الخميس , أكتوبر 19 2017
الرئيسية / ترجمات / “فورين بوليسي”: كيف سيستمر “داعش” إذا تأكد مصرع البغدادي؟

“فورين بوليسي”: كيف سيستمر “داعش” إذا تأكد مصرع البغدادي؟

“شجون عربية” — تناول كولين كلارك بالتحليل الشائعات المتداولة حول مصرع زعيم تنظيم داعش الإرهابي أبو بكر البغدادي في غارة جوية روسية، مشيرًا إلى أنّ قطع رأس الأفعى لا يعني موتها.
وقال كلارك في مقال له على موقع مجلة «فورين بوليسي» إنّه إذا صحت تلك الأنباء، فهذا لن ينهي الخطر الذي يمثله التنظيم على الدول العالمية.
وكانت تقارير قد نقلت في منتصف يونيو (حزيران) أنباءً تفيد بأن الروس ربما يكونون قد قتلوا البغدادي قرب الرقة في دمشق. وقد أعاد الروس تأكيد تِلْكَ الأنباء بعدها بأسبوع، زاعمين أن نسبة مقتله تتعدى 90 في المائة.
يرى كلارك أنه إذا صحت تِلْكَ الأنباء، فإن هذا ليس سوى نصر معنوي على داعش، إذ إن هيكل التنظيم لا يقوم على شخص واحد، وإنما هو منظمة عالمية لها ما يسمونه ولايات. وهذا يجعل المنظمة متصلة ببعضها، وليس مثل القاعدة، وتتمتع بمرونة لم نشهدها في جماعات العنف من قبل. وبينما ساعد تولي البغدادي زعامة التنظيم على تجنيد مقاتلين أجانب وتدشين شرعية مزعومة لدولته، فإن الهدف الأهم هو مواصلة تقطيع أوصال التنظيم على ولايات في مصر وليبيا وأفغانستان وغيرها.
وأوضح كلارك أنّ التنظيم مُني بخسائر قاسية أَثْناء العام الماضي، وجرى تجفيف معظم منابع تمويله، وانخفض بشدة عدد الملتحقين به، لكن هذا لم يمنعه من قام بصَبَّ هجمات دامية في أنحاء مختلفة من الدول العالمية، مثل لندن وطهران وأماكن أخرى. وحتى لو لم يكن مسؤولًا بِصُورَةِ مباشر عن تِلْكَ الهجمات، فإن قدرته على إلهام المتشددين على تنفيذ هجمات باسمه تفْشى حجم تغلغله في الدول العالمية.
ومع ازدياد حدة القتال في الموصل والرقة، بدأ التنظيم في سحب رجاله ومعداته نحو مدينتي دير الزور والميادين، مما ينذر باحتمال اندلاع صراع دموي بالقرب من حدود العراق والأردن.
وبصرف النظر عن مكان المعركة مع التنظيم يرَى كلارك أنه سيتعين على أمريكا وضع استراتيجية طويلة الأمد لمواجهة التنظيم على مستوى الدول العالمية. إنّ قتل البغدادي غير مؤكد، ولكن يتوجب على واشنطن أن تعد العدة على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في تِلْكَ المواجهة.
ويرى كلارك أن العنف الطائفي والحرب الأهلية السورية والفقر والاستبداد في المنطقة هي الدوافع الرئيسة لوجود تنظيم داعش، ولا بد من وضع حد لها. إنّ التهديد الذي تمثله منطقة الشرق الأوسط سيمتد إلى شتى بقاع الدول العالمية. ففي عصر العولمة، يمكن للمتشددين الترويج لأفكارهم وتجنيد أجانب كي يشنوا عمليات فردية في أوطانهم. كذلك علي الصورة الأخري أن الإرهابيين العائدين إلى بلدانهم يشكلون تهديدًا كبيرًا للغرب.
ومع تراجع تنظيم داعش في دمشق والعراق، قد ينتقل مقاتلوه إلى فرع آخر، مثل ولاية سيناء، أو لعلهم يدشنون أذرعًا جديدة في مناطق مثل جنوب شرق آسيا، مثلما رأينا في الفلبين. إن الدول الفاشلة والمناطق التي يغيب فيها القانون هي ملاذ آمن للتنظيم وأنصاره.
وحتى اليوم، لم تكشف أمريكا عن خطتها للقضاء على داعش، على الرغم من تناثر شائعات تفيد أن مستشار الأمن القومي في إدارة ترامب ومسؤولين آخرين يعكفون على صياغتها. ويؤكد التقرير أن الخطة المزعومة تشبه خطة أوباما، ولكن مع تركيز أكبر على قطع التمويل عن الجهاديين والطعن في أفكارهم وملاحقتهم أينما كانوا.
ويتساءل كلارك عما يمكن فعله أكثر من ذلك للقضاء على التنظيم في الشرق الأوسط؟
ويجيب بأنه على المستوى السياسي، يجب مواجهة الأسباب الحقيقية للإرهاب، التي تتمثل في رأيه في حتمية إقامة حكم شرعي قوي في مناطق الطائفة السنية.
ويرى كلارك أن ما يسميه المسؤولون الأمريكيون بمناطق الاستقرار لا تفي بالغرض. فالمحافظات السنية في العراق يجب أن تتمتع بقدر من الاستقلال السياسي. أما في سوريا، فستكون الفدرالية غير المركزية هي السبيل الواقعي للوصول إلى تسوية سياسية في المستقبل المنظور. ويمكن للتحالف الدولي مواصلة تقديم الدعم للفصائل التي تقاتل تنظيم داعش على الأرض، مع ضرورة مواصلة عمليات القصف الجوي التي يشنها التحالف.
وإذا صح خبر مصرع البغدادي، سيعمل التنظيم على تعيين بديل له سريعًا عبر ما يسمى مجلس أهل الحل والعقد، لكن التنظيم لن يتعجل في توصيف زعيمه الجديد بالخليفة، لأنها مرتبة شرفية تمنح لمن هم من نسل النبي محمد.
ويشدد كلارك على ضرورة أن تعيد الولايات المتحدة تقييم استراتيجيتها الحالية لمعرفة تأثيرها على طموحات الأكراد الساعين إلى الاستقلال. أعلنت أمريكا عزمها استعادة الأسلحة التي منحتها لوحدات حماية الشعب الكردية التي تقاتل تنظيم الدولة في شمال دمشق بعد القضاء عليه، بالرغم من صعوبة ذلك على أرض الواقع. إن إدارة ترامب أمامها اختبار صعب، فإما تبديد المخاوف الكردية، أو مواصلة إِعَانَة القوة الأكثر فعالية على الأرض.
لا يمكن التنبؤ بعواقب أي استراتيجية في المستقبل – يضيف كلارك – لكن استخدام القوة العسكرية مع استراتيجية سياسية تهدف إلى حرمان الإرهابيين من الشرعية، سيفقد تنظيم داعش القدرة على قام بصَبَّ هجمات عالمية، وسيقوي من أنظمة الحكم في الشرق الأوسط مما يضمن الاستقرار الإقليمي.
ومع ذلك، يرَى كلارك أن أهمية البغدادي رمزية أكثر من كونها استراتيجية عسكرية. وكانت شخصية البغدادي قد اكتسبت شهرة كبرى بين عامي 2014 و2016، وهي الفترة التي شهدت تدفقًا غير مسبوق للمقاتلين الأجانب على مناطق التنظيم في دمشق والعراق.

ويختتم التقرير بالقول إنّ قتل البغدادي لا يعني القضاء على الأفكار السلفية الجهادية، ولا حتى القضاء على التنظيم بِصُورَةِ كامل. ولا بد من مواصلة طرد التنظيم من المناطق التي استولى عليها في العراق وسوريا وليبيا، مما سيساعد على أفول نجمه. وعلينا ألا نتوقع أن موت رجل واحد سيقرر طريق منطقة بأسرها.

المصدر : ساسة بوست

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

لنضع حزب العمل والقائمة المشتركة وحركة ميرتس في غرفة واحدة

بقلم: رامي ليفني – مؤسس حزب الحركة الخضراء، ومحلل سياسي إسرائيلي — •في أي سيناريو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *