الخميس , أغسطس 17 2017
الرئيسية / ترجمات / دروس من أزمة الحرم القدسي

دروس من أزمة الحرم القدسي

بقلم: عاموس يادلين – مدير معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي —

•يبدو أن أزمة الحرم القدسي التي نشبت في تموز/يوليو 2017 تقترب من نهايتها. حصيلة الأزمة إشكالية جداً هجومان إرهابيان فلسطينيان قاسيان ضد إسرائيليين، توتر حاد بين إسرائيل والأردن، استمرار التدهور في العلاقات في دولة إسرائيل بين الأغلبية اليهودية والأقلية العربية، تآكل معين في السيادة الإسرائيلية على الحرم. “الشعور بتضييع الفرصة” الذي عرفه الجمهور الإسرائيلي بعد جولات المواجهات في لبنان وفي غزة، حل محله “موكب حماقة”، مع العودة إلى نقطة الصفر في نهاية المرحلة الحادة للأزمة من دون إنجاز سياسي أو أمني.
•لسنا بحاجة إلى لجنة تحقيق، فالشرق الأوسط “لم يشتعل”، وأغلبية سكان المنطقة وزعاماتهم مشغولون بما يحدث في سورية، وبهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، وبما سيحدث بعد ذلك، وبمواجهة تزايد القوة الإيرانية على خلفية الأزمة بين دول الخليج وقطر، وبالقتال في اليمن، وفي شبه جزيرة سيناء وفي سهل البقاع في لبنان. علاوة على ذلك، لم تنشب “انتفاضة ثالثة” في مناطق يهودا والسامرة [الضفة الغربية]، ولم نر مراقب الدولة يسارع إلى كتابة تقرير آخر عن عمل المجلس الوزاري المصغر.
•بعد الحادثة الإرهابية التي سقط فيها شرطيان إسرائيليان على يد مخربين من العرب من سكان إسرائيل، سيكون من الصواب وضع أهداف واضحة، وأن نفحص في ضوئها جميع النقاط الزمنية لتطور الأزمة، وكذلك القرارات في ضوء الفائدة والمخاطر المحتملة المتعلقة بالسياسة المتبعة، والإجراءات المتخذة بما يناسب ذلك. والأهداف المقترحة هي:
1-الأمن؛ المحافظة على سلامة المصلين، والمراقبين وعناصر القوة الأمنية في الحرم القدسي. وفي هذا الإطار يجب التأكد من عدم وجود سلاح داخل الحرم وزيادة الرقابة لمنع تهريب سلاح في المستقبل.
2-احتواء الحادثة؛ منع امتداد التوتر والمواجهات إلى مناطق الضفة الغربية، ومنع حدوث تصعيد في مواجهة العالمين العربي والإسلامي.
3-المحافظة على علاقات إسرائيل مع حلقة الدول البراغماتية في الشرق الأوسط وتعزيزها؛ المحافظة على اتفاقات السلام مع مصر والأردن والتعاون العلني والسري معهما ومع السعودية ودول الخليج.
4-الردع؛ المحافظة على صورة القوة الإسرائيلية وتوضيح الثمن الذي سيدفعه كل من يمسّ بأمن إسرائيل بواسطة هجمات إرهابية أو طرق أخرى.
5-شرعية أي عملية إسرائيلية؛ يجب التأسيس لشرعية دولية لأي عملية في المستقبل، مع التشديد على الاتفاق مع الإدارة الأميركية.
6-سيادة إسرائيلية على الحرم القدسي؛ يجب الاحتفاظ بالمسؤولية الإسرائيلية الكاملة عما يحدث في الحرم، خصوصاً في شؤون الأمن، مع إدراك أن هناك أموراً هي من مسؤولية الأوقاف منذ 1967، وأن المكانة الخاصة للأردن في الحرم ومسؤوليته عن الأوقاف مُسندة باتفاق السلام بين الأردن وإسرائيل.
•في ضوء هذه الأهداف يجب أن نبحث بعمق القضايا التالية:
1-ألم يكن من الأصح الاكتفاء بأعمال التفتيش الفوري في المساجد، حيث لم يُعثر على أسلحة، وتركيز العملية الأمنية على خطوات مدروسة ومتفق عليها بقدر الممكن مع قوى براغماتية في العالم العربي؟
2-هل كان في الإمكان شدّ قوى معتدلة في أوساط العرب في إسرائيل، وفي السلطة الفلسطينية، وفي الأردن ومصر، لخطوات معتدلة لزيادة الأمن؟ أم أن الفرص كانت ضئيلة، وبالتالي كان من الأصح البحث عن حلول تكنولوجية وعملياتية أقل ظهوراً، تساهم في الأمن من دون إهانة لا لزوم لها لأغلبية المصلين الذين ليسوا بالضرورة متشددين ولا محرضين؟.
3-هل كانت موثوقة تقديرات مصادر الشاباك والاستخبارات العسكرية بشأن نشوب انتفاضة ثالثة أو انفجار بركان في الشرق الأوسط بعد اتخاذ الخطوات الأمنية في الحرم؟ أم أنها عرضت احتمالاً متطرفاً؟ وما هي الخطوات الأكثر اعتدالاً التي كان من شأنها أن تحول دون تحقق هذه التقديرات؟
4-ما هي قدرة الدولة على تحمل تظاهرات “لاعنفية” خلال فترة زمنية لا تتجاوز الأسبوع؟ ألم يكن من الأصح أيضاً اختبار قدرة الطرف الثاني على الصمود لفترة طويلة؟
5-هل توجد خطوات محسوبة لكن صارمة، لاستخدام ضغط نفسي كبير على الطرف الثاني الذي غادر الحرم، من خلال عمليات كانت ستجبره على العودة إلى الحرم ضمن شروط الدولة؟
6-ألم يكن من الأصح إشراك مصر والأردن بصورة مسبقة في حدث من هذا النوع، وتجنيدهما في محاولة تهدئة مشتركة، من دون الخضوع الكامل لمطالب المتطرفين؟
7-يجب أن نفحص حجم تدخل الولايات المتحدة في أحداث من هذا النوع، وقدرتها على استخدام نفوذها في المعسكر العربي البراغماتي.
ومن المهم أن يطلب المجلس الوزاري المصغر من الهيئات التنفيذية المركزية بلورة سياسات تأهب وردع أفضل، ضمن الأطر التالية:
1-مصر والولايات المتحدة – يجب أن نبلور معهما تفاهمات وآليات تدخل مستقبلية في أزمات مشابهة.
2-ترميم العلاقات مع الأردن – يجب إشراك الأردن في جهود التحقيق، والاعراب عن الأسف ودفع تعويضات إلى القتيل الذي لم تكن له علاقة بالحادثة.
3-يجب تطوير أدوات لإدارة الحرم القدسي بمشاركة الأردن وأطراف معتدلة وسط العرب من سكان إسرائيل.
4-يجب الاهتمام بالمتطرفين من اليهود، الذين أي عمل انتقامي من جانبهم سيكون أكثر تفجيراً بكثير من مشكلة آلات كشف المعادن.
5-يجب بلورة رد شامل سياسي واستخباراتي وعملياتي، على “المثلث الراديكالي”: الحركة الإسلامية في إسرائيل- “حماس”- تركيا.

المصدر: موقع Ynet الإسرائيلي، عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

قصة أزمة “القائمة العربية المُشتركة” في إسرائيل

بقلم: عودة بشارات – محلل سياسي والسكرتير السابق لحزب حداش الإسرائيلي — •ما إن بدأ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *