الخميس , يوليو 27 2017
الرئيسية / آراء / فضائح من التاريخ الأميركي الحديث
نيكسون وكيسنجر وغولدا مائير

فضائح من التاريخ الأميركي الحديث

بقلم: رأفت حرب* — ربما تلخّص أكبر الفضائح التي مرّت على التاريخ الأميركي الحديث شيئاً من صفات هذا البلد. بالطبع يختزن الشعب الأميركي الكثير من الصفات الجميلة، لكن تلك الفضائح البارزة تشير ربما في ما تشير إلى الجزء السلبي الذي يصبغ سلوك الطبقة السياسية الآتية من رحم هذا الشعب.

وتثير الفضائح هذه، قضايا بارزة في المجتمع الأميركي: الرشوة، المخدرات، حب السلطة، النفاق السياسي، الجنس والكذب من أجل تنفيذ مخططات سياسية.

تبدأ فضائح الولايات المتحدة في التاريخ الحديث ربما مع سبيرو أغنيو، نائب الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون، حيث خسر الرجل منصبه عام ١٩٧٣ بسبب ما اتُّهم به من تلقي رشاوى وتجارة المخدرات. قدّم الرجل استقالته لوزير الخارجية آنذاك هنري كيسنجر الذي كان بمقام الوزير الأول أو رئيس الوزراء، كما ينص الدستور الأميركي.

لم يطل الأمر حتى وقعت فضيحة ووترغيت، عندما أُلْقي القبض على عملاء تابعين للبيت الأبيض يحاولون زرع أجهزة تنصت داخل مكاتب الحزب الديمقراطي. وبعد سلسلة تحقيقات، وقعت يد القضاء الأميركي على تسجيل صوتي يثبت تورّط الرئيس نيكسون في قضية التجسس هذه. أراد نيكسون التجسس على الحزب الديمقراطي، علّ ذلك يساعده على الفوز بفترة رئاسية ثانية.

بعد فترة وجيزة، قدم نيكسون استقالته لكيسنجر نفسه، وذلك خلال شهر آب/ أغسطس ١٩٧٤. هكذا حُفِر اسم الأخير عميقاً في التاريخ كأوّل مسؤول أميركي يتلقى استقالة رئيس أميركي ونائبه، فيما استمرّ كسنجر في العمل داخل الادارة الاميركية التالية برئاسة جيرالد فورد.

أما في فترة رونالد ريغان الرئاسية، وبعد ان اتخذت إدارته موقفاً منحازاً إلى العراق في حربه على إيران، وراحت تشجع عواصم دول الخليج على العداء لطهران خوفاً من أي انتصار إيراني يغيّر وجه المنطقة ويعزز النفوذ السوفياتي في العالم، قررت تلك الادارة في ثمانينيات القرن الماضي الخوض في صفقات تبادل عديدة مع إيران، على قاعدة السلاح مقابل المساعدة الإيرانية على الإفراج عن الرهائن الأميركيين في بيروت (كان بينهم مدير محطة وكالة الاستخبارات الاميركية cia في لبنان).

تمكّنت إيران من الحصول على العديد من الأسلحة المتطورة التي شكلت في ما بعد تهديداً عسكرياً للقوات البحرية الأميركية نفسها التي دخلت في معارك عدة مع البحرية الإيرانية في بحر الخليج. كما حصلت طهران نتيجة صفقات التبادل تلك على معلومات عسكرية عن تحرّكات الجيش العراقي أيضاً.

في المحصلة، عرفت إيران كيف تضرب على نقاط ضعف الولايات المتحدة. في المقابل، وبعد أن كُشِف النقاب عن هذه الفضيحة التي عُرِفت ب “إيران – كونترا”، ظهرت واشنطن بمظهر المنافق الذي يحرّض على إيران تارة ويقدم لها السلاح تارة أخرى.

أما تسعينيات القرن الماضي، فقد شهدت فضيحة من أكبر الفضائح الأخلاقية في تاريخ الولايات لمتحدة، عندما أُدين الرئيس الأميركي آنذاك بيل كلينتون بكونه على علاقة غير شرعية بمونيكا لوينسكي، إحدى العاملات في البيت الأبيض. لكن القضاء الأميركي لم يعتبر هذا الأمر جرماً يمنع كلينتون عن متابعة مهامه كرئيس للبلاد.

إلا أن فضيحة القرن الحالي ربما ستكون ما ادّعاه الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش وأكده مراراً رموز إدارته (وزير الخارجية كولن باول، مساعد وزير الخارجية لشؤون الحد من التسلّح والأمن الدولي جون بولتون) من امتلاك العراق بقيادة صدام حسين أسلحة دمار شامل.

شنَّت الولايات المتحدة حرباً شعواء على العراق أدت إلى مقتل وجرح وتشريد أكثر من مليون شخص، ثم عمل الجيش الأميركي على إيجاد أسلحة الدمار الشامل المزعومة ولم يجد شيئاً.
برر بوش لاحقاً الأمر في كتاب مذكراته بحجج واهية، كأخطاء وقعت بها وكالات الاستخبارات الأميركية والأوروبية، زاعماً أن المعلومات تقاطعت لدى تلك الوكالات بشأن امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، أو بأن صدام حسين كان يتعمّد إرسال إشارات تدل على امتلاكه أسلحة دمار شامل كي يخيف إيران ويمنعها من أن تشعر بأي ضعف في النظام العراقي.

هكذا حمل التاريخ الأميركي الحديث عدة فضائح كان لها تأثير محلّي وعالمي، ولربما لم ينته مسلسل الفضائح هذا بعد.

*كاتب لبناني.

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

متى يصحّ الحوار والجدل والتفاوض؟!

بقلم: صبحي غندور* — الحديث يكثر الآن عن “حوار” مطلوب بين أطراف عديدة في المنطقة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *