الخميس , أكتوبر 19 2017
الرئيسية / ترجمات / تأثير الاحتلال في الاقتصاد والمجتمع في إسرائيل
مستوطن إسرائيلي مسلح في القدس المحتلة

تأثير الاحتلال في الاقتصاد والمجتمع في إسرائيل

بقلم: د. شلومو سفيرسكي – مدير مركز أدفا للمعلومات حول المساواة والعدالة الاجتماعية في إسرائيل —

•الاحتلال مريح أكثر بالنسبة إلى “أمة الشركات الناشئة” مما هو بالنسبة إلى الإسرائيليين الذين لا ينتمون إليها، ويتحملون العبء الاقتصادي لهذا الاحتلال بصورة أساسية. والسبب الأساسي لذلك هو أن العبء الاقتصادي يتحمله بصورة أساسية الإسرائيليون الذين لا ينتمون إلى “أمة الشركات الناشئة”.
•يتركز النقاش بشأن الاحتلال عموماً على مشكلات سياسية وعسكرية وقانونية وأخلاقية، أما انعكاسات المواجهة الدائرة داخل الخط الأخضر على مستوى الحياة، وعلى المناطق الواقعة في المركز وفي الأطراف، وعلى عدم المساواة، وعلى الفقر، فإنها تُبحث في أوقات متباعدة. وفي أغلب الأحيان يدور الخطاب العام كما لو أنه ليست هناك علاقة فعلية بين الاحتلال وما يجري داخل المجتمع الإسرائيلي.
•وهذا بالطبع غير منطقي، فصيانة الاحتلال عملية مكلفة، وأي انتفاضة فلسطينية كبيرة تلحق الضرر بالنمو: لقد تسببت الانتفاضة الثانية بعامين من النمو السلبي في الناتج المحلي الإجمالي، وثلاث سنوات من النمو السلبي في الناتج العام الفردي، وهذا معناه انخفاض في المستوى المعيشي.
•وتعتبر شركات الائتمان العالمي عدم الاستقرار السياسي والأمني عائقاً في وجه رفع كبير لدرجة التصنيف الائتماني للاقتصاد الإسرائيلي، الأمر الذي من شأنه أن يحول دون تخفيض سعر القروض التي تأخذها الحكومة، ودون إتاحة استثمارات أوسع لتطوير المناطق الواقعة في الأطراف، وتوسيع التعليم ورفع مستوى القوة العاملة.
•إن الانفاق العسكري كبير وثمنه يُدفع من الميزانيات الاجتماعية. إن قمع المقاومة الفلسطينية يشكل منذ وقت طويل الشغل الأساسي للجيش الإسرائيلي. فالجيش يستخدم بصورة دائمة فرقتين من فرقه النظامية، كما يستخدم بصورة دورية جميع وحدات سلاح المشاة. ووفقاً لتقرير نشره معهد مولاد [مركز تجديد الديمقراطية الإسرائيلية] يحتفظ الجيش الإسرائيلي بنحو نصف، وأحياناً ثلث، قواته المقاتلة لهذا الغرض. بالإضافة إلى ذلك، وفي أعقاب موجة الهجمات داخل الخط الأخضر، تحول قمع المقاومة الفلسطينية إلى العمل الأساسي لوزارة الأمن الداخلي التي ازدادت ميزانيتها ما بين عامي 1994 و2015 بنسبة 350%.
•إن الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية للمواجهات هي أحياناً بعيدة المدى. ونموذج بارز على ذلك هو التقليصات الكثيفة التي جرت خلال العامين 2002-2003 في ميزانيتي الموساد والضمان الوطني من أجل مواجهة الأزمة الاقتصادية التي أثارتها الانتفاضة الثانية. فقد أدت هذه التقليصات إلى زيادة الفقر وإضعاف آليات دعم العاطلين عن العمل، والعاملات والعاملين من ذوي الأجر المنخفض، والعائلات المتعددة الأولاد. كما أدت إلى تقليص ميزانيات أخرى من بينها ميزانية الإسكان، ومساعدات متكافئة إلى السلطات المحلية الضعيفة. وعلى الرغم من التغييرات التي حدثت منذ تلك السنوات، فإن هذا كله يشكل اليوم جزءاً من السياسة الاجتماعية.
•لم تكن هذه التقليصات أمراً “لا مفر منه”. فقد كان في الإمكان تمويل الزيادات المطلوبة في ميزانية الأمن بواسطة فرض ضرائب خاصة، أو بواسطة رفع الضرائب المباشرة. لكن الحكومة قررت تحديداً خفض الضرائب المباشرة بحجة أن هذا سيسرّع النمو، مع أنه كان واضحاً أن النمو تضرر بسبب الانتفاضة. ومن بين الأسباب التي أدت إلى خفض الضرائب الحؤول دون هرب الدجاجات الإسرائيلية التي تبيض ذهباً إلى الخارج، أي صناعة التكنولوجيا المتقدمة. لقد أشار رئيس اللجنة التي أوصت بخفض الضرائب، يائير رابينوفيتس، إلى أن أحد الأهداف الأساسية لخفض الضرائب هو “المحافظة على رأس المال البشري داخل إسرائيل”.
•وكانت النتيجة تفاقم عدم المساواة. وبينما تضرر أصحاب الدخل المحدود من تقليص دعم الدخل، وتقليص مخصصات الأولاد ومساعدات البطالة، استفاد أصحاب الدخل المرتفع من تخفيض الضرائب. بين السنوات 2003 (السنة التي بدأ فيها تخفيض الضرائب وتقليص المخصصات) و2010 (السنة التي طبقت خلالها معظم التخفيضات والتقليصات)، ازداد الدخل الأسري [House Hold] لشريحة الـ10% الأغنى بنحو 26% . أما الدخل الأسري للطبقات الدنيا فقد ازداد هو أيضاً لكن بنسبة تقل عن 6% وحتى 8%.
•ما علاقة هذا بالانتفاضة الثانية خصوصاً والاحتلال عموماً؟ ما يجري في النهاية هو عملية نيوليبرالية كلاسيكية من النوع الذي عرفناه جيداً إبان حكم رونالد ريغن ومارغريت تاتشر ومن حذا حذوهما. من المنطقي افتراض أنه لولا الصدمة التي لحقت بالقيادة السياسية [الإسرائيلية] خلال فترة الانتفاضة الثانية، لما كانت هذه القيادة اتخذت هذه الخطوات المتشددة، ولربما كانت اتخذتها بصورة أكثر تدريجية.

المصدر: موقع Ynet الإسرائيلي، ترجمة: نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

لنضع حزب العمل والقائمة المشتركة وحركة ميرتس في غرفة واحدة

بقلم: رامي ليفني – مؤسس حزب الحركة الخضراء، ومحلل سياسي إسرائيلي — •في أي سيناريو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *