكريس الشفافية ،لا سيما،النظر في مشروع قانون يتعلق بالتصريح بالمكاسب ومكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح في القطاع العام .ويجب أن تكون هذه الإرادة السياسية مقترنة بوجود إرادة شعبية لعدم الإفلات من العقاب، حتى لا يتم تمرير قانون المصالحة الغالي على قلب الرئيس الباجي قائد السبسي .فعدم الإفلات من العقاب يجب أن يكون هدف الحكومة،ومكونات المجتمع المدني ،ومختلف فئات الشعب،التي تضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار،وتربط بين مقاومة الفساد ومحاربة التهريب والاحتكار والتهرب الجبائي باعتبارها ظواهر مترابطة تتغذى بعضها ببعض،وتشكل ركائز منظومة الفساد.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

فضائح من التاريخ الأميركي الحديث

بقلم: رأفت حرب* — ربما تلخّص أكبر الفضائح التي مرّت على التاريخ الأميركي الحديث شيئاً …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *