الخميس , سبتمبر 21 2017
الرئيسية / تحقيقات / نيوزيلندية تتزوج بدويّاً وتروي قصة عشقها
الكاتبة النيوزيلندية مارغريت قرب متجرها في مدينة البتراء الأردنية

نيوزيلندية تتزوج بدويّاً وتروي قصة عشقها

“شجون عربية”_قصة ممرضة نيوزيلندية كانت تزور الأردن مدينة البتراء الأثرية في الأردن حيث إلتقت ببدوي بائع سلع تذكارية فأحبته وعاشت معه في كهفه.

أين ستنزلين؟” سأل البدوي. “لماذا لا تبقين معي الليلة، في كهفي؟”.

هكذا تعرفت الممرضة النيوزيلندية مارغريت فان غيلديرملسين على البدوي محمد عبدالله في مدينة البتراء الأثرية الأردنية. ففي عام 1978 كانت مارغريت ورفيقتها تسافران عبر الشرق الأوسط عندما قابلت مارغريت البدوي محمداً ذا الشخصية الموهوبة الذي أقنعها بأنه الرجل المناسب لها.

عندما كانت مارغريت وصديقتها إيزابيث جالستين على عتبات بناء “الخزنة” المنحوتة في الصخر، كان الشاب محمد يجلس قربهما ثم بدأ الحديث بينهم.

و”الخزنة” هي معلم أثري حفره النبطيون في البتراء بأيديهم منذ ألفي سنة، لا يعرف إن كانت معبداً أو قبراً، فيما يعتقد بعض البدو أن كنز الفراعنة يوجد في الإناء الخزفي الموجود في أعلى الصخرة.

اكتشفت الكاتبة لاحقاً أن النبطيين كانوا أصلاً من البدو الرحل، وأصبحوا ذوي أهمية بالنسبة لتجارة البخور عبر الجزيرة العربية واليمن، حيث كانوا يضمنون طريقاً آمناً لقوافل الجمال. وفي بداية القرن الثالث قبل الميلاد كان النبطيون يضربون خيامهم في البتراء لكونها حصناً منيعاً طبيعياً وفيها ينابيع عدة ومنافذ سهلة الحماية. وفي القرون التالية بنى النبطيون مملكة مزدهرة هيمنت في بداية القرن الأول بعد الميلاد على منطقة بدأت في جنوب سوريا وامتدت إلى صحراء النجف في فلسطين وانتهت بالجزيرة العربية. وكانت مدينة البتراء عاصمة هذه الدولة.

فخلال تجوالك في المواقع الأثريّة في البتراء، تلفت انتباهك امرأة تضع ملصقاً كبيراً قرب متجرها للهدايا. على الملصق، تظهر صورتها على غلاف كتاب من تأليفها بعنوان “تزوجت بدوياً”.

تقول الكاتبة مارغريت إنها عندما سمعت كلمة بدوي شعرت أنه ينبعث منها الغموض والرومانسية. كان الدليل السياحي قد أخبرهم أن البدو عبارة عن رحالة متنقلة، يسكنون في الخيام والمغارات في البتراء من دون مرافق صحية، بينما قبيلته تعيش في بلدة وادي موسى المجاورة للبتراء في منازل عادية مصنوعة من اسمنت وذات نوافذ زجاجية وأبواب فولاذية، مزودة بالمياه الجارية وبعضها بمولدات كهربائية.

لكن ازدراء الدليل السياحي للبدو زاد مارغريت ورفقيتها عزيمة وإصراراً على التعرّف على البدو والإقامة معهم.

عندما جلست مارغريت وصديقتها إليزابيت قرب درج “الخزنة” جاء محمد ودعاهما إلى المبيت عنده. التفتت إليها إليزابيت لتسألها عن رأيها، لكن سؤالها جاء متأخراً لأن مارغريت كانت قد قبلت الدعوة. تقول الكاتبة عن البدوي محمد: “كان متحمساً وكنا نبحث عن المغامرة”.

هكذا بدأت قصة الحب بين مارغريت ومحمد، ثم قررت هذه الشابة النيوزيلندية أن تتزوج من محمد، البدوي وبائع السلع التذكارية وتعيش معه في كهفه في مدينة البتراء، هذا الكهف الذي عمره ألفا عام والمحفور في صخرة حمراء فوق التل.

وسرعان ما أصبحت مارغريت الممرضة المقيمة للقبيلة التي كانت تسكن في هذا الموقع التاريخي.

د هيثم مزاحم مع الكاتبة النيوزيلندية مارغريت فان غيلديرملسين قرب متجرها في مدينة البتراء الأردنية

مارغريت أو “أم رامي” أخبرت “الميادين نت” كيف جاءت إلى البتراء سائحة فوقعت في حبّ أحد البدو أو “البدول” الذي كان يبيع الهدايا، فتزوجته وعاشت معه في كهفه لمدّة سبع سنوات بين العامَين 1978 و1985. كما تحدثت عن تعلّمها العيش مثل البدو والطبخ على الحطب وخبز أرغفة الشراك وجرّ المياه من الوديان على الحمير إلى الكهف، وشرب الشاي الأسود المحلى. ثم تعلّمت العربية واعتنقت الإسلام وأنجبت ثلاثة أولاد صبيَين وبنتاً.

في عام 1985 قررت الحكومة الأردنية نقل البدو سكان البتراء إلى قرية أم صيحون، فانتقلت أم رامي مع زوجها وأولادها إلى تلك القرية.

توفي زوجها محمد عام 2002. وهي تقول إنها كانت سعيدة في حياتها معه بعدما عاشا قصة عشق خلال 24 عاماً.

وعن قدرتها على ترك الحياة المدنيّة الحديثة وتحمّل العيش في كهف، تقول مارغريت إن الحياة كانت أسهل لأنها لم تكن تكلّف شيئاً. فكلّ شيء كان متوفراً ومن دون أعباء النفقات، إذ إن السكن مجاني ولا فواتير للمياه والكهرباء والطعام والشراب من “الحلال” أي من الأغنام والماعز التي يربّونها.

تعمل مارغريت حالياً في البتراء ومكان عملها يتمثل في طاولة خشبية تعرض عليها إكسسوارات فضية تبيعها للسياح.

وبعد وفاة زوجها، قررت أن تكتب قصتها في كتاب تشرح فيه كيف كانت حياة بدو البتراء قبل أن يتوفر لهم الماء والكهرباء وتمتعهم بالحياة العادية الطبيعية.

تقول مارغريت إن “زواجي ببدوي وأبنائي سلوى ورامي ومروان كانوا حافزاً كبيراً دفعني إلى تأليف كتابي.. كنت محظوظة عندما بدأت بنشر كتابي في لندن عام 2006، وطبعته 21 مرة، وقد طبعته إلى الآن بـ14 لغة. ويومياً يأتي السياح إلى هنا كي يحصلوا على نسخة من الكتاب موقعة مني”.

 

المصدر: الميادين

حول شجون عربية

تفقد أيضاً

نتنياهو: خطاب ترامب أمام الجمعية العامة الأكثر شجاعة وحدّة على مدار آخر ثلاثة عقود

“شجون عربية”_ قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إنه على مدار العقود الثلاثة التي مضت منذ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *