الإثنين , أكتوبر 23 2017
الرئيسية / ترجمات / حل أزمة السفارة في عمان سرّع حل الأزمة في المسجد الأقصى

حل أزمة السفارة في عمان سرّع حل الأزمة في المسجد الأقصى

بقلم: عاموس هرئيل – مراسل عسكري إسرائيلي —

•الأزمة الخطيرة التي حدثت مساء أول من أمس في عمان هي تحديداً التي قدمت إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الفرصة للخروج من الأزمة السابقة التي نشأت حول وضع بوابات مغناطيسية على مداخل جبل الهيكل [الحرم القدسي الشريف].

•في يوم الجمعة الماضي، وبخلاف توصية جميع الجهات الأمنية باستثناء الشرطة، قرر رئيس الحكومة وأغلبية أعضاء المجلس الوزاري المصغر إبقاء آلات كشف المعادن في مكانها في الحرم. ووراء الكلام عن العنفوان والسيادة والكرامة الوطنية، كمن خوف سياسي أساسي، هو الخوف من الظهور بمظهر من خضع للضغط الفلسطيني. لكن الظروف تغيرت حالياً. فالحصار الذي فرضته السلطات الأردنية عملياً على السفارة الإسرائيلية في عمان للمطالبة بالتحقيق، بما يتعارض مع معاهدة جنيف، مع حارس الأمن الإسرائيلي الذي هوجم وقتل مواطنَين أردنيين، كان يتطلب تحركاً سريعاً. لقد مُنع الدبلوماسيون وسائر رجال الأمن الإسرائيليين من الخروج من السفارة حتى ساعة متأخرة. ولدى إمعان النظر نجد نتنياهو في ورطة، لكن في الوقت عينه ربح ورقة مقايضة، ليس في مواجهة ملك الأردن الملك عبد الله، بل في مواجهة الجمهور الإسرائيلي. إذا كان المطلوب أن ننقذ من هذه المحنة أحد شبابنا الممتازين (من دون سخرية)، ألا يفرض علينا هذا التساهل قليلاً فيما يتعلق بالكرامة الوطنية؟

•لقد بحثت إسرائيل عن طريقة للتراجع عن إصرارها الشديد على آلات كشف المعادن، صخرة وجودنا. واستوجل حل أزمة عمان (وسرّع) حل المواجهة السابقة في الحرم القدسي. وهكذا أُرسل رئيس الشاباك نداف أرغمان بالأمس على نحو طارئ إلى عمان لمناقشة حل من المفترض أن يشمل تركيب كاميرات في الحرم بدلاً من آلات كشف المعادن. وخلال ساعات الليل، وبعد وقت قصير من عودة حارس الأمن والدبلوماسيين من الأردن إلى إسرائيل، بدأت عملية إزالة آلات الكشف عن المعادن من الحرم بموافقة من المجلس الوزاري المصغر.

•لكن على الرغم من المؤشرات الإيجابية، بدا بالأمس أنه ما تزال هناك عوائق تحتاج إلى معالجة حتى بعد عودة طاقم السفارة إلى إسرائيل. أولاً، أي قرار يتعلق بالحرم مرتبط بإرادة الوقف والجانب الفلسطيني عموماً. وهناك أشخاص تسرهم النيران التي اشتعلت في الأيام العشرة الأخيرة والأزمة التي أقحمت الحكومة الإسرائيلية نفسها فيها. ثانياً، السؤال المطروح هو ما إذا كان الملك عبد الله طالب بثمن إضافي على ثمن الصلحة المطلوبة حالياً، على شكل إطلاق أسرى أردنيين مسجونين في السجون الإسرائيلية. هذا ما حصل عليه والده في 1997 لقاء اعادة عميلين من الموساد إلى إسرائيل حاولا اغتيال خالد مشعل مسؤول “حماس” في عمان. وقد أطلق العميلين بعد إطلاق زعيم “حماس” الشيخ أحمد ياسين الذي اغتالته إسرائيل في النهاية في غزة بعد مرور 7 سنوات.

•في هذه الأثناء، ما تزال تتفاعل سلسلة الارتدادات التي أحدثها الهجوم الدموي في الحرم والذي أدى إلى مقتل شرطيين إسرائيليين في 14 تموز/يوليو، وأعقبه رد إسرئيلي وصف في البداية بأنه خطوة تكتيكية في أساسها، ألا وهو وضع آلات كشف المعادن في الحرم، ومن بعدها نشبت الاشتباكات في القدس (حيث قُتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية) ووقعت مجموعة هجمات كانت ذروتها ذبح ثلاثة أفراد من عائلة سلومون في مستوطنة حلميش. وبالأمس، بعد يوم من حادثة السفارة، وقعت حادثة في بتاح تكفا، حيث قام فلسطيني يسكن بصورة غير قانونية بطعن وجرح مواطن عربي في إسرائيل اعتقد خطأ أنه يهودي. ومعظم الحوادث الأخيرة تتعلق مباشرة وفق تحقيقات الشاباك والشرطة بالغضب الفلسطيني ضد وضع آلات كشف المعادن في الحرم.

•إن ادعاء أن مثل هذه الأمور تحدث في جميع الأحوال بسبب كراهية العرب الدائمة لليهود، لا صلة له بالواقع. منذ عشرات السنوات تقع هجمات من وقت إلى آخر، لكن من الصعب الخطأ في تقدير قوة المشاعر الدينية ومظاهر العنف التي أثارها الخلاف بشأن الحرم لدى الفلسطينيين، وفي الأردن الآن.

•حول المواجهة في عمان نشأ توتر ثلاثي: الاحتجاج في الأردن على تغيير الوضع القائم في الحرم القدسي والتظاهرات في الحرم التي يثيرها عن قصد الإخوان المسلمون ودعاية معادية لإسرائيل مصدرها تحديداً أشخاص مقربون من السلطة؛ والغضب لموت مواطنين أردنيين بإطلاق نار الحارس؛ والخلاف بشأن مسألة التحقيق مع الإسرائيلي مطلق النار.

•يتضح لاحقاً أن المستوى السياسي في إسرائيل لم يقدّر بصورة كافية الانعكاسات المتوقعة لقرار وضع آلات الكشف عن المعادن، الذي اتخذ بتسرع بعد مقتل الشرطيين في الحرم. وتطرح الأزمة الناشبة مع الأردن علامة سؤال بشأن أحد الإنجازات الأساسية التي يتباهى بها نتنياهو، وإلى حد كبير عن حق، في السنوات الأخيرة، ألا وهو تعزيز التحالف مع الدول السنية المعتدلة في المنطقة ومن بينها مصر والأردن والسعودية واتحاد الإمارات.

•صحيح أن عمان تلعب لعبة مزدوجة منذ سنوات بضغط من الشارع: تنسق خطواتها مع إسرائيل سراً، وتدينها علناً في كل مرة تشتعل الأجواء في المناطق [المحتلة] وخاصة في القدس. لكن الخطوات الأخيرة للأردنيين توضح أنه عندما يصل الخلاف إلى الحرم القدسي فهناك حدود لقدرتهم على المناورة.

المصدر: صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

لنضع حزب العمل والقائمة المشتركة وحركة ميرتس في غرفة واحدة

بقلم: رامي ليفني – مؤسس حزب الحركة الخضراء، ومحلل سياسي إسرائيلي — •في أي سيناريو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *